وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا لَمْ يَنْقُضْ إِلَّا كَثِيرُهَا وَهُوَ مَا فَحُشَ فِي النَّفْسِ وَحُكِيَ عَنْهُ: أَنَّ قَلِيلَهَا يَنْقُضُ الثَّالِثُ زَوَالُ الْعَقْلِ إِلَّا النَّوْمَ الْيَسِيرَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا
الشروح عليها
١٣٣ - مسألة؛ قال: (وإن كَانَتْ غيرَهما، لم يَنْقُض إلَّا كَثِيرُها، وهو ما فَحُش في النَّفْسِ، وحُكِيَ عنه أنَّ قَلِيلَها يَنْقُضُ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ الخارِجَ النَّجِسَ مِن غيرِ السَّبِيلَين، غيرَ البَوْلِ والغائِطِ، يَنْقُض كثيرُه بغيرِ خِلافٍ في المذهبِ. رُوِيَ ذلك عن ابنِ عباسٍ، وابنِ عُمَرَ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وعطاءٍ، وقَتادَةَ، والثَّوْرِيِّ، وأصحابِ الرَّأْي.
وقال مالكٌ، والشافعيّ، ويَحْيى الأنْصارِيُّ وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ: لا وُضُوءَ فيه، لأنَّه خارِجٌ مِن غيرِ المَخْرَجِ مع بقاءِ المَخْرَج، فلم يَنْقُضْ، كالبُصاقِ. ولأنَّه لا نَصَّ فيه،
ولا يَصِحُّ قِياسُه على الخارِجِ مِن السَّبِيلِ؛ لكَوْنِ الحُكْمِ فيه غيرَ مُعَلَّلٍ. ولأنَّ الخارِجَ مِن السَّبِيلِ لا فَرْقَ بينَ قَلِيلِه وكَثِيرِه، وطاهِرِه ونَجسِه، وههُنا بخِلافِه، فامْتَنَعَ القِياسُ. ولَنا، ما روَى أبو الدَّرْدَاءِ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قاءَ فتَوَضَّأْ. قال ثَوْبانُ: صَدَقَ، أنا سَكَبْتُ له وَضُوءَه. رَواه التِّرْمِذِيُّ ،
وقال: هذا أصَحُّ شيءٍ في البابِ. قِيلَ لأحمدَ: حديثُ ثَوْبانَ ثَبَتَ عِنْدَك؟ قال: نعم. ولأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطِمَةَ:«إنَّهُ دَمُ عِرْقٍ، فَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ». رَواه التِّرْمِذِيُّ . عَلَّلَ بكَوْنِه دَمَ عِرْقٍ وهذا كذلك. ولأنَّه قولُ مَن سَمَّينا مِن الصَّحابَةِ، ولم نَعْرِفْ لهم مُخالِفًا في عَصْرِهم. ولأنَّه خارِجٌ نَجِسٌ، فنَقَضَ، كالخارِجِ مِن السَّبِيلَين. وقِياسُهُم مَنْقُوضٌ بِما إذا انْفَتَحَ مَخْرَجٌ دُونَ المَعِدَةِ، والبُصاق طاهِرٌ،
بخِلافِ هذا. فصل: فأمّا القَلِيلُ، فظاهِرُ المَذْهَبِ أنَّه لا يَنْقُضُ الوُضُوءَ. حَكاه القاضي رِوايَةً واحِدَةً.
وقال بَعْضُ أصْحابِنا: فيه رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّ القَلِيلَ يَنْقُضُ، قِياسًا على الخارِجِ المُعْتادِ. رُوِيَ ذلك عن مُجاهِدٍ. وهذا قولُ أبي حَنِيفَةَ، وسعيدِ بن جُبَيرٍ، فيما إذا سالَ الدَّمُ.
قال: وإن وَقَف على رَأْسِ الجُرْحِ، لم يَجِبْ؛ لقَوْلِه - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَاءَ أوْ رَعَفَ في صَلَاتِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ». ووَجْهُ الرِّواية الأُولَى، أَنَّه قد رُوِيَ ذلك عن جَماعَةٍ مِن الصَّحابَةِ، قال أبو عبدِ اللهِ: عِدَّةٌ مِن الصَّحابَةِ تَكَلَّمُوا فيه، وأبو هُرَيرَةَ كان يُدْخِلُ أصابِعَه في أنْفِه، وابنُ عُمَرَ عَصَرَ بَثْرَةً، فخَرَجَ دَمٌ، فصَلَّى ولم يَتَوَضَّأَ، وابنُ أبي أوْفَى عَصَرَ دُمَّلًا، وابنُ عباسٍ قال: إذا كان فاحِشًا فعليه الإِعادَةُ.
وجابرٌ أدْخَلَ أصابِعَه في أنْفِه. ولم نَعْرِفْ لهم مُخالِفًا في عَصْرِهم فكانَ إجماعًا وحَدِيثُهم لا نَعْرِفُ صِحَّتَه، ولم يَذْكُرْه أصحابُ السُّنَّنَ، وقد تَرَكُوا العَمَلَ به، فقالوا: إذا كان دُونَ مِلْءِ الفَمِ، لم يَجِبْ منه الوُضُوءُ. فصل: وظاهِرُ المَذْهَبِ، أنَّ الكَثِيرَ الَّذي يَنْقُضُ الوُضوءَ، لا حَدَّ له إلَّا أنْ يَكُونَ فاحِشًا. قيلَ: يا أبا عبدِ اللهِ، ما قَدْرُ الفاحِشِ؟ قال: ما فَحُشَ في قَلْبِك. ورُوي نَحْوُ ذلك عن ابنِ عباسٍ. قال الخَلّالُ: الَّذي اسْتَقَرَّتْ عليه الرِّوايَةُ عن أبي عبدِ اللهِ، أنَّ الفاحِشَ ما يَسْتَفْحِشُه كلُّ إنْسانِ في نِفْسِه.
لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لا يَرِيبُكَ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنَّما يُعْتَبَرُ ما يَفْحُشُ في نُفُوسِ أوْساطِ الناسِ، لا المُتَبَذِّلِينَ، ولا المُوَسْوسِينَ كما رَجَعْنا في يَسِيرِ اللُّقَطَةِ إلى ما لا تَتْبَعُه نُفُوسُ أوْساطِ الناسِ. وقد رُوِيَ عن أحمدَ، أنَّه سُئِل عن الكَثِيرِ، فقال: شِبْرٌ في شِبْرٍ.
وفي مَوْضِعٍ قال: قَدْرُ الكَفِّ فاحِشٌ.
وقال في موضعٍ: إذا كان مِقدارَ ما يَرْفَعُه الإِنْسانُ بأصابِعِه الخَمْسِ من القَيحِ، والصَّدِيدِ، وَالقَىْءِ، فلا بأْسَ به. قيلَ له: فعَشْرُ أصابِعَ. فرآه كَثِيرًا.
وقال قَتادَةُ في مَوْضِعٍ: الدِّرْهَمُ فاحِشٌ. وهو قَوْلُ الأوْزاعِيِّ، وأصحاب الرَّأي؛ لأنه رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمَ مِنَ الدَّمِ».
والصَّحِيحُ أنَّ ذلك إنَّما يُرْجَعُ فيه إلى العُرْفِ، فإنَّه لا حَدَّ له في الشَّرْعِ، وما رَوَوْه فلا يَصِحُّ، قال الحافِظُ المَقْدِسِيُّ : هو مَوْضُوعٌ .
وقال القاضي: إذا كان الدَّمُ قَطرةً أو قَطْرَتَين، لم يَنْقُضْ،
وإن كان قَدْرُه إذا انْفَرَشَ شِبْرًا في شِبْرٍ، نَقَضَ، وما كان بَينَهما ففيه رِوايتان.
وقال في القَىْءِ: إن كان مِلْءَ الفَمِ نَقَض،
وإن كان مِثْلَ الحِمَّصَةِ والنَّواةِ، لم يَنْقضْ، رِوايةً واحدةً فيهما، وما بيَنْهَما على رِوايَتَين، وما نَقَلَه الخَلّالُ عنه أوْلَى، لما ذَكَرْنا، ولأنَّ اعْتِبارَ حالِ الإِنْسانِ بما يَسْتَفْحِشُه غيرُه حَرَجٌ، فيَكُونُ مَنْفِيًّا. فصل: والقَيحُ والصَّدِيدُ كالدَّمِ فيما ذَكَرْنا. قال أحمدُ: هما أخَفُّ حُكْمًا مِن الدَّمِ. لوُقُوعِ الخِلافِ فيهما، فإنَّه رُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ والحَسَنِ [أنَّهم لم يَرَوا] القَيحَ والصَّدِيدَ كالدَّمِ.
وقال إسحاقُ: كلُّ ما سِوَى الدَّمِ لا يُوجِبُ وُضُوءًا.
وقال مُجاهِدٌ، وعطاءٌ، وعُرْوَةُ، والشَّعْبِيُّ، وقَتادَةُ، والحَكَمُ: هو بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ. واخْتِيارُ أبي عبدِ اللهِ مع ذلك إلْحاقُه بالدَّمِ وإثْباتُ مِثْلِ حُكْمِه فيه، قِياسًا عليه، لأنَّه خارِجٌ نَجِسٌ، أشْبَهَ الدَّمَ، لكن الَّذي يَفْحُشُ منه يَكُونُ أكثَرَ مِن الَّذي يَفْحُشُ مِن الدَّمِ. والقَلْسُ كالدَّمِ، يَنْقُضُ الوُضُوءَ منه ما فَحُشَ. قال الخَلّالُ: الَّذي أجْمَعَ عليه أصحابُ أبي عبدِ اللهِ، أنَّه إذا كان فاحِشًا أعادَ الوُضُوءَ. وقد حُكِى عنه، إذا كان مِلْءَ الفَمِ نَقَض،
وإن كان أقلَّ مِن نِصْفِ الفَمِ لا يَتَوَضَّأُ. ومِمَّن كان يَأْمُرُ بالوُضُوءِ مِن القَىْءِ؛ عليٌّ، وابنُ عُمَرَ، وأبو هُرَيرَةَ، والأوْزاعِيُّ، وأصحابُ الرَّأْي.
والمذهبُ إلْحاقُه بالدَّمِ؛ لأنَّه في مَعْناه. وهذا قَوْلُ حَمّادِ بنِ أبي سُلَيمانَ .
وكذلك الحُكْمُ في الدُّودِ الخارِجِ مِن الجُرُوحِ، لأنَّه خارِجٌ نَجِسٌ، أشْبَهَ الدَّمَ.
فأمّا الجُشاءُ والبُصاق، فلا وُضُوءَ فيه، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.
وكذلك النُّخامَةُ، سَواءٌ خَرَجَتْ مِن الرَّأْسِ أو مِن الصَّدْرِ، لأنَّه لا نَصَّ فيها، ولا هي في مَعْنَى المَنْصُوصِ، ولأنَّها طاهِرَةٌ، أشْبَهَتِ البُصاقَ. واللهُ أعلمُ.
