فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧٬٠٩٣المقنعالحنابلةج ٨ ص ٢٧١ج ٨ ص ٢٧١

وَإِنْ أَتْلَفَ ثَوْبًا، فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ قَيِمَتَهُ عِشْرُونَ، وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّ قِيمَتَهُ ثَلَاثُونَ، لَزِمَهُ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن أتْلَفَ ثَوْبًا، فشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أنَّ قِيمَتَه عِشْرون، وشَهِدَتْ أُخْرى أنَّ قِيمَتَه ثلاثُون، لَزِمَتْه أقَلُّ القِيمَتَيْن) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا شَهِدَ شاهِدٌ أنَّه عَصَبَه ثوبًا قِيمتُه دِرْهمان، وشَهِدَ آخَرُ أنَّ قِيمتَه ثلاثةٌ، ثَبَتَ ما اتَّفَقَا عليه، وهو دِرْهمان، فله أن يَحْلِفَ مع الآخَرِ على دِرْهَمٍ؛ لأنَّهما اتَّفقَا على دِرْهَمَيْن، وانْفَرَد أحدُهما بدرهمٍ، فأشْبَهَ ما لو شَهِدَ أحدُهما بألْفٍ والآخَر بخَمْسِمائةٍ.

٣٨٬٧١١

وإذا شَهِدَ شاهِدان أنَّ قِيمَتَه دِرْهمانِ، وشاهِدان أنَّ قِيمَتَه ثلاثةٌ، ثَبَت له دِرْهمان. وبهذا قال الشافعيُّ.

٣٨٬٧١٢

وقال أبو حنيفةَ: له ثلاثةٌ؛ لأنَّه قد شَهِدَ بها شاهِدان, وهما حُجَّةٌ, فيُؤْخَذُ بهما, كما يُؤْخَذُ بالزِّيادةِ في الأخْبارِ, وكما لو شَهِدَ له شاهِدان بألْفٍ, وشاهِدان بألْفَيْن , فإنَّه يَجِبُ له ألْفان. قال القاضي: ويتَوجَّهُ لنا مثلُ ذلك, كما لو شَهِدَ له شاهِدان بألْفٍ, وشاهِدان بخَمْسِمائةٍ. ولَنا, أنَّ مَن شَهِدَ أنَّ قِيمَتَه دِرْهمان, يَنْفِي أنَّ قِيمَتَه ثلاثةٌ, فقد تَعارَضَتِ البَيِّنَتان في الدِّرْهَمِ, ويُخالِفُ الزِّيادَةَ في الأخْبارِ,

٣٨٬٧١٣

فإنَّ مَن يَرْوِى النَّاقِصَ لا يَنْفِي الزِّيادَةَ,

٣٨٬٧١٤

وكذلك مَن شَهِدَ بألْفٍ, لا يَنْفِي أنَّ عليه ألْفًا آخَرَ.

٣٨٬٧١٥

فإن قيلَ: فلِمَ قُلْتُم: إنَّه إذا شَهِدَ بواحِدَةٍ مِن القِيمَتَيْن شاهِدان, تَعارَضَتا,

٣٨٬٧١٦

وإن شَهِدَ شاهِدٌ, لم يَتعارَضا, وكان له أن يَحْلِفَ مع الشاهِدِ بالزِّيادةِ عليها؟ قُلْنا: لأنَّ الشَّاهِدَيْن حُجَّةٌ وبَيِّنَةٌ,

٣٨٬٧١٧

وإذا كَمَلَتْ مِن الجانِبَيْنِ, تَعارَضَتِ الحُجَّتانِ؛ لِتَعَذُّرِ الجَمْعِ بينَهما,

٣٨٬٧١٨

أمَّا الشَّاهِدُ الواحدُ, فليسَ بحُجَّةٍ وَحْدَه, وإنَّما يصيرُ حُجَّةً مع اليَمِينِ,

٣٨٬٧١٩

فإذا حَلَف مع أحدِهما كمَلَتِ الحُجَّةُ مع يَمِينِه, ولم يُعارِضْها ما ليس بحُجَّةٍ, كما لو شَهِدَ بأحدِهما شاهِدان، وبالآخَرِ شاهِدٌ واحدٌ.

٥٠٠١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَتْلَفَ ثَوْبًا، فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ قَيِمَتَهُ عِشْرُونَ، وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّ قِيمَتَهُ ثَلَاثُونَ، لَزِمَهُ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ، وَرُبَّمَا اطَّلَعَتْ بَيِّنَةُ الْأَقَلِّ عَلَى مَا يُوجِبُ النَّقْصَ، فَتَكُونُ شَهَادَةٌ بِزِيَادَةٍ خَفِيَتْ عَلَى بَيِّنَةِ الْأَكْثَرِ.

٢٤٬٩٢٧

وَعَنْهُ: تَسْقُطَانِ لِتَعَارُضِهِمَا فِي الزَّائِدِ، فَيَحْلِفُ الْغَارِمُ عَلَى الْأَقَلِّ،

٢٤٬٩٢٨

وَقِيلَ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: الْأَكْثَرُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي نَظِيرِهَا فِيمَنْ آجَرَ حِصَّةَ مُولِيهِ، قَالَتْ: بَيِّنَةٌ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَبَيِّنَةٌ بِنِصْفِهَا،

٢٤٬٩٢٩

وَإِنْ كَانَ بِكُلِّ قِيمَةٍ شَاهِدٌ ثَبَتٌ عَشَرَةٌ بهما عَلَى الْأَوَّلَةِ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ يَحْلِفُ مَعَ أَحَدِهِمَا وَلَا تَعَارُضَ؛ لِعَدَمِ كَمَالِ بَيِّنَةِ الْأَقَلِّ، وَنَصَرَ الْمُؤَلِّفُ الْأَوَّلَةَ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا فِي الزَّائِدِ، وَتُخَالِفُ الزِّيَادَةَ فِي الْإِخْبَارِ.

