ثُمَّ يُهَالُ عَلَيْهِ التُّرَابُ وَيُرْفَعُ الْقَبْرُ عَنِ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ مُسَنَّمًا وَيُرَشُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ
الشروح عليها
مسألة: (ويُرْفَعُ القَبْرُ عن الأَرْضِ قَدرَ شِبْرِ مُسَنَّمًا) يُسْتَحَبُّ رَفْعُ القَبْرِ عن الأرْضِ، ليُعْرَفَ أنَّه قَبْرٌ، فيُتَوَقَّى، ويُتَرَحَّمَ على صاحِبِه وقد روَى السّاجِىُّ، عن جابِرِ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - رُفِع قَبْرُه عن الأرْضِ قَدرَ شِبْرٍ . وروَى القاسِمُ بنُ محمدٍ، قال: قُلْتُ لعائشةَ: يا أُمَّهْ، اكْشِفِى لى عن قَبْرِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وصاحِبَيْه. فكَشَفَتْ لى عن ثَلاثَةِ قُبُورٍ، لا مُشْرِفَةٍ ولا لاطِئَةٍ ؛
مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحاءِ العَرْصَةِ الحَمْراءِ. رَواه أبو داودَ . ولا يُسْتَحَبُّ رَفْعُه أكْثَرَ مِن ذلك؛ لِما ذَكَرْنَا، ولقَوْلِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - لعلىٍّ:«لَا تَدَعْ تِمْثَالًا إلَّا طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْتَهُ». رَواه مسلمٌ ، وغيرُه. والمُشْرِفُ ما رُفِع كَثِيرًا، بدَلِيلِ قولِ القاسِمِ في صِفَةِ قَبْرِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - وصاحِبَيْه: لا مُشْرِفَةٍ، ولا لاطِئَةٍ. ولا يُسْتَحَبُّ رَفْعُ القَبْرِ بأكْثَرَ مِن تُرابِه. نَصَّ عليه أحمدُ، وِرَواه عن عُقْبَةَ بنِ عامِرِ.
وروَى الخَلَّالُ، بإسْنادِه، عن جابِرٍ، قال: نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُزادَ على القَبْرِ على حُفْرَتِه .
فصل: وتَسْنِيمُ القَبْرِ أفْضَلُ مِن تَسْطِيحِه. وبه قال مالكٌ، وأبو حنيفةَ، والثَّوْرِىُّ.
وقال الشافعىُّ: تَسْطِيحُه أفْضَلُ. قال: وبَلَغَنا أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - سَطَّحَ قَبْرَ ابْنِه إبراهيمَ . وعن القاسِمِ، قال: رأيْتُ قَبْرَ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - وأبى بكرٍ، وعُمَرَ مُسَطَّحَةٌ . ولَنا، ما روَى سُفْيانُ التَّمّارُ، أنَّه قال: رَأَيْتُ قَبْرَ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - مُسَنَّمًا. رَواه البُخَارِىُّ . وعن الحسنِ مِثْلُه. ولأنَّ التَّسْطِيحَ أشْبَهُ بأبْنِيَةِ أهلِ الدُّنْيا، وهو أشْبَهُ بشِعارِ أهلِ البِدَعِ، فكان مَكْرُوهًا.
وحَدِيثُنا أثْبَتُ مِن حَدِيثِهم وأصَحُّ، فكان أوْلَى.
٨٠٤ - مسألة: (ويُرَشُّ عليه الماءُ) ليَتَلَبَّدَ تُرابُه. قال أبو رافِعٍ: سَلَّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سعدًا، ورَشَّ على قَبْرِه ماءً. رَواه ابنُ ماجه .
وعن جابِرِ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - رُشَّ على قَبْرِه ماءٌ . رَواه الخَلَّالُ.
