فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٠١المقنعالحنابلةج ١ ص ٢١٥ج ١ ص ٢١٥

وَعَنْهُ: فِي الْمَذْيِ وَالْقَيْءِ وَرِيقِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ وَعَرَقِهَا وَبَوْلِ الْخُفَّاشِ، وَالنَّبِيذِ وَالْمَنِيِّ أَنَّهُ كَالدَّمِ،

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وعنه، في المَذْي، والقَىْءِ، ورِيقِ البَغْلِ، والحِمارِ، وسِباعِ البَهائِمِ، والطَّيرِ، وعَرَقِها، وبَوْلِ الخُفّاشِ، والنَّبِيذِ، والمَنِيِّ؛ أنَّه كالدَّمِ. وعنه، في المَذْي؛ أنَّه يُجْزِئُ فيه النَّضْحُ) اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ، رحَمِه اللهُ، في ذلك، فرُوِي عنه في المَذْي، أنَّه قال: يُغْسَلُ ما أصابَ الثَّوْبَ منه، إلَّا أن يكُونَ يَسِيرًا. وروَى الخَلّالُ بإسْنادِه، قال: سُئِل سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيرِ، وأبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحْمنِ، وسُلَيمانُ بنُ يَسارٍ عن المَذْي، فكلُّهم قال: إنَّه بمَنْزِلَةِ القُرْحَةِ؛

فما عَلِمْتَ منه فاغْسِلْه، وما غَلَبَك منه فدَعْه. ولأنَّه يَخْرُجُ مِن [الشّبابَ كَثِيرًا] فيَشُقُّ التَّحَرُّزُ منه، فعُفِيَ عن يَسِيرِه كالدَّمِ. وعن أحمدَ، أنَّه كالمَنِيِّ؛ لأنَّه خارِجٌ بسَبَبِ الشَّهْوَةِ، أشْبَهَ المَنِيَّ.

١٬٥٥٢

وعنه، أنَّه يُجْزىِءُ فيه النَّضْحُ؛ لأنَّ في حديثِ سَهْلِ بنِ حُنَيفٍ،

١٬٥٥٣

قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، فكَيفَ بما أصابَ ثَوْبِي منه؟ قال:«إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فتَنْضَحَ بِهِ حَيثُ تَرَى أَنَّهُ أَصابَ مِنْهُ». قال التِّرمِذِيُّ: حديثٌ صحيحٌ. والرِّوايَةُ الأُخْرَى، يَجِبُ غَسْلُه؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَر بغَسْلِ الذَّكَرِ منه . ولأنَّه نَجاسَةٌ خارِجَةٌ مِن الذَّكَر، أشْبَهَ البَوْلَ. يُرْوَى ذلك عن عُمَرَ، وابنِ عباسٍ. وهو مذهَبُ الشافعيِّ، وإسحاقَ، وكثيرٍ مِن أهلِ العلمِ.

١٬٥٥٤

وكذلك المَنِيُّ إذا قُلْنا بنَجاسَتِه؛ لِما ذَكَرْنا في المَذْي.

١٬٥٥٥

فأمّا الوَدْيُ، فهو نَجِسٌ لا يُعْفَى عنه في الصحيح؛ لأنَّه خارِجٌ مِن مَخْرَجِ البَوْلِ، فهو كالبولِ. وعن أحمدَ أنَّه كالمَذْي.

١٬٥٥٦

وأمّا القَيْءُ، فرُوىَ عن أحمدَ، أنَّه قال: هو عندِي بمَنْزِلَةِ الدَّمِ، لَأنَّه خارِجٌ نَجِسٌ مِن غيرِ السَّبيلِ، أشْبَهَ الدَّمَ. ورُوي عن أحمدَ في رِيقِ البَغْلِ والحِمارِ، وعَرَقِهما، أنَّه يُعْفَى عنه إذا كان يَسِيرًا، وهو الظّاهِرُ عن أحمدَ. قال الخَلّالُ: وعليه مذهبُ أبي عبدِ اللهِ، لأنَّه يَشُق التَّحَرُّزُ منه. قال أحمدُ: مَن يَسْلَمُ مِن هذا مِمَّن يَرْكَبُ الحَمِيرَ؟ إلَّا أنِّي أرْجُو أن يكُونَ ما خَفَّ منه أسْهَلَ.

١٬٥٥٧

قال القاضي: وكذلك ما كان في مَعْناهما مِن سِباعِ البَهائِمِ، سوى الكلبِ والخِنْزِيرِ.

١٬٥٥٨

وكذلك الحُكْمُ في أرْواثِها. وكذلك الحُكْمُ في سِباعِ الطَّيرِ؛ لأنَّها في مَعْنَى سِباعِ البَهائِمِ، وبَوْلِ الخُفّاشِ. قال الشَّعْبِيُّ، والحَكَمُ، وحَمّادٌ، وحَبِيبُ بنُ أبي ثابِتٍ : [لا بَأسَ ببَوْلِ الخُفّاشِ]، والخُطّافِ؛ لأنَّه يَشُقُّ التَّحَرُّزُ منه، فإنَّه في المَساجِدِ كَثِيرٌ،

١٬٥٥٩

فلو لم يُعْفَ عن يَسِيرِه، لم يُقَرَّ في المَساجِدِ.

