وَإِنْ طَهُرَتْ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ أَوْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ مُفْطِرًا فَعَلَيْهِمُ الْقَضَاءُ وَفِي الْإِمْسَاكِ رِوَايَتَانِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن طَهُرَت حائِضٌ، أو نُفَساءُ، أو قَدِم المُسافِرُ مُفْطِرًا، فعليهم القَضاءُ. وفى الإِمْساكِ رِوايَتان)
أمّا وُجُوبُ القَضاءِ عليهم فلا خِلافَ فيه؛ لقولِ اللَّه تِعالى:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}. والتَّقْدِيرُ فأفْطَرَ. ولقول عائشةَ: كُنّا نَحِيضُ على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنُؤْمَرُ بقَضاءِ الصومِ. مُتَّفَقٌ عليه .
وكذلك الحُكْمُ في المَرِيضِ إذا صَحَّ في أثْناءِ النَّهارِ، وكان مُفْطِرًا. وفى وُجُوبِ الإِمْساكِ عليهم رِوايَتان، ذَكَرْنا وَجْهَهما، والاخْتِلافَ في ذلك في مسألةِ الصَّبِى، والكافِرِ إذا أسْلَمَ، والمَجْنُونِ إذا أفاقَ، فكذلك الحُكْمُ في هؤلاء. ١٠٤٧ -
(وَإِنْ طَهُرَتْ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ أَوْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ) أَوْ أَقَامَ (مُفْطِرًا فَعَلَيْهِمُ الْقَضَاءُ) إِجْمَاعًا، وَكَمَرِيضٍ إِذَا صَحَّ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ مُفْطِرًا (وَفِي الْإِمْسَاكِ رِوَايَتَانِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا جَمَاعَةٌ
وَالْأَصَحُّ لُزُومُهُ، وَكَمُقِيمٍ تَعَمَّدَ الْفِطْرَ سَافَرَ، أَوْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ، أَوْ لَا. نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَحَنْبَلٌ، وَيُعَايَا بِهَا، وَالثَّانِيَةُ: لَا إِمْسَاكَ عَلَيْهِمْ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ ذُكِرَ يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ أَوَّلَ النَّهَارِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَيَتَوَجَّهُ: لَا إِمْسَاكَ مَعَ حَيْضٍ وَمَعَ السَّفَرِ الْخِلَافُ.
وَإِذَا لَمْ يَجِبِ الْإِمْسَاكُ، فَقَدِمَ مُسَافِرٌ مُفْطِرًا فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا لَهُ أَنْ يَطَأَهَا،
وَلَوْ عَلِمَ مُسَافِرٌ أَنَّهُ يَقْدَمُ غَدًا، لَزِمَهُ الصَّوْمُ كَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَانٌ، وَعَلِمَ قُدُومَهُ فِي غَدٍ
بِخِلَافِ الصَّبِيِّ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبْلُغُ فِي غَدٍ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا بَرِئَ مَرِيضٌ، أَوْ قَدِمَ مُسَافِرٌ، أَوْ أَقَامَ صَائِمًا، لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ، وَأَجْزَأَ كَمُقِيمٍ صَائِمٍ مَرِضَ ثُمَّ لَمْ يُفْطِرْ حَتَّى عُوفِيَ،
وَلَوْ وَطِئَا فِيهِ كَفَّرَا، نَصَّ عَلَيْهِ كَمُقِيمٍ وَطِئَ ثُمَّ سَافَرَ ذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ ".
[صَوْمُ الْكَبِيرِ وَالْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ]
وإنْ طَهُرَتْ حائِضٌ، أو نُفَساءُ، أو قَدِمَ المُسافِرُ مفْطِرًا، فعليهم القَضاءُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إجْماعًا. وفى الإِمْساكِ رِوايَتان. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، يَلْزَمُه الإِمْساكُ. وهو المذهَبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: لَزِمَهم الإِمْساكُ، على الأصحِّ. وصحَّحه فى «التَّصْحيح»، و «فُصُولِ ابنِ عَقِيلٍ». قال فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: أمْسَكُوا على الأظْهَرِ. ونَصَرَه فى «المُبْهِجِ»، وجزَم به فى «الإِيضاحِ»، و «الوَجيز»، و «الإِفاداتِ». وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ». والرِّوايَةُ الثَّانية، لا يَلْزَمُهم الإمْساكُ. وتقدَّم أنَّ مَن أُبِيحَ له الفِطْرُ؛ مِنَ الحائِض، والمَريضِ، وغيرِهما، لا يجوزُ لهم إظْهارُه،
عندَ قوْلِه: وإنْ رأَى هِلالَ شَوَّالٍ وحدَه، لم يُفْطِرْ. ويأْتِى فى أحْكامِ أهْلِ الذِّمَّةِ مَنْعُهم مِن إظْهارِ الأكْل فى رَمَضانَ.
