فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومَتَى فَسَخَ المَظْلُومُ مِنْهُما، انْفَسَخَ العَقْدُ (١) ظاهِرًا وباطِنًا،

١٢٬٤١٢

وإن فَسَخَ الظَّالِمُ، لم يَنْفَسِخْ في حَقِّهِ باطِنًا، وعليه إثْمُ الغاصِبِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ الفَسْخَ إذا وُجِدَ منهما، فقال القاضِي: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ أنَّ الفَسْخَ يَنْفُذُ ظاهِرًا وباطِنًا لأنَّه فَسْخٌ لاسْتِدْرَاكِ الظُّلامَةِ، فهو كالرَّدِّ بالعَيبِ، أو فَسْخُ عَقْدٍ بالتّحالُفِ، فأَشْبَهَ الفَسْخَ باللِّعانِ.

١٢٬٤١٣

وقال أبو الخَطّابِ: إن كان البائِعُ ظالِمًا، لم يَنْفَسِخِ العَقْدُ في الباطِنِ؛ لأنَّه كان يُمْكِنُه إمْضاءُ العَقْدِ واسْتِيفاءُ حَقِّه، فلا يَتْفَسِخُ العَقْدُ في الباطِنِ، ولا يُباحُ له التَّصَرُّفُ في المَبيعِ؛ لأنَّه غاصِبٌ،

١٢٬٤١٤

وإن كان المُشْتَري ظالِمًا، انْفَسَخَ البَيعُ ظاهِرًا وباطِنًا؛ لعَجْزِ البائِعِ عن اسْتِيفاءِ حَقِّه، فكان له الفَسْخُ, كما لو أَفْلَسَ المُشْتَرِي. ولأَصْحَابِ الشّافِعِيِّ وَجْهَانِ كهذَينِ. ولهم وَجْهٌ ثالِثٌ؛ أنَّه لا يَنْفَسِخُ في الباطِنِ بحالٍ. وهذا فاسِدٌ؛ لأنَّه لو عَلِمَ أنَّه لا يَنْفَسِخُ في الباطِنِ بحالٍ، لَمَا أمْكَنَ فَسْخُه في الظاهِرِ، فإنَّه لا يُباحُ لكُلِّ واحِدٍ منهما التَّصَرُّفُ فيما رَجَعَ إليه بالفَسْخِ،

١٢٬٤١٥

ومتى عَلِمَ أنَّ ذلك مُحَرَّمٌ مُنِعَ منه. ولأَنَّ الشارِعَ جَعَلَ للمَظْلُومِ منهما الفَسْخَ ظاهِرًا وباطِنًا، فانْفَسَخَ بفَسْخِه في الباطِنِ، كالرَّدِّ بالعَيبِ. قال شيخنا : ويَقْوَى عِنْدِي أنَّه إنْ فَسَخَه المَظْلُومُ منهما، انْفَسَخَ ظاهِرًا وباطِنًا؛ لذلك.

١٢٬٤١٦

وإنْ فَسَخَه الكاذِبُ عالِمًا بَكَذِبِه، لم يَنْفَسِخْ بالنِّسْبَةِ إليه؛ لأنَّه لا يَحِلُّ له الفَسْخُ، فلم يَثْبُتْ حُكْمُه بالنِّسْبَةِ إليه، ويَثْبُتُ بالنِّسْبَةِ إلى صاحِبِه، فيُبَاحُ له التَّصَرُّفُ فيما رَجَعَ إليه؛ لأنَّه رَجَعَ إليه بحُكْمٍ مِن غيرِ عُدْوانٍ منه، فأشْبَهَ ما لو رَدَّ عليه المَبِيعَ بدَعْوَى العَيبِ، ولا عَيبَ فيه. ١٦٦٢ - مسألة: (وإنِ اخْتَلَفَا في صِفَةِ الثَّمَنِ، تَحالفَا، إلَّا أنْ يكونَ للبَلَدِ نَقْدٌ مَعْلُومٌ، فيُرْجَعَ إليه) إذا اخْتَلَفَا في صِفَةِ الثّمَن، رُجِعَ إلى نَقْدِ البَلَدِ.