١٬٥٦٠

وكذلك النَّبيذُ، لوُقُوعِ الخِلافِ في نَجاسَتِه.

١٬٥٦١

وكذلك بَوْلُ ما يُؤْكَلُ لَحْمُه، إذا قُلْنا بنَجاسَتِه؛ لأنَّه يَشُقُّ التَّحَرُّزُ منه، لكَثْرَتِه. وعن أحمدَ، لا يُعْفَى عن يَسِيرِ شيءٍ مِن ذلك؛ لأنَّ الأصْلَ أن لا يُعْفَى عن شيءٍ مِن النَّجاسَةِ، خُولِفَ في الدَّمَ وما تَوَلَّدَ منه، فيَبْقَى ما عَداه على الأصْلِ. فصل: ولا يُعْفَى عن يَسِيرِ شيءٍ مِن النَّجاساتِ غيرَ ما ذَكَرْنا، ومِمَّن قال: لا يُعْفَى عن يَسِيرِ البَوْلِ. مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ.

١٬٥٦٢

وقال أبو حنيفةَ: يعْفَى عن يَسِيرِ جَمِيعِ النَّجاساتِ؛ لأنَّها يُكْتَفَى فيها بالمَسْحِ في مَحَلِّ الاسْتِنْجاءِ،

١٬٥٦٣

فلوْ لم يُعْف عن يَسِيرِها، لم يَكْفِ فيها المَسْحُ، ولأنَّه يَشُقُّ التَّحَرُّز منه، أشْبَهَ الدَّمَ. ولَنا، عُمُومُ قَوْلِه تعالى:{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}. وقولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «تَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْلِ، فَإنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ». ولأنَّها نَجاسَةٌ لا تَشُقُّ إزالتُها، فوَجَبَتْ كالكَثِيرِ،

١٬٥٦٤

وأمّا الدَّمُ فإنَّه يَشُقُّ التَّحَرُّزُ منه،

١٬٥٦٥

فإنَّ الإِنْسانَ لا يكادُ يَخْلُو مِن بَثْرَةٍ، أو حَكَّةٍ، أو دُمَّلٍ، ويَخْرُجُ مِن أنْفِه وغيرِه، فيَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِن يَسِيرِه أكْثَرَ مِن كَثِيرِه، ولهذا فُرِّقَ في الوُضُوءِ بينَ قَلِيلِه وكَثِيرِه. ٢٠٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: فِي الْمَذْيِ وَالْقَيْءِ وَرِيقِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ وَعَرَقِهَا وَبَوْلِ الْخُفَّاشِ، وَالنَّبِيذِ وَالْمَنِيِّ أَنَّهُ كَالدَّمِ، وَعَنْهُ: فِي الْمَذْيِ أَنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِ النَّضْحُ) نَقُولُ: الْمَذْيُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْبَوْلِ، لِكَوْنِهِ لَا يُخْلَقُ مِنْهُ الْحَيَوَانُ، وَالْمَنِيُّ لِكَوْنِهِ نَاشِئًا عَنِ الشَّهْوَةِ،

١٬٥٢٤

وَالْمَذْهَبُ: نَجَاسَتُهُ، وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فِي رِدَائِهِ، جَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الشَّبَابِ كَثِيرًا فَيَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ،

١٬٥٢٥

وَعَنْهُ: يُكْتَفَى فِيهِ بِالنَّضْحِ لِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي؛ قَالَ: يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهِ ثَوْبَكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ مِنْهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ،

١٬٥٢٦

وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِنَضْحِهِ، وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ بِغَسْلِ الذَّكَرِ مِنْهُ، وَلِأَنَّهُ نَجَاسَةٌ خَارِجٌ مِنَ الذَّكَرِ كَالْبَوْلِ، وَهَلْ يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ أَوْ جَمِيعَ ذَكَرِهِ أَوْ أُنْثَيَيْهِ؛ فِيهِ رِوَايَاتٌ،

١٬٥٢٧

وَعَنْهُ: طَاهِرٌ كَالْمَنِيِّ اخْتَارَهُ، أَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ، لِأَنَّهُ خَارِجٌ بِسَبَبِ الشَّهْوَةِ،

١٬٥٢٨

وَقِيلَ: إِنْ قُلْنَا: مَخْرَجُهُ مَخْرَجُ الْمَنِيِّ فَلَهُ حُكْمُهُ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْوَدْيَ، وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ عَقِيبَ الْبَوْلِ نَجِسٌ، وَأَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ،

١٬٥٢٩

وَعَنْهُ: هُوَ كَالْمَذْيِ.

