فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن قَتَل صَيْدًا صائِلاً عليه دَفْعًا عن نَفْسِه، أو بِتَخْلِيصِه مِن سَبُع، أو شَبَكَةٍ ليُطْلِقَه، فتَلِفَ، لم يَضْمَنْه.

٨٬٤٧٠

وقِيلَ: يَضْمَنُه فيهما) إذا صالَ عليه صَيْدٌ، فلم يَقْدِرْ على دَفْعِه إلَّا بقَتْلِه، فله قَتْلُه، ولا ضَمانَ عليه. وبهذا قال الشَّافعيّ.

٨٬٤٧١

وقال أبو بَكْرٍ: عليه الجَزاءُ. وهو قولُ أبِي حنيفة؛ لأنَّه قَتَلَه لحاجَةِ نَفْسِه، أشْبَهَ قَتْلَه لحاجَتِه إلى أكْلِه. ولَنا، أنَّه حَيَوان قتَله لدَفع شَرِّه، فلم يَضْمَنْه، كالآدَمِيٍّ الصّائِلِ، ولأنَّه التَحَقَ بالمُؤْذِياتِ طَبْعًا، فصارَ كالكَلْب العَقُورِ. ولا فرْقَ بينَ أن يَخْشَى منه التَّلَفَ أو مَضَرَّةً، كجَرْحِه ، أوَ إتْلافِ مالِه، أو بعض حَيَواناتِه.

فصل: فإن خَلَّصَ صَيْدًا مِن سَبُع، أو شَبَكَةٍ، أو أخَذَه لِيُخَلِّصَ مِن رِجْلِه خَيْطًا ونحوَه، فَتَلِفَ بذلك، فلا ضَمانَ عليه. وبه قال عَطاءٌ.

٨٬٤٧٢

وقيلَ: عليه الضَّمانُ. وهو قولُ قَتادَةَكما لعُمُومِ الآيَة. ولأنَّ غايَةَ ما فيه أنَّه عَدِم القَصْدَ إلى قَتْلِه، فأشْبَهَ قَتْلَ الخطأ. ولَنا، أنَّه فِعْلٌ أُبِيحَ لحاجَةِ الحَيَوانِ، فلم يَضْمَنْ ما تَلِف به، كما لو داوى وَلِي الصَّبِيِّ الصَّبِيَّ، فمات بذلك، وهذا ليس بمُتَعَمِّدٍ، ولا تَناوَلُه الآيَةُ.

١٢٠٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قَتَلَ صَيْدًا صَائِلًا عَلَيْهِ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ) لَمْ يَضْمَنْهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ لِدَفْعِ شَرِّهِ فَلَمْ يَضْمَنْهُ كَآدَمِيٍّ، وَكَجَمَلٍ صَائِلٍ مَعَ أَنَّ الشَّارِعَ أَذِنَ فِي قَتْلِ الْفَوَاسِقِ لِدَفْعِ أَذًى مُتَوَهَّمٍ فَالْمُتَحَقَّقُ أَوْلَى، وَسَوَاءٌ خَشِيَ مِنْهُ تَلَفًا أَوْ مَضَرَّةً أَوْ عَلَى بَعْضِ مَاله (أَوْ بِتَخْلِيصِهِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ شَبَكَةٍ) أَوْ أَخَذَهُ لِيُخَلِّصَ مِنْ رِجْلِهِ خَيْطًا وَنَحْوِهِ (لِيُطْلِقَهُ) فَتَلِفَ قَبْلَ إِرْسَالِهِ (لَمْ يَضْمَنْهُ) عَلَى الْأَشْهَرِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ أُبِيحَ لِحَاجَةِ الْحَيَوَانِ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ كَمُدَاوَاةِ الْوَلِيِّ مُوَلِّيهِ،

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنْ قتَلَ صَيْدًا صائِلاً عليه دَفْعًا عن نَفْسِه، لم يَضْمَنْه. هذا المذهبُ. أوْ بِتَخْلِيصِهِ مِنْ سَبُع، أوْ شَبَكَةٍ لِيُطْلِقَهُ، لَمْ يَضْمَنْهُ.

١٣٬٨٦٨

وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ فِيهمَا.

وعليه الأصحابُ. قالَه القاضِى. وهو ظاهِرُ كلامِ الامامِ أحمدَ وقِياسُ قَوْلِه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَرْحِ»، وغيرِهم. ولا فرْقَ بينَ أنْ يخْشَى منه التَّلَفَ أو مضَرَّةً، كجَرْحِه، أو إتْلافِ مالِه، أو بعضِ حَيوانِه. قالَه الأصحابُ.

١٣٬٨٦٩

وقال أبو بَكْر في «التَّنْبِيهِ»: عليه الجَزاءُ. أوْ بتَخْلِيصِه مِنْ سَبُع، أوْ شَبَكةٍ لِيُطلِقَه، لَمْ يَضْمَنْه إذا تَلِفَ. يعْنِي، إذا فكَّه بسَبَبِ تخْلِيصِه من سَبُعٍ أو شَبَكَةٍ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

١٣٬٨٧٠

وقال: في الأشْهَرِ. وقيل: يَضْمَنُه. ويأتِي في باب الغَصْبِ، إذا حالَ حَيوانٌ بينَه وبينَ وَلا تَأثِيرَ لِلْحَرَمِ وَلا لِلْإحْرَامِ في تَحْرِيمِ حَيَوَانٍ إنْسِيٍّ، وَلا مُحَرَّمِ الْأَكْلِ.، إلَّا الْقَمْلَ في رِوَايَةٍ. وَأيُّ شَيءٍ تَصَدَّقَ بِهِ، كَانَ خَيْرًا مِنه.

مالِه وقتلَه، هل يَضْمَنُه أم لا؟ ويأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، إذا أتْلَفَ بعضَ الصَّيْدِ أو جرَحَه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال رحمه الله: (وإن قتل صيداً صائلاً عليه دفعاً عن نفسه أو بتخليصه من سبع أو شبكة ليطلقه لم يضمنه. وقيل: يضمنه فيهما) .

٤٬٢٧١

أما عدم وجوب الضمان على من قتل صيداً صائلاً عليه على الوجه الأول فلأنه ألجأه إلى قتله فلم يضمنه كالآدمي الصائل.

٤٬٢٧٢

وأما عدم وجوب ضمانه إذا قتله بتخليصه فلأنه فعلٌ أبيح لحاجة الحيوان فلم يضمن ما تلف به كما لو داوى ولي الصبيِّ الصبيَّ فمات بذلك.

٤٬٢٧٣

وأما وجوب ضمانه فيهما: أما في الأولى: فلأنه قتله لحاجة نفسه أشبه ما لو قتله للحاجة إلى أكله.

٤٬٢٧٤

وأما في الثانية: فلعموم الآية.

ولأن غاية ما فيه أنه عدم القصد إلى قتله أشبه قتل الخطأ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.