فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(لم يَجُزْ تَحْلِيلُهما) وجُمْلَتُه أنَّه ليس للعَبْدِ الإِحْرامُ [بدُونِ إذْنِ] سَيِّدِه؛ لأنَّه تَفُوتُ به حُقُوقُ سَيِّدِه الواجِبَةُ عليه بالْتِزامِ ما ليس بواجِبٍ،

٧٬٧٣٢

فإن فَعَل، انْعَقَدَ إحْرامُه صَحِيحًا؛ لأنَّها عِبادَة بَدَنِيَّةٌ، فأشْبَهَتِ الصلاةَ والصومَ. ولسَيِّدِه تَحْلِيلُه، في أظْهَرِ الرِّوايَتَيْن. اخْتارَها ابنُ حامِدٍ؛ لأنَّ في بَقائِه عليه تَفْوِيتًا لحَقِّهِ بغيرِ إذْنِه، فلم يَلْزَمْ ذلك لسَيِّدِه، كالصومِ المُضِرِّ ببَدَنِه. والثانيةُ، ليس له تَحْلِيلُه. اخْتارَها أبو بَكْرٍ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ التَّحَلُّلَ مِن تَطَوُّعِ نَفْسِه، فلم يَمْلِكْ تَحْلِيلَ عَبْدِه. والأوَّلُ أصَحُّ. وإنَّما لم يَمْلِكْ تَحْلِيلَ نَفْسِه؛ لأنَّه الْتَزَمَ التَّطَوُّعَ باخْتِيارِه، فنَظِيرُه أن يُحْرِمَ عبدُه بإذْنِه، وفى مَسْألتنا يَفُوتُ حَقُّه الواجِبُ بغيرِ اخْتِيارِه.

٧٬٧٣٣

فأمّا إن أحْرَمَ بإذْنِ سَيِّدِه، لم يَكُنْ له تَحْلِيلُه. وهذا قولُ الشافعىِّ.

٧٬٧٣٤

وقال أبو حنيفةَ: له ذلك؛ لأنَّه مَلَّكَه مَنافِعَ نَفْسِه، فكانَ له الرُّجُوعُ فيها، كالمُعِيرِ يَرْجِعُ في العارِيَّةِ. ولَنا، أنَّه عَقْدٌ لازِمٌ عَقَده بإذْنِ سَيِّدِه، فلم يَكُنْ لسَيِّدِه فَسخُه، كالنِّكاحِ،

٧٬٧٣٥

ولا يَلْزَمُ عليه العارِيَّةُ، لأنَّها ليست لازِمَةً.

٧٬٧٣٦

ولو أعارَه شَيْئًا ليَرْهَنَه، فرَهَنَه، لم يَكُنْ له الرُّجُوعُ فيه.

٧٬٧٣٧

فإن باعَه سَيِّدُه بعدَ ما أحْرَمَ، فحُكْمُ مُشْتَرِيه في تَحْلِيلِه حُكْمُ بائِعِه؛ لأنَّه اشتراه مَسْلُوبَ المَنْفَعَةِ، أشْبَهَ الأمَةَ المُزَوَّجَةَ والمُسْتَأْجَرَةَ.

٧٬٧٣٨

فإن عَلِم المُشْتَرِى بذلك، فلا خِيارَ له، كما لو اشترَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيْبَه،

٧٬٧٣٩

وإن لم يَعْلمْ فله الفَسْخُ، لأنَّه يَتَضَرَّرُ بمُضِىِّ العَبْدِ في حَجِّه لفَوَاتِ منافِعِه، إلَّا أن يَكُونَ إحْرامُه بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه، ونَقُولُ: له تَحْلِيلُه. فلا فَسْخَ له؛ لأنَّه يُمْكِنُه دَفْعُ الضَّرَرِ عنه.

