وَإِنْ نَوَى نَفْلًا
الشروح عليها
مسألة: (وإن نَوَى نَفْلًا، أو أطْلَقَ النيةَ للصلاةِ، لم يُصَلِّ إلَّا نَفْلًا) وهو قولُ الشافعيِّ.
وقال أبو حَنِيفةَ: له أن يُصَلِّيَ بها ما شاء. ويَتَخَرَّجُ لنا مِثْلُ ذلك إذا قُلْنا: إنَّ التَّيَمُّمَ لا يَبْطُلُ بخُرُوجِ الوَقْتِ. فيَكُونُ حُكْمُه حُكْمَ طهارةِ الماءِ؛ لأنَّها طهارةٌ يَصِحُّ بها النَّفْلُ، فأشْبَهَتْ طهارةَ الماءِ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنياتِ، وإنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى». وهذا ما نَوَى الفَرْضَ، فلا يَحْصُلُ له، وفارَقَ طهارةَ الماءِ؛ لأنَّها تَرْفَعُ الحَدَثَ المانِعَ مِن فِعْلِ الصلاةِ، فيُباحُ له جَمِيعُ ما يَمْنَعُه الحَدَثُ، ولا يَلْزَمُه اسْتِباحَةُ النَّفْلِ بنِيَّةِ الفَرْض؛
لأنَّ الفَرْضَ أعْلَى ما في البابِ، فنِيَّتُه تَضَمَّنَتْ نِيَّةَ ما دُونَه،
فإذا استباحَه استباحَ ما دُونَه تَبَعًا.
(وَإِنْ نَوَى نَفْلًا) لَمْ يَسْتَبِحْ سِوَاهُ، لِأَنَّ غَيْرَهُ لَيْسَ بِمَنْوِيٍّ، أَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ لِلصَّلَاةِ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا نَفْلًا) لِأَنَّ التَّعْيِينَ شَرْطٌ فِي الْفَرْضِ، وَلَمْ يُوجَدْ، فَأُبِيحَ لَهُ التَّنَفُّلُ، لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْإِطْلَاقُ، وَفِيهِ وَجْهٌ: يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ،
وَقِيلَ: مَعَ الْإِطْلَاقِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ، وَاخْتَارَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهِ نَفْلًا فَوْقَ رَكْعَتَيْنِ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ بِلَا نِيَّةٍ
وإنْ نَوَى نَفْلًا، أو أطْلَق النِّيَّةَ للصَّلاةِ، لَمْ يُصَلِّ إلا نَفْلًا. وهذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال ابنُ حامِدٍ: إنْ نَوَى اسْتِباحَةَ الصَّلاةِ وأطْلَق، جازَ له فِعْلُ الفَرْضِ والنَّفْلِ. وخَرَّجَه المَجْدُ، وغيرُه.
وعنه، مَن نَوَى شيئًا له فِعْلُ أعْلَى منه.
وَإنْ نَوَى فَرْضًا فَلَهُ فِعْلُهُ، وَالْجَمْعُ بَينَ الصَّلَاتَينِ، وَقَضَاءُ الْفَوَائِتِ، وَالتَّنفُّلُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.