فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويَجوزُ اسْتئجار وَلَدِه لخِدْمَتِه، وامْرَأتِه لرَضاعِ وَلَدِه وحَضانَتِه) يَجوزُ اسْتِئْجار وَلَدِه لخِدْمَتِه، كالأجْنَبِيِّ، واسْتِئْجارُ أمهِ وأخْتِه وابْنَتِه لرَضاعِ وَلَدِه،

١٧٬١٠٥

وكذلك سائِرُ أقاربِه بغيرِ خِلافٍ، كالأجانِبِ.

١٧٬١٠٦

فأمّا اسْتِئْجار امْرَأتِه لرَضاع وَلَدِه منها، فيَجُوزُ في الصَّحِيحِ مِن المَذْهَب. قال الخِرَقِي: إن أرادَتِ الأم أن ترْضِعَ وَلَدَها بأجْرَةِ مِثْلِها، فهي أحَق به مِن غيرِها، سواء كانت في حِبالِ الزَّوْجِ أو مُطَلَّقَةً.

١٧٬١٠٧

وقال القاضي: لا يَجُوزُ. وتَأوَّلَ كَلامَ الخِرَقِيِّ على أنها في حِبالِ زَوْج آخَرَ. وهو قولُ أصْحابِ الرَّأي. وحُكِيَ عن الشافعيِّ؛ لأنَّه قد اسْتَحَقَّ حَبْسَها والاسْتِمْتاعَ بها بعِوَضٍ، فلا يَجوزُ أن يَلْزَمَه عِوَض آخَرُ؛ لذلك. ولَنا، أنَّ كل عَقْدٍ يَصِحُّ أن تَعْقِدَه صع غيرِ الزَّوْجِ، يَصِحُّ أن تَعْقِدَه معه، كالبَيعِ، ولأنَّ مَنافِعَها في الرَّضاع والحَضانَةِ غيرُ مُسْتَحَقَّةٍ للزَّوْجِ، بدَلِيلِ أنَّه لا يَمْلِكُ إجْبارَها على ذلك،

١٧٬١٠٨

ويَجُوزُ أن تَأخُذَ عليها العِوَضَ مِن غيرِه، فجاز لها أخْذُه منه، كثمَنِ مالِها. وقولُهم: إنها اسْتَحَقَّتْ عِوَضَ الحَبْسِ والاسْتِمْتاعِ. قلنا: هذا غيرُ الحَضانَةِ، واسْتِحقاقُ مَنْفَعةٍ مِن وَجْهٍ لا يَمْنعُ اسْتِحقاقَ مَنْفَعةٍ سِوَاها بعِوَض آخَرَ، كما لو اسْتَأجَرَها كم تَزَوَّجَها. وتَأويلُ القاضي كَلامَ الخِرَقِيِّ يُخالِفُ الظّاهِرَ مِن وَجْهَين؛ أحدُهما، أنَّ الألِفَ واللامَ في الزوْج للمَعْهُودِ، وهو أبو الطِّفْلِ. الثاني، أنَّها إذا كانت في حِبالِ زوْجٍ آخَرَ لا تكونُ أحَقَّ به، بل يَسْقُطُ حَقُّها مِن الحَضانَةِ، ثم ليس لها أن ترْضِعَ إلَّا بإذنِ زَوْجِها، ففَسَدَ التَّأويلُ.

٢١٦٧ - مسألة؛ [قال،

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ وَلَدِهِ لِخِدْمَتِهِ) كَالْأَجْنَبِيِّ، وَسَائِرِ الْأَقَارِبِ غَيْرَ الْأَبِ، وَلَهُ اسْتِئْجَارُ مُسْلِمٍ لِعَمَلٍ مُبَاحٍ،

١٢٬١٢٢

وَعَنْهُ غَيْرَ خِدْمَةٍ، وَقِيلَ: إِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ مُبَاحٍ فِي ذِمَّتِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا،

١٢٬١٢٣

وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ ذِمِّيٍّ لِبِنَاءِ مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ (وَامْرَأَةٍ لِرَضَاعِ وَلَدِهِ وَحَضَانَتِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ} الْآيَةَ، وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ٣٢ «لَا تُرْضِعْ لَكُمُ الْحَمْقَاءُ» ٣٢ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى جَوَازِ اسْتِرْضَاعِ غَيْرِهَا، وَلِأَنَّ كُلَّ عَقْدٍ يَصِحُّ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجِ فَيَصِحُّ مَعَهُ كَالْبَيْعِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي حِبَالِ الزَّوْجِ أَوْ مُطَلَّقَةً فِي الْأَصَحِّ.

