فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومَن نَوَى الإِفْطارَ، أفْطَرَ) إذَا نَوَى الإِفْطارَ في صومِ الفَرْضِ أفْطَرَ، وفَسَد صومُه. هذا ظاهِرُ المَذْهَبِ، وقولُ الشافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ.

٧٬١١٤

وقال أصحابُ الرَّأْىِ: إن عاد فنَوَى قبلَ أن يَنْتَصِفَ النَّهارُ، أجْزَأه. بِناءً على أصْلِهم أنَّ الصومَ المُعَيَّنَ يُجْزِىُّ بنِيَّةٍ مِن النَّهارِ. وحُكِىَ عن ابنِ حامِدٍ، أنَّ الصومَ لا يَفْسُدُ بذلك؛ لأنَّها عِبادَةٌ: يَلْزَمُ المُضِىُّ في فاسِدِها، فلم تَفْسُدْ بنِيَّةِ الخُرُوجِ منها، كالحَجِّ. ولَنا، أنَّها عِبادَةٌ مِن شَرْطِها النِّيَّةُ، ففَسَدَتْ بنِيَّةِ الخُرُوجِ منها، كالصلاةِ، ولأنَّ اعْتِبارَ النِّيَّةِ في جميعِ أجْزاءِ العِبادَةِ، لكنْ لَمّا شَقَّ اعْتِبارُ حَقِيقَتِها اعْتُبِرَ بَقاءُ حُكْمِها، وهو أن لا يَنْوِىَ قَطْعَها،

٧٬١١٥

فإذا نَواه زالت حَقِيقَةً وحُكْمًا، ففَسَدَ الصومُ؛ لزَوالِ شَرْطِه. وما ذَكَرَه ابنُ حامِدٍ لا يَطَّرِدُ في غيرِ رمضانَ،

٧٬١١٦

ولا يَصِحُّ القِياسُ على الحَجَّ؛ فإنَّه يَصِحُّ بنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ ومُبْهَمَةٍ، وبالنِّيَّةِ عن غيرِه إذا لم يَكُنْ حَجَّ عن نَفْسِه، فافْتَرَقا.

فصل: فأمّا صومُ النَّفْلِ، فإن نَوَى الفِطْرَ، ثم لم يَنْوِ الصومَ بعدَ ذلك، لم يَصِحَّ صَوْمُه؛ لأنَّ النِّيَّةَ انْقَطَعَتْ، ولم تُوجَدْ نِيَّةٌ غيرَها، أشْبَهَ مَن لم يَنْوِ أصْلًا.

٧٬١١٧

وإن عاد فنَوَى الصومَ، صَحَّ، كما لو أصْبَحَ غيرَ ناوٍ للصومِ؛ لأنَّ نِيَّةَ الفِطْرِ إنَّما أبْطَلَتِ الفَرْضَ [٢/ ٢٠٥ ظـ] لقَطْعِها النِّيَّةَ المُشْتَرَطَةَ في جَمِيعِ النَّهارِ حُكْمًا، وخُلُوِّ بعضِ أجْزاءِ النَّهارِ عنها، والنَّفْلُ

٧٬١١٨

بخِلافِ ذلك، فلم يَمْنَعْ صِحَّةَ الصومِ نِيَّةُ الفِطْرِ في زَمَن لا يُشْتَرَطُ وُجُودُ نِيَّةِ الصومِ فيه؛ لأنّ نِيَّةَ الفِطْرِ لا تَزِيدُ على عَدَمِ النَّيَّةِ في ذلك الوَقْتِ، وعَدَمُها لا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصومِ إذا نَوَى بعدَ ذلك، فكذلك إذا نَوَى الفِطْرَ، ثم نَوَى الصومَ بعدَه. وقد رُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه قال: إذا أصْبحَ صائِمًا، ثم عَزَم على الفِطْرِ، فلم يُفْطِرْ حتى بَدا له، ثم قال: لا، بل أُتِمُّ صَوْمِى مِن الواجبِ.

لم يُجْزِئْه حتى يَكُونَ عازِمًا على الصومِ يَوْمَه كلَّه،

٧٬١١٩

ولو كان تَطَوُّعًا كان أسهَلَ. وظاهِرُ هذا مُوافِقٌ لِما ذَكَرْناه. وقد دَلَّ على صِحَّتِه أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَسْألُ أهْلَه:«هَلْ مِنْ غَدَاءٍ؟»

٧٬١٢٠

فإن قالوا: لا. قال:«إنِّى إذًا صَائِمٌ».

فصل: فإن نَوَى أنَّه سيُفْطِرُ ساعَةً أُخْرَى، فقال ابنُ عَقِيلٍ: هو كنِيَّةِ الفِطْرِ في وَقْتِه.

٧٬١٢١

وإن تَرَدَّدَ في الفِطْرِ، فعلى وَجْهَيْن، ذَكَرْنا في الصلاةِ .

٧٬١٢٢

وإن نَوَى، إنَّنى إن وَجَدْتُ طَعامًا أفْطَرْتُ، وإلَّا أتْمَمْتُ صَوْمِى. خُرِّجَ فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يُفْطِرُ؛ لأنَّه لم يَبْقَ جازِمًا بنِيَّةِ الصومِ، ولذلك لا يَصِحُّ ابْتِداءُ النِّيَّةِ بمِثْلِ هذا. والثّانِى، لا يُفْطِرُ؛ لأنَّه لم يَنْوِ الفِطْرَ نِيَّةً صَحِيحَةً، لأنَّ النِّيَّةَ لا يَصِحُّ تَعْلِيقُها على شَرْطٍ، ولذلك لا يَنْعَقِدُ الصومُ بمِثْلِ هذة النِّيَّةِ.