وَأَمَّا الْقَيْءُ، وَهُوَ طَعَامٌ اسْتَحَالَ فِي الْجَوْفِ إِلَى نَتْنٍ وَفَسَادٍ، فَقَالَ أَحْمَدُ: هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ خَارِجٌ نَجِسٌ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلِ أَشْبَهَ الدَّمَ، وَالثَّانِيَةُ عَدَمُ الْعَفْوِ عَنْهُ مُطْلَقًا، قَدَّمَهَا فِي " الْفُرُوعِ " وَهِيَ أَشْهَرُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَفْوِ عَنِ النَّجَاسَةِ إِلَّا فِيمَا خُصَّ، وَقَيَّدَهُ فِي " الْوَجِيزِ " بِالنَّجِسِ احْتِرَازًا عَنْ قَيْئِ الْمَأْكُولِ.

١٬٥٣٠

وَأَمَّا رِيقُ الْبَغْلِ، وَالْحِمَارِ، وَعَرَقُهُمَا فَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ إِذَا قِيلَ بِالنَّجَاسَةِ، لِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ،

١٬٥٣١

قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": هُوَ الظَّاهِرُ عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ الْخَلَّالُ: وَعَلَيْهِ مَذْهَبُهُ، قَالَ أَحْمَدُ: مَنْ يَسْلَمُ مِنْ هَذَا مِمَّنْ يَرْكَبُ الْحَمِيرَ إِلَّا أَنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَا جَفَّ مِنْهُ أَسْهَلَ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُعْفَى عَنْهُ لِمَا تَقَدَّمَ، وَرِيقُ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ كَالْأَسَدِ، وَنَحْوِهِ مَا عَدَا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ، وَرِيقُ سِبَاعِ الطَّيْرِ كَالْبَازِيِّ، وَنَحْوِهِ، وَعَرَقُهَا، فَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي نَجَاسَتِهَا، وَبَوْلُ الْخُفَّاشِ، وَهُوَ وَاحِدُ الْخَفَافِيشِ، وَهُوَ الَّذِي يَطِيرُ لَيْلًا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فِي رِوَايَةٍ، جَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، لِكَوْنِهِ فِي الْمَسَاجِدِ كَثِيرًا،

١٬٥٣٢

فَلَوْ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ لَمْ يُقَرَّ فِي الْمَسَاجِدِ،

تعليق

وَلَمَا أَمْكَنَ الصَّلَاةُ فِي بَعْضِهَا، وَقَدَّمَ فِي " الْفُرُوعِ " وَغَيْرِهِ خِلَافَهَا، وَنَبِيذٌ نَجِسٌ، وَهُوَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ،

١٬٥٣٣

وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فِي رِوَايَةٍ جَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا، قَدَّمَهَا فِي " الْفُرُوعِ " وَصَحَّحَهَا فِي " شَرْحِ الْعُمْدَةِ " وَدَلَّ أَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ لَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ،

١٬٥٣٤

قَالَ فِي " شَرْحِ الْعُمْدَةِ ": رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْمَنِيُّ سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ.

مَسَائِلُ مُلْحَقَةٌ بِهِ، مِنْهَا: بَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إِذَا قِيلَ بِنَجَاسَتِهِ، فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فِي قَوْلٍ، لِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ.

وَمِنْهَا: سُؤْرُ الْجَلَّالَةِ إِذَا حُبِسَتْ، وَأَكَلَتِ الطَّاهِرَاتِ الْمُدَّةَ الْمُعْتَبَرَةَ فَهُوَ طَاهِرٌ،

١٬٥٣٥

وَقِيلَ ذَلِكَ فِي الْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِهِ رِوَايَتَانِ،

١٬٥٣٦

وَكَذَا عَرَقُهَا.

وَمِنْهَا طِينُ الشَّارِعِ: فَهُوَ طَاهِرٌ مَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهُ،

١٬٥٣٧

وَعَنْهُ: نَجِسٌ فَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، وَيَسِيرِ دُخَانِ نَجَاسَةٍ فِي وَجْهٍ، وَأَطْلَقَ أَبُو الْمَعَالِي الْعَفْوَ عَنْهُ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْيَسِيرِ، لِأَنَّ التَّحَرُّزَ مِنْهُ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ،

١٬٥٣٨

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": هَذَا مُتَوَجِّهٌ.

[لَا يَنْجُسُ الْآدَمِيُّ بِالْمَوْتِ]

الإنصافالمرداوي

وعنه، في المَذْي، والقَىْءِ، ورِيقِ البَغْلِ، والحِمارِ، وسِباعِ البَهائِمِ، غيرَ الكلبِ والخِنزيرِ، والطَّيرِ، وعَرَقِها، وبَوْلِ الخُفَّاشِ، والنَّبيذِ، والمَنِيِّ؛ أنَّه كَالدَّمِ. يعني، يُعْفَى عن يسيرِه كالدَّمِ، على هذه الرِّوايةِ، فقدَّم المُصَنِّفُ أنَّه لا يُعْفَى عن يسيرِ شيءٍ مِن ذلك.

