وَعَنْهُ: فِي الْمَذْيِ وَالْقَيْءِ وَرِيقِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ وَعَرَقِهَا وَبَوْلِ الْخُفَّاشِ، وَالنَّبِيذِ وَالْمَنِيِّ أَنَّهُ كَالدَّمِ،
الشروح عليها
مسألة: (وعنه، في المَذْي، والقَىْءِ، ورِيقِ البَغْلِ، والحِمارِ، وسِباعِ البَهائِمِ، والطَّيرِ، وعَرَقِها، وبَوْلِ الخُفّاشِ، والنَّبِيذِ، والمَنِيِّ؛ أنَّه كالدَّمِ. وعنه، في المَذْي؛ أنَّه يُجْزِئُ فيه النَّضْحُ) اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ، رحَمِه اللهُ، في ذلك، فرُوِي عنه في المَذْي، أنَّه قال: يُغْسَلُ ما أصابَ الثَّوْبَ منه، إلَّا أن يكُونَ يَسِيرًا. وروَى الخَلّالُ بإسْنادِه، قال: سُئِل سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيرِ، وأبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحْمنِ، وسُلَيمانُ بنُ يَسارٍ عن المَذْي، فكلُّهم قال: إنَّه بمَنْزِلَةِ القُرْحَةِ؛
فما عَلِمْتَ منه فاغْسِلْه، وما غَلَبَك منه فدَعْه. ولأنَّه يَخْرُجُ مِن [الشّبابَ كَثِيرًا] فيَشُقُّ التَّحَرُّزُ منه، فعُفِيَ عن يَسِيرِه كالدَّمِ. وعن أحمدَ، أنَّه كالمَنِيِّ؛ لأنَّه خارِجٌ بسَبَبِ الشَّهْوَةِ، أشْبَهَ المَنِيَّ.
وعنه، أنَّه يُجْزىِءُ فيه النَّضْحُ؛ لأنَّ في حديثِ سَهْلِ بنِ حُنَيفٍ،
قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، فكَيفَ بما أصابَ ثَوْبِي منه؟ قال:«إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فتَنْضَحَ بِهِ حَيثُ تَرَى أَنَّهُ أَصابَ مِنْهُ». قال التِّرمِذِيُّ: حديثٌ صحيحٌ. والرِّوايَةُ الأُخْرَى، يَجِبُ غَسْلُه؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَر بغَسْلِ الذَّكَرِ منه . ولأنَّه نَجاسَةٌ خارِجَةٌ مِن الذَّكَر، أشْبَهَ البَوْلَ. يُرْوَى ذلك عن عُمَرَ، وابنِ عباسٍ. وهو مذهَبُ الشافعيِّ، وإسحاقَ، وكثيرٍ مِن أهلِ العلمِ.
وكذلك المَنِيُّ إذا قُلْنا بنَجاسَتِه؛ لِما ذَكَرْنا في المَذْي.
فأمّا الوَدْيُ، فهو نَجِسٌ لا يُعْفَى عنه في الصحيح؛ لأنَّه خارِجٌ مِن مَخْرَجِ البَوْلِ، فهو كالبولِ. وعن أحمدَ أنَّه كالمَذْي.
وأمّا القَيْءُ، فرُوىَ عن أحمدَ، أنَّه قال: هو عندِي بمَنْزِلَةِ الدَّمِ، لَأنَّه خارِجٌ نَجِسٌ مِن غيرِ السَّبيلِ، أشْبَهَ الدَّمَ. ورُوي عن أحمدَ في رِيقِ البَغْلِ والحِمارِ، وعَرَقِهما، أنَّه يُعْفَى عنه إذا كان يَسِيرًا، وهو الظّاهِرُ عن أحمدَ. قال الخَلّالُ: وعليه مذهبُ أبي عبدِ اللهِ، لأنَّه يَشُق التَّحَرُّزُ منه. قال أحمدُ: مَن يَسْلَمُ مِن هذا مِمَّن يَرْكَبُ الحَمِيرَ؟ إلَّا أنِّي أرْجُو أن يكُونَ ما خَفَّ منه أسْهَلَ.
قال القاضي: وكذلك ما كان في مَعْناهما مِن سِباعِ البَهائِمِ، سوى الكلبِ والخِنْزِيرِ.