١٣٤ - مسألة؛ قال: (الثَّالِثُ، زَوالُ العَقْلِ، إلَّا النَّوْمَ اليَسِيرَ جالسًا أو قائِمًا. وعنه، أنَّ نَوْمَ الرّاكِعِ والسّاجِدِ لا يَنْقُضُ يَسِيرُه) زَوالُ العَقْلِ على ضَرْبَينِ؛ نَوْمٍ، وغيرِه.
فأمّا غيرُ النَّوْمِ، وهو الجُنُونُ والإِغْماءُ والسُّكْرُ، ونَحْوُه مِمّا يُزِيلُ العَقْلَ، فيَنْقُضُ الوُضُوءَ يَسِيرُه وكَثِيرُه إجْماعًا، ولأنَّ في إيجابِ الوُضُوءِ على النّائِمِ تَنْبِيهًا على وُجُوبِه بِما هو آكَدُ مِنه. الضَّربُ الثاني، النَّوْمُ، وهو ناقِضٌ للوُضُوءِ في الجُمْلَةِ، في قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ، إلَّا ما حُكِي عن أبي موسى الأشْعَرِيِّ وأبي مِجْلَزٍ ، أنَّه لا يَنْقُضُ. وعن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أنَّه كان يَنامُ مِرارًا مُضْطَجِعًا يَنْتَظِرُ الصلاةَ، ثم يُصَلِّي ولا يُعِيدُ الوُضُوءَ.
ولَعَلَّهم ذَهَبُوا إلى أنَّ النومَ ليس بحَدَثٍ في نَفْسِه، والحَدَثُ مَشْكُوكٌ فيه، فلا يَزُولُ عن اليَقِينِ بالشَّكِّ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «العَينُ وكَاءُ السَّهِ ، فمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ». رَواهُ الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجَة . وقولُ صَفْوانَ بنِ عَسّالٍ: لكنْ مِن غائطٍ وبَولٍ ونَوْمٍ. حديثٌ صحيحٌ . ولأنَّ النومَ مَظِنَّةُ الحَدَثِ، فأُقِيم مُقامَه، كالْتِقاءِ الخِتانَين في وُجُوبِ الغُسْلِ، أُقِيم مُقامَ الإِنْزالِ. إذا ثَبَت هذا، فالنَّوْمُ يَنْقَسِمُ ثلاثةَ أقْسامٍ: أحَدُها، نَوْمُ المُضْطَجِعِ، فيَنْقُضُ يَسِيرُه وكَثِيرُه، عندَ جَمِيعِ القائِلِين بنَقضِ الوُضُوءِ بالنَّوْمِ.
الثاني، نَوْمُ القاعِدِ، فإن كان كثيرًا نَقَض، رِوايَةً واحِدَةً،
وإن كان يسيرًا لَم يَنْقُضْ. وهذا قولُ مالكٍ، والثَّوْرِيِّ، وأصحابِ الرَّأْي.
وقال قَوْمٌ: متى خالطَ النَّوْمُ القَلْبَ نَقَض بكلِّ حالٍ. وهذا قولُ الحسنِ، وإسحاقَ، وأبي عُبَيدٍ. ورُوي مَعْنى ذلك عن أبي هُرَيرَةَ، وابنِ عباسٍ، وأنَسٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لعُمُوم الأحاديث الدَّالَّةِ على أنَّ النَّوْمَ يَنْقُضُ. ولَنا، ما روَى مسلمٌ ، عن أنَسٍ، قال: كان أصحابُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنامُون، ثم يُصَلُّون ولا يَتَوَضَّئُون.
وعنه قال: كان أصحابُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على عَهْدِ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْتَظِرُون العِشاءَ الآخِرَةَ حتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُم، ثم يُصَلُّون ولا يَتَوَضَّؤُن. رَواه أبو داودَ . ولأنَّ النَّوْمَ يَكْثُرُ مِن مُنْتَظِرِى الصلاةِ، فعُفِي عنه لمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ عنه.
