فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن عَجَّل زكاةَ المائتَيْن، فنُتِجَتْ عندَ الحَوْلِ سَخْلَةً، لَزِمَتْه شاةٌ ثالِثَةٌ) وبما ذَكَرْنا قال الشافعىُّ في المَسْألَتَيْن.

٦٬٦٨٩

وقال أبو حنيفةَ: ما عَجَّلَه في حُكْمِ التّالِفِ، فقال في المَسْألَةِ الأُولَى: لا تَجِبُ الزكاةُ، ولا يكونُ المُخْرَجُ زكاة.

٦٬٦٩٠

وقال في هذه المَسْألَةِ: لا يَجِبُ عليه زِيادَة؛ لأنَّ ما عَجَّلَه زال مِلْكُه عنه، فلم يُحْسَبْ مِن مالِه، كما لو تَصَدَّقَ به تَطَوُّعًا. ولَنا، أنَّ هذا نِصابٌ تَجبُ الزكاةُ فيه بحُلُولِ الحَوْلِ، فجاز تَعْجِيلُها منه، كما لو كان أكثرَ مِن أرْبَعِين، ولأنَّ ما عَجَّلَه بمَنْزِلَةِ المَوْجُودِ في إجْزائِه عن مالِه، فكان بمَنْزِلَةِ المَوْجُودِ في تَعَلُّقِ الزكاةِ به، ولأنَّها لولم تُعَجَّلْ كان عليه شاتان، فكذلك إذا عُجِّلَتْ؛ لأنَّ التَّعْجِيلَ إنَّما كان رِفْقًا بالمَساكِينِ، فلا يَصِيرُ سَبَبًا لنَقْصِ حُقُوقِهم، والتَّبرُّعُ يُخْرِجُ ما تَبَرَّعَ به عن حُكْمِ المَوْجُودِ في مالِه؛

وهذا في حُكْمِ المَوْجُودِ في الإِجْزاءِ عن الزكاةِ.

فصل: وكلُّ مَوْضِعٍ قلْنا: لا يُجْزِئُه ما عَجَّلَه عن الزكاةِ.

٦٬٦٩١

فإن كان دَفَعَها إلى الفُقَراء مُطْلَقًا، فليس له الرُّجُوعُ فيها،

٦٬٦٩٢

وإن كان دَفَعَها بشَرْطِ أنَّها زكاةٌ مُعَجَّلَةَ فهل له الرُّجُوعُ؟ على وَجْهَيْن، يَأْتِى تَوْجيهُهما، إن شاء اللَّهُ تعالى.

فصل: وإن عَجَّلَ زكاةَ مالِه، ثم مات، فأراد الوارِثُ الاحْتِسابَ يها عن زكاةِ حَوْلِه، لم يَجُزْ. وذَكَر القاضى وَجْهًا في جَوازِه بِناءً على ما لو عَجَّلَ زكاةَ عامَيْن.

٦٬٦٩٣

ولا يَصِحُّ؛ لأنَّه تَعْجِيل للزكاةِ قبلَ وُجُودِ سَبَبِها، أشْبَهَ ما لو عَجَّل زكاةَ نِصابٍ لغيرِه ثم اشْتَراه، وذلك لأن سَبَبَ الزكاةِ مِلْكُ النِّصابِ، ومِلْكُ الوارِثِ حادِثٌ، ص ولا يَبْنِى الوارِثُ على حَوْلِ المَوْرُوثِ، ولأنَّه لم يُخْرِجِ الزكاةَ، وإنَّما أخْرَجَها غيرُه عن نَفْسِه، وإخْراجُ الغيرِ عنه مِن غيرِ وِلايَةٍ ولا نِيابَةٍ لا يُجْزِئُ ولو نَوَى، فكيف إذا لم يَنْوِ؟ وقد قال أصْحابُنا: لو أخْرَجَ زَكاتَه وقال: إن كان مَوْرُوثِى قد مات فهذه زكاةُ مالِه، فبان أنَّه قد مات، لم يَقَعِ المَوْقِعَ.

