فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٥٩١المقنعالحنابلةج ٨ ص ٨٢ج ٨ ص ٨٢

وَإِنْ كَانَتِ الْأَيْمَانُ مُخْتَلِفَةَ الْكَفَّارَةِ، كَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى، فَلِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَتُهَا وَكَفَّارَةُ الْعَبْدِ الصَّوْمَ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن كانتِ الأيمَانُ مُخْتَلِفَةَ الكَفَّارَةِ، كالظِّهَارِ واليَمِينِ باللهِ تعالى، فلكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَتُهَا) مثلَ أن يَحْلِفَ باللهِ تعالى وبِالظِّهَارِ وبعِتْقِ عَبْدِه،

٣٦٬٨٢١

فإذا حَنِثَ ، فعليه كَفَّارَةُ يَمِين وكَفَّارَةُ ظِهَارٍ، ويَعْتِقُ العَبْدُ؛ لأنَّ تَداخُلَ الأحْكامِ إنَّما يكونُ مع اتِّحادِ الجنْسِ، كالحُدودِ من جِنْسٍ،

٣٦٬٨٢٢

فأمَّا الكَفَّارَاتُ ههُنا فمن أجْناسٍ، وَأسْبابُها مُخْتَلِفَةٌ، فلم تَتَداخَلْ، كحَدِّ الزِّنَى والسَّرِقَةِ والقَذْفِ والشُّرْبِ.

٤٧١٥ - مسألة: (وكَفَّارَةُ العَبْدِ الصِّيامُ، وليس لسَيِّدِه مَنْعُه منه. ومَن بَعْضُه حُرٌّ فَحُكْمُه في الكَفَّارَةِ حُكمُ الأحْرارِ) لا خِلافَ في أنَّ العَبْدَ يُجْزِئُه الصِّيامُ في الكَفَّارَةِ؛ لأنَّ ذلك فرْضُ المُعْسِرِ من الأحْرارِ، وهو أحْسَنُ حالًا من العَبْدِ، فإنَّه يَمْلِكُ في الجُمْلَةِ، ولأنَّ العَبْدَ داخِلٌ في قولِ اللهِ تعالى:{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ}.

فصل: فإن أَذِنَ السَّيِّدُ لعَبْدِه في التَّكْفِيرِ بالمالِ، لم يَلْزَمْه؛ لأنَّه ليس بمالِكٍ لِمَا أَذِنَ له فيه. وهل يُجْزِئُه بإذْنِ السَّيِّدِ؛ فيه رِوَايتان؛ إحْداهما، لا يُجْزِئُه. وهو ظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِيِّ، ولا يُجْزِئُه إلَّا الصِّيامُ. والثانِيَةُ، يُجْزِئُه؛ لأنَّ المَنْعَ لحَقِّ السَّيِّدِ، وقد أذِنَ، أشْبَهَ ما لو أذِنَ له أن يَتَصَدَّقَ بالمالِ، وقد ذَكَرْنا ذلك في الظِّهارِ، والاخْتِلافَ فيه . وذكرَ القاضي، أنَّ أصْلَ هذا عندَه الرِّوايتان في مِلْكِ العَبْدِ بالتَّمْليكِ،

٣٦٬٨٢٣

فإن قُلْنا: يَمْلِكُ بالتَّمْلِيكِ. فمَلَّكَه سَيِّدُه، وأذِنَ له بالتَّكْفيرِ بالمالِ، جازَ، لأنَّه مالِكٌ لِما يُكَفِّرُ به، وإدت قُلْنا: لا يَمْلِكُ بالتَّمْلِيكِ. ففَرْضُه الصِّيامُ؛ [لأنَّه لا يَمْلِكُ شيئًا يُكَفِّرُ به،

