وَلَا شَيْئًا مَسَّهُ النَّارُ وَيَقُولُ الَّذِي يُدْخِلُهُ الْقَبْرَ: «بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَيَضَعُهُ فِي لَحْدِهِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَيُحْثِي التُّرَابَ فِي الْقَبْرِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ
الشروح عليها
مسألة: (ويَقُولُ الذى يُدْخِلُه: بسْمِ اللهِ، وعلى مِلَّةِ رسولِ اللهِ) ، لِما روَى ابنُ عُمَرَ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أدْخلَ المَيِّتَ القَبْرَ، قال:«بسْمِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ». ورُوِىَ: « وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ». قال التِّرمِذِىُّ : هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وروَى ابنُ ماجه ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، قال: حَضَرْتُ ابنَ عُمَرَ في جِنازَةٍ، فلَمّا وَضَعَها في اللَّحْدِ، قال: بِسْمِ اللهِ، [وفى سَبِيلِ الله]، وعلى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ.
فلمّا أخَذَ في تَسْوِيَةِ اللَّبِنِ على اللّحْدِ، قال: اللَّهُمَّ أَجِرْهْا من الشَّيْطانِ،
ومِن عَذابِ القَبْرِ، اللَّهُمَّ جَافِ الأرْضَ عن جَنْبَيْها، وصَعِّدْ رُوحَها، ولَقِّها منك رِضْوانًا.
قُلْتُ: يا ابْنَ عُمَرَ أشئٌ سَمِعْتَه مِن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أم قُلْتَه برَأْيِكَ؟ قال: إنِّى إذًا لقادِرٌ على القَوْلِ! بل سَمِعْتُه مِن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. ورُوِىَ عن عُمَرَ، أنَّه كان إذا سَوَّى على المَيِّتِ قال: اللَّهُمَّ أسْلَمَه إليك الأهلُ والمالُ والعَشِيرَةُ، وذَنْبُهُ عَظِيمٌ، فاغْفِرْ له. رَواه ابنُ المُنْذِرِ .
فصل: وإذا مات في سَفِينَةٍ في البَحْرِ، فقالَ أحمدُ: يُنْتَظَرُ به إن كانُوا يَرْجُون أن يَجِدُوا له مَوْضِعًا يَدْفِنُونه، حَبَسُوه يَوْمًا أو يَوْمَيْن، ما لم يَخافُوا عليه،
فإن لم يَجِدُوا غُسِّلَ، وكُفِّنَ، وحُنِّطَ، ويُصَلَّى عليه، ويُثَقَّلُ بِشئٍ، ويُلْقَى في الماءِ. وهذا قولُ عَطاءٍ. قال الحسنُ: يُتْرَكُ في زِنْبِيلٍ ، ويُلْقَى في البَحْرِ.
وقال الشافعىُّ: يُرْبَطُ بينَ لَوْحَيْنِ؛ ليَحْمِلَه البَحْرُ إلى السّاحِلِ، فرُبَّما وَقَع إلى قَوْمٍ يَدْفِنُونَه،
وإن ألْقَوْه في البَحْرِ لم يَأْثَمُوا. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّه يَحْصُلُ به السَّتْرُ المَقْصُودُ مِن دَفْنِه، وإلْقَاؤُه بينَ لَوْحَيْن يَعْرِضُ له التَّغَيُّرُ والهَتْكُ، ورُبَّما بَقِىَ على السّاحِلِ مَهْتُوكًا عُرْيانًا، ورُبَّما وَقَع إلى قَوْمٍ مِن المُشْرِكِين، فكان ما ذَكَرْنا أوْلَى.
٨٠١ - مسألة: (وَيَضَعُه في لَحْدِه على جَنْبِه الأيْمَنِ، مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) بوَجْهِه؛ لقَوْلِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا نَامَ أحَدُكُمْ فَلْيَتَوَسَّدْ يَمِينَهُ».
