فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

٩٠ - مسألة؛ قال: (فإنْ نَوَى ما تُسَنُّ لَهُ الطهارَةٌ، أو التَّجْدِيدَ، فهل يَرْتَفِعُ حَدَثُه؟ على رِوايَتَينِ) وجملتُه أنَّه نَوَى ما تُشْرَعُ له الطهارَةُ ولا تُشْتَرَطُ؛ كقِراءَةِ القرآنِ والأذانِ والنَّوْمِ، أو نَوَى التَّجْدِيدَ ثم بانَ أنَّه كان مُحْدِثًا، ففيه رِوايتانِ؛ إحْداهما، لا تَصِحُّ طَهارتُه؛ لأنَّه لم يَنْو رَفْعَ الحَدَثِ، ولا ما يَتَضَمَّنُه، أشْبَهَ ما لو نَوَى التَّبَرُّدَ. والثَانيةُ، تَصِحُّ طهارتُهْ، وهي أصَحُّ؛ لأنَّه نَوَى طهْارةً شَرْعِيَّةً، فيَنْبَغِي أن تَحْصُلَ له؛

للخبَرِ، ولأنَّه يُشْرَعُ له فِعْلُ هذا وهو غيرُ مُحْدِثٍ، وقد نَوَى ذلك، فيَنْبَغِي أنَّ يَحْصُلَ. ولأنَّه نَوَى شَيئًا مِن ضَرُورَتِه صِحَّةُ الطهارةِ، وهو الفضيلةُ الحاصِلَةُ لِمَن فَعَل ذلك على طهارةٍ.

٤٩٣

فإن قيلَ: يَبْطُلُ بما إذا نَوَى بطهارتِه ما لا تُشْرَعُ له الطهارةُ. قُلنا: إنْ نَوَى طهارةً شَرْعِيَّةٍ، مِثْلَ مَن قَصَد الأكْلَ، وهو على طهارةٍ شَرْعِيَّةٍ، أو قَصَد، أن لا يَزال على وُضوءٍ، فهي كَمسْألتِنا، تَصِحُّ طهارتُه.

٤٩٤

وإن قَصَد نَظافَةَ أَعْضائِه مِن وَسَخٍ أو غيرِه، لم تَصِحَّ طهارتُه؛ لأنَّه لم يَقْصِدْها وإنْ نَوَى وُضُوءًا مُطْلَقًا أو طهارةً مُطْلَقَةً، ففيه وَجْهَان، أحدُهما، يَصِحُّ؛ لأنَّ الوُضُوءَ والطهارةَ، عندَ الإطْلاقِ، يَنْصَرِفانِ إلى المَشْرُوعِ، فيكونُ ناويًا لطهارةٍ شَرْعِيَّةٍ. والوَجْهُ الثاني، لا يَصِحُّ؛ لأنَّه قَصَد ما يُباحُ [بغيرِ الطهارةِ]، أشْبَهَ قَصْدَ الأكْلِ، ولأنَّ الطهارةَ تَنْقَسِمُ إلى مَشْرُوعٍ وغيرِه، فلم تَصِحَّ مع التَّرَدُّدِ، والطهارةُ المُطْلَقَةُ مِنها ما لا يَرْفَعُ الحَدَثَ، كالطهارةِ مِن النَّجاسَةِ. ٩١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ) كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالْأَذَانِ، وَنَحْوِهِمَا (أَوِ التَّجْدِيدَ) نَاسِيًا حَدَثَهُ (فَهَلْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: لَا يَرْتَفِعُ، اخْتَارَهَا ابْنُ حَامِدٍ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ، كَمَنْ نَوَى التَّبَرُّدَ، وَالْأُخْرَى: يَرْتَفِعُ، اخْتَارَهَا أَبُو حَفْصٍ، وَالشَّيْخَانِ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ نَوَى طَهَارَةً شَرْعِيَّةً، وَصَحَّحَ السَّامِرِيُّ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ، إِذَا نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ،

٥٩٨

وَفِي " الرِّعَايَةِ " إِنْ جَدَّدَ مُحْدِثٌ وُضُوءَهُ نَاسِيًا حَدَثَهُ، لَمْ يَرْتَفِعْ فِي الْأَشْهَرِ،

