فَإِنْ زَادَ فَإِلَى سَبْعٍ وَيَجْعَلُ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ كَافُورًا وَالْمَاءُ الْحَارُّ وَالْخِلَالُ وَالْأُشْنَانُ يُسْتَعْمَلُ إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ، وَيُقَلِّمُ أَظَافِرَهُ
الشروح عليها
مسألة: (ويَجْعَلُ في الغَسْلَةِ الأخِيرَةِ كافُورًا) يُسْتَحَبُّ أن يَجْعَلَ في الغَسْلَةِ الأخِيرَةِ كافُورًا، ليَشُدَّه ويُبَرِّدَه ويُطَيِّبَه؛ لقَوْلِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، للنِّساء اللَّاِتى غَسَّلْنَ ابْنَتَه: «اغْسِلْنَهَا بالسِّدْرِ، وِتْرًا ثَلَاثًا، أوْ خَمْسًا، أو أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، واجْعَلْنَ فِى الْغَسْلَةِ الْأخِيرَةِ كَافُورًا». وفى حديثِ أُمِّ سُلَيْمٍ:«فَإذَا كَانَ فِى آخِرِ غَسْلَةٍ مِنَ الثَّالِثَةِ أوْ غَيْرِهَا، فَاجْعَلْنَ مَاءً فِيهِ شىْءٌ مِنْ كَافُورٍ، وَشَىْءٌ مِنْ سِدْرٍ، ثُمَّ اجْعَلْن ذَلِكَ فِى جَرَّةٍ جَدِيدَةٍ، ثُمَّ أفْرِغْنَهُ عَلَيْهَا، وَابْدَئِى بِرَأْسِهَا حَتَّى يَبْلُغَ رِجْلَيْهَا».
٧٤٧ - مسألة: (والماءُ الحارُّ، والخِلالُ، والأُشْنَانُ (١) ، يُسْتَعْمَلُ إنِ احْتِيجَ إليه) هذه الثَّلَاثَةُ تُسْتَعْمَلُ عندَ الحاجَةِ إليها، مثلَ أن يُحْتاجَ إلى الماءِ الحارِّ لشِدَّةِ البَرْدِ، أو الوَسَخُ لا يَزُولُ إلَّا به،
وكذلك الأُشْنانُ يُسْتَعْمَلُ إذا كان على المَيِّتِ وَسَخٌ. قال أحمدُ: إذا طال ضَنَى المَرِيضِ غُسِّلَ بالأُشْنَانِ. يَعْنِى أنَّه يَكْثُرُ وَسَخُه، فيَحْتاجُ إلى الأُشْنَانِ ليزِيلَه. والخِلالُ يُحْتاجُ إليه لإِخْرَاجِ شئٍ، والأَوْلَى أن يكونَ مِن شَجَرَةٍ كالصَّفْصافِ ونحوِه، ومِمّا يُنَقِّى ولا يَجْرَحُ،
وإن جَعَلَ على رَأْسِه قُطْنًا، فحَسَنٌ. ويَتَتَبَّعُ ما تحتَ أظْفارِه فَيُنَقِّيه،
فإن لم يَحْتَجْ إلى شئٍ مِن ذلك لم يُسْتَحَبَّ اسْتِعْمالُه. وبهذا قال الشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: والمُسَخَّن أوْلَى، لكنْ حالَ أنَّه يُنَقِّى ما لا يُنَقِّى البارِدُ. ولَنا، أنَّ البارِدَ يُمْسِكُه والمُسَخَّنَ يُرْخِيه، ولهذا يُطْرَحُ الكافُورُ في الماءِ ليشُدَّه ويُبَرِّدَه، والانْقاءُ يَحْصُلُ بالسِّدْرِ إذا لم يَكْثُرْ وَسَخُه،
فإن كَثُر ولم يَزُلْ إلَّا بالحَارِّ صار مُسْتَحَبًّا.
٧٤٨ - مسألة: (ويَقُصُّ شارِبَه، ويُقَلِّمُ أظْفارَه، ولا يُسَرِّحُ شَعَرَه، ولا لِحْيَتَه) متى كان شارِبُ المَيِّتِ طَوِيلًا اسْتُحِبَّ قَصُّه. وهذا قولُ الحسنِ، وبكرِ بنِ عبدِ اللهِ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وإسْحاقَ.
وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ: لا يُؤْخَذُ مِن المَيِّت شئٌ؛ لأنَّه قَطْعُ شئٍ منه فلم يُسْتَحَبَّ، كالخِتانِ. ولأصْحابِ الشافعىِّ اخْتلافٌ كالقَوْلَيْن. ولَنا، قَوْلُ أنَس: اصْنَعُوا بِمَوْتاكُمْ مَا تَصْنَعُونَ بعَرَائِسِكُمْ . والعَرُوسُ يُحَسَّنُ، ويُزالُ عنه ما يُسْتَقْبَحُ مِن الشَّارِبِ وغيرِه، ولأنَّ تَرْكَه يُقَبِّحُ مَنْظَرَه، فشُرِع إزالَتُه، كفَتْحِ عَيْنَيْه وفَمِه، ولأنَّه فِعْلٌ مَسْنُونٌ في الحياةِ لا مَضَرَّةَ فيه، فشُرِع بعدَ المَوْتِ، كالاغْتِسالِ. وعلى هذا يُخَرَّجُ الخِتانُ؛ لِما فيه مِن المَضَرَّةِ.
وإذا أُخِذ منه جُعِل مع المَيِّتِ في أكْفانِه،
وكذلك كلُّ ما أُخِذ منه مِن شَعَرٍ أو ظُفْرٍ أو غيرِهما، فإنَّه يُغَسَّلُ ويُجْعَلُ معه في أكْفانِه؛ لأنَّه جُزْءٌ مِن المَيِّتِ، فأشْبَهَ أعْضاءَه.
فصل: فأمَّا قَصُّ الأظْفارِ إذا طالَتْ ففيها رِوايَتانِ؛ إحْداهما، لا تُقَلَّمُ، ويُنَقَّى وَسَخُها وهو ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ، لأنَّ الظُّفْرَ لا يَظْهَرُ كظُهُورِ الشَّارِبِ، فلا حاجَةَ إلى قَصِّه. والثّانِيَةُ، يُقَصُّ إذا كان فاحِشًا.
نصَّ عليه؛ لأنَّه مِن السُّنَّةِ، ولا مَضَرَّةَ فيه، فيُشْرَعُ أخْذُه، كالشّارِبِ.
ويُمْكِنُ حَمْلُ الرِّوايَةِ الأولَى على ما إذا لم يَفْحُشْ. ويُخَرَّجُ في نَتْفِ الِإبِطِ وَجْهان، بِناءً على الرِّوَايَتَيْنِ في قَصِّ الأظْفارِ؛ لأنَّه في مَعْناه.
فصل: فأمَّا العانَةُ ففيها وَجْهان؛ أحَدُهما، لا تؤْخَذُ. وهو ظاهِرُ كَلامِ الخرَقِىِّ. وهو قولُ ابنِ سِيرِينَ، ومالكٍ، وأبى حنيفةَ. ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّ أخْذَها مَسْنُونٌ. وهو قولُ الحسنِ، وبكرِ بنِ عبدِ اللهِ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرِ، وإسحاقَ؛ لأنَّ سعدَ بنَ أبى وَقَّاصٍ جَزَّ عانَةَ مَيِّتٍ . ولأنَّه شَعَرٌ يُسَنُّ إزالَتُه في الحياةِ، أشْبَهَ قَصَّ الشَّارِبِ.
والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّه يُحْتاجُ في أخْذِها إلى كَشْفِ العَوْرَةِ، ولَمْسِها، وهَتْكِ المَيِّتِ، وذلك مُحَرَّمٌ لا يُفْعَلُ لغيرِ واجِبٍ، ولأنَّ العانَةَ مَسْتُورَةٌ، يُسْتَغْنَى بسَتْرِها عن إزالَتِها؛ لأنَّها لا تَظْهَرُ،
بخِلافِ الشَّارِبِ. فإذا قُلْنا بأخْذِها، ففال أحمدُ: تُؤْخَذُ بالمُوسَى أو بالمِقْراضِ.
وقال القاضى: تُزالُ بالنُّورَةِ؛ لأنَّه أسْهَلُ، ولا يَمَسُّها. ووَجْهُ قولِ أحمدَ أنَّه فِعْلُ سعدٍ، والنُّورَةُ لا يُؤْمَنُ أن تُتْلِفَ جِلْدَ المَيِّتِ. ولأصْحَابِ الشافعىِّ وَجْهان كهذَيْن.
