فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن غَصَب خَيطًا، فخاطَ به جُرْحَ حَيَوانٍ، وخِيفَ عليه مِن قَلْعِه، فعليه قِيمَتُه، إلَّا أن يكونَ الحَيَوانُ مَأْكُولًا للغاصِبِ، فهل يَلْزَمُه رَدُّه ويُذْبَحُ الحَيَوانُ؟ على وَجْهَين) هذه المسألةُ لا تَخْلُو مِن ثَلاثَةِ أقْسامٍ؛ أحدُها، أن يَخِيطَ به جُرْحَ حَيَوانٍ لا حُرمَةَ له؛ كالمُرْتَدِّ والخِنْزِيرِ والكَلْبِ العَقُورِ، فيَجِبُ رَدُّه؛ لأنَّه لا يَتَضَمَّنُ تَفْويتَ ذِي حُرْمَةٍ، أشْبَهَ ما لو خاطَ به ثَوْبًا. الثاني، أن يَخِيطَ به جُرْحَ حَيَوانٍ مُحْتَرَمٍ لا يَحِلُّ أكْلُه، كالآدَمِيِّ،

١٨٬٣١٦

فإن خِيفَ مِن نَزْعِه الهَلاكُ أو إبْطَاءُ بُرْئِه، فلا يَجِبُ؛ لأنَّ الحَيَوانَ آكَدُ حُرْمَةً مِن عَينِ المالِ، ولهذا جازَ له أخْذُ مالِ غيرِه لحِفْظِ حَياتِه، وإتْلافُ المالِ لتَبْقِيَتِه، وهو ما يَأْكُلُه.

١٨٬٣١٧

وكذلك الدَّوَابُّ التي لا يُؤْكَلُ لَحْمُها، كالبَغْلِ والحِمارِ الأَهْلِيِّ. الثالثُ، أن يَخِيطَ به جُرْحَ حَيَوانٍ مَأْكُولٍ،

١٨٬٣١٨

فإن كان مِلْكًا لغيرِ الغاصِبِ، وخِيفَ تَلَفُه بقَلْعِه، لم يُقْلَعْ؛ لأنَّ، فيه إضْرارًا بصاحِبِه، ولا يُزَالُ الضُّرَرُ بالضَّرَرِ،

١٨٬٣١٩

ولا يَجِبُ إتْلافُ مالِ مَن لم يَجْنِ صِيانَةً لمالِ آخَرَ،

١٨٬٣٢٠

وإن كان للغاصِبِ، فقال القاضِي: يَجِبُ رَدُّه؛ لأنَّه يُمْكِنُ ذَبْحُ الحَيَوانِ والانْتِفاعُ بلَحْمِه، وذلك جائزٌ،

١٨٬٣٢١

وإن حَصَل فيه نَقْصٌ على الغاصِبِ فليس ذلك بمانِعٍ مِن وُجُوبِ رَدِّ المَغْصُوبِ، كنَقْضِ البِنَاءِ.

١٨٬٣٢٢

وقال أبو الخَطّاب: فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، هذا.

١٨٬٣٢٣

والثاني، لا يَجِبُ قَلْعُه؛ لأنَّ للحَيوانِ حُرْمَةً في نَفْسِه، وقد نَهَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذَبْحِ الحَيَوانِ لغيرِ مَأْكَلَةٍ . ولأصْحابِ الشافعيِّ وَجْهان كهذَين. قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن يُفَرَّقَ بينَ ما يُعَدُّ للأَكْلِ مِن الحيوانِ، كبَهِيمَةِ الأَنْعامِ والدَّجاجِ، وبينَ ما لا يُعَدُّ له، كالخَيلِ، وما يُقْصَدُ صَوْتُه مِن الطَّيرِ؛ فيَجِبُ ذَبْحُ الأوَّلِ إذا تَوَقَّفَ رَدُّ الخَيطِ عليه،

١٨٬٣٢٤

ولا يَجِبُ ذَبْحُ الثاني؛ لأنَّه إتْلافٌ له، فجَرَى مَجْرَى ما لا يُؤْكَلُ لَحْمُه.

