وَإِنْ جَاءَتْ وَهُوَ جَالِسٌ لَمْ يَقُمْ لَهَا وَيَدْخُلُ قَبْرَهُ مِنْ عِنْدِ رِجْلِ الْقَبْرِ إِنْ كَانَ أَسْهَلَ عَلَيْهِمْ
الشروح عليها
مسألة: (وإن جاءَتْ وهو جالِسٌ لم يَقُمْ لها) لِما ذَكرْنا مِن حديثِ عَلىٍّ، وقد فَسَّرَه إسْحاقُ بِما حَكَيْنا. وقد رُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه قال: إن قام لم أَعِبْه،
وإن قَعَد فلا بَأسَ. وذَكَر ابنُ أبى موسى، والقاضى، أنَّ القِيامَ مُسْتَحَبٌّ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«إذَا رأَى أحَدُكُمُ الْجِنَازَةَ فَلْيَقُمْ حينَ يَرَاهَا، حَتَّى تَخْلُفَهُ». رَواه مسلمٌ ؛ وقد ذَكَرْنا أنَّ آخِرَ الأمْرَيْن مِن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَرْكُ القيامِ لها، والأخْذُ مِن آخِرِ أمْرِه أوْلَى. وقد رُوِىَ في حديثٍ، أنَّ يَهُودِيًّا رَأَى النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَام للجِنازَةِ، فقالَ: يا محمدُ، هكذا نَصْنَعُ.
فتَرَكَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - القِيامَ لها . ٧٩٦ - مسألة: (ويُدْخَلُ قَبْرَه من عندِ رِجْلِ القَبْرِ، إن كان أسْهَلَ عليهم) المُسْتَحَبُّ أن يُوضَعَ رَأسُ المَيِّتِ عندَ رِجْلِ القَبْرِ، ثم يُسَلَّ سَلًّا إلى القَبْرِ. رُوِىَ ذلك عن ابنِ عُمَرَ، وأنَسٍ، وعبدِ اللهِ بنِ يَزيدَ الأنْصارِىِّ ، والنَّخَعِىِّ، والشَّعبِىِّ، والشافعىِّ.
وقال أبو حنيفةَ: تُوضَعُ الجِنازَةُ على جانِبِ القَبْرِ مِمَّا يَلى القِبْلَةَ، ثم يُدْخَلُ القَبْرَ مُعْتَرِضًا؛ لأنَّه يُرْوَى عن علىًّ، رَضِىَ اللهُ عنه.
وقال النَّخَعِىُّ: حَدَّثَنِى مَن رَأَى أهلَ المَدِينَةِ في الزَّمَنِ الأوّلِ يُدْخِلُونَ مَوْتاهم مِن قِبَلِ القِبْلَةِ،
وأنَّ السَّلَّ شىْءٌ أحْدَثَه أهل المَدِينَةِ. لَنا، أنَّ الحارِثَ أوْصَى أن يَلِيَه عندَ مَوْتِه عبدُ اللهِ ابنُ يزِيدَ الأنْصَارِىُّ، فصَلَّى عليه، ثم دَخَل القَبْرَ، فأدْخَلَه مِن رِجْلَىِ القَبْرِ،
وقال: هذه السُّنَّةُ . وهذا يَقْتَضى سنَّةَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. رَواه الِإمام أحمدُ . وروَى ابنُ عُمَرَ، وابنُ عباسٍ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - سُلَّ مِنِ قِبَلِ رَأْسِه سَلَّا . وما ذُكِر عن النَّخَعِىِّ لا يَصِحُّ، لأنَّ مَذْهَبه بخِلافِه، ولأنَّه لا يَجُوزُ على العَدَدِ الكَثِيرِ أن يُغَيِّرُوا سُنَّةً [ظاهِرةً في الدَّفْنِ] إلَّا بسَبَبٍ ظاهِرٍ، أو سُلْطَانٍ قاهِرٍ. ولم يُنْقَلْ شئٌ مِن ذلك،
ولو نُقِلَ فسُنَّةُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - مُقَدَّمَةٌ على فِعْلِ أهْلِ المَدِينَةِ.
