فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن شَرَط أنَّ يَبِيعَه المُرْتهِنُ أو العَدْلُ، صَحَّ، فإن عَزَلَهما، صَحَّ عَزْلُه) إذا كان الرَّهْنُ على يَدَيْ عَدْلٍ، فشَرَطَ أنْ يَبِيعَه العَدْلُ عندَ حُلولِ الحَقِّ، أو أنْ يَبِيعَه المُرْتَهِنُ، صَحَّ،

١٤٬٠٣٩

ويَصِحُّ بَيعُه؛ لأنَّه شَرْطٌ فيه مَصْلَحَة للمُرْتَهِنِ، لا يُنافِي مُقْتَضَى الرَّهْنِ، فصَحَّ، كما لو شَرَط صِفَةً فيه. وبه قال أبو حنيفةَ، ومالك، والشافعيُّ، فيما إذا شَرَط أنَّ يَبِيعَه العَدْلُ.

١٤٬٠٤٠

فإن شَرَط أنَّ يَبِيعَه المُرْتَهِنُ، ففيه اخْتلافٌ يُذْكَرُ في الشُّرُوطِ في الرَّهْنِ.

١٤٬٠٤١

فإن عَزَل الرّاهِنُ العَدْلَ أو المُرْتَهِن عن البَيعِ، صَحَّ، ولم يَمْلِكِ البَيعَ. وبهذا قال الشافعيُّ.

١٤٬٠٤٢

وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ: لا يَنْعَزِلُ؛ لأنَّ وَكالتَه صارَتْ مِن حُقُوق الرَّهْنِ، فلم يَكُنْ للرّاهِنِ إسْقاطُه، كسائِرِ حُقُوقِه. قال ابنُ أبي مُوسَى: ويَتَوَجَّهُ لنا مِثْلُ ذلك؛

١٤٬٠٤٣

فإنَّ أحمدَ قد مَنَع الحِيلَةَ في غيرِ مَوْضِعٍ مِن كُتُبِه، وهذا يَفْتَحُ بابَ الحِيلَةِ للرّاهِنِ، فإنَّه يَشْتَرِطُ ذلك للمُرْتهِنِ، ليُجِيبَه إليه، ثم يَعْزِلُه. والمَنْصُوصُ الأوَّلُ؛ لأنَّ الوَكالةَ عَقْدٌ جائِزٌ، فلم يَلْزَمِ المُقامُ عليها، كسائِرِ الوَكالاتِ ، وكَوْنُه مِن حُقُوقِ الرَّهْنِ لا يَمْنَعُ جَوازَه، كما لو شَرَطا الرَّهْنَ في البَيعِ، فإنَّه لا يَصِيرُ لازِمًا،

١٤٬٠٤٤

وكذلك إذا مات الرّاهِنُ بعدَ الإِذْنِ تَنْفَسِخُ الوَكالةُ، وقِياسُ المَذْهَبِ، أنَّه مَتَى عَزَلَه عن البَيعِ، وكان الرَّهْنُ مَشْرُوطًا في بَيعٍ، فللمُرْتَهِنِ فَسْخُ البَيعِ الذي حَصَل الرَّهْنُ عنه، كما لو امْتَنَعَ مِن تَسْلِيمِ الرَّهْنِ المَشْرُوطِ في البَيعِ،

١٤٬٠٤٥

فأمّا إنْ عَزَلَه المُرْتَهِنُ، لم يَنْعَزِلْ؛ لأنَّ العَدْلَ وَكِيلُ الرّاهِنِ، لأنَّ الرَّهْنَ مِلْكُه،