٣٬١٠٧

وأمَّا المَذْيُ؛ فلا يُعْفَى عن يسيرِه، على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الحاويَين». وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وهو المذهبُ.

٣٬١٠٨

وعنه، يُعْفَى عن يسيرِه. جزَم به في «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه ابنُ رَزِيِن، وصَحَّحَه النَّاظِمُ، واخْتارَه ابنُ تَميمٍ.

٣٬١٠٩

قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: يُعْفى عن يسيرِه في أقْوَى الرِّوايتَين.

٣٬١١٠

قلتُ: وهو الصَّوابُ. خصُوصًا في حَقِّ الشَّابِّ. وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ عُبَيدان».

٣٬١١١

تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَهُ اللهُ تعالى، أنَّ المَذْي نَجِسٌ. وهو صحيحٌ، فيُغْسَلُ كَبَقِيَّةِ النَّجاساتِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.

٣٬١١٢

وعنه، في المَذْي، أنَّه يُجْزِئُ فيه النَّضْحُ، فيصيرُ طاهِرًا به؛ كَبَوْلِ الغُلامِ. الذي لم يأْكُلِ الطَّعامَ. جزَمَ به في «الإِفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «العُمْدَةِ». وقدَّمه في «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه». واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدَّين. وصَحَّحَه النَّاظِمُ، وصاحِبُ «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».

٣٬١١٣

وقال بعضُ شُرَّاحِ «المُحَرَّرِ»: صَحَّحَها ابنُ عَقِيلٍ في «إشارَتِه». وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ».

٣٬١١٤

وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: إنْ قُلْنا: مَخْرَجُه مَخْرَجُ البَوْلِ. فيَنْجُسُ.

٣٬١١٥

وإنْ قُلْنا: مَخْرَجُه مخرجُ المَنِيِّ. فله حُكْمُه. انتهى.

٣٬١١٦

وعنه، ما يدُلُّ على طهارَتِه. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ». وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه». وجزَم به في «نِهايَتِه»، و «نَظْمِها». فعلَى القوْلِ بالنَّجاسَةِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يغْسِلُ الذَّكَرَ والأُنْثَيَين إذا خرَج، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وجزَم به «ناظمُ المُفْرَداتِ». وهو منها. وقدَّمه ابنُ تَميم، و «الفائقِ»، و «الحَواشِي». واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي.

٣٬١١٧

وعنه، يُغْسَل جميعُ الذَّكَرِ فقط، ما أصابَه المَذْيُ وما لم يُصِبْه.

٣٬١١٨

قلتُ: فيُعايَى بها على هاتَين الرِّوايتَين.

٣٬١١٩

وعنه، لا يُغْسَلُ إلَّا ما أصابَه المَذْيُ فقط. اخْتارَه الخَلَّالُ.

٣٬١٢٠

قال في «مَجْمعِ البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»: وهي أظْهَرُ. أطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ». فعلَى الرِّوايَةِ الأُولَى، تُجْزِئُ غَسْلَةٌ واحدةٌ. قاله المُصَنِّفُ. وجزَم به ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، ذكَرَه في كتابِ الطَّهارَةِ، وزادَ، إن لم يُلَوثْهما المَذْيُ، نصَّ عليه.

٣٬١٢١

وأمَّا القَىْءُ، فلا يُعْفَى عن يسيرِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، والمُصَنِّفُ هنا. وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.

٣٬١٢٢

وعنه، يُعْفَى عن يسيرِه. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الإِفاداتِ». قال القاضي: يُعْفَى عن يسيرِ القَىْءِ، وما لا يَنْقُضُ خُروجُه، كَيَسيرِ الدُودِ والحصَى ونحوهما، إذا خرجَ مِن غيرِ السَّبِيلَين. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وأطْلَقَهما في «النَّظْمِ»، و «مَجْمعِ البَحْرَين»، و «الرِّعايَتْين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عُبَيدان».

٣٬١٢٣

وأمَّا رِيقُ البَغْلِ والحِمارِ وعَرَقُهما، على القوْلِ بنَجاسَتِهما، فلا يُعْفَى عن يسيرِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، والمُصَنِّفُ هنا. وهو ظاهرُ كلامِ جماعةٍ.

٣٬١٢٤

وعنه، يُعْفَى عن يسيرِه. قال الخَلَّالُ: وعليه مذهبُ أبي عبدِ اللهِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هو الظَّاهرُ عن أحمدَ. واخْتارَه ابنُ تَميمٍ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ، وغيرُه.

٣٬١٢٥

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان».

٣٬١٢٦

وأمَّا رِيقُ سِباعِ البَهَائمِ، غيرَ الكَلْبِ والخِنْزِيرِ، والطَّيرِ، وعَرَقُها، على القوْلِ بنَجاسَتِها، فلا يُعْفَى عن يسيرِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ بِناءً على رِيقِ البَغْلِ والحِمارِ وعَرَقِهما، وأَوْلَى، وهو الذي قدَّمه المُصَنِّفُ هنا، وظاهرُ ما جزَم به في «الفائقِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . .

