فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٥٥١المقنعالحنابلةج ٤ ص ٣٠٩ج ٤ ص ٣٠٩

وَلَا يَبِيعُهُمَا إِلَّا الْأَبُ وَلِوَلِيِّهِمَا مُكَاتَبَةُ رَقِيقِهِمَا وَعِتْقُهُ عَلَى مَالٍ وَتَزْوِيجُ إِمَائِهِمَا وَالسَّفَرُ بِمَالِهِمَا وَالْمُضَارَبَةُ بِهِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْيَتِيمِ وَلَهُ دَفْعُهُ مُضَارَبَةً بِجُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولولِيِّهما مُكاتَبَةُ رَقِيقِهما، وعِتْقُه على مالٍ) إذا كان الحَظُّ فيه، مثلَ أن تَكُونَ قِيمَتُه ألْفًا فيُكاتِبَه بألْفَين، أو يُعْتِقَه بهما،

١٥٬٥١٢

فإن لم يكنْ فيها حَظٌّ، لم يَصِحَّ.

١٥٬٥١٣

وقال مالِكٌ، وأبو حَنِيفَةَ: لا يَجُوزُ إعْتاقُه؛ لأنَّ الإِعْتاقَ بمالٍ تَعْلِيقٌ له على شَرْطٍ، فلم يَمْلِكْه وَلِيُّ اليَتِيمِ، كالتَّعْلِيقِ على دُخُولِ الدّارِ.

١٥٬٥١٤

وقال الشافعيُّ: لا تَجُوزُ كِتابَتُه ولا إعْتاقُه؛ لأنَّ المَقْصُودَ منهما العِتْقُ دُونَ المُعاوَضَةِ، فلم يَجُزْ، كالإِعْتاقِ بغيرِ عِوَضٍ. ولَنا، أنَّها مُعاوَضَةٌ، لليَتِيمِ فيها حَظٌّ، فمَلَكَها وَلِيُّه، كبَيعِه، ولا عِبْرَةَ بنَفْعِ العَبْدِ، ولا يَضُرُّه كَوْنُه تَعْلِيقًا فإنَّه إذا حَصَلِ لليَتِيمِ حَظٌّ، لم يَضُرَّه نَفْعُ غَيرِه، ولا كَوْنُ العِتْقِ حَصَل بالتَّعْلِيقِ. وفارَق ما قاسُوا عليه، فإنَّه لا نفْعَ فيه؛ لعَدَمِ الحَظِّ، وانْتِفاءِ المُقْتَضِي، لا لِما ذَكَرُوه.

١٥٬٥١٥

ولو قُدِّرَ أن يكون في العِتْقِ بغَيرِ مالٍ نَفْعٌ، كان نادِرًا.

١٥٬٥١٦

وإن كان العِتْقُ على مالٍ بقَدْرِ قِيمَتِه أو أقَلَّ، لم يَجُزْ؛ لعَدَمِ الحَظِّ فيه.

١٥٬٥١٧

وقال أبو بكرٍ: يَتَوَجَّهُ جَوازُ العِتْقِ بغيرِ عِوَضٍ، للحَظِّ فيه، مثلَ أن تكونَ له جارِيَةٌ وابْنَتُها يُساويانِ مائةً مُجْتَمِعَتَين،

١٥٬٥١٨

ولو أُفْرِدَتْ إحْداهما ساوَتْ مائَتَين، ولا يُمْكِنُ إفْرادُها بالبَيعِ، فيُعْتِقُ الأُخْرَى؛ لتَكْثُرَ قِيمَةُ الباقِيَةِ، فتَصِيرَ ضِعْفَ قِيمَتِها .

١٩٤٧ - مسألة: (و) له (تَزْويجُ إمائِهما) إذا وَجَب تَزْويجُهُنَّ، بأن يَطْلُبْنَ ذلك، أو يَرَى المَصْلَحَةَ فيه؛ لأنَّه وَلِيٌّ عَلَيهِنَّ وقائِمٌ مَقامَ مالِكِهِنَّ، فكان له تَزْويجُهُنَّ، كالمالِكِ.