٧٬٧٤٠

ولو أذِنَ له سَيِّدُه في الإِحْرامِ، وعَلِم العَبْدُ برُجُوعِه قبلَ إحْرامِه، فهو كمَن لم يُؤْذَنْ له،

٧٬٧٤١

وإن لم يَعْلَمْ ففيه وَجْهان، بِناءً على الوَكِيلِ؛ هل يَنْعَزِلُ بالعَزْلِ قبلَ العِلمِ؟ على رِوايَتَيْن. فصل: إذا نَذَر العَبْدُ الحَجَّ، صَحَّ نَذْرُه؛ لأنَّه مُكَلَّفٌ، فصَحَّ نَذْرُه، كالحُرِّ. ولسَيِّدِه مَنْعُه مِن المُضِىِّ فيه؛ لأنَّه يُفَوِّتُ حَقَّ سَيِّدِه الواجِبَ، فمُنِعَ منه، كما لو لم يَنْذُرْ. ذَكَرَه القاضي، وابنُ حامِدٍ. ورُوِىَ عن أَحمدَ، أَنَّه قال: لا يُعْجِبُنى مَنْعُه مِن الوَفاءِ به. وذلك لِما فيه مِن أداءِ الواجِبِ، فيَحْتَمِلُ أن ذلك على الكَراهَةِ، لا على التَّحْرِيمِ؛

لِما ذَكَرْنا. ويَحْتَمِلُ التَّحْرِيمَ؛ لأنَّه واجِبٌ، فلا يَمْلِكُ مَنْعَه منه، كسائِرِ الواجباتَ. والأوَّلُ أوْلَى.

٧٬٧٤٢

فإن أُعْتِقَ، لَزِمَه الوفاءُ به بعدَ حَجَّةِ الإِسْلامِ.

٧٬٧٤٣

فإن أحْرَمَ به أوَّلًا انْصَرَفَ إلى حَجَّةِ الإِسْلامِ، في الصَّحِيحِ مِن المَذْهَبِ، كالحُرِّ إذا نَذَر حَجًّا.

فصلٌ في جِناياتِه: وما جَنَى على إحْرامِه لَزِمَه حُكْمُه. وحُكْمُه فيما يَلْزَمُه حُكْمُ الحُرِّ المُعْسِرِ، فَرْضُه الصيامُ.

٧٬٧٤٤

وإن تَحَلَّلَ بحَصْرِ عَدُوٍّ، أو حَلَّلَه سَيِّدُه، فعليه الصيامُ، لا يَتَحَلَّلُ قبلَ فِعْلِه، كالحُرِّ، وليس لسَيِّدِه أن يَحُولَ بينَه وبينَ الصومِ. نَصَّ عليه, لأنَّه صومٌ واجِبٌ، أشْبَهَ صومَ رمضانَ.

٧٬٧٤٥

فإن مَلَّكَهُ السَّيِّدُ هَدْيًا، وأذِنَ له في إهْدائِه، وقُلْنا: إنَّه يَمْلِكُه. فهو كالواجِدِ للهَدْىِ، لا يَتَحَلَّلُ إلَّا به.

٧٬٧٤٦

وإن قُلْنا: لا يَمْلِكُه. ففَرْضُه الصيامُ.

٧٬٧٤٧

وإن أذِنَ له سَيِّدُه في تَمَتُّعٍ أو قِرانٍ، فعليه الصيامُ بَدَلًا عن الهَدْىِ الواجِبِ بهما. وذَكَر القاضي، أنَّ على سَيِّدِه تَحَمُّلَ ذلك عنه؛ لأنَّه بإذْنِه، فكانَ على مَن أذِنَ فيه، كما لو فَعَلَه النّائِبُ بإذْنِ المُسْتَنِيبِ. قال شيخُنا : وليس بجَيِّدٍ؛ لأنَّ الحَجَّ للعَبْدِ، وهذا مِن مُوجِباتِه، فيَكُونُ عليه، كالمَرْأةِ إذا حَجَّت بإذْنِ زَوْجِها، ويُفارِقُ مَن يَحُجُّ عن غيرِه؛

٧٬٧٤٨

فإنَّ الحَجَّ للمُسْتَنِيبِ، فمُوجِبُه عليه.

٧٬٧٤٩

وإن تَمَتَّعَ أو قَرَن بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه، فالصيامُ عليه بغيرِ خِلافٍ،

٧٬٧٥٠

وإن أفْسَدَ حَجَّهُ، فعليه أن يَصُومَ لذلك؛ لأنَّه لا مالَ له، فهو كالمُعْسِرِ الحُرِّ.