٣٬١٢٧

وعنه، يُعْفَى عن يسيرِه. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وصَحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».

٣٬١٢٨

وقال: جزَم به في «المُغْنِي»، في موْضِعٍ. وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه». قال القاضي،

٣٬١٢٩

بعدَ أنْ ذكرَ النَّصَّ بالعَفْو عن يسيرِ رِيقِ البَغْلِ والحِمارِ: وكذلك ما كان في مَعْناهما مِن سِباعِ البَهَائمِ،

٣٬١٣٠

وكذلك الحكْمُ في أرْواثِها، وكذلك الحكْمُ في سِباعِ الطَّيرِ. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان».

٣٬١٣١

وأمَّا بَوْلُ الخُفَّاشِ. وكذا الخُشَّافُ. قاله في «الرعايَةِ».

٣٬١٣٢

وكذا الخُطَّافُ. قاله في «الفائقِ»، فلا يُعْفَى عنه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذَهبُ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، والمُصَنِّفُ هنا.

٣٬١٣٣

وعنه، يُعْفَى عن يسيرِه. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه الشَّارِحُ، وابنُ رَزِين. واخْتارَه ابنُ تَميمٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وصَحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عُبَيدان».

٣٬١٣٤

وأمَّا النَّبِيذُ النَّجِسُ، فلا يُعْفَى عن يسيرِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.

٣٬١٣٥

قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: لا يُعْفَى عن يسيرِه في الأشْهَرِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، والمُصَنِّفُ هنا.

٣٬١٣٦

وعنه، يُعْفَى عن يسيرِه. اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وحفيدُه، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «نِهايَةِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ابنِ رَزِينٍ، و «نَظْمِها». وصَحَّحَه في «تَصْحيحِ الفُروعِ». وقدَّمه الشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ. وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان».

٣٬١٣٧

وأمَّا المَنِيُّ، إذا قُلْنا بنَجاسَتِه، فلا يُعْفَى عن يسيرِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، والمصَنِّفُ هنا، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَين». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهب.

٣٬١٣٨

وعنه، يُعْفَى عن يسيرِه. قطَع به الخِرَقِيُّ. واخْتارَه ابنُ تَميمٍ، والشيخُ تَقِيُّ الدِّين، في «شَرْحِ العُمْدَةِ».

٣٬١٣٩

قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: يُعْفى عن يسيرِه، في أظْهَرِ الرِّوايتَين. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا ظاهرُ النَّصِّ. وأطْلقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُستوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشِيِّ». ويأْتِي قريبًا؛ إذا قُلْنا: هو نَجِسٌ. هل يُجْزِئُ فَرْكُ يابِسِهِ مُطْلقًا، أو مِنَ الرَّجُلِ؟

٣٬١٤٠

تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُعْفَى عن يسيرِ شيءٍ مِنَ النَّجاساتِ غيرَ ما تقدَّم، وثَمَّ مسائلُ؛ منها، دَمُ البَقِّ، والقَمْلِ، والبَرَاغيثِ، والذُّبابِ، ونحوها، يُعْفَى عن ذلك، على القوْلِ بنَجاسَتِه، بلا نِزاعٍ. قاله الأصحابُ. ومنها، بقِيَّةُ دَمِ اللَّحْمِ المأْكولِ مِن غيرِ العُروقِ، يُعْفَى عنه على القَوْلِ بنَجاسَتِه، على ما تقدَّم. ومنها، يسيرُ النَّجاسَةِ، إذا كانتْ على أسْفَلِ الخُفِّ والحِذاءِ بعدَ الدَّلْكِ، يُعْفَى عنه على القْولِ بنَجاسَتِه، على ما تقَدَّم وغيرِه.

وقطَع به الأصحابُ. ومنها، يسيرُ سَلَسِ البَوْلِ، مع كمالِ التَّحَفُّظِ، يُعْفَى عنه.

٣٬١٤١

قال النَّاظِمُ: قلتُ: وظاهرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كلامِ الأكْثَرِ، عَدَمُ العَفْو. وعلى قِياسِه يسيرُ دَمِ المُسْتَحاضَةِ. ومنها، يسيرُ دُخَانِ النَّجاسَةِ، وغُبارِها وبُخارِها، يُعْفَى عنه، ما لم تَظهَرْ له صِفَةٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الكافِي»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «النَّظْمِ».

٣٬١٤٢

قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرِهم: يُعْفَى عن ذلك ما لم يتَكاثَفْ.

٣٬١٤٣

زادَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: ما لم يَجْتَمِعْ منه شيءٌ، ويَظْهَرْ له صِفَةٌ.