٣٦٬٨٢٤

وكذلك إن قُلْنا: إنَّه يَمْلِكُ. ولم يَأْذَنْ له سَيِّدُه في التَّكْفيرِ بالمالِ، ففَرْضُه الصِّيامُ] وإن مَلَك؛ لأنَّه مَحْجُورٌ عليه، مَمْنُوعٌ مِن التَّصَرُّفِ فيما في يَدَيه. قال: وأصْحابُنا يَجْعَلُون في العَبْدِ رِوايَتَين مُطْلَقًا، سَواءٌ قُلْنا: يَمْلِكُ أو لا يَمْلِكُ. ثم على الرِّوايَةِ التي تُجِيزُ له التَّكْفِيرَ بالمالِ له أن يُطْعِمَ، وهل له أن يُعْتِقَ؟ على رِوايَتَين؛ إحْداهما، ليس له ذلك؛ لأنَّ العِتْقَ يَقْتَضِي الوَلاءَ والولايةَ والإِرْثَ، وليس ذلك للعَبْدِ. وهذه رِوايَةٌ عن مالكٍ.

وبه قال الشافعيُّ، على القوْلِ الذي يُجِيزُ له التَّكْفِيرَ بالمالِ. والثانيةُ، له التَّكْفِيرُ بالعِتْقِ؛ لأنَّ مَن صَحَّ تَكْفِيرُه بالمالِ، صَحَّ تَكْفيرُه بالعِتْقِ، كالحُرِّ ، ولأنَّه يَمْلِكُ العَبْدَ، فصَحَّ تَكْفِيرُه بإعْتاقِه، كالحُرِّ. وقولُهم: إنَّ العِتْقَ يَقْتَضِي الوَلاءَ والوِلايةَ. مَمْنُوعٌ إذا أعْتَقَ في الكَفَّارَةِ، على ما أسْلَفْناه،

٣٦٬٨٢٥

وإن سَلَّمْنا، فتَخَلُّفُ بعضِ الأحْكامِ لا يَمْنَعُ ثُبوتَ المُقْتَضِي،

٣٦٬٨٢٦

فإنَّ الحُكْمَ يَتَخَلَّفُ لتَخَلُّفِ سَبَبِه، لا لتَخَلُّفِ أحْكامِه،؛ أنَّه يَثْبُتُ لوُجودِ سَبَبِه، ولأنَّ تَخَلُّفَ بعضِ الأحْكامِ مع وجُودِ المُقْتَضِي إنَّما يكونُ لمانِعٍ،

٣٦٬٨٢٧

ويجوزُ أن يَخْتَصَّ المَنْعُ بها دونَ غيرِها، وهذا السَّبَبُ المُقْتَضِي لهذه الأحْكامِ، لا يَمْنَعُ ثُبُوته تخَلُّفُها عنه في الرَّقِيقِ، على أنَّ الوَلاءَ يَثْبُتُ بإعْتاقِ العَبْدِ، لكن لا يَرِثُ به، كما لو اخْتَلَفَ دِيناهُما. وهذا اخْتِيارُ أبي بكرٍ. ويُفَرِّعُ عليه إذا أذِنَ له سَيِّدُه فأعْتَقَ نَفْسَه، ففيه قَوْلان؛ أحدُهما، يُجْزِئُه؛ لأنَّه رَقَبَةٌ تُجْزِء عن غيرِه، فأجْزَأت عنه كغيرِه. والآخَرُ، لا يُجْزِئُه؛ لأنَّ الإِذْنَ له في الإِعْتاقِ يَنْصَرِفُ إلى إعْتاقِ غيرِه. وهذا التَّعْلِيلُ يَدُلُّ على أنَّ سَيِّدَه إذا أذِنَ له في إعْتاقِ نَفْسِه عن كَفَّارَتِه، جازَ،

٣٦٬٨٢٨

ومتى أطْلَقَ الإِذْنَ في الإِعْتاقِ، فليس له أن يُعْتِقَ إلَّا أقَلَّ رَقَبَةٍ تُجْزِئُ عن الواجِبِ، وليس له إعْتاقُ نَفْسِه إذا كان أفضلَ ممَّا تُجْزِئُ. وهذا من أبي بكر يَقْتَضِي أن لا يُعْتَبَرَ في التَّكْفِيرِ أن يُمَلِّكَه سَمدُه ما يُكَفِّرُ به؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ نَفْسَه، بل متى أذِنَ له في التَّكْفِيرِ بالإِطْعامِ أو الإعْتاقِ، أجْزَأَه؛ لأنَّه لو اعْتَبَرَ التَّمْلِيكَ، لَما صحَّ له أن يُعْتِقَ نَفْسَه، لأَنَّه لا يَمْلِكُها، ولأنَّ التَّمْلِيكَ لا يكونُ إلَّا في مُعَيَّنٍ، فلا يَصِحُّ أن يَأْذَنَ فيه مُطْلَقًا.