فأمّا إن كانْ أخْذُه مِن قِبَلِ القِبْلَةِ، أو مِن رأْاسِ القَبْرِ أسْهَلَ عليهم، فلا حَرَجَ فيه؛ لأنَّ اسْتِحْبَابَ أخْذِه مِن عندِ رِجْلِ القَبْرِ، إنَّما كان طَلَبًا للأسْهَلِ.
قال أحمدُ: كُلٌّ لا بأْسَ به. فصل: قال أحمدُ: يُعَمَّقُ القَبْرُ إلى الصَّدْرِ، الرجلُ والمرأةُ في ذلك سَواءٌ. كان الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ يَسْتَحِبّان ذلك. وروَى سعيدٌ، بإسْنادِه، أنَّ عُمَرَ بنَ عبدِ العزِيزِ لمّا مات ابْنُه، أمَرَهم أن يَحْفِرُوا قَبْرَه إلى السُّرَّةِ، ولا يُعَمِّقُوا،
فإنَّ ما على ظَهْرِ الأرْضِ أفْضَلُ مِمّا سَفُلَ منها.
وذَكَر أبو الخَطَّابِ أنَّه يُسْتَحَبُّ أن يُعَمَّقَ قَدْرَ قامَةٍ وبَسْطَةٍ. وهو قولُ الشافعىِّ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«احْفِرُوا، وَأوْسِعُوا، وَأعْمِقُوا». رَواه أبو داودَ . ولأنَّ ابنَ عُمَرَ أوْصَى بذلك. والمَنْصُوصُ عن أحمدَ ما ذَكَرْنا أوَّلًا؛ لأنَّ التَّعْمِيقَ قَدرَ قامَةٍ وبَسْطَةٍ يَشُقُّ، ويَخْرُجُ عن العادَةِ.
وقَوْلُه - صلى الله عليه وسلم -: «أَعْمِقُوا» ليس فيه بَيانُ قَدْرِ التَّعْمِيقِ، ولم يَصِحَّ مَا رَوَوه عن ابنِ عُمَرَ،
ولو صَحَّ عندَ أحمدَ لم يَعْدُه إلى غيرِه. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه يُسْتَحَبُّ تَحْسِينُه وتَعْمِيقُه وتَوْسِيعُه؛ للخَبَرِ. وقد روَى زيدُ بنُ أسْلَمَ، قال: وَقَف رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - علىِ قَبْرٍ، فقالَ:«اصْنَعُوا كَذَا، اصْنَعُوا كَذَا»، ثم قال:«مَابِى أنْ يَكُون يُغْنِى عَنْهُ شَيْئًا، وَلَكِنَّ الله يُحِبُّ إذَا عُمِلَ العَمَلُ أنْ يُحْكَمَ». قال مَعْمَرٌ: وبَلَغَنِى أنَّه قَالَ: «وَلَكِنَّهُ أطْيَبُ لِأنْفُسِ أهْلِهِ». رَواه عبدُ الرَّزّاقِ، في كتابِ الجَنَائِزِ .