وقال الشافعيُّ: لا يَنْقُضُ وإن كَثُرَ، إذا كان القاعِدُ مُتَمَكِّنًا مُفْضِيًا بمَحَلِّ الحَدَثِ إلى الأرضِ، لحَدِيثَيْ أنسٍ، وبهما يَتَخَصَّصُ عُمُومُ الحَدِيثَينِ الأوَّلَين، ولأنَّه مُتَحَفِّظٌ عن خُرُوجِ الحَدَثِ، فلم يَنْقضْ، كاليَسِيرِ. ولَنا، عُمُومُ الحديثَين الأوَّلَين، خَصَّصْناهُما بحديثِ أنسٍ، وليس فيه بَيانُ كَثْرَةٍ ولا قِلَّةٍ، فحَمَلْناه على القَلِيلِ، لأنَّه اليَقِينُ، وما زادَ عليه مُحْتَمِلٌ لا يُتْرَكُ له العُمُومُ المُتَيَقَّنُ، ولأنَّ نَقْضَ الوُضُوءِ بالنَّوْمِ مُعَلَّلٌ بإِفْضائِه إلى الحَدَثِ، ومع الكَثْرَةِ والغَلَبَةِ لا يُحِسُّ بما يَخْرُجُ منه،
بخِلافِ اليَسِيرِ، وبهذا فارَقَ اليَسِيرُ الكَثِيرَ، فلا يَصِحُّ قياسُه عليه. الثالثُ، ما عدا ذلك، وهو نَوْمُ القائِمِ والرَّاكِعِ والسّاجِدِ، ففيه رِوايتَان؛ إحْداهما، يَنْقُضُ. وهو قَوْلُ الشافعيِّ، لأنَّه لم يَرِدْ فيه نَصٌّ، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوصِ، لكَوْنِ القاعِدِ مُتَحَفِّظًا مُعْتَمِدًا بمَحَلِّ الحَدَثِ على الأرضِ، فهو أبْعَدُ مِن خُرُوجِ الخارِجِ،
بخِلافِ غيرِه. والثانيةُ، حُكْمُه حُكْمُ الجالِسِ قِياسًا عليه، ولأنَّه على حالةٍ مِن أحْوالِ الصلاةِ، أشْبَهَ الجالِسَ. والظّاهِرُ عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، التَّسْويَة بينَ نَوْمِ القائِمِ والجالِسِ. وهذا قولُ الحَكَمِ، وسُفْيانَ، وأصحابِ الرَّأْي؛ لما روَى ابنُ عباسٍ، قال: بِتُّ لَيلَةً عندَ خالتِي مَيمُونَةَ، فقُلتُ لها: إذا قامَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فأيقِظِيني. فقامَ - صلى الله عليه وسلم -، فقُمْتُ إلى جَنْبِه الأيسَرِ، فأخَذَ بيَدِي فجَعَلَنِى في شِقِّه الأيمَنِ، فجَعَلْتُ إذا أغْفَيتُ يَأْخُذُ بشَحْمَةِ أُذُنِي.
رَواه مسلمٌ . ولأنَّهما يَشْتَبِهان في الانْخِفاضِ واجْتِماعِ المَخْرَجِ، ورُبَّما كان القائِمُ أبْعَدَ مِن الحَدَثِ، لكَوْنِه لو اسْتَثْقَل في النَّوْمِ سَقَط،
فأمّا الراكِعُ والسّاجدُ فالطاهِرُ إلْحاقُهُما بالمُضْطَجِعِ؛ لأنَّه يَنْفَرِجُ مَحَلُّ الحَدَثِ، فلا يَتَحَفَّظُ، فهو كالمُضْطَجعِ. ويَحْتَمِلُ التَّفْرِقَةَ بينَ الرّاكِعِ والسّاجِدِ، فيُلْحَقُ الرّاكِعُ بالقائِمِ؛ لَكَوْنِه لا يَسْتَثْقِلُ في النَّوْمِ، إذْ لو اسْتَثْقَل سَقَط، فالظّاهِرُ أنَّه يُحِسُّ بما يَخْرُجُ منه،
بخِلافِ السَّاجِدِ، فإنَّه يَعْتَمِدُ بأعْضائِه على الأرضِ ويَسْتَثْقِلُ في النَّوْم، فيُشْبِهُ المُضْطجِعَ، فلا يُحِسُّ بما يَخْرُجُ. وذَكَر ابنُ عَقِيلٍ روايةً عن أَحمدَ، أنَّه لا يَنْقُضُ إلَّا نَوْمُ السّاجِدِ وَحْدَه.
فصل: واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ، في القاعِدِ المُسْتَنِدِ والمُحْتَبِي، فعنه: لا يَنْقُضُ يَسِيرُه، كالقاعِدِ الَّذي ليس بمُسْتَنِدٍ.
وعنه: يَنْقُضُ بكلِّ حالٍ. وهو ظاهِرُ المذهبِ. قال القاضي: متى نامَ مُضْطَجِعًا أو مُسْتَنِدًا، أو مُتَّكِئًا إلى شيءٍ، متى أُزِيلَ عنه سَقَط، نَقَض الوُضُوءَ قَلِيلُه وكَثِيرُه؛ لأنَّه مُعْتَمِدٌ على شيءٍ، فهو كالمُضْطَجِعِ.
وعنه ما يَدُلُّ على التَّفْرِقَةِ بَينَ المُحْتَبِي والمُسْتَنِدِ، فإنَّه
قال في روايَةِ أبي داودَ: المُتَسانِدُ كأنَّه أشَدُّ. يَعْنِي مِن المُحْتَبِي. قال شَيخُنا : والأوْلَى أنَّه متى كان مُعْتَمِدًا بمَحَلِّ الحَدَثِ على الأرضِ، أن لا يَنْقُضَ منه إلَّا الكثيرُ؛ لأنَّ دَلِيلَ انْتِفاءِ النَّقْضِ في القاعِدِ لا تَفْرِيقَ فيه، فيُسَوَّى بينَ أحْوالِه.
فصل: واخْتَلَفَ أصحابُنا في حَدِّ اليَسِيرِ مِن النَّوْمِ الَّذي لا يَنْقُضُ، فقال القاضي: ليس للقَلِيلِ حَدٌّ يُرْجَعُ إليه، فعلى هذا يُرْجَعُ إلى العُرْفِ.
وقِيلَ: حَدُّ الكَثِيرِ ما يَتَغَيَّرُ به النّائِمُ عن هَيئَتِه، مِثْلَ أن يَسْقُطَ على الأرضِ، أو يَرَى حُلْمًا.