ويُسْتَحَبُّ أن يَضَع تحتَ رَأْسِه لَبِنَةً، أو حَجَرًا، أو شَيْئًا مُرْتَفِعًا، كما يَصْنَعُ الحَىُّ.
وإن ترَكَه فلا بَأْسَ؛ لأنَّ عُمَرَ، رَضىَ اللهُ عنه، قال: إذا جَعَلْتُمُونِى في اللَّحْدِ فأفْضُوا بِخَدِّى إلى الأرْضِ. ويُدْنَى من الحائِطِ؛ لِئَلَّا يَنْكَبَّ على وَجْهِه، ويُسْنَدُ مِن وَرائِه بتُرابٍ؛ لِئَلَّا يَنْقَلِبَ. قال أحمدُ: ما أُحِبُّ أن يُجْعَلَ في القَبْرِ مُضَرَّبَة ، ولا مِخَدَّةٌ. وقد جُعِلَ في قَبْرِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَطِيفَةٌ حَمْراءُ ،
فإن جَعَلُوا قَطِيفَةً فلِعِلَّةٍ. فإذا فَرَغُوا نَصَبُوا عليه اللَّبِنَ نَصْبًا؛ لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ سَعْدٍ . ويُسَدُّ عليه بالطِّينِ لِئَلَّا يَصِلَ إليه التُّرابُ،
وإن جَعَل مَكانَ اللَّبِنِ قَصَبًا،. فحَسَنٌ؛ لأنَّ الشَّعْبِىَّ، قال: جُعِل على لَحْدِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - طُنُّ قَصَبٍ . قال الخَلَّالُ: كان أبو عبدِ الله يِمِيلُ إلى اللَّبِنِ، ويَخْتارُه على القَصَبِ، ثم تَرَك ذلك ومال إلى اسْتِحْبابِ القَصَبِ على اللَّبِنِ،
وأمّا الخَشَبُ فكَرِهَه على كلِّ حالٍ، ورَخَّصَ فيه عنْدَ الضَّرُورَةِ. قال شيخُنا : وأكْثَرُ الرِّواياتِ عن أحمدَ اسْتِحْبَابُ اللَّبِنِ، وتَقْدِيمُه على القَصَبِ؛ لحَديثِ سَعْدٍ، وقَوْلُه أوْلَى مِن قولِ الشَّعْبِىِّ؛ لأنَّ الشَّعْبِىَّ لم يَرَ، ولم يَحْضُرْ، وكِلاهُما حَسَنٌ.
قال حَنْبَلٌ: قُلْتُ لأَحمدَ: فإن لم يَكُنْ لَبِنٌ؟ قال: يُنْصَبُ عليه القَصَبُ والحَشِيشُ، وما أمْكَنَ مِن ذلك.
٨٠٢ - مسألة: (ويَجْثُو التُّرابَ في القَبْرِ ثَلاثَ حَثَياتٍ، ويُهالُ عليه التُّرابُ) رُوِىَ عن أبى عبدِ اللهِ، أنَّه حَضَر جِنازَةً، فلَمَّا أُلْقِىَ عليها التُّرَابُ، قام إلى القَبْرِ فَحَثَى عليه ثَلاثَ حَثَياتٍ ثم رَجَع إلى مَكانِه.
وقال: قد جاء عن علىٍّ وصَحَّ، أنَّه حَثَى على قَبْرِ ابْنِ المُكَفِّفِ . ورُوِىَ عنه أنَّه قال: إن فَعَل فحَسَنٌ،
وإن لم يَفْعَلْ فلا بَأْسَ. ووَجْهُ اسْتِحْبابِه ما رُوِىَ أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلّى على جِنازَةٍ، ثم أتَى قَبْرَ المَيِّتِ مِن قِبَلِ رَأْسِه، فحَثَى عليه ثَلاثًا. أخْرَجَه ابنُ ماجه . وعن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - حَثَى على المَيِّتِ ثَلاثَ حَثَياتٍ بيَدَيْه جَمِيعًا. رَواه الشافعىُّ . وعن ابنِ عباسٍ، أنَّه لَمّا دَفَن زيدَ بنَ ثابِتٍ، حَثَى في قَبْرِه ثَلاثًا،
وقال: هكذا يَذْهبُ العِلْمُ .