نَصَّ عليه في رِوايَةِ الأَثْرَم؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ أنَّهُما لا يَعْقِدانِ إلَّا به.

١٢٬٤١٧

وإن كان في البَلَدِ نُقُودٌ، رُجِعَ إلى أَوْسَطِها. نَصَّ عليه، في رِوَايَةِ جماعَةٍ. فيَحْتَمِلُ أنَّه أراد : إذا كان هو الأَغْلَبَ والمُعامَلَةُ به أكْثَرَ؛ لأنَّ الظّاهِرَ وقُوعُ المُعامَلَةِ به، أشْبَهَ إذا كان في البَلَدِ نَقْدٌ واحِدٌ. ويَحْتَمِلُ أنّه رَدَّهُما إليه مع التَّسَاوي؛ لأنَّ فيه تَسْويَةً بينهما في الحَقِّ وتَوَسُّطًا بينهما،

١٢٬٤١٨

وفي العُدُولِ إلى غيرِه مَيلٌ على أحَدِهما، فكان التَّوَسُّطُ أوْلَى، وعلى مُدَّعِي ذلك اليَمِينُ؛ لأنَّ قولَ خصْمِه مُحْتَمِلٌ، فيَجِبُ اليَمِينُ لنَفْي ذلك الاحْتِمالِ، كوُجُوبِها على المُنْكِرِ.

١٢٬٤١٩

وإن لم يكُنْ في البَلَدِ إلَّا نَقْدانِ، تَحَالفَا؛ لأنَّهُما اخْتَلَفَا في الثَّمَنِ على وَجْهٍ لم يَتَرَجَّحْ قولُ أَحَدِهما، فيَتَحَالفانِ, كما لو اخْتَلَفَا في قَدْرِه.

١٦٦٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَتَى فَسَخَ الْمَظْلُومُ مِنْهُمَا) سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ، أَوِ الْمُشْتَرِي (انْفَسَخَ الْعَقْدُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

ومتى فسَخ المَظْلومُ منهما، انْفَسَخَ العَقْدُ، ظاهِرًا وباطِنًا، وإنْ فسَخ الظَّالِمُ، لم ينْفسِخْ في حَقِّه باطِنًا، وعليه إثمُ الغاصِبِ. قال المُصَنِّفُ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُغْنِي»: ويقْوَى عندِي أنَّه إنْ فسَخ المَظْلومُ منهما، انْفَسخَ ظاهِرًا وباطِنًا،

١٧٬٨٤١

وإنْ فسَخَه الكاذِبُ عالِمًا بكَذِبِه، لم يُنْفَسِخْ بالنِّسْبَةِ إليه. فَوافقَ اخْتِيارُه في «المُغْنِي» ما جزَم به هنا. ووَافقَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»؛ فقال: ويَنْفَسِخُ ظاهِرًا فقط؛ لفَسْخِ أحَدِهما ظُلْمًا، ومُطْلَقًا لفَسْخِ المَظْلومِ. وقدَّمه النَّاظِمُ؛

١٧٬٨٤٢

فقال:

وإنْ فسَخ المَظْلومُ يَفْسَخُ مُطْلَقًا ... ويَنْفُذُ فَسْخُ المُعْتَدِي ظاهِرًا قدِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ثم ذكَر الخِلافَ.

١٧٬٨٤٣

وقال في «الوَجيزِ»: وإذا فُسِخَ العَقْدُ، انْفسَخَ ظاهِرًا وباطنًا مُطْلَقًا. فأَدْخَلَ الظَّالِمَ والمَظْلومَ. وقدَّمه في «الفُرِوعِ». واخْتارَه القاضي. ثم

١٧٬٨٤٤

قال في «الفُروعِ»: وقيل: مع ظُلْمِ البائعِ ينْفسِخُ ظاهِرًا.

١٧٬٨٤٥

وقيل: وباطِنًا في حَقِّ المَظْلومِ.