قال شَيخُنا : والصَّحِيحُ أنَّه لا حَدَّ له؛ لأنَّ التَّحْدِيدَ إنَّما يُعْلَمُ بالتَّوْقِيفِ، ولا تَوْقِيفَ، فمتى وُجِدَ ما يَدُلُّ على الكَثْرَةِ، مِثْلَ سُقُوطِ المُتَمَكِّنِ، انتَقَض وُضُوءُه، وإلَّا فلا،
وإن شَكَّ في كَثْرَتِه لم يَنْتَقِضْ؛ لأنَّ الأصْلَ الطهارةُ، فلا تَزُولُ عن اليَقِينِ بالشَّكِّ. فصل: والنَّوْمُ الغَلَبَةُ علي العَقْلِ،
فمَنْ لم يُغْلَبْ على عَقْلِه فلا وضوءَ عليه.
وقال بَعْضُ أهلِ اللُّغَةِ، في قولِهِ تعالى:{لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ}. السِّنَةُ ابْتِداءُ النُّعاسِ في الرَّأْسِ،
فإذا وَصَل إلى القَلْبِ صارَ نَوْمًا،
قال الشاعرُ :
وَسْنانُ أقْصَدَه النُّعاسُ فَرَنَّقَتْ ... في عَينِه سِنَةٌ وليس بنائِمِ ولأنَّ النّاقِضَ زَوالُ العَقْلِ، فمتى كان العقلُ ثابِتًا وحِسُّه غيرَ زائِلٍ، مِثْلَ مَن يَسْمَعُ ما يُقالُ عندَه ويَفْهَمُه، لم يُوجَدْ سَبَبُ النَّقْضِ.
وإن شَكَّ في النَّوْمِ، أو خَطرَ ببالِه شيءٌ لا يَدْرِي أرُؤْيا أو حَدِيثُ نَفْسٍ، فلا وُضُوءَ عليه.
١٣٥ -
(وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا لَمْ يَنْقُضْ إِلَّا كَثِيرُهَا) وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِفَاطِمَةَ:«إِنَّهُ دَمُ عِرْقٍ» فَعَلَّلَ بِكَوْنِهِ دَمَ عِرْقٍ، وَالْقَيْحُ وَالدَّمُ كَذَلِكَ، وَلِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ خَارِجَةٌ مِنَ الْبَدَنِ أَشْبَهَ الْخَارِجَ مِنَ السَّبِيلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ،
وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ دَمٌ، وَقَيْحٌ، وَدُودٌ،
وَعَنْهُ: لَا يَنْقُضُ قَيْحٌ، وَلَا صَدِيدٌ، وَلَا مِدَّةٌ، إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ ذَلِكَ مِنَ السَّبِيلِ،
فَلَوْ خَرَجَ دَمٌ كَثِيرٌ بِمَصِّ عَلَقٍ، أَوْ قُرَادٍ نَقَضَ،
فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِنَفْسِهِ بَلْ بِقُطْنَةٍ، وَنَحْوِهَا، فَكَذَلِكَ،
بِخِلَافِ مَصِّ ذُبَابٍ، وَبَعُوضٍ لِقِلَّتِهِ، وَمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ مِنْهَا، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْيَسِيرَ لَا يَنْقُضُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَحَكَاهُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَجَابِرٍ، وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ إِجْمَاعًا، قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الدَّمِ: إِذَا كَانَ فَاحِشًا أَعَادَ الْوُضُوءَ، وَالْقَلِيلُ لَا أَرَى فِيهِ الْوُضُوءَ، لِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصُوا فِيهِ، ثُمَّ بَيَّنَ حَدَّ الْكَثِيرِ فَقَالَ (وَهُوَ مَا فَحُشَ فِي النَّفْسِ) أَيْ: كُلُّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْفَاحِشُ مَا فَحُشَ فِي قَلْبِكَ.
قَالَ الْخَلَّالُ: إِنَّهُ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ، وَذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ الْمَذْهَبَ،
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": لِأَنَّ اعْتِبَارَ حَالِ الْإِنْسَانِ بِمَا يَسْتَفْحِشُهُ غَيْرُهُ مُحْرِجٌ، فَيَكُونُ مَنْفِيًّا،
وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ نُفُوسُ أَوْسَاطِ النَّاسِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " التَّلْخِيصِ "، و" الْمُحَرَّرِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " كَمَا يَرْجِعُ فِي يَسِيرِ اللُّقَطَةِ إِلَيْهِمْ،
وَعَنْهُ: الْفَاحِشُ قَدْرُ الْكَفِّ، وَعَنْهُ: قَدْرُ عَشَرَةِ أَصَابِعَ (وَحُكِيَ عَنْهُ: أَنَّ قَلِيلَهَا يَنْقُضُ) لِمَا رَوَى مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاءَ فَتَوَضَّأَ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: صِدْقٌ أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاحْتَجَّ بِهِ،
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ، وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ، أَوْ رُعَافٌ، أَوْ قَلَسٌ، أَوْ مَذْيٌ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَهُوَ حِجَازِيٌّ، وَرِوَايَتُهُ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ ضَعِيفَةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ، وَكَخَارِجٍ مُعْتَادٍ لَكِنْ
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": لَا تُعْرَفُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْخَلَّالُ فِي جَامِعِهِ إِلَّا فِي الْقَلْسِ، وَاطَّرَحَهَا،
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا نَقْضَ مُطْلَقًا، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ فِي غَيْرِ الْقَيْءِ،
فَإِنْ شَرِبَ مَاءً وَقَذَفَهُ فِي الْحَالِ فَنَجِسٌ، وَبِالْجُمْلَةِ فَيُحْمَلَانِ عَلَى الْفَاحِشِ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.