فصل: إذا أعْتَقَ العَبْدُ عَبْدًا عن كَفَّارَتِه بإذْنِ سَيِّدِه، وقُلْنا: إنَّ الإِعْتاقَ في الكَفَّارَةِ يَثْبُتُ به الوَلاءُ لمُعْتِقِه. ثَبَت وَلاؤُه للعَبْدِ الذي أعْتَقَه؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما الوَلاءُ لمَنْ أعْتَقَ». ولا يَرِثُ به؛ لأنَّه ليس مِن أهلِ الميراثِ، وانْتِفاءُ الإِرْثِ لا يَمْنَعُ ثُبوتَ الوَلاءِ، كما لو اخْتَلَفَ دِينُهُما ، أو قَتَل المُعْتِقُ عَتِيقَه، فإنَّه لا يَرِثُه مع ثُبوتِ الولايَةِ عليه.

٣٦٬٨٢٩

فإن عَتَق المُعْتِقُ، وَرِث بالوَلاءِ، لزَوالِ المانِعِ، كما إذا كانا مُخْتَلِفَي الدِّينِ فأسْلَمَ الكافِرُ منهما. ذَكَر هذا طَلْحَةُ العَاقُولِيُّ. ومُقْتَضَى هذا أنَّ سَيِّدَ العَبْدِ لا يَرِثُ عَتِيقَه في حَياةِ عَبْدِه، كما لا يَرِثُ وَلَدَ عَبْدِه،

٣٦٬٨٣٠

وإن أعْتَقَ عَبْدَه، ثم مات، وَرِثَ السَّيِّدُ مَوْلَى عَبْدِه؛ لأنَّه مَوْلَى مَوْلاه، كما أنَّه لو أعْتَقَ العَبْدَ وله وَلَدٌ عليه الوَلاءُ لمَوْلَى أُمِّه لَجَرَّ وَلاءَه، ويَرِثُه سَيِّدُه إذا ماتَ أبُوه. ٤٧١٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَتِ الْأَيْمَانُ مُخْتَلِفَةَ الْكَفَّارَةِ، كَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى، فَلِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَتُهَا) لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ فَلَمْ تَتَدَاخَلْ، كَالْحُدُودِ مِنْ أَجْنَاسٍ، (وَكَفَّارَةُ الْعَبْدِ الصَّوْمَ) لِأَنَّهُ كَفَّارَةُ الْحُرِّ الْمُعْسِرِ، وَهُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْعَبْدِ، وَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ بِغَيْرِ خِلَافٍ،

٢٣٬٤٣٥

وَيَصِحُّ بِإِعْتَاقٍ، وَإِطْعَامٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، إِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ، وَإِلَّا فَلَا، وَهَلْ لَهُ إِعْتَاقُ نَفْسِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، (وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ) وَلَا مِنْ نَذْرِهِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَقَضَائِهِ،

٢٣٬٤٣٦

وَفِي الرِّعَايَةِ: إِنْ حَلَفَ، أَوْ حَنِثَ بِإِذْنِهِ رُوعِيَ الْحَلِفُ فَقَطْ،

الإنصافالمرداوي

وإنْ كانَتِ الأيمانُ مُخْتَلِفَةَ الكفَّارَةِ، كالظِّهارِ واليَمِينِ بالله تعالى، فلكلِّ يَمِينٍ كَفَّارَتُها. بلا نِزاعٍ، لانْتِفاءِ التَّداخُلِ لعدَمِ الاتِّحادِ. وَكَفَّارَةُ الْعَبْدِ الصِّيَامُ، وَلَيسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ. وكَفَارَةُ العَبْدِ الصيامُ، وليس لسيِّدِه مَنْعُه منه. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ.