١٧٬٨٤٦

وقال في «الرِّعايتَين»: ومع ظُلْمِ البائعِ وفَسْخِه يَنْفَسِخُ ظاهِرًا.

١٧٬٨٤٧

وقيل: وباطِنًا. ومع ظُلْمِ المُشْتَرِي وفَسْخِه ينْفَسِخُ ظاهِرًا وباطِنًا، فيُباحُ للبائعِ جميعُ التَّصَرُّفاتِ في المَبِيعِ.

١٧٬٨٤٨

وقيل: لا ينْفَسِخُ باطِنًا. ومع فَسْخِ المَظْلومِ منهما، ينفَسِخُ ظاهِرًا وباطِنًا. انتهى.

١٧٬٨٤٩

وقال في «الهِدايَةِ»: فإنِ انْفسَخَ العَقْدُ، فقال شيخُنا: ينْفَسِخُ ظاهِرًا وباطِنًا، فيُباحُ للبائعِ جميعُ التَّصَرُّفِ في المَبِيعِ. وعندي، إنْ كان البائعُ ظالِمًا، انْفَسَخَ في الظَّاهرِ دُونَ الباطِنِ؛ لأنَّه كان يُمْكِنُه إمْضاءُ العَقْدِ، واسْتِيفاءُ حَقِّه،

١٧٬٨٥٠

فإذا فسَخ، فقد تعَدَّى، فلا ينْفَسِخُ العَقْدُ، ولا يُباحُ له التَّصَرفُ؛ لأنَّه غاصِبٌ.

١٧٬٨٥١

وإنْ كان المُشْتَرِي هو الظَّالِمَ، انْفَسَخَ العَقْدُ ظاهِرًا وباطِنًا؛ لأنَّ البائعَ ما يُمْكِنُه اسْتِيفاءُ حقِّه بإمْضاءِ العَقْدِ، فكانَ له الفَسْخُ, كما لو أفْلَس المُشْتَرِي. انتهى. وتابعَه في «المُسْتَوْعِب»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الشَّرْحِ».

١٧٬٨٥٢

وقال في «الخُلاصَةِ»: وينْفَسِخُ في الباطِنِ.

١٧٬٨٥٣

وقيل: إنْ كان البائعُ ظالِمًا، لم ينْفَسِخْ في الباطِنِ.

١٧٬٨٥٤

وقال في «المُذْهَبِ»، و «البُلْغَةِ»: ومتى وقَع الفَسْخُ، انْفَسَخَ ظاهِرًا وباطِنًا في حقِّهما، في أحَدِ الوَجْهَين.

١٧٬٨٥٥

وفي الآخَرِ، إنْ كان البائعُ ظالِمًا انْفَسَخَ في الظَّاهِرِ دُونَ الباطِنِ. وهو كما في «الخُلاصَةِ»، إلَّا أنَّهما أطْلَقا، وقيَّد هو. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

١٧٬٨٥٦

وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، عن كلامَ المُصَنِّفِ: وظاهِرُ كلامِه، الفَرْقُ بينَ الظَّالِمِ والمَظْلومِ، سواءٌ كان الظَّالِمُ البائعَ أو المُشْتَرِيَ. ولم أجِدْ نقْلًا صَريحًا يُوافِقُ ذلك ولا دَليلًا يقْتَضِيه، بلِ المَنْقولُ في مِثْلِ ذلك، وذكَر كلامَ القاضي، وأبي الخَطَّابِ. انتهى. وهو عَجِيبٌ منه؛

١٧٬٨٥٧

فإنَّ المَسْأَلَة ليس فيها مَنْقولٌ صَرِيحٌ عن الإِمامِ أحمدَ حتى يُخالِفَه، بلِ المَنْقولُ فيها عنِ الأصحابِ، وهو مِن أعْظَمِهم. وقد اخْتارَ ما قطَع به هنا في «المُغْنِي»، فقال: ويقْوَى عندِي. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «النَّظْمِ». وذكَرَه قوْلًا في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين». وقوْلُه: ولا وَجدْتُ دَليلًا يَقْتَضِيه. غيرُ مُسَلَّمٍ؛

١٧٬٨٥٨

فإنَّ فَسْخَ المَظْلومِ ظاهِرًا وباطِنًا، ظاهِرُ الدَّليلِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ. واخْتارَه القاضي وغيرُه.