٣٬١٤٤

وقيل: أو تَعَذَّرَ أو تَعَسَّرَ التَّحَرُّزُ منه. وأطْلَق أبو المَعالِي العَفْوَ عن غُبارِ النَّجاسَةِ، ولم يُقَيِّدْه باليَسيرِ؛ لأنَّ التَّحَرُّزَ لا سبيلَ إليه،

٣٬١٤٥

قال في «الفُروعِ»: وهذا مُتَوَجِّهٌ.

٣٬١٤٦

وقيل: لا يُعْفَى عن يسيرِ ذلك. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»،

٣٬١٤٧

وقال: ولو هَبَّتْ رِيحٌ، فأصابَ شيئًا رَطْبًا غُبارٌ نَجِسٌ مِن طريقٍ أو غيرِه، فهو داخِلٌ في المسْأَلَةِ. وذكرَ الأَزجِيُّ النَّجاسةَ به. ومنها، يسيرُ بوْلِ المأْكولِ ورَوْثِه، على القوْلِ بنَجَاسَتِهما، على ما يأْتِي، يُعْفَى عنه في روايةٍ، [وهو الصَّحيحُ مِنَ المذْهبِ]. جزَم به المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». واخْتارَه ابنُ تَميمٍ. وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».

٣٬١٤٨

وعنه، لا يُعْفَى عنه. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وأطْلقَهُما في «الحاويَين»، و «الرِّعايتَين». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وزادَ، ومَنِيُّه وقَيئُه. وذكرَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ الرِّوايةَ الأُولَى في «الفائقِ». ومنها، يسيرُ بَوْلِ الحِمارِ، والبَغْلِ، ورَوْثِهما،

٣٬١٤٩

وكذا يسيرُ بوْلِ كلِّ بَهِيمٍ نَجِسٍ أو طاهرٍ لا يُؤْكَلُ، ويَنْجُسُ بمَوْتِه، لا يُعْفَى عنه، على الصَّحيِحِ المَذهبِ. قاله المَجْدُ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه.

٣٬١٥٠

وعنه، يُعْفى عنه. وجَزَم به في «الإِفاداتِ»، في رَوْثِ البَغْلِ والحِمارِ. وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ عُبَيدان». ومنها، يسيرُ نَجاسَةِ الجَلَّالةِ قبلَ حبْسِها، لا يُعْفَى عنه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٣٬١٥١

وقيل: يُعْفَى عنه. وهو روايةٌ في «الرِّعايَةِ». وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين». لي منها، يسيرُ الوَدْي لا يُعْفَى عنه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.

٣٬١٥٢

وقيل: يُعْفَى عنه، وهو روايةٌ في «الرِّعايَةِ». وأطْلَقَهما فيها، و «ابنِ تَميمٍ». ومنها، ما قاله في «الرِّعايَةِ»؛ يُعْفَى عن يسيرِ الماءِ النَّجِسِ بما عُفِيَ عنه مِن دَمٍ ونحوه، في الأصَحِّ. واخْتارَ العَفْوَ عن يسيرِ ما لا يُدْرِكُه الطَّرْفُ،

٣٬١٥٣

ثم قال: وقيل: إنْ سَقَطَ ذُبابٌ على نَجاسَةٍ رَطْبَةٍ، ثم وَقَعَ في مائعٍ أو رَطْبٍ، نَجُسَ، وإلَّا فلا، إنْ مضَى زمَنٌ يَجِفُّ فيه.

٣٬١٥٤

وقيل: يُعْفَى عمَّا يَشُقُّ التَّحَرُّزُ منه غالِبًا. واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ العَفْوَ عن يسيرِ جميع النَّجاساتِ مُطْلقًا، في الأطْعِمَةِ وغيرِها، حتى بَعْرِ الفأْرِ.

٣٬١٥٥

قال في «الفُروعِ»: ومَعْناه اخْتِيارُ صاحبِ «النَّظْمِ».

٣٬١٥٦

قلتُ: قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: قلتُ: الأَوْلَى العَفْوُ عنه في الثِّيابِ والأطْعِمَةِ؛ لعِظَمِ المَشَقَّةِ، ولا يشُكُّ ذو عَقْلٍ في عُمومِ البَلْوَى به، ولا سِيَّما في الطَّواحينِ، ومَعاصِرِ السُّكَّرِ، والزَّيتِ، وهو أشَقُّ صِيانَةً مِن سُؤْرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الفَأْرِ، ومِن دَمِ الذُّبابِ، ونحوه، ورَجيعِه، وقد اخْتارَ طهارَتَه كثيرٌ مِنَ الأصْحابِ. انتهى. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إذا قلنا: يُعْفى عن يسيرِ النَّبِيذِ المُخْتَلَفِ فيه؛ لأجْلِ الخِلافِ فيه. فالخِلافُ في الكلْبِ أظْهَرُ وأقْوَى. انتهى.

٣٬١٥٧

وأمَّا طِينُ الشَّوارِعِ؛ فما ظُنَّتْ نَجاسَتُه مِن ذلك، فهو طاهِرٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ».

