وَإِنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإنْ باعَ عَبْدَه وعَبْدَ غَيْرِه بإذْنِه بثَمَن واحِدٍ، فهل يَصِحُّ؟ على وَجْهَيْنِ) أحَدُهما، يَصِحُّ فيهما، ويَتَقَسَّطُ الثَّمَنُ على قدْر قِيمَتِهما. وهو قولُ مالِكٍ، وَأبى حَنِيفةَ، وأحَدُ قَوْلَى الشّافِعِىِّ؛ لأَنَّ جُمْلَةَ الثَّمَنِ مَعْلُومَة، فَصَحَّ، كما لو كانَا لرَجُلٍ واحِدٍ، وكما لو بَاعَا عَبْدًا واحِدًا لهما. والثانِى، لا يَصِحُّ؛ لأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما مَبِيعٌ بقِسْطِه مِن الثَّمَنِ، وهو مَجْهُولٌ، على ما قَدَّمْنَا. وفارَقَ ما إذا كانَا لرَجُلٍ واحِدٍ،
فَإنَّ جُمْلَةَ المَبِيعِ مُقابَلَةٌ بجُمْلَةِ الثَّمَنِ مِن غيرِ تَقْسِيطٍ، والعَبْدُ المُشْتَرَكُ يَنْقَسِمُ عليه الثَّمَنُ بالأجْزَاءِ، فلا جَهالَةَ فيه.
فأمّا إنْ باعَ قَفِيزَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ له ولغَيْرِه بثَمَنٍ واحِدٍ بإذْنِه، صَحَّ؛ لأنَّ الثمَنَ يَتَقسَّط عليهما بالأجْزاءِ، فلا يُفْضِى إلى جَهالَةِ الثَّمَنِ.
وكذلك إنْ باعَهُ عَبْدًا لهما بثَمَن واحِدٍ صَحَّ؛ لما ذَكَرْنَا.
١٥٨٠ -
(وَإِنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ
بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ،
فَإِنَّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ تُقَابِلُ جُمْلَةَ الثَّمَنِ من غير تَقْسِيط، وَالْعَبْدُ الْمُشْتَرِكُ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِالْأَجْزَاءِ فَلَا جَهَالَةَ،
وَالثَّانِي: يَصِحُّ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ الثَّمَنِ مَعْلُومَةٌ فَصَحَّ، كَمَا لَوْ كَانَا لِوَاحِدٍ فَعَلَيْهِ يُقَسِّطُ عَلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ،
وَمِثْلُهُ بَيْعُ عَبْدَيْهِ لِاثْنَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَبْدًا وَاشْتَرَاهُمَا مِنْهُمَا، وَفِيهَا فِي " الْمُنْتَخَبِ " وَجْهٌ عَلَى عَدَدِهِمَا فَيَتَوَجَّهُ فِي غَيْرِهَا،
وَمِثْلُهَا فِي الْإِجَارَةِ، ذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ "
وإن باعَ عَبْدَه وعَبْدَ غيرِه بإذْنِه بثَمَن واحدٍ، فهل يصِحُّ؟ على وَجْهَيْن. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيره. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». والثَّانى، لا يصِحُّ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، وهو عجِيبٌ منه؛ إذِ المَنْصُوصُ الأوَّلُ. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: هذا أقْيَسُ.
فوائد؛ منها، مثْلُ هذه المَسْأَلَةِ، خِلافًا ومذهَبًا، لو باعَ عَبْدَيْه لاثْنَيْن بثَمَنٍ واحدٍ، لكُلِّ واحدٍ منهما عَبْدٌ.
وكذا لو اشْتَراهُما منهما. لكِنْ قدَّم فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» فى المَسْأَلَةِ الأخِيرَةِ عَدَمَ الصِّحَّةِ؛ لتعدُّدِ العَقْدِ حُكْمًا.
ثم قال: وقيل: يصِحُّ إنْ صحَّ تَفْريقُ الصَّفْقَةِ. وهو قِياسُ نصِّ أحمدَ. انتهى. فعلى المذهبِ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَسائلِ الثَّلاثِ، يُقَسَّطُ الثَّمَنُ على قَدْرِ القِيمَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَر فى «المُنْتَخَبِ» وَجْهًا فى المَسْأَلةِ الأخيرَةِ؛ يُقَسَّطُ الثَّمَنُ على قَدْرِ القِيمَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَر فى «المُنْتَخَبِ» وَجْهًا فى المسْأَلةِ الأخيرَةِ، يُقَسَّطُ الثَّمَنُ على عدَدِهما. قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ مِثْلُه فى غيرِها. ومنها، لو كان لاثْنَيْن عَبْدان مُفْرَدان؛ لكُلِّ واحدٍ منهما عَبْدٌ، فباعَاهما لرَجُلَيْن صَفْقَة واحدةً؛ لكُلِّ واحدٍ عَبْدًا مُعَيَّنًا بثَمَنٍ واحدٍ، ففى صحَّةِ البَيْعِ وَجْهان؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.
وقيل: لا يصِحُّ. فعلى المذهبِ، يُقَسِّمان الثَّمَنَ على قَدْرِ قِيمَتَىِ العَبْدَيْن، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَر القاضى، وابنُ عَقِيل وَجْهًا، يقْتَسِمانِه على عدَدِ رُءوسِ المَبِيعِ. ذكَرَه فى «القاعِدَةِ الخامِسَةَ عشَرَ بعدَ المِائةِ». ومنها، الإِجارةُ مِثْلُ ذلك، خِلافًا ومذهَبًا. ومنها، لوِ اشْتَبَه عَبْدُه بعَبْدِ غيرِه، أقْرَعَ بينَهما، ولم يصِحَّ بَيْعُ أحَدِهما قبلَ القُرْعَةِ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وهو احْتِمالٌ للقاضى فى «خِلافِه».
وقيل: يصِحُّ إنْ أَذِنَ شَرِيكُه.
وقيلَ: بل يبِيعُه وَكِيلُهما أو أَحَدُهما بإذْنِ الآخَرِ، أَوْ له، ويُقْسَمُ الثَّمَنُ بينَهما بقِيمَةِ العَبْدَيْن. قال القاضى فى «خِلافِه»: هذا أجْوَدُ ما يُقالُ فيه، كما قُلْنا فى زيْتٍ اخْتلَطَ وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، أَو بَيْعٍ وَصَرْفٍ، صَحَّ فِيهمَا، وَيُقَسَّطُ الْعِوَضُ عَلَيْهِمَا، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
بزَيْتٍ لآخَرَ، وأحدُهما أجْوَدُ مِنَ الآخَرِ.
قال: (وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه بثمن واحد فهل يصح؟ على وجهين) .
أما كون المبيع فيما ذكر لا يصح على وجهٍ؛ فلأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة العقدين فكأن كل واحد قد باع عبده بحصة قيمته من الثمن منفرداً وذلك مجهول.
وأما كونه يصح على وجهٍ؛ فلأن جملة الثمن معلومة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.