فوائد؛ الأُولَى، لو أبْرَأ المَريضُ مُفْطِرًا، فحُكْمُه حُكْمُ الحائضِ والنُّفَساءِ والمُسافِرِ. الثَّانيةُ، لو أفْطَرَ المُقِيمُ متَعَمِّدًا، ثم سافرَ فى أثْناءِ اليَوْمِ، أو تعَمَّدَتِ المرأةُ الفِطْرَ، ثم حاضَتْ فى أثْناءِ اليوْمِ، لَزِمَهم الإِمْساكُ فى السَّفَرِ والحَيْضِ. نقَلَه ابنُ القاسِمِ، وحَنْبَل. فيُعايَى بها. ووجَّه فى الفُروعِ عدَمَ الإِمْساكِ مع الحَيْضِ ومع السَّفَرِ خِلافًا.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وعنه فى صائمٍ أفْطَرَ وَمَنْ عَجَزَ عَن الصَّوْمِ لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، أَفْطَرَ وَأَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا.
عَمْدًا، أو لم يَنْوِ الصَّوْمَ حتى أصْبَحَ، لا إمْساكَ عليه. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال، وأطْلَقَ جماعةٌ الرِّوايتَيْن فى الإِمْساكِ.
وقال فى «الفُصُولِ»: يُمْسِكُ مَن لم يُفْطِرْ، وإلَّا فرِوَايتَان. ونقَل الحَلْوَانِىُّ، إذا قال المُسافِرُ: أُفْطِرُ غدًا. أنَّه كقُدومِه مُفْطِرًا. وجعَلَه القاضِى محَلَّ وِفاقٍ. الثَّالثةُ، إذا قُلْنا: لا يجِبُ الإِمْساكُ. فقَدِمَ مُسافِرٌ مُفْطِرًا، فوَجَد امْرأَتَه طَهُرَتْ مِن حَيْضِها، جازَ له أنْ يَطأَها. فيُعايَى بها. الرَّابعةُ، لو حاضَتِ امْرأةٌ فى أثْناءِ يَوْمٍ، فقال الإِمامُ أحمدُ: تُمْسِكُ، كمُسافِرٍ قَدِمَ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وجعَلَها القاضِى كعَكْسِها، تَغْلِيبًا للواجِبِ. ذكَرَه ابنُ عَقيلٍ فى «المَنْثُورِ»، وذكَرَ فى «الفُصُولِ»، فيما إذا طرَأ المانِعُ، رِوايتَيْن.
وذكَرَه المَجْدُ. قال فى «الفُروعِ»: ويُؤْخَذُ مِن كلامِ غيرِه، إنْ طرَأ جُنُونٌ، وقُلْنا: يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، وإنَّه لا يَقْضِى، أنَّه هل يَقْضِى على الرِّوايَتَيْن فى إفاقَتِه فى أثْناءِ يَوْمٍ، بجامِعَ أنَّه أدْرَكَ جُزْءًا مِنَ الوَقتِ؟ قال فى «الفُرُوعِ»: وظاهِرُ كلامِهم، لا إمْساكَ مع المانِعِ، وهو أظْهَرُ. الخامسةُ، لا يَلْزَمُ مَن أفْطَرَ فى صَوْمٍ واجِبٍ، غيرِ رَمَضانَ، الإِمْساكُ. ذكَرَه جماعةٌ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: يَلْزَمُ.
قال: (وإن طهرت حائض أو نفساء أو قدم المسافر مفطراً فعليهم القضاء. وفي الإمسساك روايتان) .
أما كون من ذكر عليهم القضاء فلأنه يجب على الحائض والنفساء والمسافر مع استمرار العذر لقوله تعالى:{ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر}، وقول عائشة:«كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» فمع انقطاعه بطريق الأولى.
وأما كونهم عليهم الإمساك في روايةٍ فلأنه وجد ما يوجب الصوم في أثناء النهار أشبه ما لو ثبتت الرؤية في أثناء النهار.
وأما كونهم لا إمساك عليهم في روايةٍ فلأنه روي عن ابن مسعود:«من أكل أول النهار فليأكل آخره».
ولأن من ذكر يباح له الأكل أول النهار ظاهراً وباطناً
بخلاف ما إذا ثبتت الرؤية في أثناء النهار.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.