١٩٤٨ - مسألة: (و) له (السَّفَرُ بمالِهما) للتِّجارَةِ فيه (والمُضارَبَةُ) بمالِ اليَتيمِ والمَجْنُونِ (وله أنْ يَدْفَعَه مُضارَبَةً بجُزْءٍ مِن الرِّبْحِ) أبًا كان أو وَصِيًّا، أو حاكِمًا، أو أمِينَ حاكِمٍ، وهو أوْلَى مِن تَرْكِه. وممَّن رَأى ذلك ابنُ عُمَرَ، والنَّخَعِيُّ، والحَسَنُ بنُ صالِحٍ، ومالِكٌ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، [وأصْحابُ الرَّأْي]. ويُرْوَى إباحَةُ التِّجارَةِ به عن عُمَرَ، وعائشةَ، والضَّحَّاكِ. ولا نَعْلَمُ أحَدًا كَرِهَه إلّا الحسنَ، ولَعَلَّه أراد اجْتِنابَ المُخاطَرَةِ به، وَرأَى أنَّ خزْنَه أحْفَظُ له.

[وقَوْلُ الجُمْهُورِ أوْلَى]؛ لِما روَى عبدُا اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العاصِ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«مَنْ وَلِىَ يَتيمًا لَهُ. مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ لَهُ، وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكلَهُ الصَّدَقَةُ». ورُوِيَ مَوْقُوفًا على عُمَرَ ، وهو أصَحُّ مِن المَرْفُوعِ. ولأنَّ ذلك أحَظُّ للمُوَلَّى عليه؛ لتَكُونَ نَفقَتُه مِن فاضِلِه ورِبْحِه، كما يَفْعَلُه البالِغُون في أمْوالِهم. إلَّا أنَّه لا يَتَّجِرُ إلَّا في المَواضِعِ الآمِنَةِ، ولا يَدْفَعُه إلَّا إلى الأُمَناءِ، ولا يُغَرِّرُ به، وقد رُوِيَ عن عائشةَ أنَّها أبْضَعَتْ مال محمدِ بنِ أبي بكْرٍ في البَحْرِ.

فيَحْتَمِلُ أنَّه كان في مَوْضِعٍ مَأْمُونٍ قَرِيبٍ مِن السّاحِلِ، ويَحْتَمِلُ أنَّها جَعَلَتْ ضَمانَه عليها إن هَلَك.

١٩٤٩ - مسألة: (والرِّبْحُ كلُّه لليَتِيمِ) يَعْنِي إذا اتَّجَرَ الوَلِيُّ بنَفْسِه. وأجِاز الحَسَنُ بنُ صالِحٍ، وإسحاقُ، أن يَأْخُذَ الوَصِيُّ مُضارَبَةً لنَفْسِه؛ لأنَّه جاز له أن يَدْفعَه بذلك، فجاز أن يَأْخُذَه بذلك له. ويَتَخَرَّجُ لَنا مِثْلُ ذلك، كما قُلْنا في الشَّرِيكِ إذا فَعَلَ بنَفْسِه ما يَجُوزُ له الإِجارَةُ عليه، فإنَّه يَسْتَحِقُّ الأُجْرَةَ في أحَدِ الوَجْهَين، كذلك هذا. وبه قال أبو حَنِيفَةَ.

١٥٬٥١٩

[والصَّحِيحُ ما قُلْناه؛ لأنَّ الرِّبْحَ نَماءُ مالِ اليَتِيمِ، فلا يَسْتَحِقُّه غيرُه إلَّا بعقْدٍ،

١٥٬٥٢٠

ولا يَجُوزُ أن يَعْقِدَ الوليُّ المُضارَبَةَ لنَفْسِه].

١٩٥٠ - مسألة: فأمّا إن دَفَعَه إلى غيرِه، فللمُضارِبِ ما جَعَل له الوَلِيُّ ووافَقَه عليه في قَوْلِهم جَمِيعًا؛ لأنَّ الوَصِيَّ نائِبٌ عن اليَتِيمِ فيما فيه مَصْلَحَتُه، وهذا فيه مَصْلَحَتُه، فأشْبَهَ تَصَرُّفَ المالِكِ في مالِه.