وكذلك الحُكْمُ في أرْواثِها. وكذلك الحُكْمُ في سِباعِ الطَّيرِ؛ لأنَّها في مَعْنَى سِباعِ البَهائِمِ، وبَوْلِ الخُفّاشِ. قال الشَّعْبِيُّ، والحَكَمُ، وحَمّادٌ، وحَبِيبُ بنُ أبي ثابِتٍ : [لا بَأسَ ببَوْلِ الخُفّاشِ]، والخُطّافِ؛ لأنَّه يَشُقُّ التَّحَرُّزُ منه، فإنَّه في المَساجِدِ كَثِيرٌ،
فلو لم يُعْفَ عن يَسِيرِه، لم يُقَرَّ في المَساجِدِ.
وكذلك النَّبيذُ، لوُقُوعِ الخِلافِ في نَجاسَتِه.
وكذلك بَوْلُ ما يُؤْكَلُ لَحْمُه، إذا قُلْنا بنَجاسَتِه؛ لأنَّه يَشُقُّ التَّحَرُّزُ منه، لكَثْرَتِه. وعن أحمدَ، لا يُعْفَى عن يَسِيرِ شيءٍ مِن ذلك؛ لأنَّ الأصْلَ أن لا يُعْفَى عن شيءٍ مِن النَّجاسَةِ، خُولِفَ في الدَّمَ وما تَوَلَّدَ منه، فيَبْقَى ما عَداه على الأصْلِ. فصل: ولا يُعْفَى عن يَسِيرِ شيءٍ مِن النَّجاساتِ غيرَ ما ذَكَرْنا، ومِمَّن قال: لا يُعْفَى عن يَسِيرِ البَوْلِ. مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ.
وقال أبو حنيفةَ: يعْفَى عن يَسِيرِ جَمِيعِ النَّجاساتِ؛ لأنَّها يُكْتَفَى فيها بالمَسْحِ في مَحَلِّ الاسْتِنْجاءِ،
فلوْ لم يُعْف عن يَسِيرِها، لم يَكْفِ فيها المَسْحُ، ولأنَّه يَشُقُّ التَّحَرُّز منه، أشْبَهَ الدَّمَ. ولَنا، عُمُومُ قَوْلِه تعالى:{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}. وقولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «تَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْلِ، فَإنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ». ولأنَّها نَجاسَةٌ لا تَشُقُّ إزالتُها، فوَجَبَتْ كالكَثِيرِ،
وأمّا الدَّمُ فإنَّه يَشُقُّ التَّحَرُّزُ منه،
فإنَّ الإِنْسانَ لا يكادُ يَخْلُو مِن بَثْرَةٍ، أو حَكَّةٍ، أو دُمَّلٍ، ويَخْرُجُ مِن أنْفِه وغيرِه، فيَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِن يَسِيرِه أكْثَرَ مِن كَثِيرِه، ولهذا فُرِّقَ في الوُضُوءِ بينَ قَلِيلِه وكَثِيرِه. ٢٠٦ -
(وَعَنْهُ: فِي الْمَذْيِ وَالْقَيْءِ وَرِيقِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ وَعَرَقِهَا وَبَوْلِ الْخُفَّاشِ، وَالنَّبِيذِ وَالْمَنِيِّ أَنَّهُ كَالدَّمِ، وَعَنْهُ: فِي الْمَذْيِ أَنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِ النَّضْحُ) نَقُولُ: الْمَذْيُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْبَوْلِ، لِكَوْنِهِ لَا يُخْلَقُ مِنْهُ الْحَيَوَانُ، وَالْمَنِيُّ لِكَوْنِهِ نَاشِئًا عَنِ الشَّهْوَةِ،
وَالْمَذْهَبُ: نَجَاسَتُهُ، وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فِي رِدَائِهِ، جَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الشَّبَابِ كَثِيرًا فَيَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ،
وَعَنْهُ: يُكْتَفَى فِيهِ بِالنَّضْحِ لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي؛ قَالَ: يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهِ ثَوْبَكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ مِنْهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ،
وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِنَضْحِهِ، وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ بِغَسْلِ الذَّكَرِ مِنْهُ، وَلِأَنَّهُ نَجَاسَةٌ خَارِجٌ مِنَ الذَّكَرِ كَالْبَوْلِ، وَهَلْ يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ أَوْ جَمِيعَ ذَكَرِهِ أَوْ أُنْثَيَيْهِ؛ فِيهِ رِوَايَاتٌ،
وَعَنْهُ: طَاهِرٌ كَالْمَنِيِّ اخْتَارَهُ، أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ، لِأَنَّهُ خَارِجٌ بِسَبَبِ الشَّهْوَةِ،
وَقِيلَ: إِنْ قُلْنَا: مَخْرَجُهُ مَخْرَجُ الْمَنِيِّ فَلَهُ حُكْمُهُ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْوَدْيَ، وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ عَقِيبَ الْبَوْلِ نَجِسٌ، وَأَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ،
وَعَنْهُ: هُوَ كَالْمَذْيِ.