٧٬٧٥١

فصل: وإن وَطِئَ قبلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ، فَسَد نُسُكُه، ويَلْزَمُه المُضِىُّ في فاسِدِه، كالحُرِّ، لكن إن كان الإِحْرامُ مأَذُونًا فيه، فليس لسَيِّدِه إخْراجُه منه؛ لأنَّه ليس له مَنْعُه مِن صَحِيحِه، فلم يَمْلِكْ مَنْعَه مِن فاسِدِه،

٧٬٧٥٢

وإن كان بغيرِ إذْنِه، فله تَحْلِيلُه منه؛ لأنَّ له تَحْلِيلَه مِن صَحِيحِه، فالفاسِدُ أوْلَى، وعليه القَضاءُ؛ سَواءٌ كان الإحْرامُ مَأْذُونًا فيه، أو غيرَ مَأْذُونٍ.

٧٬٧٥٣

ويصِحُّ القَضاءُ في حالِ رِقِّه؛ لأنَّه وَجَب فيه، فصَحَّ، كالصلاةِ والصيامِ.

تعليق

ثم إن كان الإِحْرامُ الذي أفْسَدَه مَأْذُونًا فيه، فليس له مَنْعُه مِن قَضائِه؛ لأنَّ إذْنَه في الحَجِّ الأوَّلِ إذْنٌ في مُوجِبِه

٧٬٧٥٤

ومُقْتَضاه، ومِن مُوجِبِه القَضاءُ لِما أفْسَدَه.

٧٬٧٥٥

فإن كان الأوَّلُ غيرَ مَأذُونٍ فيه، احْتَمَلَ أن لا يَمْلِكَ مَنْعَه مِن قَضائِه؛ لأنَّه واجِبٌ، وليس للسَّيِّدِ مَنْعُه مِن الواجِباتِ، واحْتَمَلَ أنَّ له مَنْعَه منه؛ لأنَّه يَمْلِكُ مَنْعَه مِن الحَجِّ الذي شَرَع فيه بغيرِ إذْنِه، فكذلك هذا.

٧٬٧٥٦

فإن أُعْتِقَ قبلَ القَضاءِ، فليس له فِعْلُه قبلَ حَجَّةِ الإِسْلامِ؛ لأنَّها آكَدُ.

٧٬٧٥٧

فإن أحْرَمَ بالقَضاءِ، انْصَرَفَ إلى حَجَّةِ الإِسْلامِ، في الصَّحِيحِ مِنَ المَذْهَبِ، وبَقِىَ القَضاءُ في ذِمَّتهِ،

٧٬٧٥٨

وإن عَتَق في أثناءِ الحَجَّةِ الفاسِدَةِ، فأدْرَكَ مِن الوُقُوفِ ما يُجْزِئُه، أجْزَأه القَضاءُ عن حَجَّةِ الإسْلامِ؛ لأنَّ المَقْضِىَّ لو كان صَحِيحًا أجْزَأه، فكذلك قَضاؤه.

٧٬٧٥٩

[فإن أُعْتِقَ بعدَ ذلك] لم يُجْزِئْه؛ لأنَّ المَقْضِىَّ لم يُجْزِئْه، فكذلك القَضاءُ. والمُدَبَّرُ والمُعَلَّقُ عِتْقُه بِصِفَةٍ وأُمُّ الوَلَدِ والمُعْتَقُ بَعْضُه، حُكْمُه حُكْمُ القِنِّ فيما ذَكَرْناه.

٧٬٧٦٠

فصل: وإن أحْرَمَتِ المَرْأةُ بحَجًّ أو عُمْرَةٍ تَطَوُّعًا، فلِزَوْجِها تَحْلِيلُها ومَنْعُها منه، في ظاهِرِ المَذْهَب. وهو ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ.

