فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن أقام شاهِدًا، وسأل حَبْسَه حتى يُقِيمَ الآخَر، حَبَسَه إن كان في المالِ) لأنَّ الشَّاهِدَ حُجَّةٌ فيه، وإنَّما اليَمِينُ مُقوِّيَةٌ له.

٣٨٬٠١٠

وإن كان في غيرِه، لم يُحْبَسْ؛ لأنَّه لا يكونُ حُجَّةً في إثْباتِه، أشْبَهَ ما لو لم يُقِمْ شاهِدًا. وفيه وَجْة آخَرُ، أنَّه يُحْبَسُ، كالتى قبلَها. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّه إن حُبِس ليُقِيمَ شاهِدًا آخَرَ يُتِمُّ بهما البَيِّنَةَ، فهو كالحَقِّ الذى لا يَثْبُتُ إلَّا بشاهِدَيْن،

٣٨٬٠١١

وإن حُبِسَ ليَحْلِفَ معه، فلا حاجَةَ إليه؛ لأنَّ الحَلِفَ مُمْكِنٌ في الحالِ،

٣٨٬٠١٢

فإن حَلَفَ، ثَبَت حَقُّه، وإلَّا لم يَجِبْ شئٌ. ويَحْتَمِلُ أن يقالَ: إن كان المُدَّعِى باذِلًا لليَمِينِ، والتَّوَقُّفُ لإِثْباتِ عدالَةِ الشَّاهِدِ ، حُبِس؛ لِما ذَكَرْنا في التى قبلَها.

٣٨٬٠١٣

وإن كان التَّوَقُّفُ عن الحُكْمِ لغيرِ ذلك، لم يُحْبَسْ؛ لِما ذَكَرْنا. قال القاضى: وكُلُّ مَوْضِعٍ حُبِس فيه بشاهِدَيْن، دام الحَبْسُ حتى تَثْبُتَ عدَالةُ الشُّهودِ أو فِسْقُهمِ، وكلُّ مَوْضِعٍ حُبِسَ بشاهِدٍ واحدٍ، فإنَّه يُقالُ للمَشْهُودِ له: إن جِئْتَ بشاهِدٍ آخَرَ إلى ثلاثٍ وإلَّا أطْلَقْناه.

٣٨٬٠١٤

وإن أقام شاهِدَيْن، فحُبِسَ حتى يُزَكِّىَ شُهودَه، فقيلْ: يُمْهَلُ ثلاثةَ أيامٍ أيضًا، كالتى قبلَها. [وهو أوْلَى، إن شاء اللهُ تعالى؛ لأنَّ الحَبْسَ عُقُوبَةٌ،

٣٨٬٠١٥

فإذا قُلْنا: يُحْبَسُ حتى يُزَكِّىَ شُهودَه. فكُلُّ مَنِ أراد حَبْسَ خَصْمِه، أقام شاهِدَيْن مَجْهُولَيْن لا يَعْرفُهما الحاكمُ، ويَبْقَى خصْمُه في الحَبْسِ دائمًا، وهذا ضَرَرٌ كثيرٌ، مع أنَّ الأصْلَ براءَةُ الذمَّةِ،

٣٨٬٠١٦

فأمَّا الثَّلاثةُ أيامٍ، فهى يَسِيرَةٌ].

فصل: إذا ادَّعَى العَبْدُ أنَّ سيِّدَه أعْتَقَه، وأقام شاهِدَيْن لم يُعَدَّلَا ، فسأل الحاكمَ أن يَحُولَ بينَه وبينَ سيِّدِه، إلى أن يَبْحَثَ الحاكِمُ عن عَدالَةِ الشُّهودِ، [فعلى الحاكمِ فعلُ] ذلك، ويُؤجِرُه من ثِقَةٍ، يُنْفِقُ عليه مِن كَسْبِه، ويَحْبِسُ الباقِىَ،

٣٨٬٠١٧

فإن عُدِّلَ الشاهِدان، أسْلَمَ إليه الباقىَ مِن كَسْبِه،

٣٨٬٠١٨

وإن فُسِّقَا، رُدَّ إلى سَيِّدِه. وإنَّما حُلْنا بينَهما؛ لِما ذَكَرْناه في الفَصْلِ الذى قبلَ هذا، ولأنَّنا لو لم نَحُلْ بينَهما، أفْضَى إلى أن تكونَ أمَةً فيَطَأَها.

٣٨٬٠١٩

وإن أقام شاهِدًا واحِدًا، وسألَ أن يُحالَ بينَهما، ففيه وَجْهان.

فصل: وإن أقامَتِ المرأةُ شاهِدَيْن يَشْهدان بطَلاقِها، ولم تُعْرَفْ عَدالَةُ الشُّهودِ، حِيلَ بينَه وبينَها،

٣٨٬٠٢٠

وإن أقامَتْ شاهِدًا واحِدًا، لم يُحَلْ بينَهما؛ لأنَّ البَيِّنةَ لم تَتِمَّ، وهذا ممّا لا يَثْبُتُ إلَّا بشاهِدَيْن.

٤٩١٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا، وَسَأَلَ حَبْسَهُ حَتَّى يُقِيمَ الْآخَرَ حَبَسَهُ، إِنْ كَانَ فِي الْمَالِ) جَزَمَ بِهِ في أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ; لِأَنَّ الشَّاهِدَ حُجَّةٌ فِيهِ مَعَ يَمِينِ الْمُدَّعِي. وَالْيَمِينُ إِنَّمَا تَتَعَيَّنُ عِنْدَ تَعَذُّرِ شَاهِدٍ آخَرَ، وَلَمْ يَحْصُلِ التَّعَذُّرُ. وَقِيلَ: لَا يُحْبَسُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإِنْ أَقَامَ شاهِدًا وسَأَلَ حَبْسَه حتى يُقِيمَ الآخَرَ، حَبَسَه إنْ كانَ فِى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الْمالِ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: لا يُحْبَسُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن أقام شاهداً وسأل حبسه حتى يقيم الآخر حبسه إن كان في المال. وإن كان في غيره فعلى وجهين) .

١٦٬٢٨١

أما كون من ذكر يحبس في المال؛ فلأن الشاهد وحده مع يمين المدعي كاف في ثبوته، واليمين إنما تتعين عند تعذر شاهدٍ آخر. فلم يحصل التعذر بعد،

١٦٬٢٨٢

وفي إطلاق المشهود عليه تضييع لحق من ظهر حقه.

١٦٬٢٨٣

وأما كونه هل يحبس في غيره؟ على وجهين؛ فلأن ذلك في معنى من أقيمت عليه بينة ولم تُزكَّ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.