فصل: فأمَّا الخِتانُ فلا يُشْرَعُ؛ لأنَّه إبانَةُ جُزْءٍ مِن أعْضائِه. وهذا قولُ أكْثَرِ أهلِ العِلْم. وحُكِىَ عن بعضِ أهْلِ العلم أنَّه يُخْتَنُ. حَكاه الِإمامُ أحمدُ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لِما ذَكَرْناه. ولا يُحْلَقُ رَأْسُ المَيِّتِ.
وقال بعضُ أصْحابِ الشافعىِّ: يُحْلَقُ إذا لم يَكُنْ له جُمَّةٌ، للتَّنْظِيفِ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّه ليس مِن السُّنَّةِ في الحياةِ، وإنَّما يُرادُ لزِينَةٍ أو نُسُكٍ، ولا يُطْلَبُ شئٌ مِن ذلك ههُنا.
فصل: وإن جُبِر عَظْمُه بعَظْمٍ فجَبَرَ، ثم مات،
فإن كان طاهِرًا لم يُنْزَعْ،
وإن كان نَجِسًا وأمْكَنَ إزالَتُه مِن غيرِ مُثْلَةٍ أُزِيلَ؛ لأنَّه نَجاسَةٌ مَقْدُورٌ على إزالَتِها مِن غيرِ ضرَرٍ.
وإن أفْضى إلى المُثْلَةِ لِم يُقْلَعْ،
وإن كان في حُكْمِ الباطِنِ كالحَىِّ.
وإن كان عليه جَبِيرَةٌ يُفْضِى نَزْعُها إلى مُثْلَةٍ، مُسِح عليها، كحالِ الحياةِ، وإلَّا نَزَعَها وغَسَل ما تَحْتَهَا. قال أحمدُ، في المَيِّت تَكُونُ أسْنانُه مَرْبُوطَةً بذَهَبٍ: إن قَدَر على نَزْعِه مِن غيرِ أن تَسْقُطَ بعضُ أسْنانِه نَزَعَه،
وإن خاف سُقُوطَ بعضِها تَرَكَه.
فصل: ومَن كان مُشَنَّجًا، أو به حَدَبٌ، أو نحوُ ذلك، فأمْكَنَ تَمْدِيدُه بالتَّلْيِينِ والماءِ الحارِّ، فَعَل ذلك،
وإن لم يُمْكِنْ إلَّا بعَسْفٍ، تَرَكَه بحالِه.
فإن كان على صِفَةٍ لا يُمْكِنُ تَرْكُه على النَّعْشِ إلَّا على وَجْهٍ يُشْهَرُ بالمُثْلَةِ، تُرِكَ في تابُوتٍ، أو تحتَ مِكَبَّةٍ،؛ يُصْنَعُ بالمَرْأةِ؛ لأنَّه أصْوَنُ له وأسْتَرُ.
ويُسْتَحَبُّ أن يُتْرَكَ فوقَ سَرِيرِ المرأةِ شئٌ مِن الخَشَبِ أو الجَرِيدِ مثلُ القُبَّةِ، ويُتْرَكَ فوقَه ثَوْبٌ، ليَكُونَ أسْتَرَ لها. وقد رُوِىَ أنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، رَضِىَ اللهُ. عنها، أوَّلُ مَن صُنِعَ لها ذلك بأمْرِها.
فصل: فأمَّا تَسْرِيحُ رَأْسِه ولِحْيَتَهْ فكَرِهَه أحمدُ، وقد قالَتْ عائشةُ: عَلامَ تَنُصُّونَ مَيّتَكُم ؟ أى لا تُسَرِّحُوا رَأْسَه بالمُشْطِ، ولأنَّ ذلك يَقْطَعُ شَعَرَه ويَنْتِفُه. وهذا مَذْهَبُ أبى حنيفةَ. وقد رُوِىَ عن أُمِّ عَطِيَّةَ، قالَتْ: - مَشَطْناها ثَلاثَةَ قُرُونٍ. مُتَّفَقٌ. عليه . قال أحمدُ: إنَّما ضَفَرْنَ. وأنْكَرَ المَشْطَ. فكأنَّه تَأَوَّلَ قَوْلَهَا: مَشَطْناها. على أنَّها أرادتْ ضَفَرْنَاهَا؛ لما ذَكَرْنا. واللهُ أعلمُ.