٧٬٧٦١

وقال القاضي: ليس له تَحْلِيلُها؛ لأنَّ الحَجَّ يَلْزَمُ بالشُّرُوعِ فيه، فلم يَمْلِكْ تَحْلِيلَها منه، كالمَنْذُورِ. قال: وحُكِىَ من أحمدَ، في امْرَأةٍ تَحْلِفُ بالصومِ أو بالحَجِّ: لها أن تَصومَ بغيرِ إذْنِ زَوْجِها، قد ابْتُلِيَتْ، وابْتُلِىَ زَوْجُها. ولَنا، أنَّه تَطَوُّعٌ يُفَوِّتُ حَقَّ غَيرِها منها ، أحْرَمَت به بغيرِ إذْنِه، فمَلَكَ تَحْلِيلَها، كالأمَةِ إذا أحْرَمَتْ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِها، والمَدِينَةِ تُحْرِمُ بغيرِ إذْنِ غَرِيمِها على وَجْهٍ يَمْنَعه إيفاءَ دَيْنِه الحالِّ عليها. ولأنَّ العِدَّةَ تَمْنَعُ المُضِىَّ في الإِحْرامِ لحَقَّ اللهِ عَزَّ وَجلَّ، فحَقُّ الآدَمِىَّ أوْلَى؛

لأنَّ حَقَّه أضْيَق؛ لشُحِّه وحاجَتِه، وكَرَمِ اللهِ وغِناه. وكَلام أحمدَ لا يَتَناوَلُ مَحَلَّ النِّزاعِ، بل قد خالَفَه مِن وَجْهَيْن؛ أحَدُهما، أَنَّه في الصومِ، وتَأْثِيرُ الصومِ في مَنْعِ حَقِّ الزَّوْجِ يَسِيرٌ؛ لكَوْنِه في النَّهارِ دونَ اللَّيْلِ. الثّانى، أنَّ الصومَ إذا وَجَب صار كالمَنْذورِ، والشُّرُوغ هَهُنا على وَجْهٍ غيرِ مَشْرُوعٍ، فلم يَكُنْ له حرْمَةٌ بالنِّسْبَةِ إلى صاحِبِ الحَقِّ.

٧٬٧٦٢

فصل: فإن كانَتْ حَجَّةَ الإِسْلامِ، لكن إن لم تَكْمُلْ شُرُوطُها لعَدَمِ الاسْتِطاعَةِ، فله مَنْعُها مِن الخُرُوجِ إليها والتَّلَبُّس بها؛ لأنَّها غيرُ واجِبَةٍ عليها.

٧٬٧٦٣

فإن أحْرَمَت بها بغيرِ إذْنٍ، لم يَمْلِكْ تَحْلِيلَها؛ لأنَّ ما أحْرَمَت به يَقَعُ عن حَجَّةِ الإِسْلامِ الواجِبَةِ بأصْلِ الشَّرْعِ، كالمَرِيضِ إذا تَكَلَّفَ حُضُورَ الجُمُعَةِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ له تَحْلِيلَها؛ لفُقْدانِ شَرْطِها، فأشْبَهَتِ الأمَةَ والصَّغِيرَةَ، فإنَّه لَمَّا فَقَدَتِ الحُرِّيَّةَ والبُلُوغَ مَلَك مَنْعَها، [ولأنَّها] ليست واجِبَةً عليها، أشْبَهَت سائِرَ التَّطَوُّعِ.

٧٬٧٦٤

فأمّا الخُرُوجُ إلى حَجِّ التَّطَوُّعِ والإِحْرامُ به، فله مَنْعُها منه.

١١٣٧ - مسألة: (وليس للرجلِ مَنْعُ امرأتِه مِن حَجِّ الفَرْضِ، ولا تَحْلِيلُها إن أحْرَمَت به) بغيرِ خِلافٍ، حَكاه ابنُ المُنْذِرِ.

٧٬٧٦٥

فإن أذِنَ لها، فله الرُّجُوعُ ما لم تَتَلبَّسْ بالإِحْرامِ.

٧٬٧٦٦

ومتى قُلْنا: له تَحْلِيلُها. فحَلَّلهَا، فحُكْمُها حُكْمُ المُحْصَرِ، يَلْزَمُها الهَدْىُ، أو الصومُ إن لم تَجِدْه، كسائِرِ المُحْصَرِين. ليس للرجلِ منْعُ امرأتِه مِن المُضِىِّ إلى الحَجِّ الواجِبِ عليها، إذا كَمَلَت شُرُوطُه، وكان لها مَحْرَمٌ يَخْرُجُ معها؛ لأنَّه واجِبٌ، وليس له مَنْعُها مِن الواجِباتِ، كالصومِ والصلاةِ. وهذا قولُ النَّخَعِىِّ، وإسْحاقَ، وأصحابِ الرَّأْىِ. وهو الصَّحِيحُ مِن قَوْلَى الشافعيِّ. وله قولٌ آخَرُ: أنَّ له مَنْعَها؛ بِناءً على أنَّ الحَجَّ على التَّراخِى. ووَجْهُ ذلك ما تَقَدَّمَ.