وهذا أبْلَغُ، ولا يُشبِهُ هذا تَعْجِيلَ الزكاةِ لعامَيْن؛ لأنَّه ثَمَّ عَجَّلَ بعدَ وُجُودِ السَّبَبَ، وأخْرَجَها بنَفْسِه

٦٬٦٩٤

بخِلافِ هذا. فإن قِيلَ: فإنَّه لو مات المَوْرُوثُ قبلَ الحَوْلِ، كان للوارِثِ ارْتِجاعُها،

٦٬٦٩٥

فإذا لم يَرْتَجِعْها احْتَسَبَ بها كالدَّيْنِ.

٦٬٦٩٦

قُلْنا: فلو أراد أن يَحْسِبَ الدَّيْنَ عن زَكاتِه لم يَصِحَّ،

٦٬٦٩٧

ولو كان له عندَ رجلٍ شاةٌ مِن غَصبٍ أو قَرْضٍ، فأراد أن يَحْسِبَها عن زَكاتِه لم تُجْزِئْه.

٩٨٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ عَجَّلَ زَكَاةَ الْمِائَتَيْنِ فَنَتَجَتْ عِنْدَ الْحَوْلِ سَخْلَةٌ لَزِمَهُ شَاةٌ ثَالِثَةٌ) لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمُعَجَّلَ حُكْمُهُ كَالْمَوْجُودِ، فَيَكُونُ مِلْكُهُ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةً، وَفَرْضُ ذَلِكَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ،

٦٬٣٨٣

فَإِذَا أَدَّى اثْنَتَيْنِ بَقِيَ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ،

٦٬٣٨٤

فَلَوْ نَتَجَ الْمَالُ مَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ، كَتَبِيعٍ عَنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً فَنَتَجَتْ عَشْرًا، فَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ لِشَيْءٍ لِيَتَبَيَّنَ أَنَّ الْوَاجِبَ غَيْرُهُ، وَهَلْ لَهُ ارْتِجَاعُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ،

٦٬٣٨٥

وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ عَمَّا جَعَلَهُ عَنْهُ، وَيَلْزَمُهُ لِلنِّتَاجِ رُبْعُ مُسِنَّةٍ، لِئَلَّا يَمْتَنِعَ الْمَالِكُ مِنَ التَّعْجِيلِ غَالِبًا

الإنصافالمرداوي

وإنْ عجَّلَ زَكاةَ المِائَتَيْن، فنُتِجَتْ عندَ الحولِ سَخْلَةً، لزمَتْه شاةٌ ثالِثَةٌ. بِناءً على المذهب فى المسْأَلَةِ التى قبلَها. وعلى قوْلِ أبى حَكيمٍ، لا يَلْزَمُه.

١١٬٦٧٠

ومِن فوائدِ الخِلافِ أيضًا؛ لو عجَّل عن ثَلاثمائَةِ دِرْهَمٍ خَمْسَ دراهِمَ، ثم حالَ الحوْلُ، لَزِمَه زكاةُ مِائَةٍ، دِرْهَمان ونِصْفٌ. ونقَلَه مُهَنَّا. وعلى الثَّانى، يَلْزَمُه زكاةُ خَمْسٍ وتِسْعِين دِرْهمًا.

١١٬٦٧١

وقال المَجدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه فى «الفُروعِ»، على الثَّانى: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يَلْزَمُه زَكاةُ اثْنَيْن وتِسْعِين ونِصْفُ دِرْهمٍ. وهذا، واللَّه أعلمُ، سَهْوٌ؛ لأنَّ الباقِىَ فى مِلْكِه، بعدَ إخْراجِ الخَمْسَةِ المُعَجَّلَةِ، مِائَتان وخَمْسَة وتِسْعُون، فَالخَمْسَةُ الْمُخرجَةُ أجْزأَتْ عن مِائَتَيْن، وهى كالتَّالِفَةِ على قوْلِ أبى حَكِيمٍ، فلا تجِبُ فيها زكاةٌ، وإنَّما الزَّكاةُ على الباقِى، وهو خَمْسَةٌ وتِسْعُون.

١١٬٦٧٢

ومِن فوائدِ الخِلافِ أيضًا، لو عجَّل عن ألْفٍ خَمْسًا وعِشْرِين منها، ثم رَبِحَتْ خَمْسَةً وعِشْرِين، لَزِمَه زكاتُها، على المذهبِ. وعلى الثّانِى، لا يَلْزَمُه شئٌ. ومنها، لو تَغَيَّرَ بالمُعَجَّلِ قَدْرُ الفَرْضِ، قُدِّرَ كذلك على المذهبِ. وعلى الثَّانِى، لا.

