وَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا أَوْ يَرَى فُرْجَةً فَيَتَخَطَّى إِلَيْهَا
الشروح عليها
مسألة: (ولا يتَخَطَّى رِقابَ النَّاسِ، إلَّا أن يكُونَ إمامًا، أو يَرَى فُرْجَةً فيَتَخطَّى إلَيها. وعنه، يُكْرَهُ) يُكْرَهُ تخَطِّى رِقابِ النَّاسِ لغيرِ الإِمامِ؛ لقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ». وقولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-: «وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُؤْذِ أحَدًا». وقولِه -صلى اللَّه عليه وسلم- للذى جاء يتَخَطَّى رِقابَ النّاس:«اجْلِسْ، فَقَدْ آنيْتَ وَآذَيْتَ». رَواه ابنُ ماجه . ورُوِىَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال:«مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ اتَّخَذَ جِسْرًا إلَى جَهَنَّمَ».
رَواه أبو داودَ، والتِّرْمِذىّ ،
وقال: لا نَعْرِفُه إلَّا مِن حديثِ رِشْدِين بنِ سَعْدٍ، وقد ضَعَّفَه بعضُ أهْلِ العِلْمِ مِن قِبَلِ حِفْظِه.
فأمَّا الإِمامُ إذا لم يَجِدْ طَرِيقًا، فلا يُكْرَهُ له التَّخَطِّى؛ لأنَّه مَوْضِعُ حاجَةٍ. فصل: إذا رَأَى فُرْجَةً لا يَصِلُ إليها إلَّا بالتَّخَطىِّ، ففيه رِوايَتان؛ إحْدَاهُما، له التَّخَطِّى. قال أحمدُ: يَدْخُلُ الرجلُ ما اسْتَطاعَ، ولا يَدَعُ بينَ يَدَيْه مَوْضِعًا فارِغًا، وذلك لأنَّ الذى جَلَس دونَ الفُرْجَةِ ضَيَّعَ حَقَّه بِتَأْخُّرِه عنها، وأسْقَطَ حُرْمَتَه، فلا بَأْسَ بتَخَطِّيهِ. وبه قال الأوْزَاعِىّ.
وقال قَتادَةُ: يَتَخَطَّاهُم إلى مُصَلَّاه.
وقال الحسنُ: يَخْطُو رِقابَ الذين يَجْلِسُونَ على أبوابِ المَسْجِدِ، فإنَّه لا حُرْمَةَ لهم.
وعنه، يُكْرَهُ لِما ذَكَرنا مِن الأحَادِيثِ.
وعنه، إن كان يَتَخَطَّى الواحِدَ والاثْنَيْنِ فلا بَأْسَ،
فإنْ كَثُر كَرِهْنا. وكذلك قال الشافعىُّ، إلَّا أن لا يَجِدَ سبِيلًا إلى مُصَلَّاه إلَّا بالتَّخَطِّى، فيَسَعَه التَّخَطِّى، إن شاء اللَّهُ. قال شيخُنا : ولَعَلَّ قوْلَ أحمدَ ومَن وافَقَه في الرِّوايَةِ الأُوْلَى، فيما إذا تَرَكُوا مَكانًا واسِعًا، مثلَ الذين يَصُفُّونَ في آخِرِ المَسْجِدِ، ويَتْرُكُونَ بينَ أيْدِيهم صُفُوفًا خالِيةً، فهؤلاءِ لا حُرْمَةَ لهم. كما قال الحسنُ؛ لأنَّهم خالَفُوا أمْرَ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ورَغِبُوا عن الفَضِيلَةِ وخَيْرِ الصُّفُوفِ، وجَلَسُوا في شَرِّها، فتَخَطِّيهم مِمَّا لابُدَّ منه.
وقولَه الثَّانِىَ في حَقِّ مَن لم يُفَرِّطْ، وإنَّما جَلَسُوا في مَكانِهِم؛ لامْتِلاءِ ما بينَ أَيْدِيهِم.