(وَإِنْ جَاءَتْ وَهُوَ جَالِسٌ لَمْ يَقُمْ لَهَا) لِقَوْلِ عَلِيٍّ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ ثُمَّ قَعَدَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ،
وَقَالَ عَلِيٌّ:«كَانَ النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ أَمَرَ بِالْقِيَامِ، ثُمَّ جَلَسَ، وَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ،
وَكَذَا إِذَا مَرَّتْ بِهِ، وَعَنْهُ: الْقِيَامُ وَتَرْكَهُ سَوَاءٌ،
وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لِأَمْرِهِ بِذَلِكَ،
وَعَنْهُ: حَتَّى تَغِيبَ أَوْ تُوضَعُ، فَيَقُومُ قَبْلَ وُصُولِهَا إِلَيْهِ حِينَ رُؤْيَتِهَا، لِلْخَبَرِ،
وَظَاهِرُهُ: لَوْ كَانَتْ جِنَازَةُ كَافِرٍ، لِفِعْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
وَالْأَصَحُّ الْكَرَاهَةُ، إِذْ دَلِيلُهُ نَاسِخٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ [صِفَةُ دَفْنِ الْمَيِّتِ] (وَيَدْخُلُ قَبْرَهُ مِنْ عِنْدِ رِجْلِ الْقَبْرِ) أَيْ: مِنْ شَرْقِهِ ثُمَّ يُسِلُّهُ سَلًّا، لِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ سَلًّا، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَدْخَلَ الْحَارِثَ قَبْرَهُ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ،
وقال: هَذَا مِنَ السُّنَّةِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ مُوَجِّهٍ بَلْ دُخُولٍ، وَدُخُولُ الرَّأْسِ أَوْلَى، كَعَادَةِ الْحَيِّ، لِكَوْنِهِ يَجْمَعُ الْأَعْضَاءَ الشَّرِيفَةَ، وَلِهَذَا يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَيَبْدَأُ بِهِ فِي حَمْلِهِ (إِنْ كَانَ أَسْهَلَ عَلَيْهِمْ) كَذَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْمَجْدُ؛ لِأَنَّ فِي ضِدِّهَا ضَرَرًا وَمَشَقَّةً؛ وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فِي " الْوَجِيزِ "، وَ " الْفُرُوعِ "، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُدْخِلُهُ مُعْتَرِضًا مِنْ قِبْلَتِهِ إِذَا لَمْ يَسْهُلْ مِنْ عِنْدِ رِجْلِ الْقَبْرِ، وَخَرَجَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ "،
وَقِيلَ: يَبْدَأُ بِإِدْخَالِ رِجْلِهِ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَوْقِيتَ فِيمَنْ يَدْخُلُهُ، بِحَسَبِ الْحَاجَةِ كَسَائِرِ أُمُورِهِ،
وَقِيلَ: الْوِتْرُ أَفْضَلُ، وَأَنَّهُ لَا حَدَّ لِعُمْقِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِقَوْلِهِ «احْفُرُوا، وَأَعْمِقُوا، وَأَحْسِنُوا» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.
قَالَ أَحْمَدُ: يُعَمَّقُ إِلَى الصَّدْرِ، وَقَدَّرَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا بِقَامَةٍ وَبَسْطَةٍ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ نَصًّا، وَالْبَسْطَةُ: الْبَاعُ، وَجَعَلَهُمَا فِي " الْوَسِيلَةِ " أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ وَنِصْفًا نَصًّا، وَبِالْجُمْلَةِ يَكْفِي مَا يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالسِّبَاعَ،
وَلَا يَجُوزُ جَعْلُهُ عَلَى الْأَرْضِ، وَمَوْضِعُ فَوْقَهُ خَشَبًا لَا فِي تُرَابٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، كَمَا لَا يَجُوزُ سَتْرُهُ إِلَّا بِالثِّيَابِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
تَنْبِيهٌ: الْأَحَقُّ بِالتَّلْقِينِ وَالدَّفْنِ أَحَقُّهُمْ بِالْغُسْلِ. وَذَكَرَ الْمَجْدُ وَابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَلَّى دَفْنَ الْمَيِّتِ غَاسِلُهُ، فَيُقَدَّمُ الْوَصِيُّ، ثُمَّ الأقرب فَالْأَقْرَبُ، ثُمَّ الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ، ثُمَّ النِّسَاءُ الْمَحَارِمُ، ثُمَّ الْأَجْنَبِيَّاتُ، وَالْمَرْأَةُ مَحَارِمُهَا الرِّجَالُ أَوْلَى مِنَ الْأَجَانِبِ،
وَمِنْ مَحَارِمِهَا النِّسَاءُ بِدَفْنِهَا، وَهَلْ يُقَدَّمُ الزَّوْجُ عَلَى مَحَارِمِهَا الرِّجَالِ أَمْ لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ،
فَإِنْ عُدِمَا، فَالرِّجَالُ الْأَجَانِبُ أَوْلَى فِي الْمَشْهُورِ،
وَعَنْهُ: نِسَاءُ مَحَارِمِهَا، قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ أَوْلَى،
وَشَرْطُهُ عَدَمُ مَحْذُورٍ مِنْ تَكَشُّفِهِنَّ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ أَوْ غَيْرِهِ.