فائدتان؛ إحداهما، لو نتَج المالُ ما يَتَغَيَّرُ به الفَرْضُ، كما لو عجَّل تَبِيعًا عن ثَلاِثين مِنَ البَقَرِ، فَنُتِجتْ عَشْرًا، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يُجْزِئُه المُعَجَّلُ عن شئٍ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». والوَجْهُ الثَّانِى، يُجْزِئُه عمَّا عجَّلَه، ويَلْزَمُه للنِّتاجِ رُبْعُ مُسِنَّةٍ. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ». فعلى الأوَّل، هل له ارْتجاعُ المُعَجَّلِ؟ على وَجْهَيْن. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».

١١٬٦٧٣

قلتُ: إنْ كان المُعَجَّلُ موْجودًا، ساغَ ارْتجاعُه. الثَّانيةُ، لو أخَذ السَّاعِى فوقَ حقِّه مِن ربِّ المالِ، اعتدَّ بالزِّيادةِ مِن سَنةٍ ثانيةٍ. نصَّ عليه.

١١٬٦٧٤

وقال الإِمامُ أحمدُ أيضًا: يُحْسَبُ ما أهْداه للعاملِ مِنَ الزَّكاةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أيضًا. وعنه، لا يُعْتَدُّ بذلك. وجمَع المُصَنِّفُ بينَ الرِّوايتَيْن، فقال: إنْ نَوَى المالِكُ التَّعْجيلَ، اعْتُدَّ به، وإلَّا فلا. وحَمَلَها على ذلك. وحمَل المَجْدُ رِوايةَ الجَوازِ على أنَّ السَّاعِىَ أخَذ الزِّيادَة بنيَّةِ الزَّكاةِ إذا نَوَى التَعْجيلَ.

١١٬٦٧٥

قال: وإنْ عَلِمَ أنَّها ليستْ عليه وأخذَها، لم يُعْتَد بها. على الأصحِّ؛ لأنَّه أخَذَها غَصْبًا. قال: ولَنا رِوايةٌ، أنَّ مَن ظُلِمَ فى خَراجِه، يحْتسبُه مِنَ العُشْرِ، أو مِن خَراجٍ آخَرَ. فهذا أوْلَى. ونقَل عنه حَرْبٌ، فى أرْضِ صُلْحٍ يأْخُذُ السُّلْطانُ منها نِصْف الغَلَّةِ، ليس له ذلك. قيل له: فيُزَكِّى المالِكُ عمَّا بَقِىَ فى يَدِه؟ قال: يُجْزِئُ ما أخَذَه السُّلْطانُ عنِ الزَّكاةَ. يعْنِى إذا نوَى به المالِكُ.

١١٬٦٧٦

وقال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: إنْ زادَ فى الخَرْصِ، هل يُحْتَسَبُ بالزِّيادةِ مِنَ الزَّكاةِ؟ فيه رِوايَتان. قال: وحمَل القاضى المسْأَلةَ على أنَّه يحْتَسبُ بنيَّةِ المالِكِ وَقْتَ الأخْذِ، وإلَّا لم يُجْزِئْه.

١١٬٦٧٧

وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ما أخَذَه باسْمِ الزَّكاةَ،

١١٬٦٧٨

ولو فوقَ الواجِبِ، بلا تأْوِيلٍ، اعتدَّ به، وإلَّا فلا.

١١٬٦٧٩

وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُعْتَدُّ بما أخذَه.

١١٬٦٨٠

وعنه، بوَجْهٍ سائغٍ. وعنه، لا.

١١٬٦٨١

وكذا ذكَرَه ابنُ تَميمٍ فى آخِرِ فصْلِ شِراءِ الذِّمِّىِّ لأرْضٍ عُشْرِيَّةٍ. وقدَّم أنَّه لا يُعْتدُّ به.

١١٬٦٨٢

وَإنْ عَجَّلَهَا فَدَفَعَهَا إِلَى مُسْتَحِقِّهَا، فَمَاتَ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ اسْتَغْنَى، أَجْزَأَتْ عَنْهُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬١٣٧ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.