١٢٬١٢٤

وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ، وَحَمَلَ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَى أَنَّهَا فِي حِبَالِ زَوْجٍ آخَرَ، وَرُدَّ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي حِبَالِ زَوْجٍ آخَرَ لَسَقَطَ حَقُّهَا مِنَ الْحَضَانَةِ ثُمَّ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُرْضِعَ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، وَبَقِيَّةُ الْأَقَارِبِ كَالْأُمِّ فِي الْجَوَازِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.

[شُرُوطُ صِحَّةِ إِجَارَةِ الْعَيْنِ] [الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يُعْقَدَ عَلَى نَفْعِ الْعَيْنِ دُونَ أَجْزَائِهَا]

الإنصافالمرداوي

ويَجُوزُ اسْتِئْجارُ وَلَدِه لخِدْمَتِه، وامْرَأتِه لرَضاعِ وَلَدِه وحَضانَتِه. يجوزُ استئْجارُ وَلَدِه لخِدْمَتِه. قاله الأصحابُ، وقطعوا به.

٢٢٬٠٩١

قلتُ: وفي النفْسِ منه شيء، بل الذي يَنْبَغِي، أنها لا تصِحُّ،

٢٢٬٠٩٢

ويجِبُ عليه خِدْمَتُه بالمَعْروفِ. وأما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اسِتئجارُ امْرأته لرَضاعِ وَلَدِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ جَوازُه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به الخِرَقِيُّ وغيرُه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

٢٢٬٠٩٣

وقال القاضي: لا يجوزُ. وتأوَّلَ كلامَ الخِرَقِيِّ على أنها في حِبالِ زَوْجٍ آخَرَ. قال الشِّيرازِي، في «المُنْتَخَبِ»: إنِ وَلَا تَصِحُّ إلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ؛ أحَدُهَا، أنْ يَعْقِدَ عَلَى نَفْعِ الْعَين دُونَ أجْزَائِهَا، فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ الطَّعَامِ لِلأكْلِ، وَلَا الشمْعِ لِيُشْعِلَهُ، اسْتَأجَرَها مَن هي تحتَه لرَضاعِ وَلَدِه، لم يَجُزْ؛ لأنه اسْتَحَقَّ نَفْعَها. وعند الشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، لا أجْرَةَ لها مُطْلَقًا. ويأتِي في بابِ نفَقَةِ الأقارِبِ بأتم مِن هذا،

٢٢٬٠٩٤

عندَ قوْلِه: وإنْ طلَبَتْ أجْرَةَ مِثْلِها، ووجَد مَن يتَبَرعُ برَضاعِه، فهي أحقُّ. فعلى المذهبِ، لا فَرْقَ بينَ أنْ يكونَ الوَلَدُ منها أو مِن غيرِها، ولا أنْ تكونَ في حِبالِه، أوْ لا. ويأتِي قريب مِن ذلك، في آخِرِ بابِ نفَقَةِ الأقارِبِ والمَماليك.

٢٢٬٠٩٥

فائدة: يجوزُ أنْ يَسْتاجِرَ أحدَ والِدَيه للخِدْمَةِ، لكِنْ يُكْرَهُ ذلك.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويجوز استئجار ولده لخدمته وامرأته لرضاع ولده وحضانته) .

٧٬٩٣٠

أما كون استئجار الولد لخدمة والده يجوز؛ فلأنه يجوز أن يؤجره من الأجنبي فجاز من نفسه بالقياس عليه.

٧٬٩٣١

وأما كون استئجار امرأته لرضاع ولده يجوز؛ فلأن الله تعالى قال:{فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن}، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«لا ترضع لكم الحمقاء» فدل بمفهومه على جواز استرضاع غيرها.

ولأن كل عقد صح مع غير الزوج صح معه؛ كالبيع.

ولأن منافعها في الرضاع والحضانة غير مستحقة للزوج بدليل أنه لا يملك إجبارها على ذلك.

قال صاحب النهاية فيها: النهي في الحديث نهي شفقة لأن الحمق مرض والمرض يضر بالولد.

٧٬٩٣٢

وقال: الحضانة تربية الولد ودهنه ومعاهدته بالكحل والغسل لأقذاره وأوساخه وإصلاح طعامه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.