فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٩٠٣المقنعالحنابلةج ٣ ص ٣٧٤ج ٣ ص ٣٧٤

وَيَلْزَمُهُمُ التَّمَيُّزُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي شُعُورِهِمْ بِحَذْفِ مَقَادِمِ رُءُوسِهِمْ، وَتَرْكِ الْفَراقِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَرُكُوبِهِمْ بِتَرْكِ الرُّكُوبِ عَلَى السُّرُوجِ وَرُكُوبِهِمْ عَرْضًا عَلَى الْأُكُفِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويُلْزِمُهم التَّمَيُّزَ عن المُسْلِمِين؛ فِى شُعُورِهم بحَذْفِ مَقادِم رُءُوسِهم وتَرْكِ الفَرْقِ، وكُناهم فلا يَتَكَنَّوْنَ بِكُنَى المُسْلِمِين؛ كأَبى القاسِمِ، وأبى عبدِ اللَّهِ، ورُكُوبِهم بتَرْكِ الرُّكُوبِ على السُّرُوجِ، ورُكُوبِهم عَرْضًا على الأُكُفِ، ولِباسهم فيَلْبَسُون ثِيابًا تخالِفُ ثيابَهم، كالعَسَلِىِّ والأدْكَنِ، وشَدِّ الخِرَقِ في قلانِسِهم وعَمائِمِهم، وتُؤْمَرُ النَّصارَى بشَدِّ الزُّنَّارِ (١) فوقَ ثِيابِهم، ويُجْعَلُ في رِقابِهم خَواتِيمُ الرَّصاصِ، وجُلْجُل يُدْخَلُ معهم الحَمَّامَ) يَنْبَغِى للإِمامِ إذا عَقَد الذِّمَّةَ أن يَشْرُطَ عليهم شُرُوطًا، نحوَ ما شَرَطَه عُمَرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه.

وقد رُوِيت عن عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، [في ذلك] أخْبارٌ، منها ما رَواه الخَلَّالُ، بإسْنادِه عن إسماعيلَ بنِ عَيّاشٍ، قال: حَدَّثَنا غيرُ واحدٍ مِن أهْلِ العِلْمِ، قالوا: كَتَب أهْلُ الجزيرَةِ إلى عبدِ الرحمنِ بنِ غَنْمٍ: إنّا حينَ قَدِمْنا بلادَنا، طَلَبْنا إليك الأمانَ لأنْفُسِنا وأهْلِ مِلَّتِنا، على أنّا شَرَطْنا لك على أنْفُسِنا [وأهلِ مِلَّتِنا] أنَّا لا نُحْدِثُ في مَدِينَتِنا كنيسةً، ولا فيما حَوْلَها دَيْرًا، ولا قلايةً ، ولا صَوْمَعَةَ راهِبٍ، ولا نُجَدِّدُ ما خَرِبَ مِن كَنائِسِنا، ولا ما كانَ منها في خُطَطِ المُسْلِمِين، ولا نَمْنَعُ كنائِسَنا مِن المُسْلِمِين أن يَنْزِلُوها في الليلِ والنهارِ،

١١٬٠٨٨

وأن نُوَسِّعَ أبْوابَها للمارَّةِ وابنِ السَّبيلِ، ولا نأوِىَ فيها ولا في مَنازِلِنا جاسوسًا،

١١٬٠٨٩

وأن لا نَكْتُمَ أمرَ مَن غَشَّ المُسْلِمِين،

١١٬٠٩٠

وأن لا نَضْرِبَ نَواقِيسَنا إلا ضَرْبًا خَفِيًّا في جَوْفِ كنائِسِنا، ولا نُظْهِرَ علينا صليبًا، ولا نرْفَعَ أصْواتَنا في الصَّلاةِ ولا القراءَةِ في كَنائِسِنا فيما يحْضُرُه المُسْلِمُون، ولا نُخْرِجَ صَلِيبَنَا ولا كتابَنا في سُوقِ المُسْلِمِين،

١١٬٠٩١

وأن لا نَخْرُجَ باعُوثًا ولا شَعانِينَ ، ولا نَرْفَعَ أصْواتَنا مع أمْواتِنا، ولا نُظْهِرَ النِّيرانَ معهم في أسْواقِ المُسْلِمِين،

