وَإِنْ كَانَ حَالًّا وَلَهُ مَالٌ يَفِي بِهِ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِوَفَائِهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن كان حالًّا، وله مالٌ يَفِي به، لم يُحْجَرْ عليه) لعَدَمِ الحاجَةِ إلى ذلك (ويَأْمُرُه الحَاكِمُ بوَفائِه، فإن أبَى حَبَسَه) لقَوْلِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَيُّ الْوَاجِدِ، يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَه». رَواهُ [الإِمامُ أحمدُ في «المُسْنَدِ»] فعُقُوبَتُه حَبْسُه، وعِرْضُه أن يُغْلِظَ له، فيَقُولُ له: يا ظالِمُ، يا مُتَعَدِّي. ونحوَ ذلك. ١٩٠٨ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ كَانَ حَالًّا) ، وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ وَفَاءِ بَعْضِهِ حَرُمَ مُطَالَبَتُهُ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ وَمُلَازَمَتُهُ (وَ) إِنْ كَانَ (لَهُ مَالٌ يَفِي بِهِ) أَيْ: بِدَيْنِهِ الْحَالِّ (لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ) لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ يُمْكِنُهُمُ الْمُطَالَبَةُ بِحُقُوقِهِمْ فِي الْحَالِّ (وَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِوَفَائِهِ) أَيْ: بَعْدَ الطَّلَبِ، لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ إِذَا طَلَبُوا ذَلِكَ مِنْهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَصْلِ الْقَضَاءِ الْمُنْتَصِبِ لَهُ،
وَالْمُذَهَبُ يَجِبُ إِذَنْ عَلَى الْفَوْرِ وَيُمْهَلُ بِقَدْرِ ذَلِكَ اتِّفَاقًا، لَكِنْ إِنْ خَافَ غَرِيمُهُ مِنْهُ احْتَاطَ بِمُلَازَمَتِهِ، أَوْ كَفِيلٍ، أَوْ تَرْسِيمٍ عَلَيْهِ. قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ
وإنْ كان حَالًّا، وله مَالٌ يَفِي به، لم يُحْجَرْ عليه، ويَأْمُرُه الحاكِمُ بوَفائِه، فَإِنْ أَصَرَّ، بَاعَ مَالهُ، وَقَضَى دَينَهُ.
فإنْ أبى، حبَسَه. القَوْلُ بالحَبْسِ، اخْتارَه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم، وعليه العَمَلُ. وهو الصَّوابُ. ولا تخْلُصُ الحُقوقُ في هذه الأزْمِنَةِ غالِبًا إلَّا به، وبما هو أشَدُّ منه.
وقال ابنُ هُبَيرَةَ في «الإفْصاحِ»: أوَّلُ مَن حبَس على الدَّينِ، شُرَيحٌ القاضي، ومضَتِ السُّنَّةُ في عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأبِى بَكْرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، أنَّه لا يُحْبَسُ على الدُّيونِ، لكِنْ يتَلازَمُ الخَصْمان.
وأمَّا الحَبْسُ الآنَ كل الدَّينِ، فلا أعْلَمُ أنَّه يجوزُ عندَ أحَدٍ مِنَ المُسْلِمِين. وتكَلَّمَ على ذلك وأطال. ذكَرَه في «الفُروعَ»، و «الطَّبَقَاتِ».
فائدة: إذا حُبِسَ، فليس للحاكِمِ إخْراجُه حتى يَتَبَيَّنَ له أمْرُه، أو يُبَرِّئَه غَرِيمُه، أو يَرْضَى بإخْراجِه.
فإذا تبَيَّنَ أمْرُه، لم يسَعِ الحاكِمَ حَبْسُه،
ولو لم يَرْضَ غَرِيمُه؛ لأنَّه ظُلْمٌ محْضٌ.
قال: (وإن كان حالاًّ وله مال يفي به لم يحجر عليه ويأمره الحاكم بوفائه. فإن أبى حبسه. فإن أصر باع ماله وقضى دينه) .
أما كون من ذكر لا يحجر عليه؛ فلأن الغرماء يمكنهم المطالبة بحقوقهم في الحال فلا حاجة إلى الحجر.
وأما كون الحاكم يأمره بالوفاء؛ فلأن الغرماء إذا طلبوا ذلك منه تعين عليه لما فيه من فصل القضاء المرصد له.
وأما كونه يحبسه إذا أبى ذلك؛ فلأن كل ممتنع من وفاء حقٍّ عليه يجب حبسه إذا كان قادراً عليه حتى يوفي، وما لا يتم الواجب إلا به واجب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.