٣٨٬٩٤٧

وقيل: إنْ حلَف بإذْنِه، فليس له منْعُه، وإلَّا كان له مَنْعُه.

٣٨٬٩٤٨

وكذا الحُكْمُ في نَذْرِه. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.

٣٨٬٩٤٩

فائدة: اعلَمْ أنَّ تكْفِيرَ العَبْدِ بالمالِ في الحَجِّ والظِّهارِ والأَيمانِ ونحوها، للأصحابِ فيها طُرُقٌ؛ أحدُها، البِناءُ على مِلْكِه وعدَمِه؛

٣٨٬٩٥٠

فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ. فله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التَّكْفِيرُ بالمالِ في الجملةِ، وإلَّا فلا. وهي طريقَةُ القاضي، وأبي الخَطَّابِ، وابنِ عَقِيل، وأكثرِ المُتَأخِّرين؛ لأنَّ التَّكْفِيرَ بالمالِ يسْتَدْعِي مِلْكَ المالِ،

٣٨٬٩٥١

فإذا كانَ هذا غيرَ قابِل للمِلْكِ بالكُلِّيَّةِ، ففَرْضُه الصِّيامُ خاصَّةً. وعلى القَوْلِ بالمِلكِ، فإنَّه يُكفِّرُ بالإطْعامِ. وهل يُكَفِّرُ بالعِتْقِ؟ على رِوايَتَين. وهل يَلْزَمُه التَّكْفِيرُ بالمالِ أو يجوزُ له مع إجْزاءٍ الصِّيامِ؟ قال ابنُ رَجَبٍ في «الفَوائِدِ»: المُتَوجِّهُ، إنْ كان في مِلْكِه مالٌ، فأذِن له السَّيِّدُ بالتَّكْفيرِ منه، لَزِمَه ذلك،

٣٨٬٩٥٢

وإنْ لم يَكُنْ في مِلْكِه، بل أرادَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

السَّيِّدُ أنْ يُمَلِّكَه ليُكَفِّرَ، لم يَلْزَمْه؛ كالحُرِّ المُعْسِرِ إذا بُذِلَ له مالٌ. قال: وعلى هذا، يتَنَزَّلُ ما ذكَرَه صاحِبُ «المُغْنِي» مِن لُزومِ التَّكْفِيرِ بالمالِ في الحَجِّ، ونَفْي اللُّزومِ في الظِّهارِ. الطَّريقَةُ الثَّانيةُ، في تَكْفيرِه بالمالِ بإِذنِ السَّيِّدِ رِوايَتان مُطْلَقتان، سواءٌ قُلْنا: يُمَلَّكُ أوْ لا يُمَلَّكُ. حَكاها القاضي في «المُجَرَّدِ» عن شيخِه ابنِ حامِدٍ وغيرِه مِنَ الأصحابِ. وهي طريقَةُ أبي بَكْرٍ. فوَجْهُ عدَمِ تَكْفيرِه بالمالِ مع . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

القَوْلِ بالمِلْكِ، أنَّ تَمَلُّكَه ضَعِيفٌ لا يَحْتَمِلُ المُواساةَ، ووَجْهُ تَكْفيرِه بالمالِ مع القولِ بانْتِفاءِ مِلْكِه، له مأْخَذان؛ أحدُهما، أنَّ تكْفِيرَه بالمالِ إنَّما هو تبَرُّعٌ له مِن السَّيِّدِ وإباحَة، والتَّكْفِيرُ عن الغيرِ لا يُشْترَطُ دخُولُه في مِلْكِ المُكَفَّرِ عنه، كما نقولُ في رِوايةٍ في كفَّارَةِ المُجامِعِ في رَمَضانَ إذا عَجزَ عنها -وقُلْنا: لا يَسْقُطُ تكْفِيرُ غيرِه عنه إلَّا بإذْنِه- جازَ أنْ يدْفعَها إليه،

٣٨٬٩٥٣

وكذلك في سائرِ الكفَّاراتِ، عِلى إحْدَى الرِّوايتَين.