٥٩٩

وَفِي حُصُولِ التَّجْدِيدِ إِذَا لَمْ يَرْتَفِعِ احْتِمَالَانِ

الإنصافالمرداوي

فإنْ نَوَى ما تُسَنُّ له الطهارةُ أو التَجْديد، فهل يَرتَفِعُ حَدَثُه؟ رِوايَتَينِ. إذا نَوَى ما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ، كالجُلوسِ في المسْجِدِ ونحوه، فهل يرتَفِعُ حدَثُه؟ أطْلَقَ المُصَنِّفُ. فيه الخِلافَ، وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَة»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائِقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وابنُ مُنَجًّى في «شَرْحِه»، و «ابنِ عُبَيدان»؛ إحْدَاهما، يَرْتَفِعُ، وهو المذهبُ. اخْتارَه. أبو حَفْصٍ العُكبَرِيُّ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وصَحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، والمُصَنِّفُ.

في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ. قال المَجْدُ، وتابعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هذا أقْوَى. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رَزِينٍ في «شَرْحِه». والثَّانيةُ، لا يَرْتَفِعُ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضِي، والشِّيرازِيُّ، وأبو الخطَّابِ. قال ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»: هذا أصَحُّ الوَجْهَين. وصَحَّحَه النَّاظِمُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».

١٬١٧٠

فائدة: ما تُسَنُّ له الطهارَةُ؛ الغَضبُ، والأَذَانُ، ورَفْعُ الشَّكِّ، والنَّوْمُ، وقِراءةُ القُرْآنِ، والذِّكْرُ، وجُلُوسُه بالمسْجِدِ، ونحوُه.

١٬١٧١

وقيل: ودُخولُه. قدَّمه في «الرِّعايَةِ».

١٬١٧٢

وقيل: وحدِيثٌ، وتَدْريسُ عِلْمٍ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ» أيضًا.

١٬١٧٣

وقيل: وكِتابَتُه. وقال في «النِّهايَةِ»: وزِيارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

١٬١٧٤

وقال في «المُغْنِي» وغيرِه: وأكْلٌ.

١٬١٧٥

قال الأصحابُ: ومِن كلِّ كلامٍ مُحَرَّمٍ؛ كالغِيبَةِ ونحوها.

١٬١٧٦

وقيل: لا. وكلُّ ما مَسَّتْه النَّارُ، والقَهْقَهَةُ. وأطْلَقَها ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدَانَ، وابنُ عُبَيدان، والزَّرْكَشِيُّ، و «الفُروع»،

١٬١٧٧

وكذا في «مَجْمَعِ البَحْرَين» في القَهْقَهَةِ.

١٬١٧٨

وأما إذا نَوَى التجْديدَ وهو ناسٍ حدَثَه، ففيه ثلاثُ طُرُقٍ؛ أحَدُها، أنَّ حُكْمَه حكْمُ ما إذا نَوَى ما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ. وهي الصَّحيحَةُ. جزَم به المُصَنِّفُ هنا،

١٬١٧٩

وفي «المُغْنِي»، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم. ففيه الخِلافُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المُتَقَدِّمُ. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، وابنُ مُنَجَّى، وابنُ عُبَيدان في «شَرْحَيهِما»، وابنُ تَميمٍ، و «الحاويَين»، وغيرُهم؛ إحْدَاهما، يَرْتَفِعُ حدَثُه. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ، وابنُ عَبْدُوسٍ، في «تَذْكِرَتِه». وصَحِّحه في «التَّصْحيحِ»، وصَحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، فيما إذا نَوَى ما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ. وجَعَلَا هذه المسْأَلةَ مِثْلَها. وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وغيرُهم.

١٬١٨٠

والثَّاني، لا يَرْتَفِعُ. اخْتارَه القاضِي، وأبو الخَطَّابِ، وغيُرهما. وجزَمَ به في «الإِفاداتِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»،

١٬١٨١

وقال: على الأقْيَسِ والأشْهَرِ. وقال في «الصُّغْرى»: هذا أصَحُّ.