فصل: ومَن ارْتَدَّ عن الِإسْلامِ، أفْطَرَ، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه. إذا ارْتَدَّ في أثْناءِ الصومِ فعليه قَضاءُ ذلك اليومِ إذا عاد إلى الِإسْلامِ، سَواءٌ أسْلَمَ في أثْناء اليومِ، أو بعدَ انْقِضائِه، وسَواءٌ كانت رِدَّتُه باعْتِقادِه ما يَكْفُرُ به، أو شَكِّه، أو النُّطْقِ بكَلِمَةِ الكُفْرِ مُسْتَهْزِئًا أو غيرَ مُسْتَهْزِئٍ؛ لأنَّها عِبادَةٌ مِن شَرْطِها النِّيَّةُ، أشْبَهَتِ الصلاةَ والحَجَّ.

١٠٥٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ نَوَى الْإِفْطَارَ أَفْطَرَ) نَصَّ عَلَيْهِ،

٦٬٦٧٥

وَفِي " الشَّرْحِ " هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مِنْ شَرْطِهِ النِّيَّةُ فَفَسَدَ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ كَالصَّلَاةِ. وَلِأَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْعِبَادَةِ، لَكِنْ لَمَّا شَقَّ اعْتِبَارُ حَقِيقَتِهَا اعْتُبِرَ بِنَاءُ حُكْمِهَا، وَهُوَ أَنْ لَا يَنْوِيَ قَطْعَهَا،

٦٬٦٧٦

فَإِذَا نَوَاهُ زَالَتْ حَقِيقَةً وَحُكْمًا،

٦٬٦٧٧

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا تَبْطُلُ كَالْحَجِّ مَعَ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَجَّ يَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ وَمُبْهَمَةٍ، وَقَوْلُهُ: أَفْطَرَ أَيْ: صَارَ كَمَنْ لَمْ يَنْوِ لَا كَمَنْ أَكَلَ.

٦٬٦٧٨

فَلَوْ كَانَ فِي نَفْلٍ يَقْطَعُهُ ثُمَّ نَوَاهُ جَازَ نَصَّ عَلَيْهِ،

٦٬٦٧٩

وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ قَضَاءٍ فَقَطَعَ بِنِيَّتِهِ ثُمَّ نَوَى نَفْلًا جَازَ،

٦٬٦٨٠

وَلَوْ قُلْتَ: نِيَّةُ نَذْرٍ وَقَضَاءٍ إِلَى النَّفْلِ فَكَمَنِ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضِ صَلَاةٍ إِلَى نَفْلِهَا، وَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ تَرَدَّدَ فِي الْفِطْرِ، أَوْ نَوَى أَنَّهُ سَيُفْطِرُ سَاعَةً أُخْرَى، أَوْ إِنْ وَجَدْتُ طَعَامًا، أَكَلْتُ وَإِلَّا أَتْمَمْتُ، فَكَالْخِلَافِ فِي الصَّلَاةِ،

الإنصافالمرداوي

ومَن نَوَى الإِفْطَارَ، أفْطَرَ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وزادَ في رِوايَةٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يُكَفَّرُ إنْ تعَمَّدَه. وعليه أكثرُ الأصحابِ.

١٢٬٣١٤

وقال ابنُ حامِدٍ: لا يَبْطُلُ صَوْمُه.

١٢٬٣١٥

تنبيه: معْنَى قوْلِهم: مَن نَوَى الإِفْطارَ، أفْطَرَ. أي صارَ كمَن لم يَنْوِ، لا كمَن أكَل،

١٢٬٣١٦

فلو كان في نَفْلٍ، ثم عادَ ونَواه، جازَ. نصَّ عليه.

١٢٬٣١٧

وكذا لو كان عن نَذْرٍ أو كفَّارَةٍ أو قَضاءٍ، فقطَع نِيَّتَه، ثم نوَى نَفْلًا، جازَ.

١٢٬٣١٨

ولو قلَب نِيَّةَ نَذْرٍ وقَضاءٍ إلى النَّفْلِ، كان حُكْمُه حُكْمَ مَنِ انْتقَلَ مِن فَرْضِ صَلاةٍ إلى نَفْلِها، على ما تقدَّم في بابِ نِيَّةِ الصَّلاة. وعلى المذهب، لو ترَدَّدَ في الفِطْرِ، أو نوَى أنَّه سَيُفْطِرُ ساعَةً أُخْرَى، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أو قال: إنْ وجَدْتُ طَعامًا أكَلْتُ، وإلَّا أتْمَمْتُ. فكالخِلافِ فى الصَّلاةِ، قيل: يبْطُلُ؛ لأنَّه لم يَجْزِمْ بالنَّيَّةِ. نقَل الأثْرَمُ، لا يُجْزِئُه عنِ الواجِبِ، حتى يكونَ عازِمًا

١٢٬٣١٩

وَيَصِحُّ صَوْمُ النَّفْلِ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ، قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ.

١٢٬٣٢٠

وَقَالَ الْقَاضِى: لَا يُجْزِئُ بَعْدَ الزَّوَالِ.

على الصَّوْمِ يوْمَه كلَّه. قلتُ: وهذا الصَّوابُ.

١٢٬٣٢١

وقيلَ: لا يَبْطُلُ؛ لأنَّه لم يجْزِمْ نِيَّةَ الفِطْرِ، والنِّيَّةُ لا يصِحُّ تَعْليقُها. وأطْلقَهما في «الفُرُوعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٢٢٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.