فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٩٣٤المقنعالحنابلةج ٣ ص ٣٨٩ج ٣ ص ٣٨٩

وَإِنْ تَعَدَّى عَلَى مُسْلِمٍ بِقَتْلٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ زِنًا أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ، أَوْ تَجَسُّسٍ، أَوْ إِيوَاءِ جَاسُوسٍ، أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ - تَعَالَى -، أَوْ كِتَابَهُ، أَوْ رسلَهُ بِسُوءٍ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن تَعَدَّى على مُسْلِمٍ؛ بقَتْلٍ، أو قَذْفٍ، أو زِنًى، أو قَطْعِ طَرِيقٍ، أو تَجَسُّسٍ، أو إيواءِ جاسُوسٍ، أو ذَكَر اللَّهَ تعالى أو كِتابَه أو رَسُولَه بِسُوءٍ، فعلى رِوَايَتَيْن) ويلْتَحِقُ بذلك: أو فَتْنِ مُسْلمٍ عن دِينِه، أو إصابَةِ المُسْلِمَةِ باسمِ نِكاحٍ؛ إحْداهما، يَنْتَقِضُ عَهْدُه. اخْتارَه القاضى، والشريفُ أبو جَعْفرٍ، سواءٌ شَرَطَ عليهم، أو لم يَشْرُطْ. ومَذْهَبُ الشافعىِّ نحوُ هذا فيما إذا شَرَط عليهم؛ لِما رُوِى عن عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه رُفِعَ إليه رجلٌ أرادَ اسْتِكْراهَ امْرَأةٍ مُسْلِمَةٍ على الزِّنَى، فقال: ما على هذا صالَحْناكم.

وأمَرَ به فصُلِبَ في بيتِ المَقْدِسِ .

١١٬٢٣٤

وقيلَ لابنِ عُمَرَ: إنَّ راهِبًا يَشْتُمُ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. فقال: لو سَمِعْتُه لقَتَلْتُه، إنَّا لم نُعْطِ الأمانَ على هذا.

١١٬٢٣٥

ولِما رُوِى عن عُمَرَ، أنَّه أمَرَ عبدَ الرحمنِ بنَ غَنْمٍ أن يُلْحِقَ في كتابِ صُلحِ الجزيرَةِ: ومَن ضَرَب مُسْلِمًا عَمْدًا، فقد خَلَع عَهْدَه . ولأنَّ فيه ضَرَرًا على المُسْلِمِين، فأشْبَهَ الامْتِناعَ مِن بَذْلِ الجِزْيَةِ، ولأنَّه لم يَفِ بمُقْتَضَى الذِّمَّةِ، وهو الأمْنُ مِن جانِبِه، فانْتَقَضَ عَهْدُه، كما لو قاتَلَ المُسْلِمين. والثانيةُ، لا يَنْتَقِضُ العَهْدُ به، لكن يُقامُ عليه الحَدُّ فيما يُوجِبُ الحَدَّ، أو يُقْتَصُّ فيما يُوجِبُ القِصاصَ، ويُعَذَّرُ فيما سِوَى ذلك بما ينْكفُّ به أمْثالُه عن فِعْلِه؛

لأنَّ ما يَقتَضِيه العَهْدُ مِن الْتِزام الجِزْيَةِ وأحْكامِ المُسْلِمِين والكَفِّ عن قِتالِهم باقٍ، فوَجَبَ بقاءُ العَهدِ.

١٥٤٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ تَعَدَّى عَلَى مُسْلِمٍ بِقَتْلٍ) وَقَيَّدَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي " خِلَافِهِ الصَّغِيرِ " بِالْعَمْدِ (أَوْ قَذْفٍ أَوْ زِنًا)

٩٬١٦٨

بِمُسْلِمَةٍ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ بِبَيِّنَةٍ، بَلِ اشْتُهِرَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَفِيهِ شَيْءٌ. (أَوْ قَطْعِ طَرِيقٍ، أَوْ تَجَسُّسٍ، أَوْ إِيوَاءِ جَاسُوسٍ، أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ - تَعَالَى -، أَوْ كِتَابَهُ، أَوْ رسلَهُ بِسُوءٍ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ) .

