فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

٦٢٦ - مسألة : (ومَن صَلَّى صلاةَ الخَوْفِ لسَوادٍ ظَنَّهُ عَدُوًّا، فبانَ أنَّه ليس بعَدُوٍّ، [أو بينَه] (٢) وبينَه ما يَمْنَعُه، فعليه الإِعادَةُ) سَواءٌ صَلَّى صلاةَ شِدَّةِ الخَوْفِ أو غيرَها، وسَواءٌ كان ظَنُّهم مُسْتَنِدًا إلى خَبَرِ ثِقَةٍ أو غيرِه، أو رُؤْيَةِ سَوادٍ، أو نحوِه؛ لأنَّه تَرَك بعضَ واجِباتِ الصَّلاةِ ظَنًّا منه أنَّه قد سَقَط، فلَزِمَتْه الإِعادَةُ، كما لو تَرَك غَسْلَ رِجْلَيْه، ومَسَح على خُفَّيْهِ، ظَنًّا منه أنَّ ذلك يُجْزِئُ، فبانا مُخَرَّقَيْن، وكما لو ظَنَّ المُحْدِثُ أنَّه مُتَطَهِّرٌ فصَلَّى.

ويَحْتَمِلُ أن لا تَلْزَمَ الإِعادَةُ إذا كان بينَه وبينَ العَدُوِّ ما يَمْنَعُ العُبُورَ؛ لأنَّ سَبَبَ الخَوْفِ مُتَحَقِّقٌ، وإنَّما خَفِىَ المانِعُ. واللَّهُ أعلمُ. بابُ صلاةِ الجُمُعَةِ والأصْلُ في فَرْضِ الجُمُعَةِ الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛

٤٬٤٧٩

أمَّا الكِتابُ فقولُه تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ}. فأمَرَ بالسَّعْى، ومُقْتَضَى الأمْرِ الوُجُوبُ،

٤٬٤٨٠

ولا يَجِبُ السَّعْىُ إلَّا إلى واجِبٍ. والمُرادُ بالسَّعْى هُنا الذِّهابُ إليها، لا الإِسْراعُ،

٤٬٤٨١

فإنَّ السَّعْىَ في كِتابِ اللَّهِ لا يُرادُ به العَدْوُ، قال اللَّه تعالى:{وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى}. وقال:{وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} وقال: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}. وقال:{سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا}. وأشْبَاهُ هذا لم يُرَدْ بشئٍ منه العَدْوَ، وقد رُوِىَ عن عُمَرَ أنَّه كان يَقْرأُ: (فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) .

٤٬٤٨٢

وأمَّا السُّنَّةُ فقولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ أوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلينَ». مُتَّفَقٌ عليه . وعن أبى الجَعْدِ الضَّمْرِىِّ ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا ، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ».

٤٬٤٨٣

وقال عليه السلامُ: «الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إلَّا أرْبَعَةً؛ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أوِ امْرَأَةٌ، أوْ صَبِىٌّ، أوْ مَرِيضٌ». رَواهما أبو داودَ . وعن جابِرٍ، قال: خَطَبَنا رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالَ: «وَاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْكُمُ الجُمُعَةَ فِى مَقَامِى هَذَا، فِى يَوْمِى هَذَا، فِى شَهْرِى هَذَا، مِن عَامِى هَذَا، فَمَنْ تَرَكَهَا فِى حَيَاتِى أوْ بَعْدَ مَوْتِى، وَلَهُ إِمَامٌ عَاِدلٌ أو جَائِرٌ، اسْتِخْفَافًا بِهَا، أوْ جُحُودًا بِهَا، فَلَا جَمَعَ اللَّه لَهُ شَمْلَهُ، وَلَا بَارَكَ لَه أمْرَهُ، ألَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ، ألَا وَلَا زَكَاةَ لَهُ، ألَا وَلَا حَجَّ لَهُ، ألَا وَلَا صَوْمَ لَهُ، وَلَا بِرَّ لَهُ، حَتَّى يَتُوبَ، فَإنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ».