فأمَّا إن لم تُمْكِنِ الصلاةُ إلَّا بالتَّخَطِّى، جاز؛ لأنَّه مَوْضعُ حاجَةٍ. ٦٦٧ -
(وَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَأَى رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ»
وَلِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ وَالْأَذَى، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِتَحْرِيمِهِ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا) فَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ لِتَعْيِينِ مَكَانِهِ، وَأُلْحِقَ بِهِ فِي " الْغُنْيَةِ " الْمُؤَذِّنُ (أَوْ يَرَى) الْمُصَلِّي (فُرْجَةً فَيَتَخَطَّى إِلَيْهَا) لِأَنَّهُمْ أَسْقَطُوا حَقَّ أَنْفُسِهِمْ بِتَأَخُّرِهِمْ،
وَعَنْهُ: إِنْ وَصَلَهَا بِدُونِهِ كُرِهَ، وَإِلَّا فَلَا، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "،
وَعَنْهُ: لَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ تَخَطِّيهِ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ،
وَقِيلَ: يُكْرَهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْفُرْجَةُ أَمَامَهُ،
إلَّا أنْ يخافَ فوَاتَ الثَّانيةِ، فيُتابعَ الامامَ فيها، وتَصيرُ أُولَاه؛ فتلْغو الأُولَى، ويُتِمُّها جُمُعَةً. هذا المذهبُ،
والصَّحيحُ مِنَ الرِّواياتِ. جزَم به فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِديَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعَ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال: هذا أصحُّ. قال الشَّارِحُ: هذا قِياسُ المذهبِ. واقْتَصَر عليه.
وعنه، لا يُتابِعُه، بل يشْتَغِلُ بسُجودِ الأُولَى.
وعنه، رِوايةٌ ثالثةٌ؛ تلْغُو الأُولَى، ويُتابعُ الإِمامَ،
وإنْ لم يخَفْ فوْتَ الثَّانيةِ، ولا يشْتَغِلُ بسُجودٍ.
فوائد؛ لو أدْرَكَ مع الإمام ما يُعْتَدُّ به فَأحْرَمَ، ثم زُحِمَ عنِ السُّجودِ أو نَسِيَه، أو أدْرَك القِيامَ، وزُحِمَ عن الرُّكَوعِ والسُّجودِ، حتَّى سلَّم، أو توَضَّأْ لحَدَثٍ، وقُلْنا: يَبْنِى ونحوَ ذلك، اسْتَأْنف ظُهْرًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِى مُوسى، والخِرَقِىُّ، والقاضى. قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
وعنه، يُتِمُّها ظُهْرًا. وعنه، جُمُعَةً. واخْتارَه الخَلَّالُ فى المسْألَةِ الأُولَى.
وعنه، يُتِمُّ جُمُعَةً مَن زُحِمَ عن سُجودٍ أو نَسِيَه؛ لإِدْراكِه الرُّكوعَ، كمَن أتَى بالسُّجودِ قبلَ سلامِ إمامِه. على الصَّحيحِ مِنَ الرِّوايتَيْن؛ لأنَّه أَتَى به فى جماعةٍ، والإدْراكُ الحُكْمِىُّ كالحَقيقىِّ، كحَمْلِ الإِمامِ السَّهْوَ عنه.
وإنْ أحْرَم فزُحِمٍ وصلَّى فَذًّا، لم تصِحَّ.
وإنْ أُخْرِجَ فى الثَّانيةِ، فإنْ نَوى مُفارقَتَه، أَتَمَّ جُمُعَة، وإلَّا فعنه، يُتِمُّ جُمُعَةً.
وعنه، يُعيدُ؛ لأنَّه فَذٌّ فى رَكْعَةٍ. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: قوله: إلَّا أنْ يخافَ فَوْتَ الثَّانية. الاعْتِبارُ فى فوْتِ الثَّانيةِ بغلَبَةِ الظَّنِّ،
فمَن غلَب على ظَنِّه الفوْتُ، فتابعَ إِمامَه فيها، ثم طوَّل، لم يضُرُّه ذلك،
وإنْ غلَب على ظَنِّه عدَمُ الفوْتِ، فبادَر الإِمامُ فرَكع، لم يضُرَّه الإِمامُ. قالَه ابنُ تَميمٍ، وغيرُه. فعلى المذهبِ مِن أصْلِ المَسْألَةِ، لو زالَ عُذْرُ مَن أدْرَك رُكوع الأُولَى، وقد رفَع إمامُه مِن رُكوعِ الثَّانيةِ، تابَعَه فى السُّجودِ، فتَتِمُّ له ركْعَةٌ مُلَفَّقةٌ مِن رَكْعَتَىْ إمامِه، يُدْرِكُ بها الجُمُعَةَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. فيُعايَى بها.