فصل: وله إبْضاعُ مالِه، وهو دَفْعُه إلى مَن يَتَّجِرُ به. والرِّبْحُ كلُّه لليَتِيمِ؛ لأنَّه إذا جاز دَفْعُه بجُزْءٍ مِن رِبْحِه، فدَفْعُه إلى مَن يُوَفِّرُ الرِّبْحَ أوْلَى.

١٩٥١ - مسألة: (و) يَجُوزُ بَيعُه نَساءً) إذا كان له الحَظُّ في ذلك؛ فإنَّه قد يكونُ أكْثَرَ ثَمَنًا وأنْفَعَ، لكنْ يَحْتاطُ على الثَّمَنِ، بأن يأْخُذَ به رَهْنًا أو كَفِيلًا مَوْثُوقًا به ، يَتَحَفَّظُ الثَّمَن به. ١٩٥٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَبِيعُهُمَا) ، لِأَنَّهُ كَالشِّرَاءِ مَعْنًى فَيُسَاوِيهِ حُكْمًا (إِلَّا الْأَبُ) فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا، لِأَنَّهُ يَلِي بِنَفْسِهِ فَجَازَ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ كَالنِّكَاحِ، وَالتُّهْمَةُ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ مُنْتَفِيَةٌ، إِذْ مِنْ طَبْعِهِ الشَّفَقَةُ عَلَيْهِ، وَالْمَيْلُ إِلَيْهِ وَتَرْكُ حَظِّ نَفْسِهِ لِحَظِّهِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْوَصِيَّ وَالْحَاكِمَ (وَلِوَلِيِّهِمَا مُكَاتَبَةُ رَقِيقِهِمَا) ، لِأَنَّ فِيهِ تَحْصِيلًا لِمَصْلَحَةِ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ.

١١٬٢٩٦

وَفِي " الشَّرْحِ " إِذَا كَانَ الْحَظُّ فِيهِ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مِائَةً فَيُكَاتِبَهُ عَلَى مِائَتَيْنِ،

١١٬٢٩٧

وَفِي " التَّرْغِيبِ " أَنَّهَا تَجُوزُ لِغَيْرِ الْحَاكِمِ (وَعِتْقُهُ عَلَى مَالٍ) ، لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ لِلْيَتِيمِ فِيهَا حَظٌّ فَمَلَكَهَا وَلِيُّهُ كَالْبَيْعِ،

١١٬٢٩٨

وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا، لَكِنْ فِي " الشَّرْحِ " إِذَا أَعْتَقَهُ بِمَالٍ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ، أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ الْحَظِّ فِيهِ،

١١٬٢٩٩

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ مَجَّانًا،

١١٬٣٠٠

وَعَنْهُ:

بَلَى لِمَصْلَحَةٍ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ بِأَنْ تَكُونَ لَهُ أَمَةٌ لَهَا وَلَدٌ يُسَاوِيَانِ مُجْتَمِعَيْنِ مِائَةً،

١١٬٣٠١

وَلَوْ أُفْرِدَتْ سَاوَتْ مِائَتَيْنِ، وَلَا يُمْكِنُ إِفْرَادُهَا بِالْبَيْعِ فَتُعْتَقُ الْأُخْرَى لِتَكْثُرَ قِيمَةُ الْبَاقِيَةِ.

١١٬٣٠٢

فَرْعٌ: لَهُ هِبَةُ مَالِهِ بِعِوَضٍ. قَالَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ (وَتَزْوِيجُ إِمَائِهِمَا) إِنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ، لِأَنَّ فِيهِ إِعْفَافَهُنَّ وَتَحْصِينَهُنَّ عَنِ الزِّنَا وَوُجُوبَ نَفَقَتِهِنَّ عَلَى الْأَزْوَاجِ، وَالْمُرَادُ إِذَا طَلَبْنَ مِنْهُ ذَلِكَ، أَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ مَالِكِهِنَّ، وَعَبَّرَ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " بِالرَّقِيقِ، وَهُوَ أَعَمُّ،

