فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا تُقْبَلُ الشَّهادَةُ إلَّا بلَفْظِ الشَّهادَةِ، فإن قال: أعْلَمُ. أو: أُحِقُّ. لم يُحْكَمْ به) وجملةُ ذلك، أنَّ لَفْظَ الشَّهادةِ مُعْتَبَرٌ في أدائِها، فيقولُ: أشْهَدُ أنَّه أقَرَّ بكذا. ونحوَه.

تعليق

ولو قالَ: أعْلَمُ. أو: أُحِقُّ. أو: أتَيَقَّنُ. أو: أعْرِفُ. لم يُعْتَدَّ به؛ لأَنَّ الشَّهادةَ مَصْدَرُ شَهِدَ يَشْهَدُ شَهادَةً، فلابُدَّ مِن الإِتْيَانِ بفِعْلِها المُشْتَقِّ منها، ولأَنَّ فيها معْنًى لا يحْصُلُ في غيرِها مِن اللَّفَظاتِ، بدليلِ أنَّها تُسْتَعْمَلُ في اللِّعَانِ، ولا يحْصُل ذلك مِن غيرِها. وهذا مذهبُ الشافعىِّ، ولا أعلمُ في ذلك خلافًا.

فصل: وإذا غَيَّرَ العَدْلُ شَهادتَه بحَضْرةِ الحاكمِ، فزادَ فيها أو نَقَصَ، قُبِلَتْ منه ما لم يَحْكُمْ بشَهادتِه. ذكَرَه الخِرَقِىُّ. مثلَ أن يَشْهَدَ بمائةٍ، ثم يقولَ: بل هى مائةٌ وخمسون. أو: بل هى تِسعون. فإنَّه يُقْبَلُ منه رُجوعُه، ويُحْكَمُ بما شَهِدَ به أخِيرًا. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والثَّوْرِىُّ، وإسْحاقُ.

٣٩٬٤٤٨

وقال الزُّهْرِىُّ: لا تُقْبَلُ شَهادتُه الأُولَى ولا الأخِيرةُ؛ لأنَّ كُلَّ واحدةٍ منهما تَرُدُّ الأُخْرى ، ولأَنَّ الأُولَى مَرْجُوعٌ عنها، والثانيةَ غيرُ مَوْثُوقٍ بها؛ لأنَّها مِن مُقِرٍّ بغَلَطِه وخَطَئِه في شَهادَتِه، فلا يُؤْمَنُ أن تكونَ في الغَلَطِ كالأُولَى.

٣٩٬٤٤٩

وقال مالكٌ: يُؤْخَذُ بأقَلِّ قَوْلَيْه؛ لأنَّه أدَّى الشَّهادةَ وهو غيرُ مُتَّهَمٍ، فلم يُقْبَلُ رُجُوعُه عنها، كما لو اتَّصَلَ بها الحكمُ. ولَنا، أنَّ شَهادَتَه الأخِيرَةَ شهادةٌ مِن عَدْلٍ غيرِ مُتَّهَمٍ، لم يَرْجِعْ عنها، فَوَجَب الحُكْمُ بها، كما لو لم يَتقَدَّمْها ما يُخالِفُها، ولا تُعارِضُها الأُولَى؛ لأنَّها قد بطَلَتْ برُجُوعِه عنها،

٣٩٬٤٥٠

ولا يجوزُ الحُكمُ بها؛ لأنَّها شَرْطُ الحُكْمِ، فوجَبَ اسْتِمْرارُها إلى انْقِضائِه. ويُفارِقُ رُجوعَه بعدَ الحُكْمِ؛ لأَنَّ الحكمَ قد تَمَّ باسْتِمْرارِ شَرْطِه، فلا يُنْقَضُ بعدَ تَمامِه.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إِلَّا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ) ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ.

٢٥٬٤٩٢

قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَصْدَرٌ فَلَا بُدَّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِفِعْلِهَا الْمُشْتَقِّ مِنْهَا؛ وَلِأَنَّ فِيهَا مَعْنًى لَا يَحْصُلُ فِي غَيْرِهَا، بِدَلِيلٍ أَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي اللِّعَانِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهَا.

الإنصافالمرداوي

ولا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إلَّا بلَفْظِ الشَّهادَةِ، فإنْ قالَ: أَعْلَمُ. أَوْ: أُحِقُّ. لَمْ يُحْكَمْ به. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُحَرَّر»، و «الوَجِيزِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

٤٢٬٠٦٠

وعنه، يصِحُّ، ويُحْكَمُ بها. اخْتارَها أبو الخَطَّابِ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهما اللَّهُ،

٤٢٬٠٦١

وقال: لا يُعْرَفُ عن صَحابِىٍّ ولا تابِعِىٍّ اشْتِراطُ لَفْظِ الشَّهادَةِ، [وفى الكتابِ والسُّنَّةِ، إطْلاقُ لَفْظِ الشَّهادَةِ على الخَبَرِ المُجَرَّدِ عن لَفْظِ الشَّهادَةِ]. واخْتارَه ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللَّهُ، أيضًا.

فائدتان؛ إحداهما، لو شَهِدَ على إقْرارٍ ، لم يُشْتَرَطْ قولُه: طَوْعًا، فى صِحَّتِه، مُكَلَّفًا. عمَلًا بالظَّاهرِ،

٤٢٬٠٦٢

ولا يُشْترَطُ إشارَتُه إلى المَشْهودِ عليه إذا كان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حاضِرًا، مع نَسَبِه ووَصْفِه. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: ولا يُعْتَبَرُ قولُه: إنَّ الدَّيْنَ باقٍ فى ذِمَّتِه إلى الآنَ. بل يَحْكُمُ الحاكمُ باسْتِصحابِ الحالِ إذا ثَبَتَ عندَه سبَبُ الحُكْمِ إجْماعًا. وتقدَّم ذلك عنه ، فى أوَائلِ بابِ طريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه.

الثَّانيةُ، لو شَهِدَ شاهِدٌ عندَ حاكمٍ، فقال آخَرُ: أشْهَدُ بمِثْلِ ما شَهِدَ به. أو: بما وَضَعْتُ به خَطِّى. أو: وبذلك أشْهَدُ.

٤٢٬٠٦٣

أو: وكذلك أشْهَدُ. فقال فى «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ أوْجُهًا؛ الصِّحَّةَ، وعَدَمَها،

٤٢٬٠٦٤

والثَّالِثَ، يصِحُّ فى قوْلِه: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وبذلك أشْهَدُ. و: كذلك أشْهَدُ. قال: وهو أشْهَرُ وأظْهَرُ. انتهى.

٤٢٬٠٦٥

وقال فى «النُّكَتِ»: والقَوْلُ بالصِّحَّةِ فى الجميعِ أَوْلَى. واقْتَصَرَ فى «الفُروعِ» على حِكايةِ ما فى «الرِّعايةِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا تُقبل الشهادة إلا بلفظ الشهادة، فإن قال: أعلم أو أُحق لم يُحكم به) .

١٧٬٠٧٧

أما كون الشهادة لا تُقبل إلا بلفظ الشهادة؛ فلأنا قد تعبدنا بذلك. فلا يقوم غيره مقامه؛ كالصلاة.

١٧٬٠٧٨

وأما كون الشاهد إذا قال: أعلم أو أُحِق لا يُحكم به؛ فلأن الحكم يعتمد لفظ الشهادة؛ لما ذكر ولم يوجد. [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.