فَائِدَةٌ: الْقَلَسُ بِالتَّحْرِيكِ، وَقِيلَ بِالسُّكُونِ: مَا خَرَجَ مِنَ الْجَوْفِ مِلْءَ الْفَمِ، أَوْ دُونَهُ، وَلَيْسَ بِقَيْءٍ فَإِنْ عَادَ فَهُوَ قَيْءٌ.
[زَوَالُ الْعَقْلِ] (الثَّالِثُ زَوَالُ الْعَقْلِ) أَوْ تَغْطِيَتُهُ. قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ:،
وَلَوْ تَلَجَّمَ، وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ إِلْحَاقًا بِالْغَالِبِ، لِأَنَّ الْحِسَّ يَذْهَبُ مَعَهُ، وَالْمُزِيلُ لَهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: نَوْمٌ وَغَيْرُهُ، فَغَيْرُ النَّوْمِ كَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ يَنْقُضُ كَثِيرُهَا، وَيَسِيرُهَا إِجْمَاعًا عَلَى كُلِّ الْأَحْوَالِ، لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَشْعُرُونَ بِحَالٍ،
بِخِلَافِ النَّائِمِ، وَفِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ بِالنَّوْمِ
تَنْبِيهٌ عَلَى وُجُوبِهِ بِمَا هُوَ آكَدُ مِنْهُ،
وَأَمَّا النَّوْمُ فَرَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ لِيَسْتَرِيحَ بَدَنُهُ عِنْدَ تَعَبِهِ، وَهِيَ غَشْيَةٌ ثَقِيلَةٌ تَقَعُ عَلَى الْقَلْبِ تَمْنَعُ الْمَعْرِفَةَ بِالْأَشْيَاءِ فَيَنْقُضُ فِي الْجُمْلَةِ، لِمَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، وَلِأَنَّهُ مَظِنَّةُ خُرُوجِ الْحَدَثِ، فَأُقِيمَ مَقَامَهُ، كَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ قَالَ الْخَلَّالُ: هُوَ خَطَأٌ بَيِّنٌ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إِذَا ظَنَّ بَقَاءَ طُهْرِهِ، وَلَا تَفْرِيعَ عَلَيْهَا، ثُمَّ هُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى أَقْسَامٍ، فَقَالَ (إِلَّا النَّوْمَ الْيَسِيرَ) عُرْفًا، لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ فِي الشَّرْعِ،
وَقِيلَ: مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ هَيْئَتِهِ كَسُقُوطِهِ،
وَقِيلَ: مِقْدَارُ الْكَثِيرِ رَكْعَتَانِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّهُ إِذَا رَأَى فِيهِ حُلْمًا،
وَمَنْ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى عَقْلِهِ، فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ،
فَلَوْ شَكَّ فِي كَثْرَتِهِ لَمْ يَنْقُضْ (جَالِسًا أَوْ قَائِمًا) اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ لِمَا رَوَى أَنَسٌ قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْيَسِيرِ، لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَالْقَائِمُ كَالْقَاعِدِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي انْضِمَامِ مَحَلِّ الْحَدَثِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْقُضُ إِذَا كَانَ كَثِيرًا، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ، لِأَنَّ مَعَ الْكَثْرَةِ لَا يُحِسُّ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ
بِخِلَافِ الْيَسِيرِ، وَعَنْهُ: لَا
وهو مَا فَحُش في النفسِ.
وكذا قال في «المُسْتَوْعِبِ»، هذا تفْسيرٌ لحَدِّ الكثيرِ، وظاهرُ عبارَتِه أَنَّ كلَّ أحَدٍ بحَسَبِه، وهو إحْدَى الرِّوايات عن أحمدَ، ونقلَها الجماعَةُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هي ظاهرُ المذهبِ. قال الخَلَّالُ: الَّذي اسْتقَرَّتْ عليه الرِّواياتُ عن أحمدَ، أنَّ حَدَّ الفاحشِ ما اسْتَفْحَشَه كلُّ إنْسانٍ في نفْسِه. وتَبِعَه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وغيرُه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المشْهورُ المعْمولُ عليه. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: ظاهِرُ المذهبِ، أنَّه ما يَفْحُشُ في القَلْبِ.
وقدَّمه ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَميمٍ، والزَّرْكَشِيُّ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه.
وعنه، ما فَحُشَ في نفْسِ أوْساطِ النَّاسِ. قال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: وكثيرٌ نَجِسٌ عُرْفًا. واخْتارَه القاضي، وابن عَقِيلٍ، وغيرُهما.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه القاضي، وجماعَةٌ كثيرةٌ. وصَحَّحَه النَّاظِمُ.
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هذا الأظْهَرُ. وجزَم به في «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الإِفاداتِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ».
قلتُ: والنَّفْسُ تميلُ إلى ذلك. وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ».
وعنه، الكثيرُ قَدْرُ الكَفِّ. وعنه، قَدْرُ عَشْرِ أصابعَ.
وعنه، هو ما لو انْبَسَطَ جامِدُه، أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
انْضَمَّ مُتَفَرِّقُه كان شِبْرًا في شِبْرٍ.
وعنه، هو ما إذا انْبَسَطَ جامِدُه، أو انْضَمَّ مُتَفَرِّقُه كان أكْثَرَ مِن شِبْرٍ في شِبْرٍ.
وعنه، هو ما لا يُعْفَى عنه في الصَّلاةِ. حكاهُنَّ في «الرِّعايَةِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا عِبْرَةَ بما قطَع به ابنُ عَبْدُوسٍ، وحكَاه عن شَيخِه، أنَّ اليَسيرَ قَطرْتان. ويأْتِي نَظِيرُ ذلك في بابِ إزالةِ النَّجاسَةِ.