وَأَمَّا الْقَيْءُ، وَهُوَ طَعَامٌ اسْتَحَالَ فِي الْجَوْفِ إِلَى نَتْنٍ وَفَسَادٍ، فَقَالَ أَحْمَدُ: هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ خَارِجٌ نَجِسٌ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلِ أَشْبَهَ الدَّمَ، وَالثَّانِيَةُ عَدَمُ الْعَفْوِ عَنْهُ مُطْلَقًا، قَدَّمَهَا فِي " الْفُرُوعِ " وَهِيَ أَشْهَرُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَفْوِ عَنِ النَّجَاسَةِ إِلَّا فِيمَا خُصَّ، وَقَيَّدَهُ فِي " الْوَجِيزِ " بِالنَّجِسِ احْتِرَازًا عَنْ قَيْئِ الْمَأْكُولِ.
وَأَمَّا رِيقُ الْبَغْلِ، وَالْحِمَارِ، وَعَرَقُهُمَا فَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ إِذَا قِيلَ بِالنَّجَاسَةِ، لِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ،
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": هُوَ الظَّاهِرُ عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ الْخَلَّالُ: وَعَلَيْهِ مَذْهَبُهُ، قَالَ أَحْمَدُ: مَنْ يَسْلَمُ مِنْ هَذَا مِمَّنْ يَرْكَبُ الْحَمِيرَ إِلَّا أَنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَا جَفَّ مِنْهُ أَسْهَلَ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُعْفَى عَنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ، وَرِيقُ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ كَالْأَسَدِ، وَنَحْوِهِ مَا عَدَا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ، وَرِيقُ سِبَاعِ الطَّيْرِ كَالْبَازِيِّ، وَنَحْوِهِ، وَعَرَقُهَا، فَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي نَجَاسَتِهَا، وَبَوْلُ الْخُفَّاشِ، وَهُوَ وَاحِدُ الْخَفَافِيشِ، وَهُوَ الَّذِي يَطِيرُ لَيْلًا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فِي رِوَايَةٍ، جَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، لِكَوْنِهِ فِي الْمَسَاجِدِ كَثِيرًا،
فَلَوْ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ لَمْ يُقَرَّ فِي الْمَسَاجِدِ،
وَلَمَا أَمْكَنَ الصَّلَاةُ فِي بَعْضِهَا، وَقَدَّمَ فِي " الْفُرُوعِ " وَغَيْرِهِ خِلَافَهَا، وَنَبِيذٌ نَجِسٌ، وَهُوَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ،
وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فِي رِوَايَةٍ جَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا، قَدَّمَهَا فِي " الْفُرُوعِ " وَصَحَّحَهَا فِي " شَرْحِ الْعُمْدَةِ " وَدَلَّ أَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ لَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ،
قَالَ فِي " شَرْحِ الْعُمْدَةِ ": رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْمَنِيُّ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
مَسَائِلُ مُلْحَقَةٌ بِهِ، مِنْهَا: بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إِذَا قِيلَ بِنَجَاسَتِهِ، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فِي قَوْلٍ، لِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ.
وَمِنْهَا: سُؤْرُ الْجَلَّالَةِ إِذَا حُبِسَتْ، وَأَكَلَتِ الطَّاهِرَاتِ الْمُدَّةَ الْمُعْتَبَرَةَ فَهُوَ طَاهِرٌ،
وَقِيلَ ذَلِكَ فِي الْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِهِ رِوَايَتَانِ،
وَكَذَا عَرَقُهَا.
وَمِنْهَا طِينُ الشَّارِعِ: فَهُوَ طَاهِرٌ مَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهُ،
وَعَنْهُ: نَجِسٌ فَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، وَيَسِيرِ دُخَانِ نَجَاسَةٍ فِي وَجْهٍ، وَأَطْلَقَ أَبُو الْمَعَالِي الْعَفْوَ عَنْهُ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْيَسِيرِ، لِأَنَّ التَّحَرُّزَ مِنْهُ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": هَذَا مُتَوَجِّهٌ.
