فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وتُقْبَلُ شَهادَةُ بعضِهِم على بَعْض، في أصَحِّ الرِّوايَتَيْنِ)

٣٩٬١٣٩

أمَّا شهادةُ أحدِهما على صاحِبِه، فتُقْبَلُ. نَصَّ عليه أحمدُ. وهذا قولُ عامَّةِ أهلِ العلمِ. قال شيْخُنا : ولم أجِدْ عن أحمدَ في «الجامعِ» فيه اختِلافًا؛ وذلك لقولِه تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}. فأمرَ بالشَّهادَةِ عليهم، ولولم تُقْبَلْ لَمَا أمرَ بها، ولأنَّها إنَّما رُدَّتْ شَهادَتُه له للتُّهْمَةِ في إيصالِ النَّفْعِ، ولا تُهْمَةَ في شهادَتِه عليه، فوَجَبَ أن تُقْبَلَ، كشَهادةِ الأجْنَبِيِّ، بل أَوْلَى،

٣٩٬١٤٠

فإنَّ شهادَتَه لنَفْسِه لَمَّا رُدَّتْ للتُّهْمَةِ في إيصَالِ النَّفْعِ إلى نَفْسِه، كان إقْرارُه عليها مَقْبولًا. وفيه رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّ شهادةَ أحدِهما لا تُقبلُ على صاحبِه. حَكاها القاضي في «المُجَرَّدِ»؛ لأنَّ شَهادتَه غيرُ مَقْبولَةٍ له ، فلا تُقْبَلُ عليه، كالفاسِقِ.

٣٩٬١٤١

وقال بعضُ الشافعيةِ: لا تُقبَلُ شَهادةُ الابنِ على أبِيه في قِصاصٍ، ولا حَدِّ قَذْفٍ؛ لأنَّه لا يُقْتَلُ بقَتْلِه، ولا يُحَدُّ بقَذْفِه، فلا يَلْزَمُه ذلك.

٣٩٬١٤٢

والمذهبُ الأوَّلُ؛ لِما ذكرْنا، ولأنَّه يُتَّهَمُ له ولا يُتَّهَمُ عليه، فشهادتُه عليه أبْلَغُ في الصِّدْقِ، كشَهادتِه على نَفْسِه.

فصل: فإن شَهِدَ اثْنانِ بطلاقِ ضَرَّةِ أُمِّهِما، أو قَذْفِ زَوْجِها لها، قُبِلَت شَهادتُهما؛ لأنَّ حَقَّ أُمِّهما لا يَزْدادُ به، وسواءٌ كان المشْهودُ عليه أباهُما أو أجْنَبِيًّا، وتَوفِيرُ المِيراثِ لا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهادةِ، بدليلِ قَبولِ شَهادةِ الوَارِثِ لمَوْرُوثِه. فصل: وتجوزُ شَهادةُ الرَّجُلِ لابنِه مِن الرَّضاعةِ، وأبيه ، وسائرِ أقارِبِه منها؛ لأنَّه لا نَسَبَ بينَهما يُوجِبُ الإِنْفاقَ، والصِّلَةَ، وعِتْقَ أحدِهما على صاحِبِه، وتَبسُّطَه في مالِه،

٣٩٬١٤٣

بخِلافِ قَرابَةِ النَّسَبِ. واللهُ أعلمُ.

٥٠٥٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ) لِأَنَّ مَالَ ابْنِهِ كَمَالِهِ لِلْخَبَرِ، فَكَانَتْ شَهَادَتُهُ لِنَفْسِهِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: تُقْبَلُ مُطْلَقًا، ذَكَرَهَا فِي الْمُبْهِجِ وَالْوَاضِحِ؛ لِأَنَّهُمَا عَدْلَانِ فَيَدْخُلَانِ فِيهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَشُرَيْحٍ، وَقَالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُمْ.

٢٥٬٢٨٤

فَرْعٌ: إِذَا شَهِدَا عَلَى أَبِيهِمَا بِقَذْفِ ضَرَّةِ أُمِّهِمَا وَهِيَ تَحْتَهُ أَوْ طَلَاقِهَا، فَاحْتِمَالَانِ فِي الْمُنْتَخَبِ (وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} ، وَلِأَنَّ شَهَادَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ لَا تُهْمَةَ فِيهَا، فَشَهَادَتُهُ عَلَيْهِ أَبْلَغُ فِي الصِّدْقِ كَشَهَادَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ.

وَالثَّانِيَةُ: لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لَهُ لَمْ تُقْبَلْ عَلَيْهِ كَغَيْرِ الْعَدْلِ.

