وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا الثَّالِثَةُ: بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوْ عَبْدًا وَحُرًّا، أَوْ خَلًّا وَخَمْرًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ أُولَاهُمَا لَا تَصِحُّ وَالْأُخْرَى: يَصِحُّ فِي عَبْدِهِ، وَفِي الْخَلِّ بِقِسْطِهِ
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْسَاكِ (إِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا) لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عَيْبٌ وَلِهَذَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِي الْمَبِيعِ خَوْفًا مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ،
وَفِي " الْمُغْنِي " لَهُ الْأَرْشُ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَأَمْسَكَ فِيمَا يَنْقُصُ بِالتَّفْرِيقِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ عَالِمًا لَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ إِقْدَامَهُ عَلَيْهِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى الرِّضَى، وَلَا لِلْبَائِعِ أَيْضًا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِقِسْطِهِ (الثَّالِثَةُ: بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوْ عَبْدًا وَحُرًّا، أَوْ خَلًّا وَخَمْرًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ)
وَكَذَا فِي " الْكَافِي " (أُولَاهُمَا لَا تَصِحُّ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا فَغَلَبَ، وَلِأَنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ لِكَوْنِهِ إِنَّمَا يُعْلَمُ بِالتَّقْسِيطِ عَلَى الْقِيمَةِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ فِي الْحَالِ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالرَّقْمِ الْمَجْهُولِ (وَالْأُخْرَى: يَصِحُّ فِي عَبْدِهِ، وَفِي الْخَلِّ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ حُكْمٌ مُفْرَدٌ،
فَإِذَا اجْتَمَعَا بَقِيَا عَلَى حُكْمِهِمَا، كَمَا لَوْ بَاعَ شِقْصًا وَسَيْفًا (بِقِسْطِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يُقَابِلُهُ،
وَقِيلَ: يَصِحُّ بِالثَّمَنِ، وَالْأَشْهَرُ الْأَوَّلُ، وَالْخَمْرُ قِيلَ: تُقَدَّرُ خَلًّا كَالْحُرِّ عَبْدًا،
وَقِيلَ: تعتبر قِيمَتُهَا عِنْدَ مَنْ لَهَا قِيمَةٌ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ صَاحِبِ " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرِهِ: إِنْ عَلِمَا بِالْخَمْرِ لَمْ يَصِحَّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لِمُشْتَرِ الْخِيَارِ
الثَّالثةُ، باعَ عَبْدَه وعَبْدَ غيرِه بغيرِ إذْنِه، أو عَبْدًا وحُرًّا، أو خَلًّا وخَمْرًا، ففيه رِوايَتان. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» وغيرِهم؛ أُولاهما، لا يصِحُّ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». والأُخْرى، يصِحُّ فى عَبْدِه، وفى الخَلِّ بقِسْطِه. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وصحَّحَه فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيرِه. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ».
وقال: هذا ظاهِرُ المذهبِ. واخْتارَه الأكْثَرُ. واخْتارَ فى «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهما، أنَّه إنْ عَلِمَ بالخَمْرِ ونحوِه، لم يصِحَّ. قال فى «التَّلْخيصِ»: لم يصِحَّ رِوايَةً واحدَةً.
وقال الأَزَجِىُّ: إنْ كان ما لا يجوزُ العَقْدُ عليه غيرَ قابلٍ للمُعاوضَةِ بالكُلِّيَّةِ كالطَّريقِ، بطَل البَيْعُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعلى قِياسِه الخَمْرُ، وإنْ كان قابِلًا للصِّحَّةِ، ففيه الخِلافُ. قال فى أوَاخِرِ «القَواعِدِ»: ولا يَثْبُتُ ذلك فى المذهبِ. فعلى المذهبِ يأْخُذُ العَبْدَ والخَلَّ بقِسْطِه. على الصَّحيحِ. قال فى «الفُروعِ»: هذا الأَشْهَرُ.