[لَا يَنْجُسُ الْآدَمِيُّ بِالْمَوْتِ]
وعنه، في المَذْي، والقَىْءِ، ورِيقِ البَغْلِ، والحِمارِ، وسِباعِ البَهائِمِ، غيرَ الكلبِ والخِنزيرِ، والطَّيرِ، وعَرَقِها، وبَوْلِ الخُفَّاشِ، والنَّبيذِ، والمَنِيِّ؛ أنَّه كَالدَّمِ. يعني، يُعْفَى عن يسيرِه كالدَّمِ، على هذه الرِّوايةِ، فقدَّم المُصَنِّفُ أنَّه لا يُعْفَى عن يسيرِ شيءٍ مِن ذلك.
وأمَّا المَذْيُ؛ فلا يُعْفَى عن يسيرِه، على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاويَين». وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وهو المذهبُ.
وعنه، يُعْفَى عن يسيرِه. جزَم به في «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه ابنُ رَزِيِن، وصَحَّحَه النَّاظِمُ، واخْتارَه ابنُ تَميمٍ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: يُعْفى عن يسيرِه في أقْوَى الرِّوايتَين.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. خصُوصًا في حَقِّ الشَّابِّ. وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ عُبَيدان».
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَهُ اللهُ تعالى، أنَّ المَذْي نَجِسٌ. وهو صحيحٌ، فيُغْسَلُ كَبَقِيَّةِ النَّجاساتِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
وعنه، في المَذْي، أنَّه يُجْزِئُ فيه النَّضْحُ، فيصيرُ طاهِرًا به؛ كَبَوْلِ الغُلامِ. الذي لم يأْكُلِ الطَّعامَ. جزَمَ به في «الإِفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «العُمْدَةِ». وقدَّمه في «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه». واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدَّين. وصَحَّحَه النَّاظِمُ، وصاحِبُ «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقال بعضُ شُرَّاحِ «المُحَرَّرِ»: صَحَّحَها ابنُ عَقِيلٍ في «إشارَتِه». وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ».
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: إنْ قُلْنا: مَخْرَجُه مَخْرَجُ البَوْلِ. فيَنْجُسُ.
وإنْ قُلْنا: مَخْرَجُه مخرجُ المَنِيِّ. فله حُكْمُه. انتهى.
وعنه، ما يدُلُّ على طهارَتِه. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ». وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه». وجزَم به في «نِهايَتِه»، و «نَظْمِها». فعلَى القوْلِ بالنَّجاسَةِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يغْسِلُ الذَّكَرَ والأُنْثَيَين إذا خرَج، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وجزَم به «ناظمُ المُفْرَداتِ». وهو منها. وقدَّمه ابنُ تَميم، و «الفائقِ»، و «الحَواشِي». واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي.
وعنه، يُغْسَل جميعُ الذَّكَرِ فقط، ما أصابَه المَذْيُ وما لم يُصِبْه.
قلتُ: فيُعايَى بها على هاتَين الرِّوايتَين.
وعنه، لا يُغْسَلُ إلَّا ما أصابَه المَذْيُ فقط. اخْتارَه الخَلَّالُ.
قال في «مَجْمعِ البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»: وهي أظْهَرُ. أطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ». فعلَى الرِّوايَةِ الأُولَى، تُجْزِئُ غَسْلَةٌ واحدةٌ. قاله المُصَنِّفُ. وجزَم به ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، ذكَرَه في كتابِ الطَّهارَةِ، وزادَ، إن لم يُلَوثْهما المَذْيُ، نصَّ عليه.
وأمَّا القَىْءُ، فلا يُعْفَى عن يسيرِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، والمُصَنِّفُ هنا. وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
وعنه، يُعْفَى عن يسيرِه. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الإِفاداتِ». قال القاضي: يُعْفَى عن يسيرِ القَىْءِ، وما لا يَنْقُضُ خُروجُه، كَيَسيرِ الدُودِ والحصَى ونحوهما، إذا خرجَ مِن غيرِ السَّبِيلَين. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وأطْلَقَهما في «النَّظْمِ»، و «مَجْمعِ البَحْرَين»، و «الرِّعايَتْين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عُبَيدان».
وأمَّا رِيقُ البَغْلِ والحِمارِ وعَرَقُهما، على القوْلِ بنَجاسَتِهما، فلا يُعْفَى عن يسيرِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، والمُصَنِّفُ هنا. وهو ظاهرُ كلامِ جماعةٍ.
وعنه، يُعْفَى عن يسيرِه. قال الخَلَّالُ: وعليه مذهبُ أبي عبدِ اللهِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هو الظَّاهرُ عن أحمدَ. واخْتارَه ابنُ تَميمٍ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ، وغيرُه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان».