١٬١٨٢

وكذا قال ابنُ مُنَجَّى في «النِّهايَةِ». وصَحَّحَه في «النَّظْمِ». ومَحَلٌ الخِلافِ على القَوْلِ باسْتِحْبابِ التَّجْديد على ما يأْتِي. الطَّريقَةُ الثَّانيةُ، لا يرْتَفِعُ هنا،

١٬١٨٣

وإنِ ارْتَفعَ فيما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ. وقد تقدَّم أنَّ ابنَ حَمْدان أطْلَقَ الخِلافَ فيما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ، وصَحَّحَ في هذه المسْأَلَةِ،

١٬١٨٤

وقال: إنَّ الأَشْهَرَ لا يرْتَفِعُ. الطَّريقةُ الثَّالثةُ، إنْ لم يَرْتَفِعْ ففي حُصولِ التَّجْديدِ احْتِمالان. قاله ابنُ حَمْدان في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».

١٬١٨٥

تنبيه: قال ابنُ عُبَيدان: وكلامُ المُصَنِّفِ يُوهِمُ أنَّ الرِّوايتَين فيما إذا نَوَى ما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تُسَنُّ له الطَّهارَةُ، وليس الأمْرُ كذلك، وإنَّما الرَّوايتان في التَّجْديدِ،

١٬١٨٦

وأمَّا ما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ؛ ففيه وجَهْان مُخَرَّجان على الرِّوايتَين في التَّجْديدِ، صرَّحَ بذلك المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»،

١٬١٨٧

وكذلك غيرُه مِن الأصحابِ. انتهى،

١٬١٨٨

وقال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: في الكلِّ رِوايتان.

١٬١٨٩

وقيل: وَجْهان. قلتُ: وممَّنْ ذكرَ الرِّوايتَين، فيما إذا نَوَى ما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ؛ في «المُذْهَب»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاويَين»، و «الفائِقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم. وممَّن ذكرَ الوَجْهَين؛ القاضي في «الجامِعِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «ابنُ تَميمٍ»، و «ابنُ عُبَيدان»، وغيرهم.

فائدتان؛ إحْدَاهما، لو نوَى رفْعَ الحدَثِ وإزالهَ النَّجاسَةِ، أو التَّبَرُّدَ، أو تعْليمَ غيرِه، ارْتَفَعَ حَدَثُه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.

١٬١٩٠

وقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ: إذا نَوَى النَّجاسَةَ مع الحدَثِ، لم يُجْزِه. وتقدَّم ذلك. الثَّانية، الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يُسَنُّ تجْديدُ الوضوءِ لكلِّ صلاةٍ.

١٬١٩١

وعنه، لا يُسَنُّ، كما لو لم يُصَلِّ بينهما. قاله في «الفُروعِ». ويتَوَجَّه احْتِمالٌ، كما لو لم يفْعَلْ ما يُسْتَحَبُّ له الوضوءُ، وكَتَيَمُّم وكغُسْلٍ، خِلافًا للشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، في «شَرْحِ العُمْدَةِ» في الغُسْلِ. وحُكِي عنه، يُكْرَهُ الوُضوءُ.

١٬١٩٢

وقيل: لا يُداومُ عليه. وَإِنْ نَوَى غُسْلًا مَسْنُونًا، فَهَلْ يُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (فإن نوى ما تسن له الطهارة أو التجديد فهل يرتفع حدثه؟ على روايتين) .

٣٠٦

أما كون ما يسن له الطهارة كقراءة القرآن واللبث في المسجد يرتفع حدثه على روايةٍ؛ فلأنه نوى المسنون فيجب أن يحصل ولا يحصل إلا بارتفاع الحدث.

٣٠٧

وأما كونه لا يرتفع على روايةٍ؛ فلأن القراءة وشبهها يصح مع الحدث فلا يستدعي ذلك رفع الحدث.

٣٠٨

وأما كون من نوى تجديد وضوءه يرتفع حدثه ففيه روايتان أيضًا وجههما ما ذكر فيمن نوى ما يسن.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.