فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وتُسَنُّ في الصَّحراءِ، وتُكْرَهُ في الجامِعِ، إلَّا مِن عُذْرٍ) السُّنَّةُ أن يُصَلَّى العِيدُ في المُصَلَّى، أمَرَ بذلك علىٌّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، واسْتَحْسَنَه الأوْزَاعِىُّ، وأصحابُ الرَّأْى. وهو قولُ ابنَ المُنْذِرِ. وحُكِىَ عن الشافعىِّ، إن كان مَسْجِدُ البَلَدِ واسِعًا، فالصلاةُ فيه أوْلَى؛ لأنَّه خَيْرُ البِقاعِ وأطْهَرُها، ولذلك يُصَلِّى أهلُ مَكَّةَ في المَسْجِدِ الحَرامِ. ولَنا، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَخْرُجُ إلىْ المُصَلَّى ويَدَعُ مَسْجِدَه،

٤٬٨٦٦

وكذلك الخُلَفاءُ الرَّاشِدُون بعدَه، ولا يَتْرُكُ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الأفْضَلَ مع قُرْبِه، ويَتَكَلَّفُ فِعْلَ المَفْضُول مع بُعْدِه، ولا يَشْرَعُ لاُّمَّتِه تَرْكَ الفَضائِلِ، ولأنّا قد أُمِرْنا باتِّباعِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- والاقْتِداءِ به،

٤٬٨٦٧

ولا يَجُوزُ أن يكونَ المَأمُورُ به هو النّاقِصَ، ولأنَّ هذا إجْماعٌ،

٤٬٨٦٨

فإنَّ النّاسَ في كُلِّ عَصْرٍ يَخْرُجُون إلى المُصَلَّى، فيُصَلُّون فيه العِيدَيْن، مع سَعَةِ المَسْجِدِ وضِيقِه، ولم يُنْقَلْ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه صَلَّى العِيدَ بمَسْجدِه إلَّا مِن عُذْرٍ، مع شَرَفِ مَسْجِدِه. ورَوَيْنا عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قِيلَ له: قد اجْتَمَعَ في المَسْجدِ ضُعَفاءُ النّاسِ وعُمْيانُهم،

٤٬٨٦٩

فلو صَلَّيْتَ بهم في المَسْجِدِ؟ فقال: أُخالِفُ السُّنَّةَ إذًا، ولكنْ أخْرُجُ إلى المُصَلَّى، وأسْتَخْلِفُ مَن يُصلِّى بهم في المَسْجِدِ أرْبَعًا . وصلاةُ النَّفْلِ في البَيْتِ أفْضَلُ منها، مع شَرَفِه.

٤٬٨٧٠

ويُسْتَحَبُّ للإِمامِ إذا خَرَج أن يَسْتَخْلِفَ في المَسْجِدِ مَن يُصَلِّى بضَعَفَةِ النّاس في الجامِعِ؛ لأنَّ عَليًّا، رَضِىَ اللَّهُ عنه، اسْتَخْلَفَ أبا مَسْعُودٍ البَدْرِىَّ يُصَلِّى بضَعَفَةِ النّاسِ في المَسْجِدِ. رَواه سَعِيدٌ. وهل يُصَلِّى المُسْتَخْلَفُ رَكْعَتَيْن، أم أرْبَعًا؟ على رِوايَتَيْن؛ إحْداهُما، يُصَلِّى أرْبَعًا؛ لِما ذَكَرْنا مِن قولِ علىٍّ. والثّانيةُ، يُصَلِّى رَكْعَتَيْن. ورُوِى أنَّه صَلَّى أرْبَعًا.

٤٬٨٧١

فإن كان عُذْرٌ مِن مَطَرٍ أو نحوِه، صَلَّى في المَسْجِدِ؛ لِما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: أصابَنا مَطَرٌ في يَوْمِ عِيدٍ، فصَلَّى بنا رسولُ اللَّهَ -صلى اللَّه عليه وسلم- في المَسْجِدِ. رَواه أبو داودَ .

فصل: ولا يُشْرَعُ لها أذانٌ ولا إقامَةٌ، ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا، إلَّا أنَّه رُوِىَ عن ابنِ الزُّبَيْرِ أنَّه أذَّنَ وأقامَ.

٤٬٨٧٢

وقِيلَ: أوَّلُ مَن أذَّنَ في العِيدَيْن ابنُ زِيادٍ. وهذا يَدُلُّ على انْعِقادِ الإِجْماعِ قبلَه أنَّه لا يُسَنُّ ذلك. وبه يقولُ مالكٌ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى. وقد روَى ابنُ عباسٍ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَّى العِيدَيْن بغيرِ أذانٍ ولا إقامَةٍ. وعن جابِرٍ مثلُه. مُتَّفَقٌ عليهما . وعن عَطاءٍ، قال: أخْبَرَنِى جابِرٌ أن لا أذانَ للصلاةِ يَومَ الفِطْرِ حينَ يَخْرُجُ الإِمامُ، ولا بعدَ ما يَخْرُجُ الإِمامُ، ولا إقامَةَ، ولا نِداءَ ولا شئَ، لا نِداءَ يَوْمَئِذٍ ولا إقامَةَ.

رَواه مسلمٌ . وقال بعضُ أصحابِنا: يُنادَى لها: الصلاةَ جامِعةً. وهو قولُ الشافعىِّ. والسُّنَّةُ أحَقُّ أن تُتَّبَعَ.

