وَإِنْ أَبْرَأْ مِنَ الدَّيْنِ لَزِمَ فِي حَقِّهِ دُونَ صَاحِبِهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن أبْرَأ مِن الدَّينِ، لَزِم في حَقه دُونَ صاحِبِه) لأنَّه تَبَرُّعٌ، فلَزِمَ في حقِّه دُونَ شَرِيكِه ، كالصَّدَقَةِ.
٢٠٦٠ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَبْرَأْ مِنَ الدَّيْنِ) أَوْ أَجَّلَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ (لَزِمَ فِي حَقِّهِ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ (دُونَ صَاحِبِهِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ التِّجَارَةِ وَكَالصَّدَقَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ أبْرَأ مِنَ الدَّينَ، لَزِمَ في حَقِّه، دُونَ حَقِّ صاحِبِه. بلا نِزاعٍ.
وقوله: وكذلك أنْ أقَر بمالٍ. يَعْنِي، لا يُقْبَلُ في حقٍّ شَرِيكِه،
ويَلْزَمُ في حقِّه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو المذهبُ، سواءٌ كان بعَينٍ، أو دَينٍ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الكافِي». وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ». وجزَم به في «المُغْنِي».
وقال: إنْ أقَر ببَقِيَّةِ ثَمَنِ المَبِيعِ، أو بجَمِيعِه، أو بأجْرِ المُنادِي، أو الحَمَّالِ، ونحوه، وأشْباهِ هذا، يَنْبغي أنْ يُقْبَلَ؛ لأنه مِن تَوابعِ التِّجارَةِ.
وقال القاضي في «الخِصالِ»: يُقْبَلُ إقْرارُه على مالِ الشَّرِكَةِ. وصححه في «النَّظْمِ».
قلتُ: وهو الصوابُ. وأطْلَقهما في «الفُروعَ».
فائدةٌ حسَنَةٌ: إذا قبَض أحدُ الشَّرِيكَين مِن مالٍ مُشْتَرَكٍ بينَهما بسَبَبٍ واحدٍ؛ كإرْثٍ، أو إتلافٍ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أو ضَرِيبةٍ، سبَبُ اسْتِحْقاقِها واحِدٌ، فلشَرِيكِه الأخْذُ مِنَ الغرِيمِ، وله الأخْذُ مِنَ الآخِذِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»: له ذلك، على الأصحِّ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ»،
وقال: جزَم به الأكثرُ. ونصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ، وحَرْبٍ. قال أبو بَكْر: العِمَلُ عليه.
وعنه، لا يُشارِكُه فيما أخَذ، كما لو تَلِفَ المَقْبوض في يَدِ قابِضِه، فإنَّه يتَعَيَّنُ حقُّه فيه، ولا يَرْجِعُ على الغَرِيمِ؛ لعَدَمِ تعَدِّيه؛ لأنَّه قَدْرُ حقِّه، وإنَّما شارَكَه لثُبوتِه مُشْتَرَكًا. مع أنَّ الأصحابَ ذكَرُوا، لو أخْرَجَه القابِضُ برَهْنٍ، أو قَضاءِ دَينٍ، فله أخْذُه مِن يَدِه؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . .
كمَقْبُوضٍ بعَقْدٍ فاسِدٍ. فقال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ منه، تعَدِّيه في التي قبلَها، ويضمَنُها. وهو وَجْهٌ في «النَّظْمِ». واختارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين. ويتَوَجَّهُ مِن عدَمِ تَعَدِّيه، صِحَّةُ لْصَرُّفِه.
وفي التَّفْرِقَةِ نظَرٌ ظاهِرٌ. انتهى.
فإن كان القَبْضُ بإذنِ شَرِيكِه، أو بعدَ تأجيلِ شَرِيكِه حقَّه، أو كان الدَّينُ بعَقدٍ، فوَجهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، فيما إذا كان الدَّينُ بعَقْدٍ.
والصَّحيحُ فيهما، أنَّه كالمِيراثِ وغيرِه، كما تقدَّم. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ، فيما إذا كان بعَقْدٍ. وقالا، فيما إذا أجَّلَ حقَّه: ما قبَضَه الآخَرُ لم يَكُنْ لشَرِيكِه الرُّجوعُ عليه. ذكَرَه القاضي. قالا: والأوْلَى أنَّ له الرُّجوعَ. وقالا في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»،
و «الفَائقِ»: وإنْ قبَضَه بإذْنِه، فلا مُخاصَمَةَ في الأصحِّ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». واخْتارَه النَّاظِمُ.
وقال في «الفائقِ»: فإنْ كان بعَقدٍ، فلشَرِيكِه حِصَّتُه، على أصحِّ الرِّوايتَين.
قال في «الفُروعِ»: ونَصُّه، في شَرِيكَين وَلِيا عَقْدَ مُدايَنَةٍ، لأحَدِهما أخْذُ نَصِيبِه.
وفي دَين مِن ثَمَن مَبِيعٍ، أو قَرْضٍ، أو غيرِه، وَجْهان. وأطلَقهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الذي يَظْهَرُ، أَنَّه كالدَّينِ الذي بعَقْدٍ، بل هو مِن جُمْلَتِه.
فأمَّا في المِيراثِ، فيُشارِكُه؛ لأنَّه لا يتَجَزَّأُ أصْلُه،
ولو أبرَأ منه، صحَّ في نصِيبِه،
ولو صالحَ بعِوَضٍ، أخَذ نَصِيبَه مِن دَينِه فقط. ذكَرَه القاضي، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». وللغرِيم التَّخْصِيصُ، مع تعَدُّدِ سبَبِ الاسْتِحْقاقِ، لكِنْ ليس لأحَدِهما الكَراهَةُ على تقْدِيمِه. وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَوَلَّى مَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَتَولَّاهُ؛ مِنْ نَشْرِ الثَّوْبِ وَطَيِّهِ، وَخَتْمِ الْكِيسِ وَإحْرَازِهِ.
فَإِنِ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَالأجْرَةُ عَلَيهِ. وَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَأجِرَ مَنْ يَفْعَلُهُ.
تنبيه: ذكَر هذه المَسْأَلةَ في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، في التَّصَرُّفِ في الدَّينِ، وذكَرَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما في هذا البابِ. وذكَرَها في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، في آخِرِ بابِ الحَوالةِ. ولكلٍّ منها وَجْهٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.