قَالَ الْمَجْدُ: أَوِ اتِّبَاعِهِنَّ الْجِنَازَةَ، وَيُقَدَّمُ مِنَ الرِّجَالِ خَصِّيٌّ، ثُمَّ شَيْخٌ، ثُمَّ أَفْضَلُ دِينًا وَمَعْرِفَةً،
وَمِنْ بَعْدِ عَهْدِهِ بِجَمَاعَةٍ أَوْلَى مِمَّنْ قَرُبَ.
فَرْعٌ: لَا يُكْرَهُ لِلرِّجَالِ دَفْنُ امْرَأَةٍ مَعَ حُضُورِ مَحْرَمٍ، نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ يَحْمِلُهَا مِنَ الْمُغْتَسَلِ إِلَى النَّعْشِ، وَيُسَلِّمُهَا إِلَى مَنْ فِي الْقَبْرِ، وَيَحِلُّ عُقَدَ الْكَفَنِ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي " الْأُمِّ "،
وَمَتَى كَانَ الْأَوْلَى بِغُسْلِهِ الْأَوْلَى بِدَفْنِهِ تَوَلَّاهُمَا بِنَفْسِهِ، ثُمَّ نَائِبُهُ إِنْ شَاءَ
وإنْ جاءَت وهو جالِسٌ لم يَقُمْ لها. وهو المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وعنه، يُسْتَحَبُّ القِيامُ لها، ولو كانتْ كافِرَةً. نَصَرَه ابنُ أبِى مُوسى. واخْتارَهْ القاضى، وابنُ عَقِيل، والشَّيْخُ تَقِىُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ» فيه. وعنه، القِيامُ وعدَمُه سواءٌ.
وعنه، يُسْتَحَبُّ القِيامُ حتى تَغِيبَ أو تُوضَعَ. وقالَه ابنُ أبى مُوسى. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ على هذا، يقومُ حينَ يَرَاها قبلَ وُصُولِها إليه؛ للخَبَرِ.
فوائد، إحْدَاها، كان الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، إذا صلَّى على جنازَةٍ، هو وَلِيُّها، لم يجْلِسْ حتى تُدْفَنَ. ونَقَل حَنْبَلٌ، لا بأسَ بقِيامِه على القَبرِ حتى تُدْفَنَ؛ جَبْرًا وإكْرامًا. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: - هذا حسَنٌ لا بأْسَ به. نصَّ عليه.
الثَّانيةُ، اتِّباعُ الجِنازَةِ سُنَّةٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال فى آخِرِ «الرِّعايَةِ»: اتِّباعُها فَرْضُ كِفايَةٍ. انتهى. وهو حَقٌّ له ولأهْلِه. وذكَر الآجُرِّىُّ، أنَّ مِنَ الخيْرِ أنْ يتْبَعَها لقَضاءِ حق أخِيه المُسْلمِ. الثَّالثةُ، يَحْرُمُ عليه أنْ يتْبَعَها ومعها مُنْكَرٌ عاجِزٌ عن مَنْعِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، نحوُ طَبْلٍ أو نَوْحٍ أو لَطْمِ نِسْوَةٍ، وتَصْفيقٍ ورَفْع أصواتِهِنَّ.
وعنه، يتْبَعُها ويُنْكِرُ بحسْبِه، ويَلزَمُ القادِرَ،
فلو ظنَّ أنَّه إذا تَبِعَها أُزِيلَ المُنْكَرُ، لَزِمَه على الرِّوايتَيْن؛ لحُصُولِ المقْصُودَيْن. ذكَره المَجْدُ. وتَبِعَه فى «الفُروعِ». فيُعايىَ بها.
