فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن تَجَلَّى الكُسُوفُ فيها أتَمَّها خَفِيفَةً، وإن تَجَلَّى قَبْلَها، أو غابَتِ الشَّمْسُ كاسِفَةً، أو طَلَعَتْ والقَمَرُ خاسِفٌ، لم يُصَلِّ) وقْتُ صلاةٍ الكُسُوفِ مِنْ حينِ الكُسُوفِ إلى حينِ التَّجَلِّى.

٤٬٩٨١

فإن فاتَتْ لم تُقْضَ؛ لأنَّه قد رُوِىَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: «إِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ حَتَّى تَنْجَلِىَ» . فجَعَلَ الانْجِلاءَ غايَةً للصلاةِ. ولأنَّ الصلاةَ إنَّما سُنَّتْ رَغْبَةً إلى اللَّهِ في رَدِّها،

٤٬٩٨٢

فإذا حَصَل ذلك حَصَل مَقْصُودُ الصَّلاةِ.

٤٬٩٨٣

وإن تَجَلَّتْ وهو في الصَّلاةِ أتَمَّها خَفِيفةً؛ لأنَّ المَقْصُودَ التَّجَلِّى، وقد حَصَل.

٤٬٩٨٤

وإنِ اسْتَتَرَتِ الشَّمْسُ والقَمَرُ بالسَّحابِ، وهما مُنْكَسِفان، صَلَّى؛ لأنَّ الأصْلَ بَقاءُ الكُسُوفِ.

٤٬٩٨٥

وإن تَجَلَّى السَّحابُ عن بعقِمها فرَأوْه صافِيًا، صَلَّوْا، ولأنَّ الباقِىَ لا يُعْلَمُ حالُه.

٤٬٩٨٦

وإن غابَتِ الشَّمْسُ كاسِفَةً، أو طَلَعَتْ على القَمَرِ وهو خاسِفٌ، لم يُصَلِّ؛ لأنَّه قد ذَهَب وَقْتُ الانْتِفاعِ بنُورِهما.

٤٬٩٨٧

وإن غاب القَمَرُ لَيْلًا، فقال القاضى: يُصَلِّى؛ لأنَّه لم يَذْهَبْ وَقْتُ الانْتِفاعِ بنُورِه. ويَحْتَمِلُ أن لا يُصَلِّىَ؛ لأنَّ ما يُصَلِّى له قد غاب، أشْبَهَ ما لو غابَتِ الشَّمْسُ.

٤٬٩٨٨

فإن لم يُصَلِّ حتى طَلَع الفَجْرُ الثَّانِى ولم يَغِبْ، أو ابْتَدَأ الخَسْفُ بعدَ طُلُوعِ الفَجْرِ وغاب قبلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، ففيه احْتِمالان ذَكَرَهما القاضى؛ أحَدُهما، لا يُصَلِّى؛ لأنَّ القَمَرَ آيَةُ اللَّيْلِ وقد ذَهَب اللَّيْلُ، أشْبَهَ إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ. والثانِى، يُصَلِّى؛ لأنَّ الانْتِفاعَ بنُورِه باقٍ، أشْبَهَ ما قبلَ الفَجْرِ.

٤٬٩٨٩

وإن فَرَغ مِن الصَّلاةِ والكُسُوفُ قائِم لم يُصَلِّ صلاةً أُخْرَى، واشْتَغَلَ بالذِّكْرِ والدُّعاءِ؛ لأنَّ الصَّحِيحَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه لم يَزِدْ على رَكْعَتَيْن.

فصل: وإذا اجْتَمَعَ مع الكُسُوفِ صلاةٌ أُخْرَى كالجُمُعَةِ، والعِيدِ، أو الوِتْرِ، أو صلاةٍ مَكْتُوبَةٍ، بَدَأ بأخْوَفِهما فَوْتًا.

٤٬٩٩٠

فإن خِيفَ فَوْتُهما بَدَأ بالواجِبَةِ،

٤٬٩٩١

فإن لم يكنْ فيهما واجِبَةٌ بَدَأ بالكُسُوفِ؛ لتَأكُّدِه، ولهذا تُسَنُّ له الجَماعَةُ، ولأنَّ الوِتْرَ يُقْضَى، وصلاةُ الكُسُوفِ لا تُقْضَى.

٤٬٩٩٢

فإنِ اجْتَمَعتِ التَّراويِحُ والكُسُوفُ، ففيه وَجْهان عندَ أصْحابِنا.

٤٬٩٩٣

وقال شيخُنا : الصَّحِيحُ أنَّ الصَّلَواتِ الواجبَةَ التى تُصَلَّى في الجَماعَةِ تُقَدَّمُ على الكُسُوفِ بكلِّ حالٍ؛ لأنَّ تَقْدِيمَ الكُسُوفِ عليها يُفْضِى إلى المَشَقَّةِ؛ لإِلْزامِ الحاضِرِين بفِعْلِها مع كَوْنِها ليست واجِبَةً عليهم، وانْتِظارِهم الصلاةَ الواجِبَةَ، مع أنَّ فيهم الضَّعِيفَ والكَبِيرَ وذا الحاجَةِ. وقد أمَرَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بتَخْفِيفِ الصَّلاةِ الواجِبَةِ؛ لئلَّا يَشُقَّ على المَأْمُومِين، فتَأْخِيرُ هذه الصَّلاةِ الطَّوِيلَةِ الشّاقَّةِ، مع [أنَّها غيرُ] واجِبَةٍ، أوْلَى،

٤٬٩٩٤

وإنِ اجْتَمَعَتْ مع التَّراوِيحِ، قُدِّمَتِ التَّراوِيحُ لذلك.