فوائد؛ إحْداها، لو مَصَّ العَلَقُ أو القُرَادُ دمًا كثيرًا نقَض الوضوءَ،
ولو مَصَّ الذُّبابُ أو البَعُوضُ لم يَنْقُضْ، لقِلَّتِه ومشَقَّةِ الاحْتِرازِ منه. ذكَرَه أبو المَعالِي. الثانيةُ، لو شَرِبَ ماءً وقذَفَه في الحالِ، نجُس ونقَض الوُضوءَ كالقَىْءِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ذكرَه الأصحابُ؛ منهم القاضي. وجزَم به ابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايَةِ» وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ». ووَجَّهَ تَخْريجًا واحْتِمالًا؛ أنَّه الثَّالِثُ، زَوَالُ الْعَقْلِ إلا النَّوْمَ الْيَسِيرَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا.
وَعَنْهُ، أَنَّ نَوْمَ الرَّاكِعِ وَالْسَّاجِدِ لَا يَنْقُضُ يسِيرُهُ.
كالقَىْءِ، بشرطِ أنْ يتَغَيَّرَ. الثالثةُ، لا ينْقُضُ بَلْغَمُ الرأْسِ، وهو ظاهرٌ على المذهبِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه لا ينقُضُ بَلْغَمُ الصَّدْرِ أيضًا، وهو ظاهِرٌ، ونصرَه أبو الحُسَينِ، وغيرُه.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ طهارَةُ بَلْغَمِ الرَّأْسِ والصَّدْرِ. ذكرَه في باب إزالةِ النَّجاسَةِ. وقدَّمه ابنُ عُبَيدان
وعنه، ينْقُضُ، وهو نَجِسٌ. وجزَم به ابنُ الجَوْزِيِّ. وأطْلَقَهُما ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ في «رِعايَتَيه». قال أبو الحُسَين: لا ينْقُضُ بَلْغَمٌ كثيرٌ في إحْدَى الرِّوايتَين.
وعنه، بَلَى. فظاهِرُه إدْخالُ بَلْغَمِ الرأْسِ في الخِلافِ.
قال في «الفُروعِ»: وقيل: الرِّوايتان أيضًا في بَلْغَمِ الرَّأْسِ إذا انْعقَدَ وازْرَقَّ.
وقال ابنُ تَميمٍ: ولا ينْقُضُ بَلْغَمُ الرَّأْسِ، وهو ظاهِرٌ،
وفي بَلْغَمِ الصَّدْرِ روايتان؛ إحْدَاهما، لا ينْقُضُ وفي نَجاسَتِه وَجْهان. والثَّانيةُ، هي كالمَنِيِّ.
وفي «الرِّعايَةِ» قريبٌ مِن ذلك. ويأْتِي حُكْمُ طهارَتِه ونَجاسَتِه في إزَالةِ النَّجاسَةِ بأتَمَّ مِن هذا. الثالثُ، زَوَالُ العَقْلِ، إلَّا النَّوْمَ الْيَسِيرَ، جَالِسًا أوْ قائِمًا. زوالُ العَقْلِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بغيرِ النَّوْمِ لا ينْقُضُ إجْماعًا، وينْقُضُ بالنَّوْمِ في الجُمْلَةِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. ونقَل المَيمُونِيُّ، لا ينْقُضُ النَّوْمُ بحالٍ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، إنْ ظَنَّ بقاءَ طُهْرِه، وصاحِبُ «الفائقِ». قال الخَلَّالُ: هذه الرِّوايةُ خطأٌ بَيِّنٌ. إذا عُلِمَ ذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ نَوْمَ الجالسِ لا ينْقُضُ يَسِيرُه، وينْقُضُ كثيرُه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، ينْقُضُ. وعنه، لا ينْقُضُ نَوْمُ الجالِسِ،
ولو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كان كثيرًا. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: وحُكِيَ عنه، لا يَنْقُضُ غيرُ نوْمِ المُضْطَجِعِ.
فائدة: يُستَثْنَى مِنَ النَّقْضِ بالنَّوْمِ، نوْمُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّه لا ينْقُضُ ولو كَثُرَ، على أيِّ حالٍ كان. وجزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه. ذكَرُوه في خَصائِصِه، فيُعايَى بها.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ نَوْمَ القائمِ كَنَوْمِ الجالسِ، فلا يَنْقُضُ اليسيرُ منه. نصَّ عليه.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: الظَّاهِرُ عن أحمدَ التَّسْويَة بينَ الجالسِ والقائمِ. وعليه جمْهورُ الأصحابِ؛ منهم الخَلَّالُ، والقاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، في «خِلَافَيهِما»، والشِّيرازِيُّ، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البَنَّا، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: اخْتارَه القاضي، وأصحابُه، وكثيرٌ مِن أصحابِنا. قال المُصَنِّفُ في «الكافِي»: الأوْلَى إلْحاقُ القائمِ بالجالسِ. وقطَع به الْخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإِفاداتِ»، وغيرُهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «الحاويَين».
وعنه، ينقضُ منه، وإنْ لم ينْقضْ مِنَ الجالسِ. قدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وأطْلَقَهُما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وأمَّا نوْمُ الراكع والسَّاجدِ إذا كان يسيرًا، فقدَّم المُصَنِّفُ هنا أنَّه يَنْقُضُ. وهو المذهبُ على ما اصْطَلحْناه. اخْتاره الخَلَّالُ، والمُصَنِّفُ.