فصل: ولا بَأْسَ بِتَعْلِيمِ القَبْرِ بحَجَرِ أو خَشَبَةٍ، يَعْرِفُه بها. نَصَّ عليه أحمدُ، لِما روَى أبو داودَ ، بإسْنادِه؛ عن المُطَّلِبِ ، قال: لَمّا مات عثمانُ بنُ مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بجِنازَتِه فدُفِنَ، أمَرَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا أن يَأْتِيَه بَحَجَرٍ، فلم يَسْتَطِعْ حَمْله، فقام رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فحَسَرَ عن ذِراعَيْه، ثم حَمَلَها فوَضَعَها عندَ رَأْسِه،
وقال: «أُعلِّمُ بِها قَبْرَ أخِى، وأدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أهْلِهِ». ورَواه ابنُ ماجه ، عنه عليه السَّلامُ، مِن رِوايَةِ أنَسً.
فصل: فأمّا التَّلْقِينُ بعدَ الدَّفْنِ، فقال شيخُنا : فلم نَسْمَعْ فيه عن أحمدَ شيئًا، ولا أعْلَمُ فيه للأئِمَّةِ قَوْلًا، سِوَى ما رَواه الأَثْرَمُ، قال: قُلْتُ لأبى عبدِ اللهِ: فهذا الذى يَصْنَعُون إذا دُفِن المَيِّتُ، يَقِفً الرجلُ، فيَقُولُ يا فُلانُ ابن فُلانَةَ ، اذْكرْ ما فارَقْتَ عليه، شَهادَةَ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ؟ فقالَ: ما رَأيْتُ أحَدًا فَعَل هذا إلَّا أهلَ الشّامِ، حينَ مات أبو المُغِيرَةِ جاء إنْسانٌ، فقالَ ذلك. قال: وكان أبو المُغِيرَةِ يَرْوِى فيه عن أبى بكرِ ابنِ أبى مَرْيَمَ، عن أشْياخِهم، أنَّهم كانُوا يَفْعَلُونه.
وقال القاضى، وأبو الخَطّاب: يُسْتَحَبُّ ذلك. ورَوَيا فيه عن أبى أُمامَةَ الباهِلِىِّ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:«إذَا مَاتَ أحَدُكمْ، فَسَوَّيْتُم عَلَيْهِ التُّرَابَ، فَلْيَقُمْ أحَدُكُمْ عِنْدَ رأُسِ قَبْرِهِ، ثُمَّ لْيَقُلْ: يَا فُلَانُ ابنَ فُلَانةَ. فَإنَّهُ يَسْمَعُ وَلَا يُجِيبُ، ثُمَّ لْيَقُل: يَا فُلانُ ابنَ فُلَانَةَ الثَّانِيَةَ، فَيَسْتَوِى قَاعِدًا، ثُمَّ لْيَقُل: يا فُلَانُ ابنَ فُلَانةَ. فإنَّهُ يَقُولُ: أرْشِدْنَا يَرْحَمْكَ اللهُ. وَلَكِنْ لَا تَسْمَعُون. فَيَقُولُ: اذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا، شَهادَةَ أنْ لَا إلَه إلَّا اللهُ، وَأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأنَّكَ رَضِيتَ بالله رَبًّا، وَبِالْإسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبيًّا، وَبالْقُرْآنِ إمَامًا. فَإنَّ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يَتَأخَّرُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فيَقُولُ: انْطَلِقْ فَمَا يُقْعِدُنَا عِنْدَ هذَا وَقَد لُقِّنَ حُجَّتَهُ. وَيَكُونُ اللهُ تَعَالَى حُجَّتَهُ دُونَهُمَا».
فقالَ رَجُلٌ: يا رسولَ اللهِ،
فإن لم يَعْرِفِ اسْمَ أُمِّه؟ قال:«فَلْيَنْسِبْهُ إلَى حَوَّاءَ». رَواه ابنُ شاهِينَ، بإسْنادِه ، في «كِتَابِ ذِكْرِ المَوْتِ».
٨٠٥ -
(ثُمَّ يُهَالُ) أَيْ: يُصَبُّ (عَلَيْهِ التُّرَابُ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ: مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمَسَاحِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِأَنَسٍ: كَيْفَ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ التُّرَابَ؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يُزَادَ فِي الْقَبْرِ مِنْ غَيْرِ تُرَابِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِنَهْيِ عُقْبَةَ عَنْهُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ.