٧٬٧٦٧

ويُسْتَحَبُّ لها اسْتِئْذانُه. نَصَّ عليه.

٧٬٧٦٨

فإن أذِنَ لها، وإلَّا خَرَجَت بغيرِ إذْنِه.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَحْرَمَا بِإِذْنِهِ لَمْ يَجُزْ تَحْلِيلُهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَ بِالشُّرُوعِ، وَكَنِكَاحٍ، وَإِعَارَةٍ كَرَهْنٍ.

٧٬١٣٥

وَعَنْهُ: لَهُ تَحْلِيلُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ مَلَّكَهُ مَنَافِعَ نَفْسِهِ، فَمَلَكَ الرُّجُوعَ فِيهَا كَالْمُعِيرِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ إِحْرَامٍ،

٧٬١٣٦

وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَا بِنَذْرٍ أُذِنَ فِيهِ لَهُمَا أَوْ لَمْ يُأْذَنْ فِيهِ لِلْمَرْأَةِ،

٧٬١٣٧

وَإِنْ عَلِمَ الْعَبْدُ بِرُجُوعِ سَيِّدِهِ عَنْ إِذْنِهِ، فَكَمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ، وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ قَبْلَ عِلْمِهِ،

٧٬١٣٨

وَإِنْ بَاعَهُ فَمُشْتَرِيهِ كَبَائِعِهِ فِي تَحْلِيلِهِ، وَلَهُ الْفَسْخُ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ إِلَّا أَنْ يَمْلِكَ بَائِعُهُ تَحْلِيلَهُ فَيُحَلِّلُهُ.

٧٬١٣٩

تَنْبِيهٌ: إِذَا أَفْسَدَ الْعَبْدُ حَجَّهُ بِالْوَطْءِ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ كَالْحُرِّ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ،

٧٬١٤٠

وَيَصِحُّ فِي رِقِّهِ لِلُزُومِهِ لَهُ كَالنَّذْرِ

٧٬١٤١

بِخِلَافِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ إِنْ كَانَ شُرُوعُهُ فِيمَا أَفْسَدَهُ بِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ إِذْنَهُ فِيهِ إِذْنٌ فِي مُوجِبِهِ،

٧٬١٤٢

وَمِنْ مُوجِبِهِ قَضَاءُ مَا أَفْسَدَهُ عَلَى الْفَوْرِ،

٧٬١٤٣

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِهِ فَفِي مَنْعِهِ مِنَ الْقَضَاءِ وَجْهَانِ كَالنَّذْرِ،

٧٬١٤٤

وَفِي لُزُومِهِ الْقَضَاءُ لِفَوَاتٍ أَوْ إِحْصَارٍ الْخِلَافُ كَالْحُرِّ،

٧٬١٤٥

وَإِنْ عُتِقَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ خَالَفَ فَكَالْحُرِّ فَإِنْ عُتِقَ فِي الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ فِي حَالٍ يُدْرِكُ بِهِ حَجَّةَ الْفَرْضِ مَضَى فِيهَا، وَأَجْزَأَهُ عَنِ الْفَرْضِ، وَالْقَضَاءِ خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ، وَيَلْزَمُهُ حُكْمُ حَيَاتِهِ كَحُرٍّ مُعْسِرٍ،

٧٬١٤٦

وَإِنْ تَحَلَّلَ بِحَصْرٍ أَوْ حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَتَحَلَّلْ قَبْلَ الصَّوْمِ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ،

٧٬١٤٧

وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ، وَلَمْ يَصُمْ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ. ذَكَرَهُ فِي " الْفُصُولِ " وَحُكْمُ الصَّبِيِّ فِي الْقَضَاءِ لِفَوَاتٍ أَوْ إِحْصَارٍ، وَصِحَّتُهُ مِنْهُ، وَهُوَ فِي الْقَضَاءِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إِجْزَاؤُهُ عَنْهُ، وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَالْعَبْدِ. (وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ امْرَأَتِهِ مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ) إِذَا كَمَّلَتِ الشُّرُوطَ،

الإنصافالمرداوي

وليس للزَّوْجِ مَنْعُ امْرَأَتِه مِن حَجِّ الفَرْضِ، ولا تَحلِيلُها إن أَحْرَمَتْ به. اعلمْ أنَّه إذا اسْتَكْملَتِ المرْأَةُ شُروطَ الحَجِّ، وأرادَتِ الحَجَّ، لم يكُنْ لزَوْجِها مَنْعُها منه، ولا تحْلِيلُها إنْ أحْرَمَتْ به. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً. وعنه، له تَحْلِيلُها.