وقيل فى العاجِزِ: كمَن دُعِىَ إلى غَسْل مَيِّتٍ، فسَمِعَ طَبْلًا أو نوْحًا، وفيه رِوايَتان. نقَل المَرُّوذِىُّ، وَيُدْخَلُ قَبْرَهُ مِنْ عِنْدِ رِجْلِ الْقَبْرِ، إِنْ كَانَ أَسْهلَ عَلَيْهِم، لا. ونقَل أبو الحارِثِ وأبو داودَ، يُغَسِّلُه ويَنْهاهُم.
قلتُ: إنْ غلَب على ظَنِّه الزَّجْرُ، غَسَّلَهِ، وإلَّا ذهَب. الرَّابعةُ، يُكْرَهُ للمرأةِ اتِّباعُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. رقيل: يُكرَهُ للأجنَبِيَّةِ. قال ابن أبِى مُوسى: قد رخَّص بعضُهم لها فى شُهودِ أبِيها ووَلَدِها وذِى قَرابَتِها، مع التَّحَفُّظِ والاسْتِحْياءِ والتَّسَتُّرِ.
وقال الآجُرِّىُّ: يَحْرُمُ. وما هو ببعيدٍ فى زَمَنِنا هذا. قال أبو المَعالِى: يُمْنَعْنَ مِن اتِّباعِها.
وقال أبو حَفْصٍ-: هو بِدْعَةٌ، يُطْرَدْنَ،
فإنْ رَجَعْنَ، وإلَّا رجَع الرِّجالُ، بعدَ أنْ يَحْثُوا على أفْواهِهِنَّ التُّرابَ. قال: ورخَّص الإمامُ أحمدُ فى اتِّباعِ جنازَةٍ يتْبَعُها النِّساءُ.
قال أبو حَفصٍ: ويَحْرُمُ بلُوغُ المرأةِ القَبْرَ. ويُدْخَلُ قَبْرَه مِن عندِ رِجْلِ القَبْرِ، إنْ كان أسْهلَ عليهم. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يبْدَأُ بإدْخالِ رِجْلَيْه مِن عندِ رأْسِه. ذكَره ابنُ الزَّاغُونِىِّ.
فوائد؛ إحْدَاها، إذا كان دُخوُله مِن عندِ رِجْلِ القَبْرِ يشُقُّ، أدْخَلَه مِن قبْلَتِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُعْتَرِضًا. قالَه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ» وغيرهما.
وقال فى «الفُروعِ»: لا يُدْخَلُ المَيِّتُ مُعْتَرِضًا مِن قبْلَتِه. ونقَل الجَماعَةُ، الأسْهَلُ، ثم سواءٌ. الثَّانيةُ، أوْلَى النَّاسِ بالتَّكْفِينِ والدَّفْنِ، أوْلَاهُم بالغَسْلِ، على ما تقدَّم.
وقال فى «المُحَرَّر» وغيره: والسُّنَّةُ أنْ يَتَوَلَّى دَفْنَ المَيِّتِ غاسِلُه. انتهى. والأوْلَى لمَن هو أحقُّ بذلك أنْ يتَولَّاهُما بنَفْسِه، ثم بنَائِبه إنْ شاءَ، ثم بعدَهم الأوْلَى بالدَّفْنِ، الرِّجالُ الأجانِبُ، ثم مَحارِمُه مِنَ النِّساءِ، ثم الأجْنَبيَّاتُ، ومَحارِمُها مِنَ الرِّجالِ أوْلَى مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . .
الأجانبِ،
ومِن مَحَارِمِها النِّساءِ بِدَفْنِها. وهل يُقدَّمُ الزَّوْجُ على مَحارِمِها الرِّجالِ أم لا؟ فيه رِوايَتان وأطْلَقَهُما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «النُّكَتِ»؛ إحْدَاهما، يقَدَّمُ المَحارِمُ على الزَّوْجِ. قال الخَلَّالُ: اسْتَفاضَتِ الرِّوايةُ عنِ الإمامِ أحمدَ، أنَّ الأوْلياءَ يقَدَّمونَ على الزَّوْجِ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وظاهِرُ ما قدَّمه فى «المُغْنِى». وقدَّمه فى «النَّظْمِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، الزَّوْجُ أحقُّ مِنَ الأوْلياءِ بذلك. اخْتارَه القاضى، وأبو المَعالِى.