وأمَّا رِيقُ سِباعِ البَهَائمِ، غيرَ الكَلْبِ والخِنْزِيرِ، والطَّيرِ، وعَرَقُها، على القوْلِ بنَجاسَتِها، فلا يُعْفَى عن يسيرِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ بِناءً على رِيقِ البَغْلِ والحِمارِ وعَرَقِهما، وأَوْلَى، وهو الذي قدَّمه المُصَنِّفُ هنا، وظاهرُ ما جزَم به في «الفائقِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . .
وعنه، يُعْفَى عن يسيرِه. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وصَحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقال: جزَم به في «المُغْنِي»، في موْضِعٍ. وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه». قال القاضي،
بعدَ أنْ ذكرَ النَّصَّ بالعَفْو عن يسيرِ رِيقِ البَغْلِ والحِمارِ: وكذلك ما كان في مَعْناهما مِن سِباعِ البَهَائمِ،
وكذلك الحكْمُ في أرْواثِها، وكذلك الحكْمُ في سِباعِ الطَّيرِ. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان».
وأمَّا بَوْلُ الخُفَّاشِ. وكذا الخُشَّافُ. قاله في «الرعايَةِ».
وكذا الخُطَّافُ. قاله في «الفائقِ»، فلا يُعْفَى عنه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذَهبُ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، والمُصَنِّفُ هنا.
وعنه، يُعْفَى عن يسيرِه. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه الشَّارِحُ، وابنُ رَزِين. واخْتارَه ابنُ تَميمٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وصَحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عُبَيدان».
وأمَّا النَّبِيذُ النَّجِسُ، فلا يُعْفَى عن يسيرِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: لا يُعْفَى عن يسيرِه في الأشْهَرِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، والمُصَنِّفُ هنا.
وعنه، يُعْفَى عن يسيرِه. اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وحفيدُه، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «نِهايَةِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنِ رَزِينٍ، و «نَظْمِها». وصَحَّحَه في «تَصْحيحِ الفُروعِ». وقدَّمه الشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ. وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان».
وأمَّا المَنِيُّ، إذا قُلْنا بنَجاسَتِه، فلا يُعْفَى عن يسيرِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، والمصَنِّفُ هنا، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَين». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهب.
وعنه، يُعْفَى عن يسيرِه. قطَع به الخِرَقِيُّ. واخْتارَه ابنُ تَميمٍ، والشيخُ تَقِيُّ الدِّين، في «شَرْحِ العُمْدَةِ».
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: يُعْفى عن يسيرِه، في أظْهَرِ الرِّوايتَين. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا ظاهرُ النَّصِّ. وأطْلقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُستوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشِيِّ». ويأْتِي قريبًا؛ إذا قُلْنا: هو نَجِسٌ. هل يُجْزِئُ فَرْكُ يابِسِهِ مُطْلقًا، أو مِنَ الرَّجُلِ؟
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُعْفَى عن يسيرِ شيءٍ مِنَ النَّجاساتِ غيرَ ما تقدَّم، وثَمَّ مسائلُ؛ منها، دَمُ البَقِّ، والقَمْلِ، والبَرَاغيثِ، والذُّبابِ، ونحوها، يُعْفَى عن ذلك، على القوْلِ بنَجاسَتِه، بلا نِزاعٍ. قاله الأصحابُ. ومنها، بقِيَّةُ دَمِ اللَّحْمِ المأْكولِ مِن غيرِ العُروقِ، يُعْفَى عنه على القَوْلِ بنَجاسَتِه، على ما تقدَّم. ومنها، يسيرُ النَّجاسَةِ، إذا كانتْ على أسْفَلِ الخُفِّ والحِذاءِ بعدَ الدَّلْكِ، يُعْفَى عنه على القْولِ بنَجاسَتِه، على ما تقَدَّم وغيرِه.
وقطَع به الأصحابُ. ومنها، يسيرُ سَلَسِ البَوْلِ، مع كمالِ التَّحَفُّظِ، يُعْفَى عنه.
قال النَّاظِمُ: قلتُ: وظاهرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كلامِ الأكْثَرِ، عَدَمُ العَفْو. وعلى قِياسِه يسيرُ دَمِ المُسْتَحاضَةِ. ومنها، يسيرُ دُخَانِ النَّجاسَةِ، وغُبارِها وبُخارِها، يُعْفَى عنه، ما لم تَظهَرْ له صِفَةٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الكافِي»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «النَّظْمِ».
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرِهم: يُعْفَى عن ذلك ما لم يتَكاثَفْ.
زادَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: ما لم يَجْتَمِعْ منه شيءٌ، ويَظْهَرْ له صِفَةٌ.