إِحْدَاهُمَا: يَنْتَقِضُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالشَّرِيفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " فِي غَيْرِ الْقَذْفِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ ذِمِّيٌّ أَرَادَ اسْتِكْرَاهَ مُسْلِمَةٍ عَلَى الزِّنَا، فَقَالَ: مَا عَلَى هَذَا صَالَحْنَاكُمْ، وَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ،

٩٬١٦٩

وَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ رَاهِبًا يَشْتُمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فَقَالَ: لَوْ سَمِعْتُهُ لَقَتَلْتُهُ، إِنَّا لَمْ نُعْطِ الْأَمَانَ عَلَى هَذَا، وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَشْبَهَ الِامْتِنَاعَ مِنَ الصَّغَارِ.

وَالثَّانِيَةُ: لَا يَنْتَقِضُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ تَرْكُهُ فَلَمْ يَنْتَقِضْ بِفِعْلِهِ. قَالَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَعَلَى هَذَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِيمَا يُوجِبُهُ، وَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، وَيُعَزَّرُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَهْدُ بَاقٍ، وَنَصُّهُ فِيمَنْ قَذَفَ مُسْلِمًا أَوْ آذَاهُ بِسِحْرٍ فِي تَصَرُّفَاتِهِ كَإِبْطَالِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ، أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ لَا يَعُمُّ الْمُسْلِمِينَ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَطَمَهُ

٩٬١٧٠

بِخِلَافِ مَا سَبَقَ، فَإِنَّ فِيهِ غَضَاضَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ، خُصُوصًا بِسَبِّ اللَّهِ وَدِينِهِ وَرَسُولِهِ.

٩٬١٧١

وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إِذَا فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ، أَوْ أَصَابَ الْمُسْلِمَةَ بِاسْمِ نِكَاحٍ: أَنَّهُ يُنْتَقَضُ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ الْخِلَافَ السَّابِقَ مَعَ الشَّرْطِ.

الإنصافالمرداوي

وإنْ تَعَدّى على مُسْلِمٍ؛ بقَتْلٍ، أو قَذْفٍ، أو زِنًى، أو قَطْعِ طَرِيقٍ، أو تَجَسُّسٍ، أو إيواءِ جاسُوسٍ، أو ذكَر اللَّه تعالَى، أو كتابَه، أو رَسولَه بسُوءٍ، طَرِيقٍ، أَوْ تَجَسُّسٍ، أَوْ إِيوَاءِ جَاسُوسٍ، أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ كِتَابَهُ أَوْ رَسُولَهُ بِسُوءٍ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.

فعلى رِوَايتَيْن. وكذلك لو فتَن مُسْلِمًا عن دِينه، أو أصابَ مُسْلِمةً باسْمِ نِكاحٍ، ونحوُهما. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. ولم يُذْكَرِ القَذْف فى «الكافِى»، و «الهادِى»، و «البُلْغَةِ»، بل عَدَّا ذلك ثمانِيَةً، ولم يذْكُرَاه؛ إحداهُما، ينْتَقِضُ عَهْدُه بذلك فى غيرِ القَذْفِ. وهو المذهبُ، سواءٌ شرَط عليهم أولا. اخْتارَه القاضى، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر. وصحَّحه فى «النَّظْمِ».

قال الزَّرْكَشِىُّ: ينْتَقِضُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على المنْصوصِ والمُخْتَارِ للأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقيَّد أبو الخَطَّابِ القَتْلَ بالعَمْدِ. وهو حسَنٌ، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، الإطْلاقُ. والصَّوابُ الأوَّلُ، والظَّاهِرُ أنَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا ينْتَقِضُ عَهدُه بذلك، ما لم يُشْتَرَطْ عليهم، لكنْ يُقامُ عليه الحَدُّ فيما يُوجِبُه، ويُقْتَصُّ منه فيما يُوجِبُ القِصاصَ، ويُعَزَّرُ فيما سِوَى ذلك بما ينْكَفُّ به أمْثالُه عن فِعْلِه.

