وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسَرِّي فَاشْتَرَى جَارِيَةً مَلَكَهَا وَصَارَ ثَمَنا قَرْضًا نَصَّ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ رِبْحٌ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَأْسَ الْمَالِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن أذِنَ له في التسَري، فاشْتَرَى جارِيَةً، مَلَكَها، وصار ثَمَنُها قَرْضًا. نَصّ عليه) أحمدُ؛ لأن البُضْعَ لا يُباحُ إلّا بمِلْكٍ أو نِكاح؛ لقَوْلِه سُبْحانَه:{إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ}. ولم يُوجَدِ النِّكاحُ، فتَعَيَّنَ المِلْكُ، ويَخْرُجُ ثَمَنُها مِن المُضارَبَةِ، ويَكُونُ قَرْضًا في ذِمَّتِه؛ لِما ذَكَرْنا. ٢٠٨٩ - مسألة: (وليس للمُضارِبِ رِبْحٌ حتى يَسْتَوْفِيَ رَأسَ المالِ) يَعْنِي أنه لا يَسْتَحِقُّ أخْذَ شيءٍ مِن الرِّبْحِ حتى يُسَلِّمَ رَأسَ المالِ إلى رَبِّه،
ومتى كان في المالِ خُسْرانٌ ورِبْحٌ، جُبِرَتِ الوَضِيعة مِن الرِّبْحِ، سواءٌ كان الرِّبْحُ والخُسْرانُ في مَرّةٍ واحدةٍ، أو الخُسْرانُ في صَفقَةٍ والرِّبْحُ في أخْرَى، وأحَدُهما في سَفْرَةٍ والآخَرُ في أخْرى؛ لأنَّ الرِّبْحَ هو الفاضِل عن رَأسِ المالِ، وما لم يَفْضُلْ فليس برِبْحٍ. ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا.
فصل: وفي مِلْكِ العامِلِ نَصِيبَه مِن الرِّبْحِ قبلَ القِسْمَةِ رِوايَتانِ؛ إحْداهُما، يَمْلِكُه. ذَكَرَه القاضي. وهو قولُ أبي حنيفةَ. والأخْرَى، لا يَمْلِكُه. ذَكَرها أبو الخَطّاب. وهو قولُ مالكٍ. وللشافعيِّ قوْلان، كالرِّوايَتَين. واحْتَجَّ مَن لم يُمَلِّكْه بأنه لو مَلَكَه، لَاخْتَصَّ برِبْحِه، ولوَجَبَ أن يَكُونَ شَرِيكًا لرَبِّ المالِ، كَشَرِيكَي العِنانِ. ووَجْهُ الأوَّلِ أنَّ الشَّرْطَ صَحِيح، فيَثْبُتُ مُقْتضاهُ، وهو أن يَكُونَ له جُزْء مِن الرِّبْحِ،
فإذا وُجِدَ، وَجَب أن يَمْلِكَه بِحُكْمِ الشَّرْطِ، كما يَمْلِكُ المُساقِي حِصَّتَه مِن الثَّمَرَةِ بظُهُورِها، وقِياسًا على كلِّ شَرْطٍ صَحِيح في عَقْدٍ، ولأنَّه مَمْلُوك، فلا بُدَّ له مِن مالِك، ورَبُّ المالِ لا يَمْلِكُه اتِّفاقًا، ولا تَثْبُتُ أحْكامُ المِلْكِ في حَقِّه، فلَزِمَ أن يَكُونَ للمُضارِبِ، ولأنَّه يَمْلِكُ المُطالبةَ بالقِسْمَةِ، فكانَ مالِكًا، كأحَدِ شَرِيكَي العِنانِ. ولا يَمْتَنِعُ أن يَمْلِكَه، ويَكُونَ وقايَةً لرأسِ المالِ، كنَصِيبِ رَبِّ المالِ مِن الرِّبْحِ، وبهذا امْتَنَعَ اخْتِصاصُه برِبْحِه، ولأنَّه لو اخْتَصَّ برِبْحِه، لاسْتَحَقَّ مِن الرِّبْحِ أكثر مِمّا شَرَط له، ولا يَثْبُتُ بالشَّرْطِ ما يُخالِفُ مُقْتضاه.
