فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن عَجَّلَ عُشْرَ الثَّمَرَةِ قبلَ طُلُوعِ الطَّلْع والحِصْرِمِ (١) ، لم يُجْزِئْه) لأنَّه تَقْدِيم لها قبلَ وُجُودِ سَبَبِها.

٦٬٦٨١

فأمّا تَعجِيلُها بعدَ وُجُودِ الطَّلْعِ والحِصْرِمِ، وتَعْجِيلُ عُشْرِ الزَّرْعِ بعدَ نَباتِه، فظاهِرُ كَلامِ القاضى أنَّه لا يَجُوزُ؛ لأنَّه قال: كُلُّ ما تَتَعَلَّقُ الزكاةُ فيه بشيْئَيْن؛ حَوْل ونِصابٍ، جاز تَعْجِيلُ زَكاتِه. فمَفْهُومُه أنه لا يَجُوزُ تَعْجِيلُ زكاةِ غيرِه؛ لأنَّ الزكاةَ مُعَلَّقَةٌ بسَبَبٍ واحِدٍ، وهو إدراكُ الزَّرْعِ والثَّمَرَةِ،

٦٬٦٨٢

فإذا قَدَّمَها كان قبلَ وُجُودِ سَبَبِها، لكنْ إن أدّاها بعدَ الإِدْراكِ، وقبلَ اليُبْسِ والتَّصْفِيَةِ، جاز.

٦٬٦٨٣

وقال أبو الخَطّابِ: يَجُوزُ بعدَ ظُهُورِ الطَّلْعِ والحِصْرِمِ ونَباتِ الزَّرْعِ،

٦٬٦٨٤

ولا يجوزُ قبلَ ذلك؛ لأنَّ وُجُودَ الزَّرْعِ وإطْلاعَ النَّخْلِ بمَنْزِلَةِ مِلْكِ النِّصابِ، والإِدْراكُ بمَنْزِلَةِ حَوَلانِ الحَوْلِ، فجاز تَقدِيمُها عليه، وتَعَلُّقُ الزّكاةِ بالإِدْراكِ لا يَمْنَعُ جَوازَ التَّعْجِيلِ، بدَلِيلِ أنَّ زكاةَ الفِطْرِ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُها بهِلالِ شَوّالٍ، وهو زَمَنُ الوُجُوبِ،

٦٬٦٨٥

ويَجوزُ تَعْجِيلُها قبلَه.

٩٨٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ عَجَّلَ عُشْرَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الطَّلْعِ وَالْحِصْرِمِ لَمْ تُجْزِئْهُ) ؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ لَهَا قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهَا،

٦٬٣٧٨

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا عَجَّلَهَا بَعْدَ الطُّلُوعِ أَنَّهَا تُجْزِئُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " لِأَنَّ وُجُودَ ذَلِكَ كَالنِّصَابِ، وَالْإِدْرَاكُ كَالْحَوْلِ، وَحُكْمُ الزَّرْعِ كَذَلِكَ،

٦٬٣٧٩

وَقِيلَ: يَجُوزُ بَعْدَ مِلْكِ الشَّجَرِ، وَوَضْعِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْوُجُوبِ إِلَّا مُضِيُّ الْوَقْتِ عَادَةً، كَالنِّصَابِ الْحَوْلِيِّ، وَاخْتَارَ فِي " الِانْتِصَارِ "، وَ " مُنْتَهَى الْغَايَةِ " أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَشْتَدَّ الْحَبُّ، وَيَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ،

الإنصافالمرداوي

وإنْ عجَّلَ عُشْرَ الثَّمَرَةِ قبلَ طُلُوعِ الطلْعِ والحِصْرِمِ، لم يُجْزِئْه.

١١٬٦٦١

وكذا لو عجَّلَ عُشْرَ الزَّرْعِ قبلَ ظُهورِه، والماشِيَةَ قبلَ سَوْمِها. وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

١١٬٦٦٢

وقيل: يجوزُ بعدَ مِلْكِ الشَّجَرِ، ووَضْعِ البِذْرِ فى الأرْضِ؛ لأنَّه لم يَبْقَ للوُجوبِ إلَّا مُضِىُّ الوَقْتِ عادةً، كالنِّصابِ الحَوْلِىِّ. [وأطلْقَهما فى «المُحَرَّرِ»] . ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، وصالِحٌ، للمالِكِ أنْ يَحْتَسِبَ فى العُشْرِ بما زاد عليه السَّاعِى لسَنَةٍ أُخْرَى.

١١٬٦٦٣

تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: قبلَ طُلوعِ الطَّلْعِ والحِصْرِم. جوازُ التَّعْجيلِ بعدَ طُلوعِ ذلك وظُهورِه. وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ؛ لأنَّ ظُهورَ ذلك كالنِّصابِ، والإِدْراكُ كالحَوْلِ. جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ». وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».

١١٬٦٦٤

وقيل: لا يجوزُ حتى يشْتَدَّ الحَبُّ ويَبْدُوَ وَإِنْ عَجَّل زَكَاةَ النِّصَابِ، فتَمّ الْحَوْلُ وَهُوَ ناقِصٌ قدرَ مَا عَجَّلَهُ، جَازَ.

صلاحُ الثَّمرَةِ؛ لأنَّه السَّبَبُ. جزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه». وأطْلقَهما فى «المحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».

١١٬٦٦٥

وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: قلتُ: وكذا يُخرَّجُ الخِلافُ إنْ أَسامَها دُونَ أكثرِ السَّنَةِ.

١١٬٦٦٦

[وقال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: لا يجوزُ تَعْجيلُ العُشْرِ؛ لأنَّه يجِبُ بسَبَبٍ واحدٍ، وهو بُدُوُّ الصلاحِ. وجوَّزَه أبو الخَطَّابِ، إذا ظَهَرتِ الثَّمَرَةُ وطَلْعُ الزَّرْعِ. انتهى.

١١٬٦٦٧

فائدة: لا يصِحُّ تَعْجيلُ زَكاةِ المَعْدِنِ والرِّكازِ بحالٍ، بسَبَبِ أنَّ وجُوبَها يُلازِمُ وُجودَها. ذكَرَه فى «الكافِى» وغيرِه] .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬١٣٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.