٣٬١٥٨

وقال ابنُ تَميمٍ: هو طاهِرٌ ما لم تُعْلَمْ نَجاسَتُه.

٣٬١٥٩

قال في القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والخَمْسِين بعدَ المِائَةِ: طاهرٌ. نصَّ عليه أحمدُ في مَواضِعَ، وجَعَلَه المَجْدُ في «شَرْحِه» المذهبَ، تَرْجِيحًا للأصْلِ؛ وهو الطَّهارةُ في الأعْيانِ كلِّها.

٣٬١٦٠

قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»: وطِينُ الشَّوارِعِ طاهرٌ إنْ جُهِلَ حالُه. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «النَّظْمِ».

٣٬١٦١

وعنه، أنَّه نَجِسٌ. قال ابنُ تَميمٍ: اخْتارَها بعْضُ الأصْحابِ. فعلَيها يُعْفَى عن يسيرِه، على الصَّحيحِ.

٣٬١٦٢

قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»: يُعْفَى عن يسيرِه، في الأصَحِّ. وصَحَّحَه في «النَّظْمِ». وجزَم به في «الإِفاداتِ». وإليه مَيلُ صاحبِ «التَّلْخصِ». وهو احْتِمالٌ مِن عندِه فيه. اخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

٣٬١٦٣

وقيل: لا يُعْفَى عنه. قال في «التَّلْخيصِ»: ولم أعْرِفْ لأصْحابِنا فيه قوْلًا صرِيحًا، وظاهرُ كلامِهم، أنَّه لا يُعْفَى عنه. وأطْلقَهما في «الفُروعِ». وذكرَ صاحِبُ «المُهِمِّ»، أنَّ ابنَ تَميمٍ قال: إذا كان الشِّتاءُ، ففي نَجاسَةِ الأرْضِ رِوايَتَان،

٣٬١٦٤

فإذا جاءَ الصَّيفُ، حُكِمَ بطَهارَتها، روايةً واحدةً.

٣٬١٦٥

فإنْ عُلِمَ نَجَاسَتُها، فهي نَجِسَةٌ،

٣٬١٦٦

ويُعْفَى عن يسيرِه، على الصَّحيحِ مِنَ الوَجْهَين.

٣٬١٦٧

قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: يُعْفَى عن يسيرِه، في أصَحِّ الوَجْهَين. وصَحَّحَه في «النَّظْمِ». قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لو تَحَقَّقَتْ نَجاسةُ طِينِ الشَّوارِعِ، عُفِيَ عن يسيرِه؛ لمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ عنه. ذكَرَه بعْضُ أصْحابِنا، واخْتارَه. انتهى.

٣٬١٦٨

وقيل: لا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يُعْفَى عنه. وقيل: يُعْفَى عن يسيرِه إنْ شَقَّ، وإلَّا فلا. وقطعَ ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، أنَّ تُرابَ الشَّارِعِ طاهرٌ. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

٣٬١٦٩

وقال: هو أصَحُّ القَوْلَين.

تنبيه: حيثُ قُلْنا بالعَفْو فيما تقدَّم، فمَحَلُّه في الجامِدَاتِ دُونَ المائعاتِ، إلَّا عندَ الشيخِ تَقِيِّ الدِّين؛

٣٬١٧٠

فإنَّ عندَه، يُعْفَى عن يسيرِ النَّجاساتِ في الأطْعِمَةِ أيضًا، كما تقدَّم قريبًا.

فائدتان؛ إحْداهما، ما يُعْفَى عن يسيرِه، يُعْفَى عن أثَرِ كثيرِه على جِسْمٍ صَقيلٍ. بعدَ مسْحِه. قاله المُصَنِّفُ،

٣٬١٧١

ومَنْ بعدَه. الثَّانيةُ، حَدُّ اليسيرِ هنا ما لم ينْقضِ الوضوءَ، وحدُّ الكثيرِ ما نقَضَ، على ما تقدَّم في بابِ نَواقِضِ الوضوءِ مِنَ الأقْوالِ والرِّواياتِ، فما لم ينْقُضْ هناك، فهو يسيًر هنا، وما نقَضَ هناك فهو كثيرٌ هنا. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصْحابِ، وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الفُروعِ»، لكنَّ ظاهِرَ عبارَتِه مُشْكِلٌ، يأْتِي بَيانُه. وقطعَ به المُصَنِّف، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم. ولكنْ قدَّم في «الفائقِ» هنا؛ ما يَسْتَفْحِشُه كلُّ إنْسانٍ بحسَبِه، وقدَّم هناك؛

ما فَحُشَ في أنْفُسِ أوْساطِ النَّاسِ، وقدَّم في «المُسْتَوْعِبِ» هناك؛ ما فَحُشَ في النَّفْسِ، وقدَّم هنا؛ اليَسيرُ ما دُونَ شِبْرٍ في شِبْرٍ.