قال أحمدُ، في المُضارِبِ يَطَأ جارِيَةً مِن المُضارَبَةِ: فإن لم يَكُنْ ظَهَر في المالِ رِبْحٌ، لم تَكُنْ أمّ وَلَدِه،
وإن ظَهَر فيه رِبْح، فهي أمُّ الدِه. وفيه دَلِيل على أنَّه يَمْلِكُ الرِّبْحَ بالظُّهُورِ. وهذا ظاهِر المَذهَبِ.
فصل: إذا دَفَع إلى رَجُل مائَةً مُضارَبةً، فخَسِرَ عَشَرَةً، ثم أخَذَ رَبُّ المالِ منها عَشَرَةً، لم يَنْقُصْ رَأسُ المالِ بالخُسْرانِ؛ لأنَّه قد ربَحُ فيَجْبُرُ الخُسْرانَ، لكنَّه يَنْتَقِصُ بما أخَذَه رَبُّ المالِ، وهي العَشَرَةُ، وقِسْطُها مِن الخُسْرانِ، وهو دِرْهَم وتُسْع، ويَبْقَى رَأسُ المالِ ثَمانِيَةً وثَمانِين وثَمانِيةَ أتْساعِ دِرْهم.
فإن كان أخَذَ نِصْفَ التِّسْعِين الباقِيَةِ، بَقِيَ رَأسُ المالِ خَمْسِين؛ لأنَّه أخَذَ نِصْفَ المالِ، فسَقَطَ نِصْفُ الخُسْرانِ،
وإن كان أخَذَ خَمْسِين، بَقِيَ أرْبَعَة وأرْبَعونَ وأرْبَعَةُ أتْساع.
وكذلك إذا رَبِح المالُ ثم أخَذَ رَبُّ المالِ بعضَه، كان ما أخَذَه مِن الرِّبْحِ ورَأسِ المالِ،
فلو كان رَأسُ المالِ مائةً فرَبِحَ عِشرِين فأخَذَها رَبُّ المالِ، لبَقِىَ رَأسُ المالِ ثَلاثةً وثَمانِينَ وثُلُثًا؛ لأنه أخَذَ سُدْسَ المالِ، فنَقَصَ رَأسُ المالِ سُدْسَه، وهو سِتَّةَ عَشَرَ وثُلُثان، وحَظُّها مِن الرِّبْحِ ثَلاثَة وثُلُث.
ولو كان أخَذَ سِتِّين، بَقِي رَأسُ المالِ خَمْسِين؛ لأنَّه أخَذَ نِصْفَ المالِ، فبَقِيَ نِصْفُه،
وإن كان أخَذَ خَمْسِين، بَقِي ثَمانِيَة وخَمْسُون وثُلُث؛ لأنّه أخَذَ رُبْعَ المالِ وسُدْسَه، بَقِيَ ثُلُثُه ورُبْعُه، وهو ما ذَكَرْنا.