٧٤٩ -
(وَيَجْعَلُ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ كَافُورًا) «لِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ يُصْلِبُ الْجِسْمَ، وَيُبْرِدُهُ، وَيُطَيِّبُهُ، وَيَطْرُدُ عَنْهُ الْهَوَامَّ بِرِيحِهِ، قِيلَ: مَعَ السِّدْرِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ،
وَقِيلَ: وَحْدَهُ فِي مَاءٍ قَرَاحٍ،
وَقِيلَ: يُجْعَلُ فِي الْكُلِّ (وَالْمَاءُ الْحَارُّ وَالْخِلَالُ) هُوَ الْعُودُ الَّذِي يَتَخَلَّلُ بِهِ (وَالْأُشْنَانُ يُسْتَعْمَلُ إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ) كَشِدَّةِ بَرْدٍ أَوْ إِزَالَةِ وَسَخٍ؛ لِأَنَّ إِزَالَتَهُ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْخِلَالُ مِنْ شَجَرَةٍ لَيِّنَةٍ تُنَقِّي مِنْ غَيْرِ جَرْحٍ، كَالصَّفْصَافِ وَنَحْوِهِ،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ لَا يَسْتَعْمِلُهُ، وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِالْكَرَاهَةِ؛ وَهُوَ الْأَصَحُّ، بِلَا حَاجَةٍ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَمْ تَرِدْ بِهِ، وَالْمُسَخِّنُ يُرْخِيهِ، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ حَامِدٍ؛ لِأَنَّهُ يُنْقِي مَا لَا يُنْقِي الْبَارِدُ. (وَيَقُصُّ شَارِبَهُ، وَيُقَلِّمُ أَظَافِرَهُ) أَيْ: إِنْ طَالَا لِقَوْلِ أَنَسٍ: اصْنَعُوا بِمَوْتَاكُمْ مَا تَصْنَعُونَ بِعَرَائِسِكُمْ. وَلِأَنَّ تَرْكَهُ يُقَبِّحُ مَنْظَرَهُ، فَشَرَعَ إِزَالَتَهُ، كَقُبْحِ عَيْنَيْهِ، وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ مَسْنُونٌ فِي الْحَيَاةِ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ، أَشْبَهَ الْغُسْلَ،
وَعَنْهُ: لَا يُقَلِّمُ أَظَافِرَهُ، بَلْ يُنَقِّي وَسَخَهَا لِكَوْنِهَا لَا تَظْهَرُ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، فَيَخْرُجُ فِي نَتْفِ الْإِبِطِ وَجْهَانِ، وَيَأْخُذُ شَعْرَ إِبِطِهِ فِي الْمَنْصُوصِ،
وَكَذَا عَانَتُهُ، قَالَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَتُزَالُ بِالْمُوسَى أَوِ الْمِقْرَاضِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِفِعْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.
وَقَالَ الْقَاضِي: بِنَوْرَةٍ، لِأَنَّهَا أَسْهَلُ، وَلَا يَمَسَّهَا بِيَدِهِ، بَلْ بِحَائِلٍ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ لِمَا فِيهِ مِنْ لَمْسِ الْعَوْرَةِ، وَرُبَّمَا احْتَاجَ إِلَى نَظْرِهَا؛ وَهُوَ مُحَرَّمٌ، فَلَا تُفْعَلُ لِأَجْلِ مَنْدُوبٍ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَحْرَمِ، وَيُدْفَنُ مَعَهُ مَا أُخِذَ مِنْهُ كَعُضْوٍ سَاقِطٍ، وَيُعَادُ غَسْلُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ كَعُضْوٍ، وَالْمُرَادُ: يُسْتَحَبُّ،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ يُكْرَهُ،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ أَظْهَرُ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ فِي الْحَيَاةِ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الزِّينَةُ أَوِ النُّسُكُ، وَهُمَا لَا يُطْلَبَانِ هُنَا،
وَكَذَا لَا يُخْتَنُ؛ لِأَنَّهُ إِبَانَةُ جُزْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ.