٣٨٬٩٥٤

ولو كانتْ قد دخَلَتْ في مِلْكِه، لم يَجُزْ أنْ يأْخُذَها هو؛ لأنَّه لا يكونُ حِينَئذٍ إخْراجًا للكفَّارَةِ. والمأْخَذُ الثَّاني، أنَّ العبدَ ثبَت له مِلْكٌ قاصِرٌ بحسَبِ حاجَتِه إليه،

٣٨٬٩٥٥

وإنْ لم يثْبُتْ له المِلْكُ المُطْلَقُ التَّامُّ، فيَجوزُ أنْ يثْبُتَ له في المالِ المُكَفَّرِ به . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِلْكٌ يُبِيحُ له التَّكْفيرَ بالمالِ، دُونَ بَيعِه وهِبَتِه، كما أثْبتْنَا له في الأمَةِ مِلْكًا قاصِرًا أُبِيحَ [له به] التَّسَرِّي بها دُونَ بَيعِها وهِبَتِها. وهذا اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.

٣٨٬٩٥٦

وقال الزَّرْكَشِيُّ في بابِ الفِدْيَةِ: ذهَب كثيرٌ مِن مُتَقدِّمِي الأصحابِ [إلى أن] له التَّكْفِيرَ بإذْنِ السَّيِّدِ،

٣٨٬٩٥٧

وإنْ لم نَقُلْ بمِلْكِه؛ بِناءً على أحدِ القَوْلَين، مِن أنَّ الكفَّارَةَ لا يُشْترَطُ دخُولُها في مِلْكِ المُكَفَّرِ عنه، وأنَّه يثْبُتُ له مِلْكٌ خاصٌّ بقَدْرِ ما يُكَفِّرُ. انتهى.

٣٨٬٩٥٨

وقال في كتابِ الظِّهارِ: ظاهرُ كلامِ أبي بَكْرٍ، وطائفَةٍ مِن مُتَقَدِّمِي الأصحابِ، وإليه مَيلُ أبي محمدٍ، جَوازُ تكْفيرِه بالمالِ بإذنِ السَّيِّدِ،

٣٨٬٩٥٩

وإنْ لم نَقُلْ: إنَّه يملِكُ. ولهم مُدْرَكان؛ أحدُهما، أنَّه يملكُ القَدْرَ المُكَفَّرِ به مِلْكًا خاصًّا.

٣٨٬٩٦٠

والثَّاني، أنَّ الكفَّارَةَ لا يَلْزَمُ أنْ تدْخُلَ في مِلْكٌ المُكَفِّرِ. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ووَجْهُ التَّفْريقِ بينَ العِتْقِ والإطْعامِ، أنَّ التَّكْفِيرَ بالعِتْقِ يحْتاجُ إلى مِلْكٍ،

٣٨٬٩٦١

بخِلافِ الإطْعام. ذكَرَه ابنُ أبي مُوسى. ولهذا لو أمَرَ مَن عليه الكفَّارَةُ رجُلًا أنْ يُطْعِمَ عنه ففَعَل، أَجْزَأَ،

٣٨٬٩٦٢

ولو أمَرَه أنْ يُعْتِقَ عنه، ففي إجْزائِه عنه رِوايَتان.

٣٨٬٩٦٣

ولو تبَرَّع الوارِثُ بالإطْعامِ الواجبِ [عن موْرُوثِه، صحَّ،

٣٨٬٩٦٤

ولو تبَرَّع عنه بالعِتْقِ، لم يصِحَّ.

٣٨٬٩٦٥

ولو أعْتَقَ الأجْنَبِيُّ] عن المَوْرُوثِ، لم يصِحَّ،

٣٨٬٩٦٦

ولو أطْعَمَ عنه، فوَجْهان. وقال في «الفُروعِ»: ويُكفَرُ العَبْدُ بالإطْعامِ بإذْنِه.