فإن أخَذَ سِتِّين ثم خسِر في الباقِي، فصارَ أرْبَعِين، فَرَدَّها، كان له على رَبِّ المالِ خَمْسَة؛ لأنَّ ما أخَذَه رَبُّ المالِ انْفَسَخَتْ فيه المُضارَبَةُ، فلا يَجْبُرُ برِبْحِه خُسْرانَ ما بَقِي في يَدِه، لمُفارَقَتِه إيّاه، وقد أخَذَ مِن الرِّبْحِ عَشرةً؛ لأنَّ سُدْسَ ما أخَذَه رِبْح، فكانت العَشَرَةُ بينَهما،
وإن لم يَرُدَّ الأرْبَعِين كُلَّها، بل رَدَّ منها إلى رَبِّ المالِ عِشرِين، بَقِي رَأسُ المالِ خمْسَةً وعِشرِين. ٢٠٩٠ -
مسألة: فإن أذِنَ له في شَغْلِه بشيءٍ يَسْتَضِرُّ المُسْتَعِيرُ برُجُوعِه فيه، لم يَجُزْ له الرُّجُوعُ؛ لما فيه مِن الإِضْرارِ بالمُسْتَعِيرِ
(وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسَرِّي فَاشْتَرَى) مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ (جَارِيَةً مَلَكَهَا) لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي التَّسَرِّي، وَالْإِذْنُ فِيهِ يَسْتَدْعِي الْإِذْنَ فِي الْوَطْءِ ; لِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِمِلْكٍ، أَوْ نِكَاحٍ (وَصَارَ ثَمَنا قَرْضًا) فِي ذِمَّتِهِ (نَصَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَبَرُّعِهِ بِهِ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ قَرْضًا ; لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَنَقَلَ يَعْقُوبُ اعْتِبَارَ تَسْمِيَةِ ثَمَنِهَا،
وَعَنْهُ: لَهُ التَّسَرِّي بِإِذْنِهِ، أَيْ يَكُونُ مِلْكًا لَهُ مَجَّانًا، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ الْأَوَّلَ، وَهُوَ عِنْدَ الْقَاضِي رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا وَطِئَ جَارِيَةً مِنَ الْمَالِ عُزِّرَ، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَقِيلَ: يُحَدُّ قَبْلَ الرِّبْحِ، ذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ إِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ عُزِّرَ، وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ، وَقِيمَتُهَا إِنْ أَوْلَدَهَا، وَإِلَّا حَدُّ عَالِمٍ، وَنَصُّهُ يُعَزَّرُ، وَيَسْقُطُ مِنَ الْمَهْرِ وَالْقِيمَةِ قَدْرُ حَقِّ الْعَامِلِ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ وَطْءُ الْأَمَةِ،
وَلَوْ عُدِمَ الرِّبْحُ لِأَنَّهُ يُنْقِصُهَا إِنْ كَانَتْ بِكْرًا، أَوْ يُعَرِّضُهَا لِلْخُرُوجِ مِنَ الْمُضَارَبَةِ وَالتَّلَفِ،
فَإِنْ فَعَلَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ،
فَإِنْ أَحَبَلَهَا صَارَتْ أَمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَهُوَ حُرٌّ ; لِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَتَخْرُجُ مِنَ الْمُضَارَبَةِ، وَتُحْسَبُ قِيمَتُهَا، وَيُضَافُ إِلَيْهِ بَقِيَّةُ الْمَالِ،
فَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَلِلْعَامِلِ حِصَّتُهُ مِنْهُ.
[لَيْسَ لِلْمُضَارِبِ رِبْحٌ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَأْسَ الْمَالِ] (وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ رِبْحٌ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَأْسَ الْمَالِ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَخْذَ شَيْءٍ مِنَ الرِّبْحِ حَتَّى يُسَلِّمَ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى رَبِّهِ، فَمَتَى كَانَ فِيهِ رِبْحٌ، وَخُسْرَانٌ جُبِرَتِ الْوَضِيعَةُ مِنَ الرِّبْحِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْفَاضِلُ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَمَا لَمْ يَفْضُلْ فَلَيْسَ بِرِبْحٍ،
فَلَوْ كَانَ مِائَةً، فَخَسِرَ عَشَرَةً ثُمَّ أَخَذَ رَبُّهُ عَشَرَةً نَقَصَ بِهَا، وَقِسْطُهَا مِمَّا خَسِرَ دِرْهَمٌ وَتُسْعٌ، وَيَبْقَى رَأْسُ الْمَالِ ثَمَانِيَةً وَثَمَانِينَ وَثَمَانِيَةَ أَتْسَاعِ دِرْهَمٍ،
وَلَوْ رَبِحَ فِيهَا عِشْرِينَ فَأَخَذَهَا رَبُّ الْمَالِ، فَقَدْ أَخَذَ سُدُسَهُ فَنَقَصَ رَأْسُ الْمَالِ سُدُسُهُ، وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ، وَحَظُّهَا مِنَ الرِّبْحِ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ.