رَواه ابنُ ماجه . وأجْمَعَ المسلون على وُجُوبِ الجُمُعَةِ. ٦٢٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ لِسَوَادٍ ظَنَّهُ عَدُوًّا، فَبَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَدُوٍّ، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَا يَمْنَعُهُ، فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ) كَذَا ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدِ الْمُبِيحُ، أَشْبَهَ مَنْ ظَنَّ الطَّهَارَةَ، ثُمَّ عَلِمَ بِحَدَثِهِ.

وَسَوَاءٌ اسْتَنَدَ ظَنُّهُ إِلَى خَبَرِ ثِقَةٍ أَوْ غَيْرِهِ،

٤٬٥٢١

وَقِيلَ: لَا إِعَادَةَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ رِوَايَةً،

٤٬٥٢٢

وَكَذَا إِنْ كَانَ، وَثَمَّ مَانِعٌ،

٤٬٥٢٣

وَقِيلَ: إِنْ خَفِيَ الْمَانِعُ، وَإِلَّا أَعَادَ،

٤٬٥٢٤

فَإِنْ بَانَ عَدُوًّا يَقْصِدُ غَيْرَهُ، لَمْ يُعِدْ فِي الْأَصَحِّ، لِوُجُودِ سَبَبِ الْخَوْفِ بِوُجُودِ عَدُوٍّ يَخَافُ هَجْمَهُ، كَمَا لَا يُعِيدُ مَنْ خَافَ عَدُوًّا فِي تَخَلُّفِهِ عَنْ رُفْقَتِهِ فَصَلَّاهَا، ثُمَّ بَانَ أَمْنُ الطَّرِيقِ.

٤٬٥٢٥

وَقَالَ فِي " التَّبْصِرَةِ ": إِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ خَنْدَقٌ أَوْ سُورٌ، فَخَافُوا طَمَّهُ أَوْ هَدْمَهُ إِنِ اشْتَغَلُوا، صَلَّوْا صَلَاةَ الْخَوْفِ،

٤٬٥٢٦

وَقَالَ الْقَاضِي: فَإِنْ عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، صَلَّوْا صَلَاةَ آمِنٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[

الإنصافالمرداوي

ومَن صلَّى صلاةَ الخَوفِ لِسَوادٍ ظَنَّه عَدُوًّا، فبانَ أنَّه ليس بِعَدُوٍّ، فعليه الإِعادةُ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

٨٬٢٤١

وقيل: لا إعادةَ عليه. وذكَره ابنُ هُبَيْرَةَ رِوايةً.

٨٬٢٤٢

وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: إذا ظَنُّوا سَوادًا عدُوًّا، لم يَجُزْ أنْ يصَلُّوا صلاةَ الخوْفِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٨٬٢٤٣

فائدة: لو ظهَر أنَّه عدُوٌّ، ولكِنَّه يقْصِدُ غيرَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا إعادةَ عليه؛ لوُجودِ سبَبِ الخوْفِ، بوُجودِ عدُوٍّ يخاْفُ هجُومَه، كما لا يُعيدُ مَن خافَ عدُوًّا فى تخَلُّفِه عن رَفيقِه فصلَّاها، ثم بانَ أمْنُ الطَّريقِ.

٨٬٢٤٤

وقيل: عليه الإِعادةُ. أو بينَه وبينَه ما يمْنَعُه، فعليه الإعادةُ. وهو المذهبُ أيضًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

٨٬٢٤٥

وقيل: لا إعادةَ عليه. وقيل: لا إعادةَ إنْ خَفِىَ المانِعُ، وإلَّا أعادَ.

فائدتان؛ إحْداهما، لو خافَ هدْمَ سورٍ، أو طَمَّ خَنْدَقٍ إنْ صلَّى آمِنًا، صلَّى صلاةَ خائِفٍ ما لم يعْلَمْ خِلافَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٨٬٢٤٦

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يصَلِّى آمِنًا ما لم يظن ذلك. الثَّانيةُ، صلاةُ النَّفْلِ مُنْفَرِدًا يجوزُ فِعْلُها، كالفَرْضِ. وتقدَّم فى أوَّلِ بابِ سُجودِ السَّهْوِ، هل يسْجُدُ للسَّهْوِ فى اشْتِدادِ الخوْفِ؟

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٩٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.