قَالَ فِي " الْفُصُولِ ": إِلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إِلَيْهِ، وَلَا بَأْسَ بِتَعْلِيمِهِ بِحَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ وَنَحْوِهِمَا عِنْدَ رَأْسِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ «لِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ تَرَكَ عِنْدَ قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ صَخْرَةً» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَنَصَّ على استحبابه، واختلف عنه في اللوح، والأشبه أنه لا بأس به بلا كتابة، قاله ابْنُ تَمِيمٍ [أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ بِالْقَبْرِ] (وَيُرْفَعُ الْقَبْرُ عَنِ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ) لِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ رُفِعَ قَبْرُهُ عَنِ الْأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ، رَوَاهُ السَّاجِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَلِأَنَّهُ يُعْلَمُ أنه قبر فَيُتَّوَقَّى وَيُتَرَحَّمُ عَلَيْهِ،
وَيُكْرَهُ فَوْقَ شِبْرٍ؛ لِأَنَّ «فَضَالَةَ أَمَرَ بِقَبْرٍ فَسُوِّيَ، وَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ يَأْمُرُ بِذَلِكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَحَمَلَهُ الْمَجْدُ عَلَى تَقْرِيبِهِ مِنَ الْأَرْضِ، وَالْمَنْعِ عَنْ عُلُوِّهَا الْفَاحِشِ (مُسَنَّمًا) لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ مُسَنَّمًا، وَلِأَنَّ التَّسْطِيحَ يُشْبِهُ أَبْنِيَةَ أَهْلِ الدُّنْيَا؛ وَهُوَ شِعَارُ أَهْلِ الْبِدَعِ، فَكَانَ مَكْرُوهًا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: التَّسْطِيحُ أَفْضَلُ، وَخَالَفَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ: وَبَلَغَنَا «أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ سَطَّحَ قَبْرَ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ» ؛ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَطَّحَ جَوَانِبَهَا وَسَنَّمَ سَطْحَهَا، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا إِذَا دُفِنَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ تَعَذُّرِ نَقْلِهِ، فَالْأَوْلَى تَسْوِيَتُهُ بِالْأَرْضِ وَإِخْفَاؤُهُ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ (وَيُرَشُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ) «لِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ رَشَّ عَلَى قَبْرِ سَعِيدٍ مَاءً» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ، وَرَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ أَنَّهُ رَشَّ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ الْمَاءَ، وَلِأَنَّ الْمَاءَ يُلَبِّدُهُ، وَهُوَ آثَارُ الرَّحْمَةِ، وَيُوضَعُ عَلَيْهِ حَصًى صِغَارٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ يَعُمُّهُ بِهَا لِيَحْفَظَ تُرَابَهُ، وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ رَشَّ عَلَى قَبْرِ ابْنِهِ مَاءً، وَوَضَعَ عَلَيْهِ حَصًى» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ
ويُرَشُّ عليه الماءُ. وكذا قال الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويُرَشُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه الماءُ. وعنه، لا بأسَ.
فائدة: يُسْتَحَبُّ تَلْقينُ المَيِّتِ بعد دفنِه عندَ أكثرِ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: اسْتحبَّه الأكثرُ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه القاضى، وأصحابُه، وأكثرُنا. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم. فيجْلِسُ المُلقَنُ عندَ رأْسِه.
وقال الشَيْخُ تَقِىُّ الدِّين.: تلْقينُه بعدَ دفْنِه مُباحٌ عندَ أحمدَ، وبعضِ أصحابِنا.
وقال: الِإباحةُ أعْدَلُ الأقوالِ، ولا يُكْرَهُ. قال أبو المَعالِى: لوِ انْصرفوا قبلَه لم يَعودُوا؛ لأنَّ الخَبَرَ قبلَ انْصرافِهم.