وقيلَ: يأْخُذُه بالثَّمَنِ كلِّه. قال القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»، فى بابِ الضَّمانِ: يصِحُّ العَقْدُ بكُلِّ الثمَنِ، أو يُردُّ. قال فى آخرِ «القَواعِدِ»: وهذا فى غايَةِ الفَسادِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يخُصَّ هذا بمَن كان عالِمًا بالحالِ،
وأنَّ بعضَ المَعْقُودِ عليه لا يصِحُّ العَقْدُ عليه، فيكونَ قد دخَل على بدَلِ الثَّمَنِ فى مُقابلَةِ ما يصِحُّ العَقْدُ عليه خاصَّةً، كما نقولُ فى مَن أوْصَى لحَىٍّ ومَيِّتٍ يعْلَمُ مَوْتَه: إنَّ الوَصِيَّةَ كلَّها للحَىِّ. فعلى الأوَّلِ، يأْخُذُ عَبْدَ البائعِ بقِسْطِه على قَدْرِ قِيمَةِ العَبْدَيْن. وذكَر القاضى، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .
وابنُ عَقِيلٍ وَجْهًا فى بابِ الشَّرِكَةِ والكِتابَةِ مِنَ «المُجَرَّدِ»، و «الفُصُولِ»، أنَّ الثَّمَنِ يُقَسَّطُ على عدَدِ المَبِيعِ، لا القِيَمِ. ذكَرَاه فيما إذا باعَ عَبْدَيْن؛ أحدَهما له والآخرَ لغيرِه، كما لو تزَوَّجَ امْرأَتَيْن. قال فى آخِرِ «القَواعِدِ»: وهو بعيدٌ جِدًّا، ولا أظُنه يطَّرِدُ إلَّا فيما إذا كان جِنْسًا واحِدًا، ويأْخُذُ الخَلَّ؛ بأنْ يُقَدِّرَ الخَمْرَ خَلًّا على قوْلٍ، كالحُرِّ يُقَدَّرُ عَبْدًا. جزَم به فى «البُلْغَةِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيل: بل يَعْتَبِرُ قِيمَةَ الخَمْرِ عندَ أهْلِها.
قال ابنُ حَمْدانَ: قلتُ: إنْ قُلْنا: نَضْمَنُ لهم. انتهى.
قلتُ: وهذا ضَعِيفٌ. وأطْلَقهما فى «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ».
فائدتان؛ إحْداهما، متى صحَّ البَيْعُ، كان للمُشْتَرِى الخِيارُ، ولا خِيارَ للبائعِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يثْبُتُ له الخِيَارُ أيضًا. ذكَرَه وَإِنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ بِثَمَن وَاحِدٍ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
عنه فى «الفائقِ». الثَّانيةُ، قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: والحُكْمُ فى الرَّهْنِ والهِبَةِ وسائرِ العُقودِ، إذا جَمَعَتْ ما يجوزُ وما لا يجوزُ، كالحُكْمِ فى البَيْعِ، إلَّا أنَّ الظَّاهِرَ فيها الصِّحَّةُ؛ لأنَّها ليستْ عقُودَ مُعاوَضَةٍ، فلا تُوجَدُ جَهالةُ العِوَضِ فيها. وقد تقدَّم كلامُه فى «التَّلْخيصِ».
قال: (الثالثة: باع عبده وعبد غيره بغير إذنه، أو عبداً وحراً، أو خلاً وخمراً ففيه روايتان: أولاهما: لا يصح، والأخرى: يصح في عبده وفي الخل بقسطه).
أما كون المبيع لا يصح فيما ذكر في روايةٍ؛ فلأن الصفقة جمعت حراماً وحلالاً فغلب التحريم.
ولأنه عقد لم يصح في بعضه فلم يصح في كله أشبه ما لو تزوج بأختين، أو باع درهماً بدرهمين.
وأما كونه يصح في روايةٍ؛ فلأن كل واحد منهما له حكمٌ لو انفرد فإذا جمع بينهما وجب ثبوت ما كان له منفرداً كما لو باع شقصاً وسيفاً فإن الشفعة تجب في الشقص دون السيف.
ولأن حكم البيع الصحة، بطل في أحدهما لعدم قبوله ذلك فيبقى في الآخر كما لو أوصى بشيء لآدمي وبهيمة.
فعلى هذا يصح في عبده والخل بقسطه لأن ذلك هو الذي يقابله.
وأما كون الأُولى أولى فلما ذكر.
ولأن الثمن إنما يتبين بتقسيط العوض بالقيمة وذلك غير معلوم فمنع صحة البيع كالصورة الأولى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.