٤٬٩٩٥

وإنِ اجْتَمَعَتْ مع الوِتْرِ في أوَّلِ وَقْتِ الوِتْرِ، قُدِّمَتْ؛ لأنَّ الوِتْرَ لا يَفُوتُ،

٤٬٩٩٦

وإن خِيفَ فَواتُ الوِتْرِ قُدِّمَ؛ لأنَّه يَسِيرٌ يُمْكِنُ فِعْلُه وإدْراكُ وَقْتِ الكُسُوفِ،

٤٬٩٩٧

وإن لم يَبْقَ إلَّا قَدْرُ الوِتْرِ، فلا حاجَةَ إلى التَّلبّسِ بصلاةِ الكُسُوفِ؛ لأنَّها تَقَعُ في وَقْتِ النَّهْى.

٤٬٩٩٨

فإنِ اجْتَمَعَتْ مع صلاةِ الجِنازَةِ، قُدِّمَتِ الجِنازَةُ وجْهًا واحِدًا؛ لأنَّ المَيِّتَ يُخافُ عليه. واللَّهُ أعلمُ. فصل: إذا أدْرَكَ المَأْمُومُ الإِمامَ في الرُّكُوعِ الثانِى، احْتَمَلَ أن تَفُوتَه الرَّكْعَةُ. قاله القاضى؛ لأنَّه فاتَه مِن الرَّكْعَةِ رُكُوع، أشْبَهَ ما لو فاتَه الرُّكُوعُ مِن غيرِ هذه الصَّلاةِ. واحْتَمَلَ أن تَصِحَّ له الرَّكْعَةُ؛ لأنَّه يَجُوزُ أن يُصَلِّىَ هذه الصلاةَ برُكُوع واحِدٍ، فاجْتُزِئَ به في حَقِّ المَسْبُوقِ. وهذا الخِلافُ على الرِّوايَةِ التى تَقُولُ: يَرْكَعُ رُكُوعَيْن.

٤٬٩٩٩

فأمَّا على الرِّوايَةِ التى يَرْكَعُ أكْثَرَ مِن رُكُوعَيْن، فإنَّه يَكُون مُدْرِكًا للرَّكْعَةِ إذا فاتَه رُكُوعٌ واحِدٌ؛ لإِدْراكِه مُعْظَمَ الرِّكْعَةِ. حكاهُ ابنُ عَقِيلٍ.

٧٠٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ تَجَلَّى الْكُسُوفُ فِيهَا أَتَمَّهَا خَفِيفَةً) لِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ فِي حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ «فَصَلُّوا، وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّجَلِّي، وَقَدْ حَصَلَ،

٤٬٩٣٧

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُهَا لِكَوْنِهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ، وَشُرِعَ تَخْفِيفُهَا لِزَوَالِ السَّبَبِ.

٤٬٩٣٨

وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ كَانَ بَعْدَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ أَتَمَّهَا صَلَاةَ كُسُوفٍ،

٤٬٩٣٩

وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ أَتَمَّهَا بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ

الإنصافالمرداوي

فإنْ تَجَلَّى الكُسوفُ فيها أتَمَّها خَفِيفَةً. يعْنِى، على صِفَتِها. وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جمهورُ الأصحابِ.

٨٬٩٥٩

وقيل: يُتِمُّها كالنَّافِلَةِ إنْ تجَلَّى قبلَ الرُّكوعِ الأوَّلِ أو فيه، وإلَّا أتَمَّها على صِفَتِها، لتَأكُّدِها بخَصائِصِها.

٨٬٩٦٠

وقال أبو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المَعالِى: مَن جوَّز الزِّيادَةَ عندَ حُدوثِ الامْتِدادِ على القَدْرِ المنْقولِ، جوَّز النُّقْصانَ عندَ التَّجَلِّى،

٨٬٩٦١

ومَن منَع، منَع النَّقْصَ؛ لأنَّهْ التَزَمَ رُكْنًا بالشُّروعِ، فتَبْطُلُ بتَرْكِه.

٨٬٩٦٢

وقيل: لا تُشْرَعُ الزِّيادةُ لحاجَةٍ زالَتْ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (فإن تجلى الكسوف فيها أتمها خفيفة. وإن تجلى قبلها أو غابت الشمس كاسفة أو طلعت والقمر خاسف لم يصل) .

٢٬٥١٧

أما كون مصلي صلاة الكسوف يتمها خفيفة إذا تجلى الكسوف فيها: أما الإتمام؛ فلئلا يقطع الصلاة وهو منهي عن قطعها بقوله تعالى:{ولا تبطلوا أعمالكم}.

٢٬٥١٨

وأما التخفيف؛ فلزوال السبب.

وأما كونه لا يصليها إذا تجلى الكسوف قبل ذلك؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة حتى تنجلي». جعل الانجلاء غاية للصلاة.

ولأن المقصود من الصلاة زوال العارض وإعادة النعمة بضوئهما فإذا حصل ذلك حصل مقصود الصلاة.

٢٬٥١٩

وأما كونه لا يصليها إذا غابت كاسفة أو طلعت والقمر خاسف؛ فلأنه ذهب وقت الانتفاع بهما.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.