١١٬٣٠٣

وَعَنْهُ: يَجُوزُ لِخَوْفِ فَسَادِهِ، وَعَنْهُ: لَا يُزَوِّجُ أَمَةً لِتَأَكُّدِ حَاجَتِهِ إِلَيْهَا فَيَتَوَجَّهُ عَلَى هَذَا إِذَا كَانَ الْيَتِيمُ مُسْتَغْنِيًا عَنْ خِدْمَتِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا إِذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ ،

١١٬٣٠٤

وَفِي " الرِّعَايَةِ " لَهُ تَزْوِيجُ عَبْدِهِ بِأَمَتِهِ وَتَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ عَبْدِهِ، وَلَا يُزَوِّجُ عَبْدَهُ بِغَيْرِ أَمَتِهِ (وَالسَّفَرُ بِمَالِهِمَا) لِلتِّجَارَةِ، وَغَيْرِهَا فِي مَوَاضِعَ آمِنَةٍ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو مَرْفُوعًا:«مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ بِهِ، وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ» . وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ، وَهُوَ أَصَحُّ، وَلِأَنَّهُ أَحَظُّ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ لِكَوْنِ نَفَقَتِهِ فِي رِبْحِهِ، كَمَا يَفْعَلُهُ الْبَالِغُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَلَا يَتَّجِرُ إِلَّا فِي الْمَوَاضِعِ الْآمِنَةِ، وَمُنِعَ فِي " الْمُجَرَّدِ "، وَ " الْمُغْنِي "، وَ " الْكَافِي " مِنَ السَّفَرِ بِهِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ (وَالْمُضَارَبَةُ بِهِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْيَتِيمِ) أَيْ: إِذَا اتَّجَرَ الْوَلِيُّ بِنَفْسِهِ، لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَاءِ الْيَتِيمِ، فَلَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ إِلَّا بِعَقْدٍ، وَلَا يَعْقِدُهَا الْوَلِيُّ لِنَفْسِهِ لِلتُّهْمَةِ، وَفِيهِ وَجْهٌ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مُضَارَبَةً لِنَفْسِهِ، لِأَنَّهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ بِذَلِكَ فَجَازَ لَهُ أَخْذُهُ. (وَلَهُ دَفْعُهُ مُضَارَبَةً بِجُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ) ، لِأَنَّ عَائِشَةَ أَبَضَعَتْ مَالَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، إِذِ الْوَلِيُّ نَائِبٌ عَنْهُ فِيمَا فِيهِ مَصْلَحَتُهُ، وَهَذَا مَصْلَحَةٌ لِمَا فِيهِ مِنِ اسْتِبْقَاءِ مَالِهِ وَحِينَئِذٍ فَلِلْمُضَارِبِ مَا وَافَقَهُ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ مِنَ الرِّبْحِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا،

١١٬٣٠٥

وَقِيلَ: أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ بِأَقَلِّهِمَا

الإنصافالمرداوي

ولوَلِيِّهما مُكاتَبَةُ رَقيقِهما. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. إلَّا أنَّه

٢٠٬٥٧٩

قال في «الترْغِيبِ»: يجوزُ ذلك لغيرِ الحاكِمِ. وَتَزْويجُ إِمَائِهِمَا، وَالسَّفَرُ بِمَالِهِمَا، وَالْمَضَارَبَةُ بِهِ. وَلَهُ دَفْعُهُ مُضَارَبَةً بِجُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ،

٢٠٬٥٨٠

تنبيه: مَفْهومُ قوْلِه: وعِتْقُه على مَالٍ. أنَّه لا يجوزُ عِتْقُه مجَّانًا مُطْلَقًا. وهو الصَّحيحُ، وهو المذهبُ، وعليه جَماهيرُ الأصحابِ.

٢٠٬٥٨١

وعنه، يجوزُ مجَّانًا لمَصْلَحَةٍ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ؛ بأنْ تُساويَ أمَةٌ، وَلَدُها مِائَةً، ويُساويَ أحدُهما مِائَةً.

٢٠٬٥٨٢

قلتُ: ولعَلَّ هذا كالمُتَّفَقِ عليه.