مَسْأَلَةٌ: يُزَالُ عَظْمٌ نَجِسٌ جُبِرَ بِهِ كَسْرٌ إِذَا أَمْكَنَ مِنْ غَيْرِ مُثْلَةٍ كَالْحَيَاةِ،
وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: عَكْسُهُ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ قُلِعَتْ لِلْغُسْلِ الْوَاجِبِ،
وَإِنْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ بَقِيَتْ وَمُسِحَ عَلَيْهَا، وَلَا يَبْقَى خَاتَمٌ وَنَحْوُهُ،
وَلَوْ بِبُرْدَةٍ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ إِتْلَافٌ لِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ.
قَالَ أَحْمَدُ: يَرْبُطُ أَسْنَانَهُ بِذَهَبٍ إِنْ خِيفَ سُقُوطُهَا،
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، كَمَا لَوْ سَقَطَتْ لَمْ تُرْبَطْ بِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَيُؤْخَذُ إِنْ لَمْ تَسْقُطْ
ويَجْعَلُ فى الغَسْلَةِ الأخِيرَةِ كَافُورًا. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: يجْعَلُ الكافُورَ فى كلِّ الغَسَلاتِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. فعلى المذهبِ، يكونُ مع الكافُورِ سِدْرٌ. على الصَّحيحِ. نَقَلَه الجماعةُ عَنِ الإِمامِ أحمدَ. قال الخَلَّالُ: وعليه العمَلُ. واخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقيل: يُجْعَلُ وَالْمَاءُ الْحَارُّ، وَالْخِلَالُ، وَالْأُشْنَانُ يُسْتَعْمَلُ إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ.
وحدَه فى ماءٍ قَراحٍ. اخْتارَه القاضى. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمً». والماءُ الحارُّ، والخِلَالُ، والأُشْنَانُ، يُسْتَعْملُ إنِ احْتِيجَ إليه. إذا احْتِيجَ إلى شئٍ مِن ذلك، فإنَّه يُسْتَعْمَلُ مِن غيرِ خِلافٍ بلا كَراهَةٍ. ومَفْهومُه، أنَّه إذا لم يُحْتَجْ إليه أنَّه لا يسْتَعْمِلُه،
فإنِ اسْتَعْمَلَه كُرِهَ فى الخِلالِ والأُشْنانِ بلا نِزاعٍ،
ويكْرَهُ فى الماء الحارِّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه مُوجبُه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يُكْرَهُ. واسْتَحَبَّه ابنُ حامِدٍ. وَيَقُصُّ شَارِبَهُ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، وَلَا يُسَرِّحُ شَعَرَهُ، وَلَا لِحْيَتَهُ.
فائدة: لا بأْسَ بغَسْلِه فى الحَمَّامِ. نقَلَه مُهَنَّا.
فائدة: قوله: ويَقُصُّ شَارِبَه. بلا نِزاعٍ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وللشَّافِعِىِّ قوْلٌ كذلك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ويُقَلِّمُ أظْفَارَه. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، لا يُقَلِّمُها. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ. وأطْلقَهما فى «المُغْنِى»، و «الفائقِ»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: إنْ طالَتْ وفَحُشَتْ أُخِذَتْ، وإِلَّا فلا.
فوائد؛ إحْدَاها، يأْخُذُ شَعَرَ إِبِطَيْه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الفائقِ» وغيرِه. قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يأْخُذُه. وقيل: إنْ فَحُشَ أخَذَه، وإلَّا فلا. الثَّانيةُ، لا يأْخُذُ شَعَرَ عانَتِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، والمُصَنِّفِ، وغيرِهما. وصحَّحَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وغيرِه.
وعنه، يأْخُذُه. اخْتارَه القاضى فى «التَّعْليقِ». وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «إدْرَاكِ الغَايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الحاوِيَيْن». قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا اخْتِيارُ الجمهورِ. وأطْلَقَهمَا فى «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ».
وعنه، إنْ فَحُشَ أخَذَه، وإلَّا فلا.
وقال أبو المَعالِى: ويأُخُذُ ما بينَ فَخِذَيْه. فعلى رِوايَةِ جَوازِ أخْذِه، يكونُ بنُورَةٍ؛ لتَحْريم النَّظَر. قال فى «الفُصولِ»: لأَنَّها أسْهَلُ مِنَ الحلْقِ بالحديدِ. واخْتارَه القاضى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: يُؤْخَذ بحلْقٍ أو قَصٍّ. قدَّمه ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»، و «حَواشِى ابنِ مُفْلحٍ».