قال في «الكافِي»: الأوْلَى إلْحاقُ الرَّاكع والسَّاجدِ بالمُضْطَجِعِ. وهو ظاهِرُ «الْخِرَقِيِّ»، و «العُمْدَةِ»، و «التَّسْهيلِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الفائقِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، أنَّ نَوْمَ الرَّاكعِ والسَّاجدِ لا ينْقُضُ يسيرُه. وعليه جمْهورُ الأصحابِ؛ منهمُ القاضي، والشَّريفُ، وأبو الخَطَّابِ، في «خِلَافَيهِما»، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: اخْتارَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القاضي، وأصحابُه، وكثيرٌ مِن أصحابِنا. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين». وتقدَّمَ اخْتِيارُ الشيخِ تَقِيِّ الدِّين، وصاحِبِ «الفائقِ». وأطْلَقَهُما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ عُبَيدان».
وعنه، لا ينْقُضُ نوْمُ القائمِ والرَّاكع، وينْقُضُ نوْمُ السَّاجِدِ.
تنبيه: دخلَ في كلامِ المُصَنِّفِ، أن نَوْمَ المُسْتَنِدِ والمُتَوَكِّيء والمُحْتَبِي اليَسِيرَ، ينْقُضُ. وهو صَحِيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه جاهيرُ الأصحابِ، وقَطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا يَنْقُضُ. وأطْلقَهُما في «الحاويَين». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ إحْدَاها، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، أنَّ النَّوْمَ ينْقُضُ بشَرْطِه.
وعنه، لا ينْقُضُ النَّوْمُ مُطْلقًا. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، إنْ ظَنَّ بَقاءَ طُهْرِه، واخْتارَه في «الفائقِ». قال الخَلَّالُ عن هذه الرِّوايَةِ: وهذا خَطَأٌ بَيِّنٌ. وقد تقدَّم ذلك. الثانيةُ، مِقْدارُ النَّوْمِ اليسيرِ ما عُدَّ يسِيرًا في العُرْفِ، على الصَّحيحِ. اخْتارَه القاضي، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وغيرُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِيَّ».
وقيل: هو ما لا يَتَغَيَّرُ عن هَيئَتِه كسُقوطِه ونحوه. الرَّابِعُ، مَسُّ الذَّكَرِ بِيَدِهِ، بِبَطنِ كَفِّهِ، أَوْ بِظَهْرِهِ، وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: هو ذلك مع بَقاءِ نوْمِه.
وقال أبو بَكرٍ: قَدْرُ صَلاةِ رَكْعَتَين يسيرٌ.
وعنه، إنْ رأَى رُؤْيا فهو يسيرٌ.
قال في «الفُروعِ»: وهي أظْهَرُ. الثالثةُ، حيثُ ينْقُضُ النَّوْمُ فهو مَظِنَّةٌ لخُروجِ الحَدَثِ،
وإنْ كان الأصْلُ عدَمَ خُروجِه وبَقاءَ الطَّهارَةِ. وحكَى ابنُ أبي موسى في «شَرْحِ الْخِرَقِيِّ» وَجْهًا؛ أنَّ النَّوْمَ نفْسَه حدَثٌ، لكنْ يُعْفَى عن يسيرِه، كالدَّم ونحوه.
قال: (الثالث: زوال العقل إلا النوم اليسير جالسًا أو قائمًا. وعنه أن نوم الراكع والساجد لا ينقض يسيره) .
أما كون زوال العقل بغير النوم من نواقض الوضوء؛ فلأن زائل العقل لا يشعر بخروج الخارج.
ولأن زوال العقل بالنوم ينقض لما يأتي؛ فلأن ينقض بغيره بطريق الأولى لأن زواله بغير النوم أشد من زواله بالنوم لأن زائل العقل بغير النوم لا ينتبه إذا نُبّه
بخلاف زائل العقل بالنوم فإنه إذا نُبه انتبه.
وأما كون زواله بالنوم الكثير من نواقض الوضوء؛ فلأن مقتضى الدليل نقض الوضوء بزوال العقل مطلقًا لما تقدم. تُرك العمل به في النوم اليسير لما يأتي فيجب أن يبقى فيما عداه على مقتضاه. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ» رواه أبو داود.
ولأن النوم مظنة للحدث فقام مقامه كسائر المظان.
وأما كون نوم المضطجع من نواقض الوضوء فلعموم ما تقدم.
ولأن المحل يكون منفتحًا حال اضطجاعه.
وأما كون يسير نوم الجالس لا ينقض فـ «لأن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا ينتظرون العشاء، فينامون قعودًا ثم يصلون ولا يتوضؤون» رواه مسلم.
ولأن النوم إنما نقض لأنه مظنة لخروج الريح من غير أن يعلم به ولا يحصل ذلك هنا لأن محل الحدث مُنضمٌ.
وأما كون يسير نوم القائم لا ينقض؛ فلأنه في معنى الجالس لاشتراكهما في انضمام محل الحدث.
وأما كون يسير نوم الراكع والساجد ينقض على المذهب فلعموم الحديث المتقدم.
وأما كونه لا ينقض على روايةٍ؛ فلأن حالهما حال من أحوال الصلاة أشبه الجالس.
والأول أولى لما تقدم. وقياسهما على الجالس لا يصح لأن محل الحدث فيهما منفتح
بخلاف الجالس.
فإن قيل: ما اليسير غير الناقض؟
قيل: المرجع فيه إلى العرف لأنه لا حد له في الشرع فرجع فيه إلى العرف كالقبض والحِرز.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.