وقيل: أو تَعَذَّرَ أو تَعَسَّرَ التَّحَرُّزُ منه. وأطْلَق أبو المَعالِي العَفْوَ عن غُبارِ النَّجاسَةِ، ولم يُقَيِّدْه باليَسيرِ؛ لأنَّ التَّحَرُّزَ لا سبيلَ إليه،
قال في «الفُروعِ»: وهذا مُتَوَجِّهٌ.
وقيل: لا يُعْفَى عن يسيرِ ذلك. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»،
وقال: ولو هَبَّتْ رِيحٌ، فأصابَ شيئًا رَطْبًا غُبارٌ نَجِسٌ مِن طريقٍ أو غيرِه، فهو داخِلٌ في المسْأَلَةِ. وذكرَ الأَزجِيُّ النَّجاسةَ به. ومنها، يسيرُ بوْلِ المأْكولِ ورَوْثِه، على القوْلِ بنَجَاسَتِهما، على ما يأْتِي، يُعْفَى عنه في روايةٍ، [وهو الصَّحيحُ مِنَ المذْهبِ]. جزَم به المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». واخْتارَه ابنُ تَميمٍ. وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، لا يُعْفَى عنه. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وأطْلقَهُما في «الحاويَين»، و «الرِّعايتَين». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وزادَ، ومَنِيُّه وقَيئُه. وذكرَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ الرِّوايةَ الأُولَى في «الفائقِ». ومنها، يسيرُ بَوْلِ الحِمارِ، والبَغْلِ، ورَوْثِهما،
وكذا يسيرُ بوْلِ كلِّ بَهِيمٍ نَجِسٍ أو طاهرٍ لا يُؤْكَلُ، ويَنْجُسُ بمَوْتِه، لا يُعْفَى عنه، على الصَّحيِحِ المَذهبِ. قاله المَجْدُ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه.
وعنه، يُعْفى عنه. وجَزَم به في «الإِفاداتِ»، في رَوْثِ البَغْلِ والحِمارِ. وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ عُبَيدان». ومنها، يسيرُ نَجاسَةِ الجَلَّالةِ قبلَ حبْسِها، لا يُعْفَى عنه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُعْفَى عنه. وهو روايةٌ في «الرِّعايَةِ». وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين». لي منها، يسيرُ الوَدْي لا يُعْفَى عنه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يُعْفَى عنه، وهو روايةٌ في «الرِّعايَةِ». وأطْلَقَهما فيها، و «ابنِ تَميمٍ». ومنها، ما قاله في «الرِّعايَةِ»؛ يُعْفَى عن يسيرِ الماءِ النَّجِسِ بما عُفِيَ عنه مِن دَمٍ ونحوه، في الأصَحِّ. واخْتارَ العَفْوَ عن يسيرِ ما لا يُدْرِكُه الطَّرْفُ،
ثم قال: وقيل: إنْ سَقَطَ ذُبابٌ على نَجاسَةٍ رَطْبَةٍ، ثم وَقَعَ في مائعٍ أو رَطْبٍ، نَجُسَ، وإلَّا فلا، إنْ مضَى زمَنٌ يَجِفُّ فيه.
وقيل: يُعْفَى عمَّا يَشُقُّ التَّحَرُّزُ منه غالِبًا. واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ العَفْوَ عن يسيرِ جميع النَّجاساتِ مُطْلقًا، في الأطْعِمَةِ وغيرِها، حتى بَعْرِ الفأْرِ.
قال في «الفُروعِ»: ومَعْناه اخْتِيارُ صاحبِ «النَّظْمِ».
قلتُ: قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: قلتُ: الأَوْلَى العَفْوُ عنه في الثِّيابِ والأطْعِمَةِ؛ لعِظَمِ المَشَقَّةِ، ولا يشُكُّ ذو عَقْلٍ في عُمومِ البَلْوَى به، ولا سِيَّما في الطَّواحينِ، ومَعاصِرِ السُّكَّرِ، والزَّيتِ، وهو أشَقُّ صِيانَةً مِن سُؤْرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفَأْرِ، ومِن دَمِ الذُّبابِ، ونحوه، ورَجيعِه، وقد اخْتارَ طهارَتَه كثيرٌ مِنَ الأصْحابِ. انتهى. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إذا قلنا: يُعْفى عن يسيرِ النَّبِيذِ المُخْتَلَفِ فيه؛ لأجْلِ الخِلافِ فيه. فالخِلافُ في الكلْبِ أظْهَرُ وأقْوَى. انتهى.