١٤٬٠٤٦

ولو انْفَرَدَ بتَوْكِيله، صَحَّ، فلم يَنْعَزِلْ بعَزْلِ غيرِه، لكنْ لا يَجُوزُ بَيعُه بغيرِ إذْنِه، وهكذا لو لم يَعْزِلاه، فحَلّ الحَقُّ، لم يَبِعْه حتى يَستَأذِنَ المُرْتَهِنَ؛ لأنَّ البَيعَ لحَقِّه، فلم يَجُزْ حتى يَأذَنَ فيه، ولا يَحْتاجُ إلى تَجْدِيدِ إذْنٍ مِن الراهِنِ، في ظاهِرِ كلامِ أحمدَ؛ لأنَّ الإِذْنَ قد وُجِدَ، فاكْتَفَى به، كما في الوَكالةِ في سائِرِ الحُقُوقِ. وذَكَر القاضِي وَجْهًا، أنَّه يَحْتاجُ إلى تَجْدِيدِ إذْنٍ؛ لأنَّه قد يَكُونُ له غَرَضٌ في قَضاءِ الحَق مِن غيرِه.

والأوَّلُ أوْلَى؛ فإنَّ الإِذْنَ كافٍ، ما لم يُغَيَّرْ، والغَرَضُ لا اعْتِبارَ به معِ صَرِيحِ الإِذْنِ بخِلافِه، بدَلِيلِ ما لو جَدَّدَ الإِذْنَ له ،

١٤٬٠٤٧

بخِلافِ المُرْتهِنِ؛ فإنَّ البَيعَ يَفْتَقِرُ إلى مُطالبَتِه بالحَق. ومَذهَبُ الشافعيِّ نحوٌ مِن هذا.

فصل: ولو أتْلَفَ الرَّهْنَ في يَدِ العَدْلِ أجْنَبِي، فعلى الجانِي قِيمَتُه، تَكُونُ رَهْنًا في يَدِه، وله المطالبَةُ بها؛ لأنَّها بَدَلُ الرَّهْنِ، وقائِمَةٌ مَقامَه، وله إمْساكُ الرَّهْنِ وحِفْظُه.

١٤٬٠٤٨

فإن كان المُتَراهِنانِ أذِنا له في بَيعِ الرَّهْنِ، فقال القاضِي: قِياسُ المَذْهَبِ أنَّ له بَيعَ بَدَلِه؛ لأنَّ له بَيعَ نَماءِ الرَّهْنِ تَبَعًا للأصْلِ، فالبَدَلُ أوْلَى.

١٤٬٠٤٩

وقال أصحابُ الشافعيِّ: ليس له ذلك؛ لأنَّه مُتَصَرِّف بالإذْنِ، فلا يَمْلِكُ بَيعَ ما لم يُؤْذَنْ له في بَيعِه، والمَأذُونُ في بَيعِه قد تَلِف، وبَدَلُه غيرُه. وللقاضِي أنَّ يَقُولَ: إنَّه قد أذِنَ له في بَيعِ الرَّهْنِ، والبَدَلُ رَهْنٌ ثَبَتَ له حُكْمُ الأصْلِ مِن كَوْنِه يَمْلِكُ المُطالبَةَ به وإمْساكَه واسْتِيفاءَ دَينه مِن ثَمَنِه، فكذلك بَيعُه.

١٤٬٠٥٠

فإن كان البَدَلُ مِن جِنْسِ الدَّينِ، وقد أذِنَ له في وَفائِه مِن ثَمَنِ الرَّهْنِ، مَلَك إيفاءَه منه؛ لأنَّ بَدَلَ الرهْنِ مِن جِنْسِ الدَّينِ، فأشْبَهَ ثَمَنَ المَبِيعِ.

١٨٠٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَبِيعَهُ الْمُرْتَهِنُ، أَوِ الْعَدْلُ، صَحَّ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَهْلٌ لِلْوِكَالَةِ، فَصَحَّ كَالْأَجْنَبِيِّ

١٠٬٦٣٩

وَيَصِحُّ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُرْتَهِنِ لَا يُنَافِي مُقْتَضَى الرَّهْنِ، فَصَحَّ كَمَا لَوْ شَرَطَ صِفَةً فِيهِ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٣٤٤ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.