٣٨٬٩٦٧

وقيل: ولو لم يملِكْ. وفيه، بعِتْقٍ رِوايَتان. اخْتارَ أبو بَكْرٍ -ومال إليه المُصَنِّفُ وغيرُه- جَوازَ تكْفيرِه بالعِتْقِ.

٣٨٬٩٦٨

قال في «الفُروعِ»: فإنْ جازَ وأعْتَق ، ففي عِتْقِه نفْسَه وَجْهان. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ».

٣٨٬٩٦٩

قلتُ: الصَّوابُ الجوازُ والإجْزاءُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: جازَ ذلك على مُقْتَضَى قولِ أبي بَكْرٍ.

٣٨٬٩٧٠

تنبيه: حيثُ جازَ له التَّكْفِيرُ بإذْنِ السَّيِّدِ، فقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم: يَلْزَمُه التَّكْفيرُ.

٣٨٬٩٧١

وقال المُصَنِّفُ في الكفَّاراتِ: لا يلْزَمُه على كِلْتا الرِّوايتَين وإنْ أذِنَ له سيِّدُه.

٣٨٬٩٧٢

وقال الزَّرْكَشِيُّ في الظِّهارِ: ترَدَّدَ الأصحابُ في الوُجوبِ والجوازِ. [وتقدَّم مَعْناه قريبًا] الطَّريقَةُ الثَّالثةُ، أنَّه لا يُجْزِئُ التَّكْفيرُ بغيرِ الصِّيامِ بحالٍ، على كلا الطَّرِيقَين. وهو ظاهرُ كلامِ أبي الخَطَّابِ في كتابِ الظِّهارِ، وصاحبِ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهما؛ لأنَّه وإنْ قُلْنا: يملِكُ. فمِلْكُه ضعيفٌ، فلا يكونُ مُخاطَبًا بالتَّكْفيرِ بالمال بالكُلِّيَّةِ، فلا يكونُ فرْضُه غيرَ الصِّيامِ بالأَصالةِ،

٣٨٬٩٧٣

بخِلافِ الحُرِّ العاجزِ، فإنَّه قابِلٌ للتَّمْليكِ التَّامِّ.

٣٨٬٩٧٤

قال ابنُ رَجَبٍ: ومِن هنا، واللهُ أعلمُ، قال الخِرَقِيُّ في العَبْدِ إذا حَنِثَ ثم عتَقَ: لا يُجْزِئُه التَّكْفيرُ بغيرِ الصَّوْمِ،

٣٨٬٩٧٥

بخِلافِ الحُرِّ المُعْسِرِ إذا حَنِثَ ثم أَيسَر.

٣٨٬٩٧٦

وقال أيضًا في العَبْدِ إذا وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ، فَحُكْمُهُ في الْكَفَّارَةِ حُكْمُ الْأَحْرارِ.

فاتَه الحَجُّ: يصُومُ عن كلِّ مُدٍّ مِن قِيمَةِ الشَّاةِ يَوْمًا.

٣٨٬٩٧٧

وقال في الحُرِّ المُعْسِرِ: يصُومُ في الإِحْصارِ صِيامَ التَّمَتُّعِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وكفارة العبد الصيام، وليس لسيده منعه منه. ومن نصفه حر فحكمه في الكفارة حكم الأحرار) .

١٥٬٥٦٩

أما كون كفارة العبد الصيام؛ فلأن ذلك كفارة الحر المعسر، وهو أحسن حالاً من العبد.

١٥٬٥٧٠

وأما كون السيد ليس له منع عبده من التكفير بالصيام؛ فلأنه صيام واجب عليه. فلم يكن لسيده منعه منه؛ كصوم رمضان وقضائه.

١٥٬٥٧١

وأما كون من نصفه حر حكمه في الكفارة حكم الأحرار؛ فلأنه إذا كان قادراً على الإطعام أو الكسوة أو العتق لا يكون داخلاً في قوله تعالى:{فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام}. فلا يجزئه الصيام؛ لأنه واجد.

ولأن من نصفه حر يملك ملكاً تاماً. أشبه الحر الكامل. [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.