٢٥٬٢٨٥

وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: لَا أَرَى شَهَادَةَ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ فِي حَدٍّ وَلَا قِصَاصٍ؛ لِاتِّهَامِهِ فِي الْمِيرَاثِ، وَمُكَاتَبِ وَالِدَيْهِ وَوَلَدِهِ لَهُمَا، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.

٢٥٬٢٨٦

فَرْعٌ: إِذَا شَهِدَ لِوَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِأَلْفٍ، أَوْ بِحَقٍّ آخَرَ مُشْتَرَكٍ، بَطَلَتْ فِي الْكُلِّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ يَصِحُّ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ فَقَطْ

الإنصافالمرداوي

وتُقْبَلُ شهادَةُ بَعْضِهم على بَعْضٍ، في أَصَحِّ الرِّوايتَيْن.

٤١٬٨٣٢

وكذا قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ». وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحاب. ونصَّ عليه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ:[نصَّ عليه. قال المُصَنِّفُ]: ولم أَجِدْ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ، في «الجامعِ» عنه اخْتِلافًا. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ» الأدَمِيِّ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.

وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الصَّغيرِ».

فوائد؛ إحداها، قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه» على «الفُروعِ»: لو شَهِدَ [عندَ حاكمٍ مَنْ لا تُقْبَلُ شَهادَةُ] الحاكمِ له، فهل له الحُكْمُ بشَهادَتِه؛ كَشَهادَةِ وَلَدِ الحاكمِ عندَه لأَجْنَبِيٍّ، أو والِدِه، أو زوْجَتِه فيما تُقْبَلُ فيه شَهادةُ النِّساءِ؟ يتَوَجَّهُ عَدَمُ قبولِه؛ لأنَّ قَبُولَه تزْكِيَة له، وهى شَهادَةٌ له. انتهى. وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.

الثَّانيةُ، قال ابنُ نَصْرِ الله أِيضًا في «الحَواشِي»: لو شَهِدَ على الحاكم بحُكْمِه مَنْ شَهِدَ عندَه بالمَحْكومِ فيه، فهل تُقْبَلُ شَهادَتُه؟ الأظْهَرُ، لا تُقْبَلُ؛ لأنَّه يشْهَدُ عليه أنَّه قبِلَ شَهادَتَه، وحكَمَ فيما ثَبَتَ عندَه بشَهادَتِه بكذا، فيكونُ قد شَهِدَ لنَفْسِه بأنَّ الحاكِمَ قَبِلَه.

٤١٬٨٣٣

وقال أيضًا: تَزْكِيَةُ الشَّاهدِ رَفِيقَه في الشَّهادةِ لا تُقْبَلُ؛ لإِفْضائِه إلى انْحِصارِ الشَّهادةِ في أحَدِهما.

الثَّالثةُ، لو شَهِدَ ابْنانِ على أبِيهما بقَذْفِ ضَرَّةِ أُمِّهما، وهي تحتَه، أو طَلاقِها، فاحْتِمالان في «مُنْتَخَبِ الشِّيرَازِىِّ»، قطَع الشَّارِحُ بقَبُولِها فيهما، وقطَع النَّاظِمُ بقَبُولِها في الثَّانيةِ،

٤١٬٨٣٤

وفي «المُغْنِي»، في الثَّانيةِ وَجْهانِ. قالَه في «الفُروعِ».

٤١٬٨٣٥

قلتُ: قطَع في «المُغْنِي» بالقَبُولِ، في كتابِ الشَّهاداتِ، عندَ قولِ الخِرَقِيِّ: ولا تجوزُ شَهادةُ الوالِدَيْن وإنْ عَلَوا، ولا شَهادةُ الولَدِ وإنْ سَفُلَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وتُقبل شهادة بعضهم على بعض في أصح الروايتين) .

١٦٬٩٢٢

[أما كون شهادة بعضهم على بعض تقبل في رواية]؛ فلأن الله تعالى قال:{كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين}.

١٦٬٩٢٣

ولو لم تكن شهادة الولد مقبولة على الوالد لما أمر الله تعالى بها.

ولأن شهادة كل واحدٍ منهما على الآخر لا تهمة فيها.

ولأن التهمة في الشهادة له لا في الشهادة عليه.

١٦٬٩٢٤

وأما كونها لا تُقبل في روايةٍ؛ فلأن كل واحدٍ منهما لا تُقبل شهادته للآخر. فوجب أن لا تُقبل عليه قياساً لإحدى الشهادتين على الأخرى.

والأول أصح؛ لما تقدم.

والفرق بين الشهادة له والشهادة عليه: التهمة في الشهادة له وانتفائها في الشهادة عليه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.