فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: والعَمدُ والنِّسْيانُ في الوَطْءِ سَواءٌ. نَصَّ عليه أحمدُ. وقد ذَكرناه،

٨٬٧٣٤

فأمّا القُبْلَةُ، واللمسُ، وتَكْرارُ النظَرِ، فلم يَذْكُز شيخُنا حُكْمَ النِّسْيانِ فيه في الحَجِّ، لكنْ ذَكًره في مُفْسِداتِ الصَّوْمِ ، وفَرَّقَ بينَ العَمدِ والسَّهْوِ، فيَنبغِى أن يَكُونَ ههُنا مِثْلَه،

٨٬٧٣٥

وكذلك ذَكَرَه الخِرَقِىُّ. والفرقُ بينهما، أنَّ الوَطْءَ لا يَكادُ يَتَطَرَّقُ النِّسْيانُ إليه،

٨٬٧٣٦

بخِلافِ ما دُونَه، ولأنَّ، الجِماعَ يُفْسِدُ الصَّوْمَ بمُجَرَّدِه دُونَ غَيْرِه. والجاهِلُ بالتحرِيمِ ، والمُكْرهُ، في حُكْمِ النّاسِى؛ لأنَّه مَعْذُورٌ. فصل: قال رَضِىَ اللهُ عنه: (ومن كَرَّرَ مَحْظُورًا مِن جِنْسٍ، مِثْلَ أن حَلَق ثم حَلَق، أو وَطِئَ ثم وَطئَ، قبلَ التَّكْفِيرِ عن الأوَّلِ، فكَفّارَةٌ واحِدَةٌ. وإن كَفَّرَ عن الأوَّل، فعليه للثّانِى كَفّارَةٌ) إذا حَلَق ثم حَلَق، فالواجِبُ فِدْيَةٌ واحِدَةٌ، ما لم يُكَفِّرْ عن الأوَّلِ قبلَ فِعْلِ الثّانِى،

٨٬٧٣٧

فإن كَفَّرَ عن الأوَّلِ، ثم حَلَق ثانِيًا، فعليه للثّانِى كَفّارَةٌ أيْضًا،

٨٬٧٣٨

وكذلك الحُكْمُ فيما إذا وَطِئَ ثم وَطِئَ، أو لَبِس ثم لَبِس، أو تَطَيَّبَ ثم تَطَيَّبَ،

٨٬٧٣٩

وكذلك سائِرُ مَحْظُورِاتِ الإحْرامِ، إذا كَرَّرَها، ما خَلا قَتْلَ الصَّيْدِ، وسواءٌ فَعَلَه مُتَتابِعًا أو مُتَفرِّقًا فإنَّ فِعْلَها مُجْتَمِعَة كفِعْلِها مُتَفَرِّقَةً في وُجُوبِ الفِدْيَةِ، ما لم يُكَفِّرْ عن الأوَّلِ قبلَ فعل الثّانى.

٨٬٧٤٠

وعنه، أنَّ لكلِّ وَطْء كَفّارَةً،

٨٬٧٤١

وإن لم يُكَفِّرْ عن الأوَّلِ؛ لأنَّه سَبَبٌ للكَفّارَةِ.، فأوْجَبَها، كالأوَّلِ.

٨٬٧٤٢

وعنه، أنَّه إن كَرَّرَ لأسْبابٍ، مِثْلَ أن لَبِس للبَرْدِ، ثم لَبِس للحَرِّ، ثم لَبِس للمَرَضِ، فكَفّاراتٌ،

٨٬٧٤٣

وإن كان لسَبَبٍ واحِدٍ، فكَفّارَةَ واحِدَةٌ. وروَى عنه الأثْرَمُ، في مَن لَبِس قَمِيصًا وجُبَّةً وعِمامَةً وغيرَ ذلك لعِلَّةٍ واحِدَةٍ، كَفّارَةٌ واحدةٌ.

٨٬٧٤٤

فإنِ اعْتَلَّ فلَبِسَ جُبَّة، ثم بَرَأ، ثم اعْتَلَّ فلَبِسَ جُبَّة، فقالَ: لا، هذا عليه كَفّارَتان.

٨٬٧٤٥

وقال ابنُ أبى موسى في «الإرْشادِ»: إذا لَبِس وغَطَّى رَأْسَه مُتَفَرِّقًا وَجَب عليه دَمان،

٨٬٧٤٦

وإن كان في وَقْتٍ واحِدٍ، فعلى رِوايَتَيْن. وعن الشافعىِّ كقَوْلِنا.

٨٬٧٤٧

وعنه، لا يَتَداخَلُ. وقال مالكٌ: تَتَداخَلُ كَفّارَةُ الوَطْءِ دُونَ غيرِه.

٨٬٧٤٨

وقال أبو حنيفةَ: إن كَرَّرَه في مَجْلِس واحِدٍ، فكَفّارَةٌ واحِدًة،

٨٬٧٤٩

وإن كان في مجالِسَ، فكَفّارَات.