فَرْعٌ: يُحْسَبُ مِنَ الرِّبْحِ الْمَهْرُ، وَالثَّمَرَةُ، وَالْأُجْرَةُ، وَأَرْشُ الْعَيْبِ،
وَكَذَا نِتَاجُ الْحَيَوَانِ، وَفِي " الْفُرُوعِ " وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ
وإنْ أذِنَ له في التَّسَرِّي، فاشْتَرَى جارِيَةً، ملَكَها، وصارَ ثمَنُها قَرْضًا. نصَّ عليه. في رِوايَةِ يَعْقُوبَ بنِ بَخْتانَ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقطَعُوا به.
وقال في «الفُصولِ»: فإنْ شرَط المُضارِبُ أنْ يتَسَرَّى مِن مالِ المُضارَبَةِ، فقال في رِوايَةِ الأثْرَم، وإبْراهيمَ بنِ الحارِثِ: يجوزُ أنْ يَشتَرِيَ المُضارِبُ جارِيَةً مِنَ المالِ إذا أذِنَ لَه.
وقال في رِوايَةِ يَعْقوبَ بنِ بَخْتانَ: يجوزُ ذلك، ويكون دَينًا عليه. فأجازَ له ذلك، بشَرْطِ أنْ يكونَ المالُ في ذِمتِه. قال أبو بَكْر: اخْتِيارِي، ما نقَلَه يَعْقُوبُ. فكأنه جعَل المسْألةَ على رِوايتَين، واخْتارَ هذه. قال شيخُنا: وعنْدِي، أنَّ المَسْألةَ رِوايَة واحدة، وأنَّه لا يجوزُ الشِّراءُ مِن مالِ المُضارَبَةِ، إلَّا أنْ يجْعَلَ المال في ذِمَّتِه. وعلى هذا يُحْمَلُ قوْلُه في رِوايَةِ الأثرَمِ؛ لأنه لو كانَ له ذلك، لاسْتَباحَ البُضْعَ بغيرِ مِلْكِ يَمِينٍ ولا عَقْدِ نِكاح.
انْتَهى كلامُه في «الفُصولِ». قال في «الفُروعِ»: وله التَّسَرِّيَ بإذْنِه، في رِوايَةٍ في «الفُصولِ»،
والمذهبُ أنَّه يَمْلِكُها ويَصِيرُ ثَمَنُها قَرْضًا. ونقَل يَعْقُوبُ، اعْتِبارَ تَسْميَةِ ثَمَنِها.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والسَّبْعِين»: قال الأصحابُ: إذا اشْترَطَ المُضارِبُ التَّسَرِّيَ مِن مالِ المُضارَبَةِ، فاشْتَرَى أمَةً منه، ملَكَها، ويكونُ ثَمَنُها قَرْضًا عليه؛ لأنَّ الوَطْءَ لا يُباحُ بدُونِ المِلْكِ.
وأشارَ أبو بَكْر إلى رِوايَةٍ أخْرَى، يَمْلِكَ المُضارِبُ الأمَةَ بغيرِ عِوَض. انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، ليس له أنْ يتَسَرَّى بغيرِ إذْنِ ربِّ المالِ،
فلو خالفَ ووَطِئَ، عُزِّرَ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه في رِوايَة ابنِ مَنْصُورٍ. وقدَّمه في وَلَيسَ لِلْمُضَارِبِ رِبْحٌ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَأسَ الْمَالِ.
«الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ». وقيل: يُحَدُّ إنْ كان قبلَ ظُهورِ رِبْح. ذكره ابنُ رَزِين، واخْتارَه القاضي.
قلتُ: وهو الصَّوابُ بشَرْطِه. وأطْلَقهما في «القواعِدِ». وذكَر ابنُ رَزِين، إنْ ظهَر رِبْحٌ عُزِّرَ، وَيلزَمُه المَهْرُ وقِيمَتُها إنْ أوْلدَها، وإلا حُد عالِم. ونصُّه، يُعَزَّرُ. كما تقام.