١١٬٠٩٢

وأن لا نُجاوِرَهم بالخنازِيرِ، ولا نَبِيعَ الخُمُورَ، ولا نُظْهِرَ شِرْكًا، ولا نُرَغِّبَ في دِينِنا، ولا نَدْعُوَ إليه أحَدًا، ولا نَتَّخِذَ شيئًا مِن الرَّقِيقِ الذين جَرَتْ عليهم سِهامُ المُسْلِمِين،

١١٬٠٩٣

وأن لا نَمْنَعَ أحدًا مِن أقْربائِنا إذا أرادُوا الدُّخُولَ في الإِسلامِ،

١١٬٠٩٤

وأن نَلْزَمَ زِيَّنا حيثما كُنّا،

١١٬٠٩٥

وأن لا نَتَشَبَّهَ بالمُسْلِمِين في لُبْسٍ قَلَنْسُوَةٍ ولَا عِمامَةٍ ولا نَعْلَيْن، ولا فَرْقِ شَعَرٍ، ولا في مَراكِبِهم، ولا نَتَكَلَّمَ بكلامِهم، ولا نَتَكَنَّى بكُناهم،

١١٬٠٩٦

وأن نَجُزَّ مقادِمَ رُءُوسِنا، ولا نَفْرِقَ نَواصِيَنا، ونَشُدَّ الزَّنانِيرَ على أوْساطِنا، ولا نَنْقُشَ خَواتِيمَنا بالعربِيَّةِ، ولا نَرْكَبَ السُّرُوجَ، ولا نَتَّخِذَ شيئًا مِن السِّلاحِ، ولا نَحْمِلَه، ولا نَتَقَلَّدَ السُّيُوفَ،

١١٬٠٩٧

وأن نُوَقِّرَ المُسْلِمِين في مَجالِسِهم، ونُرْشِدَ الطَّرِيقَ، ونَقُومَ لهم عن المَجالِسِ إذا أرادُوا المجالِسَ، ولا نَطَّلِعَ عليهم في مَنازِلِهم، ولا نُعَلِّمَ أوْلادَنا القرآنَ، ولا يُشارِكَ أحَدٌ مِنّا مُسْلِمًا في تِجارَةٍ، إلَّا أن يكونَ إلى المُسْلِمِ أمْرُ التِّجارَةِ،

١١٬٠٩٨

وأن نُضِيفَ كلَّ مُسْلِمٍ عابرِ سَبِيلٍ ثلاثةَ أيّامٍ، ونُطْعِمَه مِن أوْسَطِ ما نَجِدُ، ضَمِنّا ذلك على أنْفُسِنا، وذَرارِيِّنا، وأزْواجِنا، ومَساكِنِنا،

١١٬٠٩٩

وإن نحن غيَّرْنا أو خالَفْنا عمّا شَرَطْنا على أنْفُسِنا، وقَبِلْنا الأمانَ عليه، فلا ذِمَّةَ لنا، وقد حَلَّ لك مِنّا ما يَحِلُّ لأهْلِ المُعانَدَةِ والشِّقاقِ. فكَتَبَ بذلك عبدُ الرحمنِ بنُ غَنْمٍ إلى عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، فكَتَبَ إليه عُمَرُ أن أمْضِ لهم ما سَألُوا، وألْحِقْ فيها حَرْفَيْن، اشْتَرِطْهُما عليهم مع ما شَرَطُوا على أنفُسِهم: أن لا يَشْتَرُوا مِن سَبايانا شيئًا،

١١٬١٠٠

ومَن ضَرَب مُسْلِمًا عَمْدًا، فقد خَلَع عَهْدَه. فأنْفَذَ عبدُ الرحمنِ بنُ غَنْمٍ ذلك، وأقَرَّ مَن أقام مِن الرُّومِ في مَدائِنِ الشامِ على هذا الشَّرْطِ . فهذه جُمْلَةُ شُرُوطِ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فلذلك يَلْزَمُهم التَّمَيُّزُ عن المُسْلِمِين في شُعُورِهم؛ بحَذْفِ مَقادِمِ رُءُوسِهم، ويَجُزُّون شُعُورَهم، ولا يَفْرِقُونَها؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَرَق شَعَرَه.