٦٨١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَتُسَنُّ فِي الصَّحْرَاءِ) الْقَرْيَةِ عُرْفًا، نَقَلَ حَنْبَلٌ: الْخُرُوجُ إِلَى الْمُصَلَّى أَفْضَلُ إِلَّا ضَعِيفًا أَوْ مَرِيضًا؛ لِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ «كَانَ النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ يَخْرُجُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،

٤٬٨٢٥

وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ، وَلِأَنَّهُ أَوْقَعُ لِهَيْبَةِ الْإِسْلَامِ، وَأَظْهَرُ لِشِعَارِ الدِّينِ، وَلَا مَشَقَّةَ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهَا،

٤٬٨٢٦

بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا فِي مُعْظَمِ الْأَمْصَارِ.

٤٬٨٢٧

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ كَانَ الْجَامِعُ وَاسِعًا فَهُوَ أَفْضَلُ، كَأَهْلِ مَكَّةَ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُمْ يُحَصِّلُونَ بِذَلِكَ مُعَايَنَةَ الْكَعْبَةِ، وَذَلِكَ مِنْ أَكْبَرِ شِعَارِ الدِّينِ

الإنصافالمرداوي

وتُسَنُّ فى الصَّحْراءِ. وهذا بلا نِزاعٍ إلَّا ما اسْتُثْنِىَ على ما يأْتِى. وتكْرَهُ فى الجامِع إلَّا مِن عُذْرٍ. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحاب.

٨٬٧٦٧

وقيل: لا تُكْرَهُ فيه مُطْلَقًا.

٨٬٧٦٨

تنبيه: يسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممّن أطْلَقَ، مكَّةُ؛

٨٬٧٦٩

فإنَّ المَسْجِدَ فيها أفْضَلُ مِنَ الصَّحْراءِ قَطْعًا. ذكَره فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» محَلَّ وِفاقٍ. وقالَه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما. فيُعايَى بها.

٨٬٧٧٠

فائدة: يجوزُ الاسْتِخْلافُ للضَّعَفَةِ مَن يصَلِّى بهم فى المَسْجِدِ. قالَه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ». وقال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ، وصاحِبُ «الفائقِ»: يسْتَحَبُّ. نصَّ عليه. وقالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وغيرُهم. ويخْطُبُ بهم إنْ شاءَ وإنْ ترَكوها فلا بأْسَ، لكنَّ المُسْتَحَبَّ أنْ يخْطُبَ. ولهم فِعْلُها قبلَ الإِمامِ وبعدَه، والأَوْلَى أنْ يكونَ بعدَ صلاةِ الإِمامِ،

٨٬٧٧١

فإنْ خالَفوا وفَعَلوا، سَقَط الفَرْضُ، وجازَتِ التَّضْحِيَةُ. ذكَرَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.

٨٬٧٧٢

وقال بعضُ الأصحابِ: إنْ صلَّاها أرْبعًا، لم يصَلِّها قبلَ مُسْتَخْلِفِه؛ لأنَّ تَقْيِيدَه يُظْهِرُ شعارَ اليَوْمِ ويَنْوِيها كمَسْبوقَةٍ نَفْلًا. قدَّمه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ». وقال: فإنْ نَوَوْه فرْضَ كِفايَةٍ أو عَيْنٍ، أو جَهِلوا السَّبْقَ، فَنَوَوه فرْضًا أو سُنَّةً، فوَجْهان. انتهى. ويصَلِّى بهم رَكْعَتَيْن، كصَلاةِ الخَليفةِ. قدَّمه فى «الفائقِ».

٨٬٧٧٣

وعنه، أربَعًا. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ». قال فى «الفُروعِ»: وفى صِفَةِ صلاةِ الخَلِيفَةِ الخِلافُ، لاخْتِلافِ الرِّوايَة فى صِفَةِ صلاةِ علىٍّ وأبِى مَسْعُودٍ البَدْرِىِّ.

٨٬٧٧٤

وعنه، رَكْعَتَيْن إنْ خطَب، وإنْ لم يخْطُبْ فأَرْبَعٌ.

٨٬٧٧٥

فائدة: يُباح للنِّساءِ حُضورُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٨٬٧٧٦

وعنه، يسْتَحَبُّ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والمَجْدُ فى غيرِ المُسْتَحْسَنَةِ. وجزَم بالاسْتِحْبابِ فى «التَّلْخيصِ».

٨٬٧٧٧

وعنه، يُكرهُ. وعنه، يُكْرَهُ للشَّابَّةِ دُونَ غيرِها.

قال النَّاظِمُ:

وأكْرَهُ لخُرَّدٍ بأوْكَدَ

٨٬٧٧٨

وعنه، لا يُعْجِبُنِى. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين: قد يقالُ بوُجوبِها على النِّساءِ. وَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ، فَيُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يُكَبِّرُ فِى الأُولَى بَعْدَ الِاسْتِفْتَاح. وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ سِتًّا، وَفِى الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ خَمْسًا،

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وتسن في الصحراء. وتكره في الجامع إلا من عذر) .

٢٬٤٥٨

أما كون صلاة العيد تسن في الصحراء؛ فلما روى أبو سعيد الخدري «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها في الصحراء وكذلك الخلفاء بعده».

٢٬٤٥٩

وأما كونها تكره في الجامع مع عدم العذر؛ فلأنه خلاف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل الخلفاء بعده.

٢٬٤٦٠

وأما كونها لا تكره في الجامع لعذر من مطر ونحوه؛ فلما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال:«أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد» رواه أبو داود.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.