٢٤٬٩٣٠

فَإِنَّ مَنْ يَرْوِي النَّاقِصَ لَا يَنْفِي الزَّائِدَ،

٢٤٬٩٣١

وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَتْ بِأَلْفٍ لَا يَنْفِي أَنَّ عَلَيْهِ أَلْفًا أُخْرَى.

٢٤٬٩٣٢

فَرْعٌ: إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ قَائِمَةً قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ مَا يُصَدِّقُهَا الْحِسُّ،

٢٤٬٩٣٣

فَإِنِ احْتَمَلَ، فَقَالَ شَيْخُنَا ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: لَوِ اخْتَلَفَتْ بَيِّنَتَانِ فِي قِيمَةِ عَيْنٍ قَائِمَةٍ لِيَتِيمٍ يُرِيدُ الْوَصِيُّ بَيْعَهَا، أُخِذَ بَيِّنَةُ الْأَكْثَرِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ أتْلَفَ ثَوْبًا، فشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ قِيمَتَه عِشْرُون، وشَهِدَتْ أُخْرَى أنَّ قِيمَتَه ثَلاثُون، لَزِمَه أقَلُّ القِيمَتَيْن. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وجزَم به في «الوَجيزِ» ,و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» , و «النَّظْمِ» , و «الرِّعايتَيْن» , و «الحاوِى الصَّغِيرِ» , و «الفُروعِ» , والمُصَنِّفُ, والشَّارِحُ ونَصَرَاه, وغيرُهم.

٤١٬٣٤٣

وقيلَ: تسِقُطان لتَعَارُضِهما. وقيلَ: يُقْرَعُ.

٤١٬٣٤٤

وقيلَ: يَلْزَمُه ثلاثُون. وقالَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ, رَحِمَه الله, في نَظيرِها في مَن أجَرَ حِصَّةَ مُوَلِّيه, فقالتْ بَيِّنَةٌ: أجَرَها بأُجْرَةِ مِثْلِها. وقالتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى: أجَرَها بِنصْفِ أُجْرَةِ المِثْلِ.

٤١٬٣٤٥

وَلَوْ مَاتَتِ امْرأَةٌ وَابْنُهَا، فَقَالَ زَوْجُهَا:[٣٤٣ و] مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا، ثُمَّ مَاتَ ابْنِى فَوَرِثْتُهُ.

٤١٬٣٤٦

وَقَالَ أَخوهَا: مَاتَ ابْنُهَا. فَوَرِثَتْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا. وَلَا بَيِّنَةَ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إِبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ، وَكَانَ مِيرَاثُ الابْنِ لِأَبِيهِ، وَمِيرَاثُ الْمَرأَة لأَخِيهَا

٤١٬٣٤٧

فائدة: لو كانَ بكُلِّ قِيمَةٍ شاهِدٌ، ثَبَتَ الأقَلُّ بهما، على المذهبِ، لا على رِوايةِ التَّعارُضِ. قالَه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.

٤١٬٣٤٨

وقال فى «الفُروعِ»: ثبَت الأقَلُّ بهما على الأَوَّلَةِ، وعلى الثَّانيةِ، يحْلِفُ مع أحَدِهما، ولا تَعارُضَ.

٤١٬٣٤٩

وقال الشَّارِحُ: لو شَهِدَ شاهِدٌ أنَّه غصَب ثَوْبًا قِيمَتُه دِرْهمان، وشاهِدٌ أنَّ قِيمَتَه ثَلَاَثةٌ، ثبَت ما اتَّفَقَا عليه- وهو دِرْهَمان- وله أنْ يحْلِفَ مع الآخَرِ على دِرْهَمٍ؛ لأنَّهما اتَّفَقَا على دِرْهَمَيْن، وانْفَرَدَ أحدُهما بدِرْهَمٍ، فأَشْبَهَ ما لو شَهِدَ أحدُهما بأَلْفٍ والآخَرُ بخَمْسِمِائَةٍ.

٤١٬٣٥٠

وقال ابنُ نَصْرِ اللهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: لو اخْتَلَفَتْ بَيِّنَتَان فى قِيمَة عَيْنٍ قائمة ليَتِيمٍ يريدُ الوَصِىُّ بَيْعَها، أُخِذَ بَيِّنَةِ الأكْثَرِ فيما يظْهَرُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن أتلف ثوباً فشهدت بينة أن قيمته عشرون، وشهدت أخرى أن قيمته ثلاثون: لزمه أقل القيمتين) .

١٦٬٦٢٨

أما كون من أتلف ما ذكر يلزمه أقل القيمتين المشهود بهما؛ فلأنه متيقن.

١٦٬٦٢٩

وأما كونه لا يلزمه أكثرهما؛ فلأن بينة الأقل ربما اطلعت على ما يوجب التنقيص المذكور فتكون شاهدة بزيادة خفيت على بينة الأكثر فتكون مقدمة عليها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.