وقال في «الرِّعايةِ»، بعدَ أنْ قدم الأولَ: وقيل: إنْ لم يَظْهَرْ رِبْح، حُدَّ، وملَك ربُّ المالِ وَلَدَه، ولم تَصِرْ أم وَلَدٍ له،
وإنْ ظهَر رِبْح، فَوَلدُه حُر، وهي أمُّ وَلَدِه، وعليه قِيمَتُها، وسقَط مِنَ المَهْرِ والقِيمَةِ قَدْرُ حَقِّ العامِلِ، ولم يُحَدَّ. نصَّ عليه. الثانيةُ، لا يَطَأ رَبُّ المالِ،
ولو عُدِمَ الرِّبْحُ رأسًا. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ولو فعَل، فلا حَدَّ عليه، لكِنْ إنْ كان فيه رِبْح، فللعامِلِ حِصَّتُه منه. وليس للْمُضارِبِ رِبْحٌ حتى يَسْتَوْفِيَ رَأسَ المالِ. بلا نِزاع.
وَإنِ اشتَرَى سِلْعَتَينِ، فَرَبِح فِي إحْدَاهُمَا، وَخَسِرَ فِي الأخْرَى، أوْ تَلِفَتْ، جُبِرَتِ الْوَضِيعَة مِنَ الرِّبْحِ.
وقوله: وإنِ اشْتَرَى سِلْعَتَين، فرَبِحَ في إحْداهما، وخَسِرَ في الأخْرى -بسَبَبِ مَرَضٍ، أو عَيبٍ حادِثٍ، أو نُزولِ سِعْرٍ، أو فَقْدِ صِفَةٍ ونحوه -أو تَلِفَتْ -أو بعضُها- جُبِرَتْ الوَضيعَةُ مِنَ الربْحِ.
وكذا قال كثير مِنَ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: إذا حصَل ذلك بعدَ التَصَرُّفِ، ونقَل حَنْبَل،: قبلَه، جُبِرَتِ الوَضِيعَةُ وَإنْ تَلِفَ بَعْضُ رَأسِ الْمَالِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، انْفَسَخَتْ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ.
مِن رِبْحِ باقِيه ، قبلَ قِسْمَتِها ناضًّا، أو تَنْضِيضُه مع مُحاسَبَتِه. نص عليهما.
وقال في «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: جُبِرَ مِنَ الربْحِ قبلَ قِسْمَتِه.
وقيل: وبعدَها، مع بَقاءِ عَقْدِ المُضارَبَةِ.
قال: (وإن أذن له في التسري فاشترى جارية ملكها وصار ثمنها قرضاً. نص عليه) .
أما كون العامل يملك الجارية؛ فلأن رب المال أذن له في التسري، والإذن في التسري يستدعي الإذن في الوطء، والوطء لا يجوز في غير عقد نكاح أو ملك يمين لقوله تعالى:{إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم}، ولا عقد نكاح هنا. فيتعين الملك.
وأما كون ثمنها يصير قرضاً؛ فلأن المال لربه ولم يوجد منه ما يدل على تبرعه فوجب كونه قرضاً لأنه المتيقن.
قال: (وليس للمضارب ربح حتى يستوفي رأس المال. وإن اشترى سلعتين فربح في إحداهما وخسر في الأخرى، أو تلفت جُبرت الوضيعة من الربح) .
أما كون المضارب ليس له ربح حتى يستوفي رأس المال؛ فلأن معنى الربح هو الفاضل عن رأس المال فإذا لم يفضل فليس بربح.
وأما كون الوضيعة تجبر من الربح في صورتي الخسران والتلف؛ فلأن تلك مضاربة واحدة فجبرت الوضيعة من الربح؛ كما لو اشترى شيئاً فربح فيه في وقت وخسر فيه في آخر قبل فسخ المضاربة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.