ولو لم نقُلْ بالتَّلْفيقِ فى مَن نَسِىَ أَرْبَعَ سَجَداتٍ مِن أَربَع رَكَعاتٍ، لتَحْصيلِ المُوالاةِ بينَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رُكوعٍ وسُجودٍ مُعْتَبَرٍ. وقيل: لا يُعْتَدُّ له بهذا السُّجودِ. وهو ظاهِرُ كلامِ القاضى فى «المُجَرَّدِ». فيأْتِى بسَجْدتَيْن أُخْرَيَيْن والإِمامُ فى تَشَهُّدِه، وإلَّا عندَ سلامِه. ثم فى إدْراكِه الجُمُعَةَ الخِلافُ. وتقدَّم ذلك فى صلاةِ الجماعَةِ، بعدَ قولَهِ: إذا ركَع ورفَعَ قبلَ رُكوعِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو زُحِمَ عنِ الرُّكوعِ والسُّجودِ، فهو كالمَزْحومِ عنِ السُّجودِ، فيَشْتَغِلُ بقضَاءِ ذلك، ما لم يخَفْ فوْتَ الثَّانيةِ، على ما تقدَّم. وفيه وجْهٌ، تلْغُو ركْعَتُه بكُلِّ حالٍ. وعلى هذا الوجْهِ، إنْ زُحِمَ عنِ الرُّكوعِ وحدَه، فوَجْهان؛ أحدُهما، يأْتِى به ويَلْحَقُه. اخْتارَه القاضى. والثَّانى، تلْغُو ركْعَتُه. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ. الثَّانيةُ، لو زُحِمَ عنِ الجُلوسِ للتَّشَهُّدِ؛ فقال ابنُ حامِدٍ: يأْتِى به قائمًا ويُجْزِئُه.
وقال ابنُ تَميمٍ: الأَوْلَى انْتِظارُ زَوالِ الزِّحامِ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،
وَإنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ فَسَجَدَ ثمَّ أدْرَكَ الإمَامَ فِى التَّشَهُّدِ، أُتَى بِرَكْعَةٍ أُخْرَى بَعْدَ سَلَامِهِ، وَصَحَّتْ جُمُعَتُهُ. وَعَنْهُ، يُتِمُّهَا ظُهْرًا.
ولا يتَخطَّى رِقابَ النَّاسِ، إلَّا أنْ يكونَ إمامًا، أو يرَى فُرْجَةً فيتَخطَّى إليها.
أمَّا إذا كان إمامًا، فإنَّه يتَخطَّى مِن غيرِ كراهَةٍ، إنْ كان مُحْتاجًا للتَّخطِّى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا المذهبُ. جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «حَواشِى ابنِ مُفْلِحٍ». قال ابنُ تَميمٍ: يُكْرَهُ تَخَطِّى رِقابِ النَّاسِ لغيرِ حاجَةٍ.
وقال فى «الكافِى»: إذا أَتَى المَسْجِدَ، كُرِهَ أنْ يتَخطَّى النَّاسَ، إِلَّا أنْ يكونَ إِمامًا ولا يجدُ طريقًا فلا بأْسَ بالتَّخطِّى. انتهى.
وقيل: يتَخطَّى الإِمامُ مُطْلَقًا. وهو ظاهرُ كلام المُصَنِّفِ هنا، وابن مُنَجَّى فى «شَرْحِه». وهو ظاهرُ ما جزَم به أبو الخَطَّابِ، وأبو المَعالِى، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، و «الغُنْيَةِ». وزادَ، والمُؤَذِّنُ أيضًا.
وأمَّا غيرُ الإِمامِ، فإنْ وجَد فُرْجَةً،
فإنْ كان لا يصِلُ إليها إلَّا بالتَّخطِّى، فلَه ذلك مِن غيرِ كراهَةٍ،
وإنْ كان يصِلُ إليها بدُونِ التَّخطِّى، كُرِهَ له ذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ فيهما. قدَّمه فى «الفُروعِ» فيهما.