فإذا فَرَغ مِن لَحْدِه أهالَ عليه التُّرابَ؛ لأنَّ دَفْنَه واجِبٌ، وذلك يَحْصُلُ بإهالَةِ التُّراب عليه.
٨٠٣ -
(وَلَا شَيْئًا مَسَّهُ النَّارُ) لِقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ اللَّبِنَ وَيَكْرَهُونَ الْخَشَبَ وَالْآجُرَّ، وَلِأَنَّ فِيهِ تَشَبُّهًا بِأَهْلِ الدُّنْيَا، وَتَفَاؤُلًا أَنْ لَا تَمَسَّهُ النَّارُ،
وَيُكْرَهُ دَفْنُهُ فِي تَابُوتٍ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً، أَوْ فِي حَجَرٍ مَنْقُوشٍ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْ يُجْعَلُ فِيهِ حَدِيدٌ،
وَلَوْ كَانَتِ الْأَرْضُ رَخْوَةً أَوْ نَدِيَّةً (وَيَقُولُ الَّذِي يُدْخِلُهُ الْقَبْرَ: «بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ إِذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ قَالَ ذَلِكَ» ،
وَفِي لَفْظٍ: وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ رَوَى ذَلِكَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ،
وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَعَنْهُ يَقُولُ:«اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي الْقَبْرِ وَصَاحِبِهِ» ،
وَإِنْ قَرَأَ {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} الْآيَةَ، وَأَتَى بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ لَائِقٍ عِنْدَ وَضْعِهِ وَإِلْحَادِهِ، فَلَا بَأْسَ لِفِعْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ (وَيَضَعُهُ فِي لَحْدِهِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) لِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ هَكَذَا دُفِنَ،
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ وَالْمُؤَلِّفِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " يَجِبُ دَفْنُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَعِنْدَ صَاحِبِ " الْخُلَاصَةِ " وَ " الْمُحَرَّرِ " وَظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ كَجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يَجْعَلُ تَحْتَ رَأْسِهِ شَيْئًا لِقَوْلِ عُمَرَ: إِذَا جَعَلْتُمُونِي فِي اللَّحْدِ فَأَفْضُوا بِخَدِّي إِلَى الْأَرْضِ. وَاسْتَحَبَّ عَامَّتُهُمْ أَنْ يَجْعَلَ تَحْتَ رَأْسِهِ لَبِنَةً كَالْمِخَدَّةِ لِلْحَيِّ، وَيَجْعَلُ قُدَّامَهُ وَخَلْفَهُ مَا يَمْنَعُ وُقُوعَهُ عَلَى قَفَاهُ أَوْ وَجْهِهِ،
وَفِي " الشَّرْحِ "، وَ " الْفُرُوعِ " يُدْنِيهِ مِنْ قِبْلَةِ اللَّحْدِ، وَيُسْنَدُ خَلْفَهُ،
وَيُكْرَهُ الْمُرَقَّعَةُ وَالْمُضَرَّبَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَكَذَا قَطِيفَةٌ تَحْتَهُ لِكَرَاهَةِ الصَّحَابَةِ؛ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَنَصَّ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا مِنْ عِلَّةٍ فِي الْأَرْضِ،
وَعَنْهُ: مُطْلَقًا، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّ شُقْرَانَ وَضَعَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ قَطِيفَةً حَمْرَاءَ، لَكِنْ مِنْ غَيْرِ اتِّفَاقٍ مِنْهُمْ (وَيُحْثِي التُّرَابَ فِي الْقَبْرِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ) اسْتِحْبَابًا، لِمَا رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ حَثَى عَلَى الْمَيِّتِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ،
وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالْيَدِ، قَالَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ "؛ وَهُوَ شَامِلٌ لِحَاضِرٍ بِهِ، زَادَ ابْنُ تَمِيمٍ: مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، لِفِعْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ،
وَقِيلَ: مَنْ دَنَا مِنْهُ، وَعَنْهُ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَذَكَرَ ابْنُ مُنَجَّا: أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إِذَا حَثَى الْأُولَى {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} وَفِي الثَّانِيَةِ {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} وَفِي الثَّالِثَةِ {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}
ويَقولُ الذى يُدْخِلُه: بسمِ اللهِ، وعلى مِلَّةِ رسولِ اللهِ. وهذا المذهبُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، يقولُ: اللَّهُمَّ بارِكْ فى القَبْرِ وصاحِبِه.