٢٠٬٥٨٣

فائدة: مِن شَرْطِ صِحَّةِ مُكاتَبَةِ رَقيقِهما وعِتْقِه على مالٍ، أنْ يكونَ فيه حَظٍّ لهما؛ مثلَ أنْ يُساوي ألْفًا، فيُكاتِبَه على ألْفَين، أو يُعْتِقَه عليهما، ونحو ذلك،

٢٠٬٥٨٤

فإنْ لم يكُنْ فيه حَظٌّ لهما، لم يصِحَّ. وتَزْويجُ إمائِهما. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.

٢٠٬٥٨٥

قال في «المُغْنِي»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الشرْح»: وله تَزْويجُ إمائِهما إذا وجَب تَزْويجُهُنَّ؛ بأنْ يطْلُبْنَ ذلك، أو يرَى المَصْلَحَةَ فيه. وقطَعا به.

٢٠٬٥٨٦

قال في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: له ذلك على الأصحِّ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.

٢٠٬٥٨٧

وعنه، لا يجوزُ ذلك. وعنه، يجوزُ لخَوْفِ فَسادِه، وإلَّا لم يَجُزْ.

٢٠٬٥٨٨

فائدة: العَبِيدُ في ذلك كالإماءِ، خِلافًا ومذهبًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٢٠٬٥٨٩

وعنه، لا يُزَوِّجُ الأمَةَ وإنْ جازَ تَزْويجُ العَبْدِ؛ لتَأَكُّدِ حاجَتِه إليها.

٢٠٬٥٩٠

قلتُ: يَحْتَمِلُ العَكْسَ؛ لرَفْعِ مُؤْنَتِها، وحُصُولِ صَداقِها،

٢٠٬٥٩١

بخِلافِ العَبْدِ. والسَّفَرُ بمالِهما. إذا أرادَ الوَلِيُّ السَّفَرَ بمالِهما، فلا يَخْلُوا؛

٢٠٬٥٩٢

إمَّا أنْ يُسافِرَ به لتِجارَةٍ، أو غيرِها،

٢٠٬٥٩٣

فإنْ سافَرَ به لتِجارَةٍ، جازَ. لا أعْلَمُ فيه خِلافًا. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي»، وغيرِهم، لكِنْ لا يَتْجُرُ إلَّا في المَواضِعِ الآمِنَةِ. وحمَل الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ عليه.

٢٠٬٥٩٤

وإنْ سافَرَ به لغيرِ التِّجارَةِ، مِثْلَ أنْ يَعْرِضَ له سَفَرٌ، جازَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وصاحِبِ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ».

٢٠٬٥٩٥

وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: ولا يُسافِرُ به. وجزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وظاهِرُ كلامِه في «الفُروعِ»، إجْراءُ الخِلافِ في ذلك، فإنَه قال: وله السَّفَرُ بمالِه، خِلافًا «للمُجَردِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي». وليس بمُرادٍ؛ لأنَّه قطَع في «الكافِي»، و «المُغْنِي» بجَوازِ السَّفَرِ به للتِّجارَةِ، ومنَع مِنَ السَّفَرِ به لغيرِها. والمُضارَبَةُ به. يعْنِي، أنَّ للوَلِيِّ أنْ يَبيعَ ويَشتَرِىَ في مالِ المُوَلَّى عليه، بلا نِزاعٍ. لكِنْ لا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً، بل جميعُ الرِّبْحِ للمُوَلَّى عليه.

على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٢٠٬٥٩٦

قال في «الفُروعِ»: وإنِ اتَّجَرَ بنَفْسِه، فلا أُجْرَةَ له في الأصحِّ. وجزَم به في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ». وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْيَتِيمِ، وقدَّمه في «المُغْنِي». وصحَّحه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».

٢٠٬٥٩٧

وقيل: يَسْتَحِقُّ الأجْرَةَ. وهو تَخْرِيجٌ في «المُغْنِي» وغيرِه مِنَ الأجْنَبِيِّ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. ذكَرَه عنه في «الفائقِ».

٢٠٬٥٩٨

قلتُ: وهو قَويٌّ. وله دَفْعُه مُضَارَبَةً. هذا الصَّحيحُ مِنَ المَذهبِ، وعليه الأصحابُ.