١١٬١٠١

وأمّا في الكُنَى، فلا يَتَكَنَّوْا بكُنَى المُسْلِمِين؛ كأبي القاسِمِ، وأبى عبدِ اللَّهِ، وأبى محمدٍ، وأبى بَكْرٍ، وأبى الحَسَنِ، وشِبْهِها. ولا يُمْنَعُونَ الكُنَى بالكُلِّيَّةِ،

١١٬١٠٢

فإنَّ أحمدَ قال لطبيبٍ نَصْرَانِىٍّ: يا أبا إسْحاقَ.

١١٬١٠٣

وقال: أليس النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حينَ دَخَل على سعدِ بنَ عُبادَةَ، قال:«ألَا تَرَى مَا يَقُولُ أبُو الحُبَابِ؟».

١١٬١٠٤

وقال لأُسْقُفِ نَجْرانَ:«أسْلمْ يا أبا الحارِثِ».

١١٬١٠٥

وقال عُمَرُ لنَصْرانِىٍّ: يا أبا حَسّان، أسْلِمْ تَسْلَمْ.

١١٬١٠٦

وأمّا الرُّكوبُ، فلا يَرْكَبُون الخَيْلَ؛ لأنَّ رُكُوبَها عِزٌّ، ولهم ركوبُ ما سِوَاها، ولا يَرْكَبُونَ السُّروجَ، ويَرْكبون عَرْضًا، رِجْلاه إلى جانِبٍ وظَهْرُه إلى آخَرَ؛ لِما روَى الخَلَّالُ، أنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أمَرَ بِجَزِّ نَواصِى أهْلِ الذِّمَّةِ،

١١٬١٠٧

وأن يَشُدُّوا المنَاطِقَ، وأن يَرْكَبُوا الأُكُفَ بالعَرْضِ .

١١٬١٠٨

وأمّا في اللِّباسِ، فهو أن يَلْبَسُوا ما يُخالِفُ لوْنُه لوْنَ سائِرِ الثِّيابِ، فعادَةُ اليهودِ العَسَلِىُّ، وعادَةُ النَّصارَى الأدْكَنُ، وهو الفَاخِتِىُّ، ويكُونُ هذا في ثَوْبٍ واحدٍ، لا في جميعِها؛ ليَقَعَ الفَرْقُ، ويُضِيفُ إلى هذا شَدَّ الزُّنّارِ فوقَ ثَوْبِه إن كان نَصْرانِيًّا، أو عَلامَةً أُخْرَى إن لم يكُنْ نَصْرانِيًّا، كخِرْقَةٍ يَجْهَلُها في عِمامَتِه أو قَلَنْسُوَتِه، يُخالِفُ لَوْنُه لونَها، ويُخْتَمُ في رقَبَتِه خاتَمَ رَصاصٍ أو حديدٍ وجُلْجُلٍ يُدْخَلُ معه الحَمّامَ؛ ليُفَرَّقَ بينَه وبينَ المُسْلِمِين، ويَلْبَسُ نِساؤُهم ثَوْبًا مُلَوَّنًا، ويُشَدُّ الزُّنّارُ تحتَ ثيابِها، وتُختَمُ في رقَبَتِها.

ولا يُمْنَعُونَ فاخِرَ الثِّيابِ، ولا العمائِمَ، ولا الطَّيْلَسانَ؛ لحُصُولِ التَّمَيُّزِ بالْغِيَارِ والزُّنّارِ.

١٥٢١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَلْزَمُهُمُ التَّمَيُّزُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ) فِي أُمُورٍ.

مِنْهَا (فِي شُعُورِهِمْ بِحَذْفِ مَقَادِمِ رُءُوسِهِمْ، وَتَرْكِ الْفَراقِ) أَيْ: يَحْلِقُونَ مَقَادِمَ رُءُوسِهِمْ، وَلَا يَفْرُقُونَ شَعْرَ الرَّأْسِ فِرْقَتَيْنِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْأَشْرَافُ. (وَكُنَاهُمْ فَلَا يَتَكَنَّوْنَ بِكُنَى الْمُسْلِمِينَ، كَأَبِي الْقَاسِمِ) ؛ فَإِنَّهَا كُنْيَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ) فَإِنَّهَا كُنْيَةُ كَثِيرٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَئِمَّتِهِمْ،

٩٬٠٦٤

وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا، كَأَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي الْحَسَنِ، مِمَّا هُوَ فِي الْغَالِبِ فِي الْمُسْلِمِينَ. وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنَ التَّكَنِّي مُطْلَقًا قَالَ أَحْمَدُ لِطَبِيبٍ نَصْرَانِيٍّ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، وَاحْتَجَّ بِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِعْلِ عُمَرَ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأُسْقُفِ نَجْرَانَ: يَا أَبَا الْحَارِثِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ» . وَعُمَرُ قَالَ: يَا أَبَا حَسَّانَ،

٩٬٠٦٥

وَفِي " الْفُرُوعِ ": يَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: يَجُوزُ لِلْمَصْلَحَةِ، وَقَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَيُحْمَلُ مَا رُوِيَ عَلَيْهِ.