قال فى «الفُروعِ»: وإنْ قَرَأ: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}.
وإنْ أتَى بذِكْرٍ ودُعاءٍ يلِيقُ عندَ وَضْعِه وإلْحادِه، فلا بأْسَ؛ لفِعْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، وفِعْلِ الصَّحابَةِ رِضْوانُ اللهِ عليهم أجْمَعِين. وَيَضَعُهُ فِى لَحْدِهِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَن، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ويَضَعُه فى لَحْدِه على جنْبِه الأيْمنِ، مُسْتقبلَ القِبْلَةِ. وَضْعُه فى لَحْدِه على جَنْبِه الأيمَنِ مُسْتَحَبٌّ، بلا نِزاعٍ. وكوْنُه مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ واجِبٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ اخْتارَه القاضى وأصحابُه، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. وقطع به الآمِدِىُّ، والشَّريفُ أبو جَعْفَرٍ، والقاضى أبو الحُسَيْن، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال صاحِبُ «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»: يُسْتَحَبُّ ذلك.
وقدَّمه ابنُ تَميم. فعلى المذهبِ، لو وُضِعَ غيرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ، نُبِشَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ عَقِيلٍ: قال أصحابُنا: يُنْبَشُ إلَّا أنْ يخافَ أنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَتَفَسَّخَ. وعلى القوْلِ الثَّانِى، لا يُنْبَشُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قالَه فى «النُّكَتِ». وتقدَّم ذلك مِّسْتَوْفًى فى أوَّلِ فصْلِ غَسْلِ المَيِّتِ بأتَمَّ مِن هذا.
فوائد؛ منها، يُسْتَحَبُّ أنْ يضعَ تحتَ رأْسِه لَبِنَةً كالمِخَدَّةِ للحَىِّ،
ويُكْرهُ وَضْعُ بِساطٍ تحتَه مُطْلَقًا. قدَّمه فى «الفُروعِ». والمنْصوصُ عن أحمدَ، أنَّه لا بأْسَ وَيَحْثُو التُّرَابَ فِى الْقَبْرِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، وَيُهَالُ عَلَيْهِ التُّرَابُ، بالقَطيفَةِ مِن عِلَّةٍ، قالَه فى «الفُروعِ».
وعنه، لا بأسَ بها مُطْلَقًا.
قال ابنُ تَميمٍ: وإنْ جُعِلَ تحتَه قَطيفَةٌ فلا بأْسَ. نصَّ عليه.
وقيل: يُسْتَحَبُّ. ومنها، يُكْرَهُ وضْعُ مُضَرَّبَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: لا بأْسَ بها.
وتُكْرَهُ المِخَدَّةُ، قولًا واحدًا. ومنها، كَرِهَ الِإمامُ أحمدُ الدَّفْنَ عندَ طُلوعِ الشَّمْسِ وغُروبِها،
وكذا عندَ قيامِها، وهو مِنَ المُفْرَداتِ، وجزَم به ناظِمُها.