وذكَر فى «الوَسِيلَةِ»، إنْ لم نَنْقُضْه فى غيرِ ذِكْرِ اللَّهِ، أو كتابِه، أو رَسُولِه بسُوءٍ، وشرِطَ عليه، فوَجْهان.

١٦٬٣٩٧

وقال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ النَّقْضُ بمُخاْلفَةِ الشَّرْطِ.

١٦٬٣٩٨

وأمَّا القَذْفُ، فالمذهبُ أنَّه لا ينْتَقِضُ عَهْدُه به. نصَّ عليه فى رِوايَةِ جماعةٍ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». وصحَّحه فى «النَّظْمِ».

١٦٬٣٩٩

وعنه ينْتَقِضُ. ذكَرَها المُصَنِّفُ هنا، وجماعةٌ مِنَ الأصحابِ. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ: وهو أوْلَى. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وذكَر هذه الرِّوايةَ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»،

١٦٬٤٠٠

وَإِنْ أَظْهَرَ مُنْكَرًا، أَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِكِتَابِهِ وَنَحْوِهِ، لَمْ يَنْتَقِضْ عَهْدُهُ.

و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: وحكَى أبو محمدٍ رِوايةً فى «المُقْنِعِ» بالنَّقْضِ. ولعَلَّه أرادَ، مُخَرَّجَةً.

١٦٬٤٠١

تنبيه: حكَى الرِّوايتَيْن فى القَذْفِ وغيرِه، المُصَنِّفُ، وجماعةٌ كثيرةٌ مِنَ الأصحابِ.

١٦٬٤٠٢

وقال فى «المُحَرَّرِ»: وإنْ قذَف مُسْلِمًا، لم ينْتَقِضْ. نصَّ عليه.

١٦٬٤٠٣

وقيل: بلى. وإنْ فتَنَه عن دِينه -وعَدَّد ما تقدَّم- انْتقَضَ. نصَّ عليه.

١٦٬٤٠٤

وقيل: فيه رِوايَتان؛ بِناءً على نصِّه فى القَذْفِ،

١٦٬٤٠٥

والأصحُّ، التَّفْرِقةُ. انتهى. وقال فى «تَجْريدِ العِنايةَ»: إذا زنَى بمُسْلِمَةٍ -وعدَّد ما تقدَّم- انتْقَضَ عَهْدُه نصًّا. وخرَّج، لا مِن قَذْفِ مُسْلِم نصًّا. وقدَّم هذه الطَّريقَةَ فى «الفُروعِ».

١٦٬٤٠٦

فائدة: حُكْمُ ما إذا سحَرَه فآذَاه فى تَصَرُّفِه، حُكْمُ القَذْفِ. نصَّ عليهما.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن تعدى على مسلم بقتل أو قذف أو زنا أو قطعِ طريق أو تجسسٍ أو إيواء جاسوس أو ذكر الله تعالى أو كتابه أو رسوله بسوء فعلى روايتين) .

٥٬٦٣٠

أما كون الذي ينتقض عهده بما ذكر على المذهب فلما روي عن عمر رضي الله عنه «أنه رُفع إليه رجل أراد استكراه مسلمة على الزنا. فقال: ما على هذا صالحناكم. وأمر به فصلب في بيت المقدس».

٥٬٦٣١

وقيل لابن عمر:«إن راهباً يشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: لو سمعته لقتلته. إنا لم نعط الأمان على هذا».

وعن عمر «أنه أمر عبدالرحمن بن غنم أن يلُحق في صلح أهل الجزية: ومن ضرب مسلماً فقد خلع عهده».

ولأن في ذلك ضرراً على المسلمين أشبه الامتناع من بذل الجزية.

٥٬٦٣٢

وأما كونه لا ينتقض على رواية فلأن هذه الأشياء لا يجب تركها عليهم فلا ينتقض عهدهم بفعلها.

والأول أولى؛ لما تقدم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.