وقال المُصنِّفُ: لم نسْمَعْ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التَّلْقينِ شيئًا عن أحمدَ، ولا أعلمُ فيه للأئمَّةِ قولًا، سِوَى ما رَواه الأَثرَمُ، قال: قلتُ لأبِى عبدِ الله: فهذا الذى يَصْنَعونَ إذا دُفِنَ المَيِّتُ، يقِفُ الرَّجلُ فيقولُ: يا فلانُ ابنَ فُلانَةَ إلى آخِرِه. فقال: ما رأَيْتُ أحَدًا فعَل هذا إلا أهْلَ الشَّامِ، حينَ ماتَ أبو المُغِيرَةِ.
وقال فى «الكافِى»: سُئِلَ أحمدُ عن تلْقينِ المَيِّتِ فى قبرِه؟ فقال: ما رأَيْتُ أحَدًا يفْعلُه إلَّا أهْلَ الشَّامِ. وقد روَى الطَّبَرَانِىُّ، وابنُ شاهِينَ، وأبو بَكْرٍ فى «الشَّافِى» وغيرُهم فى ذلك حدِيثًا.
وقال فى «الفُروعِ»: وفى تلْقينِ غيرِ المُكَلَّفِ وَجْهان، بِناءً على نُزولِ المَلَكَيْن إليه، وسُؤالِه وامْتِحانِه؛ النَّفْىُ قوْلُ وَلَا بَأْسَ بِتَطْيينِهِ، القاضى، وابنِ عَقِيلٍ. والِإثْباتُ قولُ أبى حَكيمٍ، وغيرِه. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: وهو ظاهرُ كلامِ أبِى الخَطَّابِ. وحَكاه ابنُ عَبْدوسٍ المُتَقَدَّمُ عنِ الأصحابِ. قال الشَيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وهو أصحُّ. قال ابنُ حَمْدانَ فى «نِهَايَة المُبْتَدئين»: قال أبو الحسنِ ابنُ عَبْدُوس: يُسْألُ الأطْفَالُ عنِ الإقْرارِ الأوَّلِ حينَ الذُّرِّيةِ، والكِبارُ يُسألونَ عن مُعْتَقَدِهم فى الدُّنْيا، وإقْرارِهم الأوَّلِ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وقال شَيْخُنا: يُلَقَّنُ. وقَدَّمَه فى «الرِّعايتَيْن». فعلى هذا، يكونُ المذهبُ التَّلْقينَ، والنَّفْسُ تميلُ إلى عدَمِه، والعمَلُ عليه، وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ فى «مُخْتَصَرِه»، و «الحاوِيَيْن».
(٢») .
ولأن بذلك يعلم أنه قبر فيتوقى ويُترحم عليه.
وأما كونه مسنماً فلما روى سفيان التمار «أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنماً» رواه البخاري.
ولأن المسطح يشبه أبنية أهل الدنيا.
قال: (ويرش عليه الماء. ولا بأس بتطيينه. ويكره تجصيصه، والبناء، والكتابة عليه، والجلوس والوطء عليه، والاتكاء إليه) .
أما كون القبر يرش عليه الماء فلما روى أبو رافع «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سَلَّ سعداً ورش على قبره ماء» رواه ابن ماجة.
ولأن الماء يُلبدُه.
وأما كونه لا بأس بتطيينه فلما روى جعفر بن محمد عن أبيه «أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره عن الأرض قدر شبر، وطين بطين أحمر من العرصة». ولأن في تطيينه صيانة له عن الدوس.
والحديث الذي فيه النهي عن التطيين محمول على التطيين للتحسين جمعاً بين نهيه وبين تطيين قبره.
وأما كونه يكره تجصيصه والبناء والكتابة عليه والجلوس والوطء عليه والاتكاء إليه فلقول جابر:«نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد إليه» رواه مسلم.
و[زاد] الترمذي: «وأن يكتب عليها وأن توطأ».
و«رأى عليه السلام عمرو بن حزم متكئاً على قبر. فقال: لا تؤذ صاحب هذا القبر» رواه الإمام أحمد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.