١٣٬١٦١

قال في «التَّلْخِيصِ»: وقيلَ: فيه رِوايَتان.

١٣٬١٦٢

قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ منه مَنْعُها.

١٣٬١٦٣

قال: وظاهِرُه ولو أحْرَمتْ قبلَ المِيقاتِ.

١٣٬١٦٤

وأمَّا إذا لم تَسْتَكْمِلْ شُروطَ الحَجِّ، فله مَنْعُها مِنَ الخُروجِ له والإِحْرامِ به،

١٣٬١٦٥

فلو خالفَتْ، وأحْرَمَتْ، والحالَةُ هذه، لم يَمْلِكْ تحْلِيلَها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٣٬١٦٦

وقيل: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يَمْلِكُه. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.

فوائد؛ الأولَى، حيثُ قُلْنا: ليس له مَنْعُها. فيُسْتَحَبُّ لها أن تَسْتأْذِنَه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ونقَل صالِحٌ، ليس له منْعُها، ولا يَنْبَغِى أن تخْرُجَ حتَّى تَسْتَأْذِنَه. ونقَل أبو طالِبٍ، إنْ كان غائِبًا كتبَتْ إليه،

١٣٬١٦٧

فإنْ أذِنَ، وإلَّا حجَّتْ بمَحْرَمٍ.

١٣٬١٦٨

وقال ابنُ رجَبٍ في «قَوَاعِدِه»: نصَّ أحمدُ في رِوايَةِ صالِحٍ، على أنَّها لا تَحُجُّ إلَّا بإذْنِه، وأنَّه ليس له منْعُها. قال: فعلى هذا، يُجْبَرُ على الإِذْنِ لها. الثَّانيةُ، لو أحْرَمَتْ بواجِبٍ فحلَف زوْجُها بالطَّلاقِ الثَّلاثِ، أنَّها لا تَحُجُّ العامَ، لم يَجُزْ أن تَحِلَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، هي بمَنْزِلَةِ المُحْصَرِ. واخْتارَه ابنُ أبي مُوسَى، كما لو مَنَعَها عَدُوٌّ مِنَ الحَجِّ، إلَّا أن تدْفَعَ إليه مالَها. ونقَل مُهَنَّا، .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وسُئِلَ عنِ المَسْألَةِ، فقال: قال عَطاءٌ: الطَّلاقُ هَلاكٌ، هي بمَنزِلَةِ المُحْصَرِ. ووَجَّهَ في «الفروعِ» تخْرِيجًا بمَنْعِ الإِحْرامِ.

١٣٬١٦٩

وقال: هو أظْهَرُ وأقْيَسُ. ذكَرَه في أوَّلِ كتابِ الجَنائزِ. وسألَه ابنُ إبْراهِيمَ، عن عَبْدٍ قال: إذا دَخَل أوَّلُ يَوْمٍ مِن رمضانَ، فامْرَأَتُه طالِقٌ ثلاثًا إنْ لم يُحْرِمْ أوَّلَ يَوْم مِن رمضانَ؟ قال: يُحْرِمُ، ولا تَطْلُقُ امْرَأتُه، وليس لسيِّدِه أن يَمْنَعَه أن يخْرُجَ إلى مَكَّةَ إذا عَلِمَ منه رُشْدًا. فجَوَّزَ أحمدُ إسْقاطَ حَقِّ السَّيِّدِ لضَرَرِ الطَّلاقِ الثَّلاثِ مع تأَكُّدِ حقِّ الآدَمِىِّ. وروَى عَبْدُ اللهِ عنه، لا يُعْجِبُنِى أن يَمْنَعَه.