وأمَّا طِينُ الشَّوارِعِ؛ فما ظُنَّتْ نَجاسَتُه مِن ذلك، فهو طاهِرٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال ابنُ تَميمٍ: هو طاهِرٌ ما لم تُعْلَمْ نَجاسَتُه.
قال في القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والخَمْسِين بعدَ المِائَةِ: طاهرٌ. نصَّ عليه أحمدُ في مَواضِعَ، وجَعَلَه المَجْدُ في «شَرْحِه» المذهبَ، تَرْجِيحًا للأصْلِ؛ وهو الطَّهارةُ في الأعْيانِ كلِّها.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»: وطِينُ الشَّوارِعِ طاهرٌ إنْ جُهِلَ حالُه. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «النَّظْمِ».
وعنه، أنَّه نَجِسٌ. قال ابنُ تَميمٍ: اخْتارَها بعْضُ الأصْحابِ. فعلَيها يُعْفَى عن يسيرِه، على الصَّحيحِ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»: يُعْفَى عن يسيرِه، في الأصَحِّ. وصَحَّحَه في «النَّظْمِ». وجزَم به في «الإِفاداتِ». وإليه مَيلُ صاحبِ «التَّلْخصِ». وهو احْتِمالٌ مِن عندِه فيه. اخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقيل: لا يُعْفَى عنه. قال في «التَّلْخيصِ»: ولم أعْرِفْ لأصْحابِنا فيه قوْلًا صرِيحًا، وظاهرُ كلامِهم، أنَّه لا يُعْفَى عنه. وأطْلقَهما في «الفُروعِ». وذكرَ صاحِبُ «المُهِمِّ»، أنَّ ابنَ تَميمٍ قال: إذا كان الشِّتاءُ، ففي نَجاسَةِ الأرْضِ رِوايَتَان،
فإذا جاءَ الصَّيفُ، حُكِمَ بطَهارَتها، روايةً واحدةً.
فإنْ عُلِمَ نَجَاسَتُها، فهي نَجِسَةٌ،
ويُعْفَى عن يسيرِه، على الصَّحيحِ مِنَ الوَجْهَين.
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: يُعْفَى عن يسيرِه، في أصَحِّ الوَجْهَين. وصَحَّحَه في «النَّظْمِ». قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لو تَحَقَّقَتْ نَجاسةُ طِينِ الشَّوارِعِ، عُفِيَ عن يسيرِه؛ لمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ عنه. ذكَرَه بعْضُ أصْحابِنا، واخْتارَه. انتهى.
وقيل: لا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُعْفَى عنه. وقيل: يُعْفَى عن يسيرِه إنْ شَقَّ، وإلَّا فلا. وقطعَ ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، أنَّ تُرابَ الشَّارِعِ طاهرٌ. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
وقال: هو أصَحُّ القَوْلَين.
تنبيه: حيثُ قُلْنا بالعَفْو فيما تقدَّم، فمَحَلُّه في الجامِدَاتِ دُونَ المائعاتِ، إلَّا عندَ الشيخِ تَقِيِّ الدِّين؛
فإنَّ عندَه، يُعْفَى عن يسيرِ النَّجاساتِ في الأطْعِمَةِ أيضًا، كما تقدَّم قريبًا.
فائدتان؛ إحْداهما، ما يُعْفَى عن يسيرِه، يُعْفَى عن أثَرِ كثيرِه على جِسْمٍ صَقيلٍ. بعدَ مسْحِه. قاله المُصَنِّفُ،
ومَنْ بعدَه. الثَّانيةُ، حَدُّ اليسيرِ هنا ما لم ينْقضِ الوضوءَ، وحدُّ الكثيرِ ما نقَضَ، على ما تقدَّم في بابِ نَواقِضِ الوضوءِ مِنَ الأقْوالِ والرِّواياتِ، فما لم ينْقُضْ هناك، فهو يسيًر هنا، وما نقَضَ هناك فهو كثيرٌ هنا. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصْحابِ، وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الفُروعِ»، لكنَّ ظاهِرَ عبارَتِه مُشْكِلٌ، يأْتِي بَيانُه. وقطعَ به المُصَنِّف، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم. ولكنْ قدَّم في «الفائقِ» هنا؛ ما يَسْتَفْحِشُه كلُّ إنْسانٍ بحسَبِه، وقدَّم هناك؛
ما فَحُشَ في أنْفُسِ أوْساطِ النَّاسِ، وقدَّم في «المُسْتَوْعِبِ» هناك؛ ما فَحُشَ في النَّفْسِ، وقدَّم هنا؛ اليَسيرُ ما دُونَ شِبْرٍ في شِبْرٍ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وتَبِعَه ابنُ عُبَيدان،
بعدَ أنْ ذكرَ بعْضَ الأقْوالِ التي في المسْأَلَةِ هنا: وقيل: الكثيرُ ما ينْقُضُ الوضوءَ.