فإنْ عُدِمَ الزَّوْجُ ومَحارِمُها الرِّجالُ، فهل الأجانبُ أوْلَى، أو نِساءُ مَحارِمِها مع عدَمِ مَحْذُورٍ مِن تكَشُّفِهِنَّ بحَضْرَةِ الرِّجالِ أو غيره؟ قال المَجْدُ: أو اتِّباعهنَّ؟ فيه رِوايَتان، وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابن تَميم»، و «النُّكَتِ»؛ - إحْدَاهما، الأجانِبُ أوْلَى. وهو الصَّحيحُ. قال المُصَنِّفُ: هذا أصحُّ وأحْسَنُ. واخْتارَه المَجْدُ. وقدَّمه النَّاظِمُ.
وقال: هو أشْهَرُ القَولَيْن. والثَّانيةُ، نِساءُ مَحارِمها أوْلَى. جزَم به الخِرَقِىُّ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وأبو المَعالِى. وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ، وابنُ رَزِين فى «شَرْحِه».
وقال: نصَّ عليه. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذه الرِّوايَةُ محْمولَةٌ عندِى على ما إذا لم يَكُنْ فى دَفْنِهِنَّ مَحْذُورٌ مِنِ اتِّباعِ الجِنازَةِ، أو التَّكَشُّفِ بحَضْرَةِ الأجانبِ أو غيرِه. فعلى هذه الرِّوايَةِ، يُقَدَّمُ الأقْرَبُ منهنَّ فالأقرَبُ، فى حقِّ الرِّجُلِ. وعلى كِلا الرِّوايتَيْن، لا يُكْرهُ دفْنُ الرِّجالِ للمرأةِ،
وإنْ كان مَحْرَمُها حاضِراً. نصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجهُ احْتِمالٌ، يَحْمِلُها مِنَ المُغْتَسَلِ إلى النَّعْشِ. الثَّالثةُ، يُقَدَّمُ مِنَ الرِّجالِ الخَصِىُّ، ثم الشَّيْخُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثم الأفْضَلُ دينًا ومَعْرِفةً. ومَن بَعُدَ عهْدُه بجِماعٍ أوْلَى ممَّن قَرُبَ. الرَّابعةُ، يُسْتَحَبُّ تَعْمِيقُ القَبْرِ وتَوْسعَتُه مِن غيرِ حدٍّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «الكافِى».
وقال أحمدُ أيضًا: إلى الصَّدْرِ.
وقال أكثرُ الأصحابِ: قامَةٌ وبَسْطَة. قالَه فى «الفُروعِ»، وذكَرَه غيرُ واحدٍ نصًّا عن أحمدَ. والبَسْطَةُ، البَاعُ. الخامسةُ، يكْفِى مِن ذلك ما يَمْنَعُ ظُهورَ الرَّائحةِ،. والسِّباعَ. ذكَره الأصحابُ. وَلَا يُسَجَّى الْقَبْرُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِامْرأةٍ. وَيَلْحَدُ لَهُ لَحْدًا، وَيَنْصِبُ عَلَيْهِ اللَّبِنَ نَصْبًا،
قال: (ويُدخل قبره من عند رجل القبر إن كان أسهل عليهم. ولا يسجى القبر إلا أن يكون لامرأة) .
أما كون الميت يدخل قبره من عند رجل القبر إن كان يَسهل على من يدخله فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم سُل من قبل رأسه».
وإنما يسل من قبل رأسه إذا كان قد أدخل من رجل القبر.
فإن قيل: لم اشترط المصنف رحمه الله السهولة؟
قيل: لأن في ضدها مشقة وضرراً وذلك منفي شرعاً.
وأما كون القبر لا يسجى إلا أن يكون لامرأة فلما روي عن علي رضي الله عنه:«أنه مر بقوم دفنوا ميتاً وبسطوا على قبره الثوب فجذبه. وقال: إنما يصنع هذا بالنساء».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.