٩٬٠٦٦

فَرْعٌ: يُمْنَعُونَ مِنَ اللَّقَبِ كَعِزِّ الدِّينِ، وَنَحْوِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ (وَرُكُوبِهِمْ) فَلَا يَرْكَبُونَ الْخَيْلَ؛ لِأَنَّهَا عِزٌّ، وَهِيَ مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ، وَأَفْضَلُ الْمَرَاكِبِ. وَلَهُمْ رُكُوبُ غَيْرِهَا (بِتَرْكِ الرُّكُوبِ عَلَى السُّرُوجِ) .

٩٬٠٦٧

وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ عَلَى حِمَارٍ. (وَرُكُوبِهِمْ عَرْضًا) رِجْلَاهُ إِلَى جَانِبٍ، وَظَهْرُهُ إِلَى آخَرَ. (عَلَى الْأُكُفِ) جَمْعُ إِكَافٍ، وَهِيَ الْبَرَادِعُ، لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ.

٩٬٠٦٨

وَظَاهِرُهُ قَرُبَتِ الْمَسَافَةُ، أَوْ بَعُدَتْ.

الإنصافالمرداوي

بَابُ أَحْكَامَ الذِّمَّةِ يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ، فِى ضَمَانِ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ، وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ دُونَ مَا يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ.

بابُ أحْكامِ أهْلِ الذِّمَّةِ فائدة: لا يَجُوزُ عَقْدُ الذِّمَّةِ إلَّا بشَرْطَيْن؛ بَذْلِ الجزْيَةِ، والْتِزام أحْكامِ المِلَّةِ مِن جَرَيانِ أحْكامِ المُسْلِمِين عليهم. فلذلك قال المُصَنِّفُ: يَلْزَمُ الإِمامَ أنْ يَأْخُذَهم بأحْكامِ المُسْلِمِين فى ضَمانِ النَّفْسِ، والمالِ، والعِرْضِ، وإقامَةِ الحُدودِ عليهم، فيما يعتَقِدُون تَحْرِيمَه. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . .

وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، إنْ شاءَ لم يُقِمْ عليهم حَدَّ زِنَى بعضِهم على بعضٍ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ،

١٦٬٢٥٨

ومثْلُه القَطْعُ بسَرِقَةِ بعضِهم مِن بعضٍ. وَيُلْزِمُهُمُ التَّمَيُّزَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِى شُعُورِهِمْ؛ بحَذْفِ مَقَادِمِ رُءُوسِهِمْ وَتَرْكِ الْفَرْقِ، وَكُنَاهُمْ فَلَا يَكْتَنُوا بِكُنَى الْمُسْلِمينَ، كَأَبِى الْقَاسِمِ، وَأَبِى عَبْدِ اللَّهِ، وَرُكُوبِهِمْ بِتَرْكِ الرُّكُوبِ عَلَى السُّرُوجِ، وَرُكُوبِهِمْ عَرْضًا عَلَى الْأُكُفِ، وَلِبَاسِهِمْ فَيَلْبَسُونَ ثَوْبًا يُخَالِفُ ثِيَابَهُمْ؛ كَالْعَسَلىِّ وَالْأَدْكَنِ، وَشَدِّ الْخِرَقِ فِى قَلَانِسِهِمْ وَعَمَائِمِهِمْ، وَتُؤْمَرُ النَّصَارَى بِشَدِّ الزُّنَّارِ فَوقَ ثِيَابِهِمْ، وَيُجْعَلُ فِى رِقَابِهِمْ خَوَاتِيمُ الرَّصَاصِ، وَجُلْجُلٌ يُدْخَلُ مَعَهُمُ الْحَمَّامَ. ويُلْزِمُهم التَّمَيُّزَ عَنِ المُسْلِمِين فى شُعُورِهم؛ بحَذْفِ مَقَادِمِ رُءُوسِهم.