وقال في نَواقِضِ الوُضوءِ: وعنه، الكثيرُ ما لا يُعْفَى عنه في الصَّلاةِ. فظاهِرُه عدَمُ البِنَاء. وقدَّم في «الرِّعايتَين» هنا؛ أنَّ الكثيرَ ما فَحُشَ في نفُوسِ أوْساطِ النَّاسِ، كما قدَّمه هناك. وقدَّم ابنُ تَميمٍ في المَوْضِعَين؛ ما فَحُشَ في نفْسِ كلِّ إنْسانٍ بحَسَبِه.
وعنه، اليسيرُ ما دُونَ شِبْرٍ في شِبْرٍ. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، كما تقدَّم.
وعنه، هو ما دُونَ قَدْرِ الكَفِّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، ما دُونَ فِتْرٍ في فِتْرٍ. وهو قوْلٌ في «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، هو القَطرةُ والقَطرتان، وما زادَ عليهما فكثيرٌ.
وعنه، اليسيرُ ما دونَ ذِراع في ذِراعٍ. حكَاها أبو لحُسَينِ.
وعنه، ما دُونَ قَدَمٍ. وعنه، ما يَرْفَعُه الإنْسانُ بأصابِعِه الخَمْسِ.
وعنه، هو قَدْرُ عَشْرِ أصابعَ. حكَاها ابنُ عُبَيدان.
وقال ابنُ أَبي موسى: ما فَحُشَ في نفْسِ المُصَلِّي، لا تصِحُّ الصَّلاةُ معه، وما لم يَفْحُشْ إنْ بلَغَ الفِتْرَ، لم تصِحَّ، وإلَّا صَحَّتْ.
قلتُ: هذه الأقْوالُ التسْعَةُ الضَّعيفَةُ، لا دَليلَ عليها،
والمذهبُ أنَّ الكثيرَ ما فَحُشَ في النَّفْس، واليسيرَ ما لم يَفْحُشْ في النُّفْس، لكن هل كلُّ إنْسانٍ بحَسَبِه أو الاعتِبارُ بأوْساطِ النَّاس؟ على ما تقدَّم في بابِ نَواقضِ الوضوءِ.
تنْبيهان؛ أحَدُهما، قال في «الفُروعِ»: واليسيرُ قدْرُ ما نقَضَ.
وظاهِرُه مُشْكِلٌ؛ لأنَّ اليَسِيرَ قَدرُ ما لم يَنْقُضْ،
فإمَّا أنْ يكونَ: والكثيرُ قَدْرُ ما نَقَضَ. وحصَل سَبْقُ قَلَم، فكتبَ: واليسيرُ.
وإمَّا أنْ يكونَ: قَدْرُ ما لم يَنْقُضْ. وسَقَطَ لَفْظُ «لم». قال شيخُنا: ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ لفْظُ «قَدْرُ» مُنَوَّنَةً، و «ما» نافِيَةٌ، فيَسْتَقِيمَ الكلامُ، وهو بعيدٌ الثَّاني، مَحَلُّ الخِلافِ هنا في اليسيرِ عندَ ابنِ تَميم، وابنِ حَمْدَانَ في «الرعايةِ الكُبْرَى»، في الدَّمِ ونحوه لا غيرَ؛ قال ابنُ تَميم، بعدَ أنْ حكَى الخِلافَ المُتَقدِّمَ: كثيرُ القَىْءِ مِلْءُ الفَمِ.
وعنه، نِصْفُه. وعنه، ما زادَ على النَّواةِ.
وعنه، هو كالدَّم سواءً. ذكرَها أبو لحُسَين. ومِلْءُ الفَمِ، ما يَمْتَنِعُ الكلامُ معه، في وَجْهٍ،
وفي آَخَرَ، ما لم يُمْكِنْ إمْساكُه، ذكَرَهما القاضي في «مُقْنِعِهِ». انتهى. وظاهرُ كلامِ غيرِهما شُمولُ غيرِ الدَّمِ ممَّا يُمْكِنُ وجودُه؛ كالقَىْءِ ونحوه. وقدَّمه في «الفائقِ». وَلَا يَنْجُسُ الآدمي بالْمَوْتِ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً؛ كَالذُّبَاب وَغَيرِه
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.