فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٥٦٣المقنعالحنابلةج ٣ ص ٢١٠ج ٣ ص ٢١٠

ثُمَّ يَرُوحُ إِلَى الْمَوْقِفِ وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ وَهُوَ مِنَ الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى عَرَفَةَ إِلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا إِلَى مَا يَلِي حَوَائِطَ بَنِي عَامِرٌ رَاكِبًا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ثم يَرُوحُ إلى المَوْقِفِ، وعَرَفَةُ كلُّها مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ ، وهى مِن الجَبَلِ المُشْرِفِ على عَرَفَةَ إلى الجِبالِ المُقابِلَةِ له إلى ما يَلِى حَوائِطَ بنى عامِرٍ) يَعْنِى إذا صَلَّى الصَّلَاتَيْن صارَ إلى المَوْقِفِ بعَرَفَةَ؛ لِما ذَكَرْنا مِن حَدِيثِ جابِرٍ وابنِ عُمَرَ .

٩٬١٣٦

ويُسْتَحَبُّ أن يَغْتَسِلَ للمَوْقِفِ؛ لأنَّ ابنَ مسعودٍ، رَضِىَ اللَّه عنه، كان يَفْعَلُه. ورُوِىَ عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. وبه قال الشافعىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ؛ لأنَّه مَكانٌ يَجْتَمِعُ فيه الناسُ للعِبادَةِ، فاستحِبَّ له الاغْتِسَالُ، كالعِيدِ، والجُمُعَةِ.

فصل: وعَرَفَةُ كلُّها مَوْقِف؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال:«قَدْ وَقَفْتُ هَهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِف». رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجه . وعن يَزِيدَ بنِ شَيْبانَ، قال: أتانَا ابنُ مِرْبَعٍ الأنْصارِىُّ، ونحن بعَرَفَةَ في مَكانٍ يُباعِدُه عَمْروٌ عن الإِمامِ، فقالَ: إنِّى رسولُ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلَيْكُم، يقولُ:«كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ، فَإنَّكُمْ عَلَى إرْثٍ مِنْ إرْثِ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ».

فصل: وليس وادِى عُرَنَةَ مِن المَوْقِفِ، ولا يُجْزِئُه الوُقُوفُ به. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: أجْمَعَ الفُقَهاءُ على أنَّ مَن وَقَف به لا يُجْزِئُه. وحُكِىَ عن مالكٍ، أنَّه يُجْزِئُه، وعليه دَمٌ. ولَنا، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ». رَواه ابنُ ماجَه . ولأنَّه لم يَقِفْ بعَرَفَةَ، فلم يُجْزِئْه، كما لو وَقَفَ بمُزْدَلِفَةَ. وحَدُّ عَرَفَةَ مِن الجَبَلِ المُشْرِفِ على عُرَنَةَ إلى الجِبالِ المُقابِلَةِ له، إلى ما يَلى حَوائِطَ بَنى عامِرٍ.

١٢٨٥ - مسألة: (ويُسْتَحَبُّ أن يقفَ عندَ الصَّخَراتِ وجَبَلِ الرَّحْمَةِ راكِبًا. وقِيلَ: الرَّاجِلُ أفْضَلُ) المُسْتَحَبُّ أن يَقِفَ عندَ الصَّخَراتِ وجَبَلِ الرَّحْمَةِ، ويَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ؛ لِما جاءَ في حَدِيثِ جابِرٍ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَعَل بَطْنَ ناقَتِه القَصْواءِ إلى الصَّخَراتِ، وجَعَل حَبْلَ المُشَاةِ بينَ يَدَيْه، واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ . والأفْضَلُ أن يَقِفَ راكِبًا، كما فَعَلَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، حيثُ وَقَف على راحِلَتِه.

٩٬١٣٧

وقِيلَ: الرَّاجِلُ أفْضَلُ؛ لأنَّه أخَفُّ على الرَّاحِلَةِ. ويَحْتَمِلُ التسْوِيَةَ بينَهما. والوُقُوفُ بعَرَفَةَ رُكْنٌ لا يَتِمُّ الحَجُّ إلَّا به إجْماعًا، نَذْكُرُه إن شاءَ اللَّهُ تعالى. ١٢٨٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(ثُمَّ يَرُوحُ إِلَى الْمَوْقِفِ) لِقَوْلِ جَابِرٍ: «ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ» .

[عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ] (وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «كَلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ فَلَمْ تُجْزِئْهُ، كَمَا لَوْ وَقَفَ بِمُزْدَلِفَةَ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ الْفُقَهَاءِ، (وَهُوَ) أَيْ: حَدُّ عُرَنَةَ (مِنَ الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى عَرَفَةَ إِلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا إِلَى مَا يَلِي حَوَائِطَ بَنِي عَامِرٌ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمُ الْيَوْمَ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ»

٧٬٩٩٦

(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ) وَاسْمُهُ " إِلَالٌ " عَلَى وَزْنِ هِلَالٌ (رَاكِبًا) مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ «لِقَوْلِ جَابِرٍ: إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءَ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ» . وَلِأَنَّ الرُّكُوبَ أَعْوَنُ لَهُ عَلَى الدُّعَاءِ، وَلَا يَشْرُعُ صُعُودُهُ إِجْمَاعًا، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ثم يروح إلى الموقف. وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة. وهي من الجبل المشرف على عرنة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط بني عامر) .

٤٬٦٥٤

أما رواحه إلى عرفة إذا رحل من نمرة فلأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا فعل .

٤٬٦٥٥

وأما كون عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:«كل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة» رواه ابن ماجة.

ولأن عرنة ليست من عرفة فلم يجزؤه الوقوف فيها كما لو وقف بمزدلفة.

٤٬٦٥٦

فإن قيل: لم سميت عرفة بذلك؟

قيل: لأن الله تعالى يعرف الخلائق بالمغفرة أي يطيبهم ومنه قوله تعالى: {عرفها لهم} أي طيبها لهم.

٤٬٦٥٧

وقيل: لأنه يوم اصطناع المعروف إلى أهل مكة.

٤٬٦٥٨

وقيل: لأن إبراهيم عليه السلام عرّفه جبريل المناسك فقال له: عرفت.

٤٬٦٥٩

وقيل: لأن آدم اجتمع مع حواء فتعارفا.

٤٬٦٦٠

وأما قول المصنف رحمه الله:"وهي من الجبل ... إلى آخره"؛ فبيان لحد عرفة وتمييز لها مما ليس منها.

قال: (ويستحب أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة راكباً، وقيل: الراجل أفضل، ويكثر من الدعاء ومن قوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير. اللهم! اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، ويسر لي أمري) .

٤٬٦٦١

أما استحباب الوقوف بالصخرات وجبل الرحمة فلأن في حديث جابر رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه».

٤٬٦٦٢

وأما أفضلية الوقوف راكباً على المذهب فلأنه فِعْل النبي صلى الله عليه وسلم.

ولأن الوقوف راكباً أعون له على الدعاء.

٤٬٦٦٣

وأما أفضلية الراجل على قولٍ فلأنه أكثر مشقة.

والأول أولى لما ذكر. وأما إكثار الدعاء فلأنه يوم ترجى فيه الإجابة ولذلك استحب له الفطر يومئذ ليتقوى على الدعاء.

٤٬٦٦٤

وأما استحباب قول: لا إله إلا الله ... إلى آخره فلما روي عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثر دعاء الأنبياء قبلي ودعائي عشية عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير. اللهم! اجعل في قلبي نوراً ... إلى آخره».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.