وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَإِنْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْجَارِيَةَ من غير شُبْهَةً
الشروح عليها
مسألة: (وإن وَطئ المُرْتَهِنُ الجاريَةَ) بغيرِ إذْنِ الرّاهِنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) تَجِبُ (عَلَيْهِ قِيمَتُهُ) تَكُونُ رَهْنًا لِيَنْجَبِرَ بِهِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يَصِحُّ مُطْلَقًا.
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَهُوَ أَصَحُّ فِي النَّظَرِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، فَلَمْ يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنْهُ كَالرَّهْنِ نَفْسِهِ،
فَإِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: أَسْقَطْتُ حَقِّي مِنْ ذَلِكَ سَقَطَ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ الرَّاهِنَ ولا يضره،
وَإِنْ قَالَ: أَسْقَطْتُ الْأَرْشَ، أَوْ أَبْرَأْتُ مِنْهُ لَمْ يَسْقُطْ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ الرَّاهِنِ وَهَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
فَرْعٌ: لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّهْنِ وَكَذَّبَاهُ، فَلَا شَيْءَ لَهُمَا،
وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُرْتَهِنُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلِلرَّاهِنِ الْأَرْشُ،
وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُرْتَهِنُ وَحْدَهُ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِالْأَرْشِ وَلَهُ قَبْضُهُ،
فَإِذَا قَضَى الرَّاهِنُ حَقَّهُ، أَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ رَجَعَ الْأَرْشُ إِلَى الْجَانِي،
فَإِنِ اسْتَوْفَى حَقَّهُ مِنَ الْأَرْشِ لَمْ يَمْلِكِ الْجَانِي مُطَالَبَةَ الرَّاهِنِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ. (وَإِنْ وَطِئَ الْمُرْتَهِنُ الْجَارِيَةَ من غير شُبْهَةً) فَهُوَ حَرَامٌ إِجْمَاعًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن وطئ المرتهن الجارية من غير شبهة فعليه الحد والمهر، وولده رقيق. وإن وطئها بإذن الراهن، وادعى الجهالة، وكان مثله يجهل ذلك فلا حد عليه ولا مهر وولده حر لا تلزمه قيمته) .
أما كون المرتهن عليه الحد والمهر إذا وطئ الجارية المرهونة بغير شبهة؛ فلأنه وطء حرام لا شبهة فيه فأوجب ذلك كما لو لم يكن رهناً.
وأما كون ولده رقيقاً؛ فلأن الجارية ملك لغير الواطئ.
وأما كونه لا حد عليه إذا وطئ بإذن الراهن وادعى الجهالة
ومثله يجهل ذلك؛ فلأن ذلك شبهة والحد يدرأ بالشبه.
وأما كونه لا مهر عليه؛ فلأن المهر يجب للسيد بسبب الوطء وقد أذن فيه. أشبه قيمة الجارية إذا أذن في قتلها.
وأما كون ولده حراً؛ فلأنه اعتقد حل الوطء وأن ولده حر وكان حراً كولد المغرور.
وأما كونه لا تلزمه قيمته
بخلاف المغرور؛ فلأن ذلك حدث عن وطء ما دون فيه. فلم تلزمه قيمة الولد؛ كالمهر.
وقال صاحب النهاية فيها: قال ابن عقيل: لا تسقط قيمة الولد؛ لأنه أحال بين الولد وبين مالكه باعتقاده فلزمه قيمته كالمغرور.
وفرّق بين المهر والولد من حيث: إن الإذن صريح في الوطء الموجب للمهر فأسقطه
بخلاف الولد فإن الإذن في الوطء ليس بصريح في الإحبال فلم يسقطه. ثم قال صاحب النهاية: والأول أصح؛ لأن الإذن في الوطء إذن فيما يترتب عليه، والإحبال والولد مما يترتب عليه فكان إذناً فيه. فلم تلزمه قيمة الولد؛ كالمهر.
[كتاب الضمان] الضمان جائز بالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم}.
قال ابن عباس: الزعيم الكفيل.
وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«الزعيمُ غَارِمٌ» رواه أبو داود والترمذي.
وقال: حديث حسن.
وعن سلمة بن الأكوع «أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي برجل ليصليَ عليه. فقال: هل عليهِ دَين؟ فقالوا: نعم. ديناران. فقال: هل تركَ لهما وفاء؟ قالوا: لا. فتأخرَ. فقيل: لم لا تصلي عليه؟ فقال: ما تنفعهُ صلاتي وذمتهُ مرهونة؟ ألا قام أحدكم فضمنه! فقام أبو قتادة فقال: هما عليّ يا رسول الله! فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم» .
وأما الإجماع فأجمع المسلمون في الجملة على صحة الضمان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.