وقال فى «المُغْنِى»: لا يجوزُ. وذكَر المَجْدُ، أنَّه يُكْرَهُ. ومنها، الدَّفْنُ فى النَّهارِ أوْلَى،
ويجوزُ ليْلًا. نصَّ عليه. وعنه، يُكْرَهُ. ذكَرَه ابنُ هُبَيْرَةَ اتِّفاقَ الأئمَّةِ الأرْبَعَةِ.
وعنه، لا يفْعَلُه إلَّا ضَرُورَةً. ومنها، الدَّفْنُ فى الصَّحراءِ أفْضَلُ. وكَرِهَه أبو المَعالِى وغيُره فى البُنْيانِ. ويَحْثو التُّرابَ فى القَبْرِ ثَلاثَ حَثَياتٍ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، اسْتِحْبابُ فعْلِ ذلك مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يُسْتَحَبُّ ذلك للقَريبِ منه وَيُرْفَعُ الْقَبْرُ عَنِ الْأرْضِ قَدْرَ شِبْرِ مُسَنَّمًا، فقط.
وعنه، لا بأْسَ بذلك. وحيثُ قُلْنا: يحْثُو. فيَأْتِى به مِن أىِّ جِهَةٍ كانتْ.
وقيل: مِن قِبَلِ رأْسِه. جزَم به ابنُ تَميمٍ.
فائدة: يُكْرَهُ زيادةُ تُرابِه. نصَّ عليه. قال فى «الفُصولِ»: إلَّا أنْ يحْتاجَ إليه. نقَل أبو داودَ، إلَّا أنْ يَسْتَوِىَ بالأرْضِ، ولا يُعْرَفَ. قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ مع أنَّ تُرابَ قَبْرٍ لا يُنْقَلُ إلى آخَرَ.
فائدة: لا بأْسَ بتَعْليمِه بحَجَرٍ، أو خَشَبَةٍ ونحوِهما. نصَّ عليه. ونصَّ أيضًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنَّه يُسْتَحَبُّ، ولا بأْسَ بلَوْحٍ، نقَلَه المَيْمُونِىُّ. ونقَل المَرُّوذِىُّ، يُكْرَهُ. ونقَل الأَثْرَمُ، ما سمِعْتُ فيه بشئٍ. وَيُرَشُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ،
قال: (ويقول الذي يدخله (٥) : بسم الله وعلى ملة رسول الله. ويضعه في لحده على جنبه الأيمن مستقبل القبلة).
أما كون من يُدخل الميت قبره يقول: بسم الله وعلى ملة رسول الله فلما روى ابن عمر رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أدخل الميت القبر قال: بسم الله وعلى ملة رسول الله». ويروى:«على سنة رسول الله» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وأما كونه يضعه في لحده على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فلأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا دُفن.
وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال:«إذا جعلتموني في اللحد فأفضوا بخدي إلى الأرض».
قال: (ويحثو التراب في القبر ثلاث حثيات. ويهال عليه التراب. ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر مسنماً) .
أما كون من حضر الدفن يحثو التراب في القبر ثلاثاً فلما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه حثى ثلاث حثيات بيديه جميعاً على الميت» رواه الشافعي في مسنده.
و«لأن علياً رضي الله عنه حثى على زيد بن المكفف ثلاثاً، وابن عباس حثى على زيد بن ثابت ثلاثاً».
وينبغي أن يقول عند الأولى:{منها خلقناكم}. وعند الثانية:{وفيها نعيدكم}. وعند الثالثة:{ومنها نخرجكم تارة أخرى}.
وأما كون الميت يهال عليه التراب فلأن النبي صلى الله عليه وسلم فُعل به كذلك قالت عائشة رضي الله عنها:«ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي» رواه الإمام أحمد. وقالت فاطمة رضي الله عنها:«كيف طابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب» رواه البخاري.
وأما كون القبر يرفع عن الأرض قدر شبر فلما روى الساجي «أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره عن الأرض [قدر شبر]
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.