١٣٬١٧٠

قال في «الانْتِصَارِ»: فاسْتَحَبَّ أنْ لا يَمْنَعَه. الثَّالثةُ، ليس للوالِدِ مَنْعُ وَلَدِه مِن حَجٍّ واجِبٍ، ولا تحْلِيلُه منه،

١٣٬١٧١

ولا يجوزُ للوَلَدِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

طاعَتُه فيه، وله مَنْعُه مِنَ التَّطَوُّعِ كالجِهَادِ، لكنْ ليس له تحْلِيلُه إذا أحْرَمَ، للُزُومِه بشُروعِه. ويَلْزَمُه طاعَةُ والِدَيْه في غيرِ مَعْصِيَةٍ،

١٣٬١٧٢

ويَحْرُمُ طاعَتُهما فيها. ولو أمَرَه بتَأْخيرِ الصَّلاةِ ليُصَلِّىَ به، أخَّرَها. نصَّ على ذلك كلِّه.

١٣٬١٧٣

قال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: ولو كانَا فاسِقَيْن. وهو ظاهرُ إطْلاقِ الإِمام أحمدَ.

١٣٬١٧٤

وقال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ: هذا فيما فيه نَفْعٌ لهما، ولا ضرَرَ عليه،

١٣٬١٧٥

فإن شقَّ عليه ولم يَضُرَّه، وَجبَ، وإلَّا فلا. انتهى. وظاهِرُ رِوايَةِ أبي الحَارِثِ وجَعْفَرٍ، لا طاعَةَ لهما إلَّا في البِرِّ. وظاهِرُ رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ، لا طاعَةَ في مَكْرُوهٍ. وظاهِرُ رِوايَةِ جماعَةٍ، لا طاعَةَ لهما في تَرْكِ مُسْتَحَبٍّ.

١٣٬١٧٦

وقال المَجْدُ، وتَبِعَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه: لا يجوزُ له مَنْعُ وَلَدِه مِن سُنَّةٍ راتِبَةٍ.

١٣٬١٧٧

وقال أحمدُ في مَن يَتأخَّرُ عنَ الصَّفِّ الأولِ لأجْلَ أبِيه: لا يُعْجِبُنِى، هو يَقْدِرُ يَبَرُّ أباه بغيرِ هذا.

١٣٬١٧٨

وقال في «الغُنْيَةِ»: يجوزُ تَرْكُ النَّوافِلِ لطاعَتِهما، بل الأَفْضَلُ طاعَتُهما. ويأْتِى في مَن يأْمُرُه أحَدُ أبوَيْه بالطَّلاقِ، في كتابِ الطَّلاقِ، وكلامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ في أمْرِه بنِكاحِ مُعَيَّنَةٍ. الرَّابعةُ، ليس لوَلىِّ السَّفِيهِ المُبَذِّرِ مَنْعُه مِن حجِّ الفَرْضِ، ولكنْ يدْفَعُ نفَقتَه إلى ثِقَةٍ ليُنْفِقَ عليه في الطَّريقِ.

١٣٬١٧٩

وإنْ أحْرمَ بنَفْلٍ وزادَتْ نفقَتُه على نفَقةِ الحَجِّ، ولم يَكْتَسِبِ الزَّائِدَ، فقيل: حُكْمُه فَصْلٌ: الشَّرْطُ الْخَامِسُ، الِاسْتِطَاعَةُ؛ وَهُوَ أن يَمْلِكَ زَادًا وَرَاحِلَةً صَالِحَةً لِمِثْلِهِ بِآلَتِهَا الصَّالِحَةِ لِمِثْلِهِ، أَوْ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ، فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَسْكَنٍ، وَخَادِمٍ، وَقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَمُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ عِيَالِهِ عَلَى الدَّوَامِ.

حُكْمُ العَبْدِ إذا أحْرَمَ بلا إذْنِ سيِّدِه. وصحَّحَ في «النَّظْمِ»، أَنَّه يَمْنَعُه. ذكَرَه في أواخِرِ الحَجْرِ.

١٣٬١٨٠

وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فله في الأصحِّ مَنْعُه منه، وتحْلِيلُه بصَوْمٍ، وإلَّا فلا. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»،

١٣٬١٨١

فإن منَعَه فأحْرَمَ، فهو كمَن ضاعَتْ نفَقَتُه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٣٢٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.