وقال: نصَّ عليه. قلتُ: وهو المذهبُ؛
فإنَّ أحمدَ نصَّ عليه فى رِوايَةِ حَنْبَل، وعليه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ. وأطْلَقَهما فى «الفُروِعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وظاهِرُ «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، «والزَّرْكَشِىِّ»، إطْلاقُ الخِلافِ.
وقيل: يُزالُ بأحَدِهما. قال ابنُ تَميمٍ: ويُزالُ شَعَرُ عانَتِه بالنُّورَةِ، أو بالحَلْقِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وعلى كلِّ قوْلٍ، لا يُباشِرُ ذلك بيَدِه، بل يكونُ عليها حائلٌ. وكُلُّ ما أُخِذَ، فإنَّه يُجْعَلُ مع المَيِّتِ، كما لو كان عُضْوًا سقَط منه، ويُعادُ غَسْلُ المَأْخُوذِ. نصَّ عليه؛ لأنَّه جُزْءٌ منه كعُضْوٍ. قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ يُسْتَحَبُّ غَسْلُه. الثَّالثةُ، يحْرُمُ خَتْنُه.
بلا نِزاعٍ فى المذهبِ. الرَّابعةُ، يحْرُمُ حلْقُ رأْسِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الرِّعايتَيْن»: ولا يحْلِقُ رأْسَه فى الأصحِّ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: ظاهرُ كلامِ جماعَةٍ، يُكْرَهُ. قال: وهو أظْهَرُ. قال المَرُّوذِىُّ: لا يُقَصُّ.
وقيلَ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُحْلَقُ. وجزَم به فى «التَّبْصَرَةِ». الخامسةُ، يُسْتَحَبُّ خِضَابُ شَعَرِ المَيِّتِ بحِنَّاءٍ. نصَّ عليه.
وقيل: يُسْتَحَبُّ للشَّائبِ دُونَ غيرِه. اخْتارَه المَجْدُ، وحمَل نَصَّ أحمدَ عليه.
وقال أبو المَعالِى: يُخَضَّبُ مَن كان عادَتُه الخِضَابَ فى الحَياةِ.
قال: (والماء الحار والخلال والأشنان يستعمل إن احتيج إليه) .
أما كون ما ذكر يستعمل إن احتيج إليه مثل أن يحتاج إلى الماء الحار لشدة البرد أو لإزالة وسخ لا يزول إلا به. أو إلى الأشنان لكثرة الوسخ. أو إلى الخلال لكون الوسخ لا يخرج إلا به فلأن إزالة الوسخ مطلوبة شرعاً وذلك وسيلة إليه.
وأما كونه لا يستعمل إن لم يحتج إليه مثل أن يكون الماء البارد ليس شديد البرد ويكون الحار يرخي بدن الميت ويكون الوسخ يمكن إزالته بغير الخلال كالدلك ونحوه فلأن ذلك لم ترد به السنة مع أنه لا حاجة إليه. والمستحب أن يكون الخلال حيث يحتاج إليه من شجرة لينة كالصفصاف ونحوه مما ينقي ولا يجرح.
قال: (ويُقص شاربه، ويقلم أظفاره، ولا يسرح شعره ولا لحيته. ويظفر شعر المرأة ثلاثة قرون، ويسدل من ورائها) .
أما كون الميت يُقص شاربه ويُقلم أظفاره فلأن ذلك تنظيف يسن في الحياة فيسن بعد الموت قياساً على حال الحياة.
وينبغي أن يترك ذلك معه في القبر لأنه بعض أجزائه.
وأما كونه لا يسرح شعره ولا لحيته فلما روي عن عائشة رضي الله عنها «أنها رأت ميتاً يسرح شعره. فقالت: لم تنصون ميتكم؟ » ذكره أبو عبيد في الغريب.
وهو مشتق من تسريح الناصية.
وروى الأسود عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:«لا يسرح شعر الميت».
ولأنه لا يخلو من تمعيط وتقطيع.
واختار ابن حامد وأبو الخطاب في بعض تصانيفه التسريح لقوله عليه السلام:«افعلوا بموتاكم كما تصنعون بعرائسكم».
وأما كون المرأة يظفر شعرها ثلاثة قرون ويسدل من ورائها؛ فلما روت أم عطية قالت:«ظفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه من خلفها -تعني ابنة النبي صلى الله عليه وسلم -» متفق عليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.