قال فى «الفُروعِ»: لا كعادَةِ الأشْرافِ.

١٦٬٢٥٩

قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: هو حَلْقُ شَعَر التَّحْذِيفِ بينَ العِذَارِ والنَّزَعَتَيْن.

١٦٬٢٦٠

فائدة: قوله: وكُناهم، فلا يَكْتَنُوا بِكُنَى المُسْلِمِين، كأبي القاسِمِ، وأبِى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عَبْدِ اللَّهِ. وكذا أبو الحَسَنِ، وأبو بَكْرٍ، وأبو محمدٍ، ونحوُها.

١٦٬٢٦١

وكذا الألْقابُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كعِزِّ الدِّينِ ونحوِه، يُمْنَعُون مِن ذلك كلِّه. قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. وقد كَنَّى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الإِمامُ أحمدُ طَبِيبًا نَصْرانِيًّا، فقال: يا أبا إسْحَاقَ. ونقَل أبو طالِبٍ، لا بأْسَ به؛

١٦٬٢٦٢

وَلَا يَجُوزُ تَصْدِيرُهُمْ فِى الْمَجَالِسِ، وَلَا بَدَاءَتُهُمْ بِالسَّلَامِ،

١٦٬٢٦٣

فَإِنْ سَلَّمَ أَحَدُهُمْ، قِيلَ لَهُ: وَعَلَيْكُمْ.

١٦٬٢٦٤

فإنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأسْقُفِ نَجْرَانَ:«يا أبا الحَارِثِ، أسْلِمْ تَسْلَمْ». وعمرُ قال: يا أبا حسَّانَ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ وتَخْريجٌ بالجَوازِ للمَصلَحَةِ، ويُحْمَلُ ما رُوِى عليه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويلزمهم التميّز عن المسلمين في شعورهم بحذف مقادم رؤوسهم وترك الفرق، وكناهم فلا يتكنوا بكنى المسلمين كأبي القاسم وأبي عبدالله، وركوبهم بترك الركوب على السروج وركوبهم عرضاً على الأكف، ولباسهم فيلبسون ثوباً يخالف لباسهم كالعسلي والأدكن، وشد الخرق في قلانسهم وعمائمهم، ويؤمر النصارى بشد الزنار فوق ثيابهم، ويجعل في رقابهم خواتيم الرصاص أو جلجل يدخل معهم الحمام) .

٥٬٥٦٤

أما كون الإمام يُلزم أهل الذمة التميّز عن المسلمين في الشعور والكنى والركوب واللبس فلما روى إسماعيل بن عياش عن غير واحد من أهل العلم قال:«كتب أهل الجزيرة إلى عبدالرحمن بن غنم إنا شرطنا على أنفسنا أن لا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعل ولا فرق شعر ولا في مراكبهم ولا نتكلم بكلامهم ولا نتكنّى بكناهم، وأن نجز مقادم رؤوسنا، ولا نفرق نواصينا، ونشد الزنار في أوساطنا، ولا ننقش خواتيمنا بالعربية، ولا نركب السروج، ولا نتخذ شيئاً من السلاح ولا نحمله ولا نتقلد السيوف ... وذكر سائره» رواه الخلال.

وذكر في آخره:«فكتب بذلك عبدالرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه عمر أن امض لهم ما سألوا».

وعن ابن عمر «أن عمر أمر بجز نواصي أهل الذمة وأن يركبوا الأكف عرضاً» رواه الخلال. والأكف: جمع إكاف وهو البَردعة.

ومعنى قوله: عرضاً أن يكون رجلاه إلى جانب وظهره إلى آخر.

والأدكن الفاختي.

فإن قيل: ما صفة التميز؟

قيل: كما ذكره المصنف رحمه الله لما ورد في الحديث المذكور.

٥٬٥٦٥

وأما كون النصارى يؤمرون بشد الزنار فوق ثيابهم فلما تقدم في حديث عبدالرحمن.

تعليق

ولما روي عن عمر «أنه كتب إلى أهل الآفاق: مروا نساء أهل الأديان أن يعقدن زنانيرهن».

٥٬٥٦٦

وأما كونهم يجعل في رقابهم الخواتيم والجلجل يدخل معهم الحمام فليحصل به التميز في الحمام.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.