فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويُسْتَحَبُّ صِيامُ عَشْرِ ذِى الحِجَّةِ) أيّامُ عَشْرِ ذِى الحِجَّةِ كُلُّها شَرِيفَةٌ مُفَضَّلَةٌ، يُضاعَفُ العَمَلُ الصّالِحُ فيها،

٧٬٣٨٦

ويُسْتَحَبُّ صومُها، والاجْتِهادُ في العِبادَةِ فيها؛ لِما روَى ابنُ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «ما مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فيهِنَّ أحَبُّ إلَى اللهِ مِن هذهِ الأيَّامِ». يَعنِي أيّامَ العَشْرِ. قالُوا: يا رسولَ اللهِ، ولا الجِهادُ في سبيلِ اللهِ؟ قال:«ولا الجهادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إلَّا رجلاً خَرَجَ بِنَفْسِهِ ومالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَىْءٍ». حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعن أبي هُرَيْرَةَ عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:«ما مِنْ أيَّامٍ أحَبُّ إلَى اللهِ بِأَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فيها مِنْ عَشْرِ ذِى الحِجَّةِ، يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ القَدْرِ».

أخْرَجَه التِّرْمِذِىُّ . وقال: غريبٌ. وروَى أبو داودَ عن بَعْضِ أزْواجِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، قالت: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصُومُ تِسْعَ ذِى الحِجَّةِ، ويومَ عاشُوراءَ.

١٠٩٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ - لِأَيَّامِ الْعَشْرَةِ - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالْمُرَادُ بِهِ: تِسْعَةٌ، وَإِطْلَاقُ الْعَشْرِ عَلَيْهَا تَغْلِيبًا، وَآكَدُهُ التَّاسِعُ، ثُمَّ الثَّامِنُ، وَوَهِمَ بَعْضُهُمْ فَعَكَسَ. وَظَاهِرُ " الْمُحَرَّرِ " أَنَّهُمَا سَوَاءٌ.

«وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَضَافَهُ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - تَفْخِيمًا وَتَعْظِيمًا كَنَاقَةِ اللَّهِ، وَلَمْ يُكْثِرْ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الصَّوْمَ فِيهِ

٦٬٨٩٨

إِمَّا لِعُذْرٍ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَضْلَهُ إِلَّا أَخِيرًا، وَالْمُرَادُ: أَفْضَلُ شَهْرٍ تَطَوَّعُ بِهِ كَامِلًا بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ التَّطَوُّعِ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ أَيَّامِهِ كَعَرَفَةَ، وَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، فَالتَّطَوُّعُ الْمُطْلَقُ أَفْضَلُهُ الْمُحَرَّمُ، كَمَا أَنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَآكَدُهُ عَاشُورَاءُ، ثُمَّ تَاسُوعَاءُ، ثُمَّ الْعَشْرُ الْأُوَلُ، وَهُوَ أَفْضَلُ الْأَشْهُرِ قَالَهُ الْحَسَنُ، وَرَجَّحَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ.

[مَا يُكْرَهُ صَوْمُهُ مِنَ الْأَيَّامِ]

الإنصافالمرداوي

ويُسْتَحَبُّ صَوْمُ عَشْرِ ذى الحِجَّةِ. بلا نِزاعٍ، وأفْضَلُه يَوْمُ التَّاسِعِ وهو يَوْمُ عرَفَةَ، ثمَّ يوْمُ الثَّامِنِ، وهو يومُ التَّرْوِيَةِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ.

١٢٬٧٠٠

وقال في «الرِّعايتَيْن»، و «الفَائقِ»: وآكَدُ العَشْرِ، الثَّامِنُ، ثمَّ التَّاسِعُ.

١٢٬٧٠١

قلتُ: وهو خَطَأٌ. وقال في «الفُروعِ»: ولا وَجْهَ لقَوْلِ بعضِهم: آكَدُه الثَّامِنُ ثمَّ التَّاسِعُ. ولعلَّه أخَذَه مِن قوْلِه في «الهِدَايَةِ»: آكَدُه يومُ التَّرْوِيَةِ وعَرَفَةَ. وأفْضَلُ الصِّيامِ بعدَ شَهْرِ رَمَضانَ شَهْرُ الله المُحرَّمُ. قال عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ:«أَفْضَلُ الصَّلاةِ بعدَ المَكْتُوبَةِ، جَوْفُ اللَّيْلِ، وأَفْضَلُ الصِّيامِ بعدَ شَهْرِ رَمَضانَ، شَهْرُ الله المُحَرَّمُ». روَاه مُسْلِمٌ. فحمَلَه صاحِبُ «الفُروعِ» على ظاهرِه.

١٢٬٧٠٢

وقال: لعَلَّه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، لم يُكْثِرِ الصَّوْمَ فيه لعُذْرٍ، أو لم يعْلَمْ فضْلَه إلَّا أخِيرًا. انتهى. وحمَلَه ابنُ رَجَبٍ في «لَطَائفِه» على أنَّ صِيامَه

١٢٬٧٠٣

وَيُكْرَهُ إِفْرَادُ رَجَبٍ بِالصَّوْمِ، أفْضَلُ مِنَ التَّطوُّعِ المُطْلَقِ بالصِّيامِ؛ بدَليلِ قوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ:«أفْضَلُ الصَّلَاةِ بعْدَ المَكْتُوبَةِ، جَوْفُ اللَّيْلِ». قال: ولا شَكَّ أنَّ الرَّواتِبَ أفْضَلُ. فمُرادُه بالأفْضَلِيَّةِ، في الصَّلاةِ والصَّوْمِ والتَّطوُّعِ، المُطْلَقُ.

١٢٬٧٠٤

وقال: صوْمُ شَعْبانَ أفْضَلُ مِن صَوْمِ المُحَرَّمِ؛ لأنَّه كالرَّاتِبَةِ مع الفَرائضِ. قال: فظَهرَ أنَّ فَضْلَ التَّطَوُّعِ ما كان قرِيبًا مِن رَمَضانَ، قبلَه أو بعدَه، وذلك مُلْتَحِقٌ بِصيامِ رَمَضانَ؛ لقُرْبِه منه. وهو أظْهَرُ. انتهى.

فوائد؛ الأُولَى، أفْضَلُ المُحَرَّمِ اليَوْمُ العاشِرُ؛ وهو عاشُوراءُ، ثمَّ التَّاسِعُ؛ وهو تاسُوعاءُ، ثمَّ العشْرُ الأُوَلُ. الثَّانيةُ، لا يُكْرَهُ إفْرادُ العاشِرِ بالصِّيامِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقد أمَر الإِمامُ أحمدُ بصَوْمِهما، ووَافقَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أنَّه لا يُكْرَه،

١٢٬٧٠٥

وقال: مُقْتَضَى كلامِ أحمدَ، أنَّه يُكْرَهُ. الثَّالثةُ، لم يجبْ صَوْمُ يوْمِ عاشُوراءَ قبلَ فَرْضِ رَمَضانَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ».

١٢٬٧٠٦

وقال: اخْتارَه الأكثرُ، منهم القاضى. قال المَجْدُ: هو الأصحُّ مِن قوْلِ أصحابِنا.

١٢٬٧٠٧

وعنه، أنَّه كان واجِبًا، ثمَّ نُسِخَ. اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويستحب صوم عشر ذي الحجة. وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم) .

٣٬٨٦٨

أما كون صوم عشر ذي الحجة يستحب فلما روى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العملُ الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام. قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله. قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» أخرجه البخاري.

٣٬٨٦٩

وأما كون أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم فلما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم» رواه مسلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.