ثُمَّ وَجَدَهَا لَا يَجِبُ إِلَّا بِالنَّذْرِ
الشروح عليها
(فصل) : قال، رَحِمَه اللَّهُ: (سَوْقُ الهَدْى مَسْنُون، لا يَجِبُ إلَّا بالنَّذْرِ) لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَعَلَه، فساقَ في حَجَّتِه مائَةَ بَدَنَةٍ، وكان يَبْعَثُ بهَدْيِه وهو بالمَدِينَةِ. وليس بواجِبٍ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَأْمُرْ به، والأَصْلُ عدَمُ الوُجُوبِ،
فإن نَذَرَه، وَجَبَ؛ لقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ». ولأنَّه نَذْرُ طَاعَةٍ، فوَجَبَ الوَفاءُ به، كنُذُورِ الطَّاعَاتِ.
١٣٦٨ -
(لَا يَجِبُ إِلَّا بِالنَّذْرِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» ، وَلِأَنَّهُ سُنَّةٌ، وَطَاعَةٌ، فَوَجَبَ بِهِ كَسَائِرِ نُذُرِ الطَّاعَاتِ، وَيَصِيرُ لِلْحَرَمِ،
وَكَذَا إِنْ نَذَرَ سَوْقَ أُضْحِيَّةٍ إِلَى مَكَّةَ، أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ بِهَا،
وَإِنْ جَعَلَ دَرَاهِمَ فَلِلْحَرَمِ. نَقَلَهُ الْمَرْوَذِيُّ،
وَإِنْ عَيَّنَ شَيْئًا لِغَيْرِ الْحَرَمِ، وَلَا مَعْصِيَةَ فِيهِ تَعَيَّنَ بِهِ ذَبْحًا، وَتَفْرِيقًا لِفُقَرَائِهِ
فَصْلٌ: سَوْقُ الهَدْى مَسْنُونٌ، ولا يجِبُ إلا بالنَّذْرِ،
ويُسْتَحَبُّ أَنْ يقِفَه بعَرَفَةَ، ويَجْمعَ فيه بينَ الحِلِّ والحرَمِ. بلا نِزاعٍ،
فلو اشْترَاه فى الحَرَمِ، ولم
وَيسَنُّ إِشْعَارُ الْبَدَنَةِ، وَهُوَ أنْ يَشُقَّ صَفْحَةَ سَنَامِهَا حَتَّى يَسِيل الدَّمُ، وَيُقَلِّدُهَا، وَيُقَلِّدُ الْغَنَمَ النَّعْلَ وَآذَانَ الْقِرَبِ والْعُرَى.
يُخْرِجْه إلى عرَفَةَ وذَبَحَه، كفَاه. نصَّ عليه.
فصل [في سَوْق الهدي] قال المصنف رحمه الله: (سَوْق الهدي مسنون لا يجب إلا بالنذر. ويستحب أن يقفه بعرفة ويجمع فيه بين الحل والحرم ولا يجب ذلك) .
أما مسنونية سوق الهدي فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله. روى ابن عمر رضي الله عنهما قال:«تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فساق الهدي من ذي الحليفة» متفق عليه.
وأما عدم وجوبه مع عدم النذر فلأن الغرض إراقة الدم وتفريق اللحم وهو حاصل بدون السوق.
وأما وجوبه مع النذر فلأنه سنة وطاعة فوجب الوفاء به لقوله صلى الله عليه وسلم:«من نذر أن يطيع الله فليطعه» وقياساً على نذر سائر القرب.
وأما استحباب وقفه بعرفة وجمعه فيه بين الحل والحرم .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.