قال ابنُ تَميمٍ: ويُكْرَهُ تخَطِّى رِقابِ النَّاسِ لغيرِ حاجَةٍ،
فإنْ رأى فُرْجَةً، لم يُكْرَه التَّخطِّى إليها. انتهى. ويأْتِى كلامُ المَجْدِ، وغيرِه.
وعنه، لا يُكرهُ التِّخطِّى فى المَسْأَلَتَين. وهو ظاهرُ ما جزَم به المُصَنِّفُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هنا، و «الخُلاصَةِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ». وصحَّحه فى «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ليس لأحَدٍ أنْ يَتَخَطَّى رِقابَ النَّاس ليَدْخُلَ فى الصَّفِّ إذا لم يكُنْ بينَ يدَيْه فُرْجَةٌ، لا يومَ الجُمُعَةِ ولا غيرَه.
وعنه، يُكْرَهُ التَّخطِّى فيها. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ».
وعنه، يُكْرَهُ أنْ يتَخطَّى ثلاثة صفُوفٍ فأكْثَرَ، وإلَّا فلا. وجزَم به فى «المُغْنِى».
قال فى «الكافِى»: فإنْ كان لا يصِلُ إليها إلا بتَخطِّى الرَّجُلِ والرَّجُلَيْن، فلا بأْسَ.
وإنْ ترَكوا أوَّلَ المَسْجدِ فارِغًا وجلَسُوا دُونَه، فلا بأْسَ بتَخطِّيهم. انتهى.
وعنه، يُكْرَه إنْ تخطَّى أرْبَعَ صفُوفٍ فأكثرَ، وإلَّا فلا.
وقيل: إنْ كانتِ الفُرْجَةُ أمامَه، لم يُكْرَهْ، وإلَّا كُرِهَ. وأطْلقَ فى «التَّلْخيص» رِوايتَيْن فى كراهَةِ التَّخطِّى، إذا كانتِ الفُرْجَةُ أمامَه. وقطَع المَجْدُ، أنَّه لا يُكْرَهُ التَّخطِّى للحاجَةِ مُطْلَقًا، وابنُ تَميمٍ. وَلَا يُقِيمُ غَيْرَهُ فَيَجْلِسُ مَكَانَهُ، إِلَّا مَنْ قَدَّمَ صَاحِبًا لَهُ فَجَلَسَ فِى مَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ لَهُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وإنْ لم يجِدْ غيرُ الإِمامِ فُرْجَة، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُكْرَهُ له التَّخطىِّ وإنْ كان واحدًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به الأكثرُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال أبو المَعالِى، وصاحِبُ «النَّصيحَةِ»، و «المُنْتَخَبِ»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: يحْرُمُ التَّخطِّى. وفى كلامِ المُصَنِّفِ فى مَسْأَلَةِ التَّبْكيرِ إلى الجُمُعَةِ، أنَّ التَّخطِّىَ مذْمومٌ. والظَّاهرُ، أنَّ الذَّمَّ إنَّما يتَوجَّهُ على فعْلِ مُحَرَّمٍ.
قال: (ولا يتخطى رقاب الناس إلا أن يكون إماماً أو يرى فرجة فيتخطى إليها. وعنه يكره) .
أما كون غير الإمام ومن يرى فرجة لا يتخطى رقاب الناس. والمراد به أنه يكره له ذلك فلما في التخطي من سوء الأدب والتأذي. وقد «رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر رجلاً يتخطى رقاب الناس فقال له: اجلس فقد آنيت وآذيت» رواه أحمد.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : «لأن أصلي بحر رمضاء أحب إليّ من أن أتخطى رقاب الناس».
وأما كون الإمام يتخطى رقاب الناس. والمراد به أنه لا يكره له ذلك؛ فلأن مكانه متعين لا يمكنه الصلاة في غيره. ولا يستحب له التبكير لأنه يُنتظر ولا يَنتظر.
وأما كون من يرى فرجة لا يكره له ذلك على روايةٍ؛ فلأن من قعد دونها بتأخره أسقط حقه من الاحترام وفوّت على نفسه الفضيلة فلا يفوتها على غيره.
وأما كونه يكره له ذلك على روايةٍ فلما فيه من الأذى لغيره.
وعن الإمام أحمد: إن تخطى الواحد والاثنين فلا بأس لأنه يسير.
وإن كثر كره لما فيه من الأذى الكثير.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.