٢٠٬٥٩٩

وعنه، لا يجوزُ. بجُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ. هو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الكافِي»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٢٠٬٦٠٠

وقيل: بأُجْرَةِ مثلِه. وقيل: بأقلِّهما. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وَبَيعُهُ نَسَاءً،

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولوليهما مكاتبة رقيقهما وعتقه على مال وتزويج إمائهما والسفر بمالهما والمضاربة به والربح كله لليتيم، وله دفعه مضاربة بجزء من الربح وبيعه نسأ وقرضه برهن وشراء العقار لهما وبناؤه بما جرت عادة أهل بلده به إذا رأى المصلحة في ذلك كله) .

٧٬٢٩١

أما كون ولي الصبي والمجنون له مكاتبة رقيقهما وعتقه على مال؛ فلأن للولي أن يبيع بذلك؛ فلأن يجوز له المكاتبة والعتق بطريق الأولى لأن فيه تحصيلاً لمصلحتي الدنيا والآخرة

٧٬٢٩٢

بخلاف البيع.

وأما كونه له تزويج إمائهما؛ فلأن فيه إعفافهن وتحصينهن عن الزنا ووجوب نفقتهن على أزواجهن.

٧٬٢٩٣

وأما كونه له السفر بمالهما؛ فلأنه سبب للربح وقد نبه الشرع على تحصيله بقوله عليه السلام:«اتجروا في أموال اليتامى».

٧٬٢٩٤

وأما كونه له المضاربة به فلما ذكر.

٧٬٢٩٥

وأما كون الربح كله لليتيم؛ فلأن العامل إنما يستحق بالشرط ولا شرط.

ولأنه لا يصح أن يشرط لنفسه للتهمة.

٧٬٢٩٦

وأما كونه له دفعه مضاربة بجزء من الربح؛ فلأن في ذلك نفعاً لليتيم لما فيه من استنماء ماله. وعن عائشة رضي الله عنها «أنها أبضعت مال محمد بن أبي بكر».

٧٬٢٩٧

وأما كونه له بيعه نسأ؛ فلأن الأجل يأخذ قسطاً من الثمن فيكون في بيعه كذلك زيادة لثمنه وذلك مصلحة لليتيم.

٧٬٢٩٨

وأما كونه له قرضه برهن؛ فلأنه أجود له من إيداعه لما فيه من تعريضه للتلف وغيره.

وقول المصنف رحمه الله: برهن يقتضي أنه لا يجوز بغير رهن لأنه قد لا يأمن عوده لفلس المقترض ونحوه .

٧٬٢٩٩

وقال المصنف رحمه الله في المغني: ظاهر كلام أحمد جوازه لأنه إنما يجوز لمليء يأمن جحوده فينتفي ما ذكر قبل.

٧٬٣٠٠

وأما كونه له شراء العقار؛ فلأن ذلك مصلحة لموليه لأنه يحصل منه المغل ويبقى الأصل.

ولأنه إذا جازت المضاربة بمالهما مع احتمال الغرر؛ فلأن يجوز شراء العقار مع أن أصله محفوظ بطريق الأولى.

٧٬٣٠١

وأما كونه له بناء العقار؛ فلأنه في معنى الشراء.

٧٬٣٠٢

وأما قول المصنف رحمه الله: بما جرت عادة أهل بلده به فاختيار له. والذي ذكره الأصحاب أنه يبنيه بالآجر والطين ولا يبنيه باللبن؛ لأنه إذا نقضه فسد

٧٬٣٠٣

بخلاف الآجر، ولا بالجص؛ لأنه يلتزق بالآجر فلا يتخلص منه.

قال المصنف في المغني: والذي أراه أن له بناؤه بما يرى الحظ فيه.

وليس كل الأماكن يبنى فيها بالآجر ولا يُقْدَر فيها على الآجر الجيد،

٧٬٣٠٤

وإن وجد فبقيمة كثيرة جداً فمتى قيد البناء بما ذكر أفضى إلى فوات الحظ.

٧٬٣٠٥

وأما قوله: إذا رأى المصلحة في ذلك كله فراجع إلى قوله: ولوليهما مكاتبة رقيقهما ... إلى آخره؛ لأن المصلحة إذا انتفت في شيء من ذلك لم يكن قربا بالتي هي أحسن وقد نهي عنه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.