١٧٬٨٥٩

وأمَّا فَسْخُ الظَّالِمِ للعَقْدِ، فإنَّه لا يصِحُّ بالنِّسْبَةِ إليه؛ لأنَّه لا يحِلُّ له الفَسْخُ، فلم يثْبُتْ حُكْمُه بالنِّسْبَةِ إليه. وهذه عادةُ ابنِ مُنَجَّى في «شَرْحِه» مع المُصَنِّفِ، إذا لم يطَّلِعْ على مَنْقولٍ بما قاله المُصَنِّفُ، اعْتَرضَ عليه، وهذا ليس بجَيِّدٍ،

١٧٬٨٦٠

فإنَّ الاعْتِذارَ عنه أوْلَى مِن ذلك، والمُصَنِّفُ إمامٌ جَليلٌ، له اخْتِيارٌ واطِّلاعٌ على ما لم يُطَّلَعْ عليه. إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ في حُكْمِ المَسْأَلةِ، أن العَقْدَ يَنْفَسِخُ ظاهِرًا وباطِنًا مُطْلَقًا. كما جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الخُلاصَةِ». واخْتارَه القاضي،

١٧٬٨٦١

وقال: هو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ. واخْتارَ أبو الخَطَّابِ؛ إنْ كان البائعُ ظالِمًا، انْفَسخَ في حقِّه ظاهِرًا لا باطِنًا،

١٧٬٨٦٢

وإنْ كان المُشْتَرِي ظَالِمًا، انْفسَخَ ظاهِرًا وباطِنًا. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «البُلْغةِ». واخْتِيارُ المُصَنِّفِ قَوْلٌ ثالِثٌ. واللهُ أعلمُ.

١٧٬٨٦٣

وَإِنِ اخْتَلَفَا في صِفَةِ الثَّمَنِ، تَحَالفَا، إلا أَنْ يَكُونَ لِلْبَلَدِ نَقْدٌ مَعْلُومٌ، فَيُرْجَعَ إِلَيهِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ومتى فسخ المظلوم منهما انفسخ العقد ظاهراً وباطناً، وإن فسخ الظالم لم ينفسخ في حقه باطناً وعليه إثم الغاصب) .

٦٬٢٢٤

أما كون العقد ينفسخ ظاهراً وباطناً إذا فسخ المظلوم؛ فلأنه معذور.

٦٬٢٢٥

وأما كونه لا ينفسخ باطناً إذا فسخ الظالم؛ فلأنه لا عذر له.

وظاهر كلام المصنف رحمه الله الفرق بين الظالم والمظلوم سواء كان الظالم البائع أو المشتري. ولم أجد نقلاً صريحاً يوافق ذلك ولا دليلاً يقتضيه، بل المنقول في مثل ذلك أن البائع إن كان ظالماً لم ينفسخ العقد باطناً لأنه يمكنه إمضاء العقد واستيفاء حقه ولا ينفسخ العقد باطناً ولا يباح له التصرف وعليه إثم الغاصب؛ لأنه غاصب.

٦٬٢٢٦

وإن كان المشتري ظالماً انفسخ البيع ظاهراً وباطناً لعجز البائع عن استيفاء حقه هكذا نقله المصنف في المغني والكافي ولم ينقل الفرق بين المظلوم والظالم مطلقاً. ونقل عن القاضي أنه قال: ظاهر كلام أحمد أن الفسخ يثبت ظاهراً وباطناً

٦٬٢٢٧

وظاهره التعميم سواء كان الفاسخ الظالم أو المظلوم وعلل قوله بأن ذلك فسخ لاستدراك ظلامة أشبه الرد بالعيب، أو فسخ عقد بعد التحالف أشبه الفسخ باللعان.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.