٨٬٧٥٠

وقال في تَكْرارِ الوَطْءِ: عليه للثّانى شاةٌ إلَّا أن يَفْعَلَه في مَجْلِس واحِدٍ على وَجْهِ الرَّفض للإِحْرامِ. ولَنا، أنَّ ما يَتَداخَلُ إذا كان مُتَتابعًا، يَتَداخَلُ وإن تَفَرقَ، كالحُدُودِ وكَفّاراتِ الأيمانِ، ولأنَّ الله تعالى أَوْجَبَ في حَلْقِ الرَّأْسِ فديَةً واحِدَةً، ولم يُفَرِّقْ بينَ ما وَقَع في دُفْعَةٍ أو في دُفَعاتٍ، والقَوْلُ بأنه لا يَتَداخَلُ لا يَصِحُّ، فإنَّه إذا حَلَق لا يمكِنُ إلَاّ شيئًا بعدَ شئٍ. ولَنا على أنَّه لا يَتَداخَلُ إذا كَفَّرَ عن الأوَّلِ، أنَّه سَببٌ للكَفّارَةِ،

٨٬٧٥١

فإذا كَفَّرَ عن الأوَّلِ وَجَب عليه للثّانِي كَفّارَةٌ، كالأيمانِ. أو نَقُولُ: سَبَب يُوجِبُ عُقوبةً، فيُكَررُ بتَكَرُّره بعدَ التَّطهِيرِ، كالحُدُودِ.

١٢٢٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا مِنْ جِنْسٍ مِثْلَ أَنْ حَلَقَ، ثُمَّ حَلَقَ، أَوْ وَطِئَ، ثُمَّ وَطِئَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ عَنِ الْأَوَّلِ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ سَوَاءٌ تَابَعَهُ أَوْ فَرَّقَ أَوْ وَطِئَهَا أَوْ غَيْرَهَا. فَظَاهِرُهُ لَوْ قَلَّمَ خَمْسَةَ أَظْفَارٍ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ لَزِمَهُ دَمٌ قَالَهُ الْقَاضِي، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَمَّا بُنِيَتِ الْجُمْلَةُ فِيهِ عَلَى الْجُمْلَةِ فِي تَدَاخُلِ الْفِدْيَةِ كَذَا الْوَاحِدُ عَلَى الْوَاحِدِ فِي تَكْمِيلِ الدَّمِ، وَلِأَنَّ مَا تَدَاخَلَ مُتَتَابِعًا تَدَاخَلَ مُتَفَرِّقًا كَالْأَحْدَاثِ وَالْحُدُودِ، وَلِأَنَّهُ - تَعَالَى - أَوَجَبَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِدْيَةً، وَلَمْ يُفَرِّقْ،

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

ومَن كرَّر مَحْظُورًا مِن جِنْس، مثلَ أنْ حلَق ثم حلَق، أو وَطِئَ ثم وَطِئَ - سواءٌ وَطِئَ المرأةَ الأُولَى أو غيرَها- قبلَ التَّكْفِيرِ عنِ الأوَّلِ، فَكَفَّارَةٌ واحِدَةٌ.

١٤٬١٨٦

وكذا لو قلَّم ثم قلَّم، أو لَبِسَ ثم لَبِسَ،

١٤٬١٨٧

ولو بخَيْطٍ على رأْسِه، أو بدَواءٍ مُطَيَّبٍ فيه، أو تطَيَّبَ ثم تطَيَّبَ. وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، ونصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وسَواءٌ تابَعه أو فرَّقَه. فظاهِرُه، أنَّه لو قلَّم خَمْسَةَ أظْفَارٍ فى خَمْسَةِ أوْقاتٍ، يَلْزَمُه دَمٌ. وهو صحيحٌ، وقالَه القاضى، وعلَّلَه بأنَّه لمَّا ثبَتَتِ الجُمْلَةُ فيه على الجُمْلَةِ فى تَداخُلِ الفِدْيَةِ، كذا الواحِدُ على الواحِدِ فى تكْمِيلِ الدَّمِ. واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».

١٤٬١٨٨

وعنه، أنَّ لكُلِّ وَطْءٍ كفَّارَةً،

١٤٬١٨٩

وإنْ لم يُكَفرْ عنِ الأوَّلِ؛ لأنَّه سبَبٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

للكفَّارَةِ، فأوْجَبَها، كالأوَّلِ. قال فى «الفُروع»: فيتوَجَّهُ تخْرِيجٌ فى غيرِه.

١٤٬١٩٠

وعنه، إنْ تعَدَّدَ سبَبُ المَحْظُورِ، مِثْلَ أنْ لَبِسَ لشِدَّةِ الحَرِّ، ثم لَبِسَ للبَرْدِ، ثم للمَرضِ، فعليه كفَّاراتٌ، وإلَّا واحِدَةٌ. ونقَل الأَثْرَمُ فى مَن لَبِسَ قَمِيصًا أو جُبَّةً وعِمَامَةً لعِلَّةٍ واحدةٍ، فكفَّارَة واحدَةٌ.

١٤٬١٩١

قلتُ: فإنِ اعْتَلَّ فلَبِسَ جُبَّةً، ثم بَرِئَ، ثم اعْتَلَّ فَلِبسَ جُبَّة؟ قال: عليه كفَّارَتان.

١٤٬١٩٢

وقال ابنُ أبِى مُوسى فى «الإرْشَادِ»: إنْ لَبِسَ وغطَّى رأْسَه مُتَفرِّقاً، وجَب عليه دَمان،

١٤٬١٩٣

وإنْ كان فى وَقْتٍ واحدٍ، فعلى رِوايتَيْن. انتهى.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [فيمن كرر محظورا] قال المصنف رحمه الله: (ومن كرر محظوراً من جنسٍ مثل: إن حلق ثم حلق، أو وطئ ثم وطئ قبل التكفير عن الأول فكفارة واحدة، وإن كفر عن الأول لزمته للثاني كفارة) .

٤٬٤٢٤

أما عدم لزوم التكفير بالثاني إذا لم يكفر عن الأول فلأنهما كفارتان فتداخلتا كالمهر والحد.

٤٬٤٢٥

وأما لزوم كفارة ثانية إذا كفر عن الأول فلأنه حلقٌ أو وطءٌ صادف إحراماً فوجبت به كفارة ثانية كالأول.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.