٣٬١٧٢

وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وتَبِعَه ابنُ عُبَيدان،

٣٬١٧٣

بعدَ أنْ ذكرَ بعْضَ الأقْوالِ التي في المسْأَلَةِ هنا: وقيل: الكثيرُ ما ينْقُضُ الوضوءَ.

٣٬١٧٤

وقال في نَواقِضِ الوُضوءِ: وعنه، الكثيرُ ما لا يُعْفَى عنه في الصَّلاةِ. فظاهِرُه عدَمُ البِنَاء. وقدَّم في «الرِّعايتَين» هنا؛ أنَّ الكثيرَ ما فَحُشَ في نفُوسِ أوْساطِ النَّاسِ، كما قدَّمه هناك. وقدَّم ابنُ تَميمٍ في المَوْضِعَين؛ ما فَحُشَ في نفْسِ كلِّ إنْسانٍ بحَسَبِه.

٣٬١٧٥

وعنه، اليسيرُ ما دُونَ شِبْرٍ في شِبْرٍ. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، كما تقدَّم.

٣٬١٧٦

وعنه، هو ما دُونَ قَدْرِ الكَفِّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣٬١٧٧

وعنه، ما دُونَ فِتْرٍ في فِتْرٍ. وهو قوْلٌ في «المُسْتَوْعِبِ».

٣٬١٧٨

وعنه، هو القَطرةُ والقَطرتان، وما زادَ عليهما فكثيرٌ.

٣٬١٧٩

وعنه، اليسيرُ ما دونَ ذِراع في ذِراعٍ. حكَاها أبو لحُسَينِ.

٣٬١٨٠

وعنه، ما دُونَ قَدَمٍ. وعنه، ما يَرْفَعُه الإنْسانُ بأصابِعِه الخَمْسِ.

٣٬١٨١

وعنه، هو قَدْرُ عَشْرِ أصابعَ. حكَاها ابنُ عُبَيدان.

٣٬١٨٢

وقال ابنُ أَبي موسى: ما فَحُشَ في نفْسِ المُصَلِّي، لا تصِحُّ الصَّلاةُ معه، وما لم يَفْحُشْ إنْ بلَغَ الفِتْرَ، لم تصِحَّ، وإلَّا صَحَّتْ.

٣٬١٨٣

قلتُ: هذه الأقْوالُ التسْعَةُ الضَّعيفَةُ، لا دَليلَ عليها،

٣٬١٨٤

والمذهبُ أنَّ الكثيرَ ما فَحُشَ في النَّفْس، واليسيرَ ما لم يَفْحُشْ في النُّفْس، لكن هل كلُّ إنْسانٍ بحَسَبِه أو الاعتِبارُ بأوْساطِ النَّاس؟ على ما تقدَّم في بابِ نَواقضِ الوضوءِ.

تنْبيهان؛ أحَدُهما، قال في «الفُروعِ»: واليسيرُ قدْرُ ما نقَضَ.

٣٬١٨٥

وظاهِرُه مُشْكِلٌ؛ لأنَّ اليَسِيرَ قَدرُ ما لم يَنْقُضْ،

٣٬١٨٦

فإمَّا أنْ يكونَ: والكثيرُ قَدْرُ ما نَقَضَ. وحصَل سَبْقُ قَلَم، فكتبَ: واليسيرُ.

٣٬١٨٧

وإمَّا أنْ يكونَ: قَدْرُ ما لم يَنْقُضْ. وسَقَطَ لَفْظُ «لم». قال شيخُنا: ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ لفْظُ «قَدْرُ» مُنَوَّنَةً، و «ما» نافِيَةٌ، فيَسْتَقِيمَ الكلامُ، وهو بعيدٌ الثَّاني، مَحَلُّ الخِلافِ هنا في اليسيرِ عندَ ابنِ تَميم، وابنِ حَمْدَانَ في «الرعايةِ الكُبْرَى»، في الدَّمِ ونحوه لا غيرَ؛ قال ابنُ تَميم، بعدَ أنْ حكَى الخِلافَ المُتَقدِّمَ: كثيرُ القَىْءِ مِلْءُ الفَمِ.

٣٬١٨٨

وعنه، نِصْفُه. وعنه، ما زادَ على النَّواةِ.

٣٬١٨٩

وعنه، هو كالدَّم سواءً. ذكرَها أبو لحُسَين. ومِلْءُ الفَمِ، ما يَمْتَنِعُ الكلامُ معه، في وَجْهٍ،

٣٬١٩٠

وفي آَخَرَ، ما لم يُمْكِنْ إمْساكُه، ذكَرَهما القاضي في «مُقْنِعِهِ». انتهى. وظاهرُ كلامِ غيرِهما شُمولُ غيرِ الدَّمِ ممَّا يُمْكِنُ وجودُه؛ كالقَىْءِ ونحوه. وقدَّمه في «الفائقِ». وَلَا يَنْجُسُ الآدمي بالْمَوْتِ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً؛ كَالذُّبَاب وَغَيرِه

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.