١٨٬٣٢٥

ومتى أمْكَنَ رَدُّ الخَيطِ مِن غيرِ تَلَفِ الحَيَوانِ، أو بعضِ أعْضائِه، أو ضَرَرٍ كَثِيرٍ، وَجَب رَدُّه. ٢٣٠٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ غَصَبَ خَيْطًا فَخَاطَ بِهِ جُرْحَ حَيَوَانٍ) مُحْتَرَمٍ (وَخِيفَ عَلَيْهِ مِنْ قَلْعِهِ) الضَّرَرُ،

١٢٬٧١٩

وَقِيلَ: التَّلَفُ، جُزِمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "

الإنصافالمرداوي

وإنْ غصَب خَيْطًا، فخاطَ به جُرْحَ حَيَوانٍ، وخِيفَ عليه مِن قَلْعِه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فعليه قِيمَتُه، إلَّا أنْ يَكونَ الحَيَوانُ مَأْكَولًا للغاصِبِ، فهل يَلْزَمُه رَدُّه، ويُذْبَحُ الحَيَوانُ؟ على وجهَين. إذا غَصَبَ خَيطًا وخاطَ به جُرْحَ حَيوانٍ، فلا يَخْلُو؛

٢٣٬٠١٨

إمَّا أنْ يُخافَ على الْحَيوانِ بقَلْعِه، أوْ لا،

٢٣٬٠١٩

فإنْ لم يُخَفْ عليه بقَلْعِه، قُلِعَ.

٢٣٬٠٢٠

وإنْ خِيفَ عليه، فلا يَخْلُو؛

٢٣٬٠٢١

إمَّا أنْ يكونَ مأْكُولًا أوْ لا،

٢٣٬٠٢٢

فإنْ لم يكُنْ مأْكولًا، فلا يَخْلُو؛

٢٣٬٠٢٣

إمَّا أنْ يكونَ مُحْتَرمًا، أوْ لا،

٢٣٬٠٢٤

فإنْ كان غيرَ مُحْتَرَمٍ؛ كالمُرْتَدِّ، والكَلْبِ العَقُورِ، والخِنْزِيرِ، ونحوها، فله قَلْعُه منه، بلا نِزاعٍ.

٢٣٬٠٢٥

وإنْ كان مُحْتَرَمًا، فلا يَخْلُو؛

٢٣٬٠٢٦

إمَّا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أنْ يكونَ آدَمِيًّا، أو غيرَه،

٢٣٬٠٢٧

فإنْ كان آدَمِيًّا، لم يُقْلَعْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، إذا خِيفَ عليه الضَّرَرُ، وتُؤْخَذُ قِيمَتُه. قدَّمه في «الفُروعِ»، واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والحارِثِيُّ، وغيرُهم.

٢٣٬٠٢٨

وقيل: لا تُؤْخَذُ قِيمَتُه إلَّا إذا خِيفَ تَلَفُه، ويُقْلَعُ كغيرِه مِنَ الحَيواناتِ المُحْتَرَمَةِ؛ فإنَّه لا بُدَّ فيها مِن خَوْفِ التَّلَفِ على الصحيحِ. وفيه احْتِمالٌ. وهذا القَوْلُ ظاهِرُ ما قطَع به في «الفائقِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ لأنَّهم قيَّدُوه بالتَّلَفِ. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وهو احْتِمالٌ للقاضي، وابنِ عَقِيلٍ.

٢٣٬٠٢٩

وإنْ كان مأْكُولًا، فلا يَخْلُو؛

٢٣٬٠٣٠

إمَّا أنْ يكونَ للغاصبِ، أوْ لا،

٢٣٬٠٣١

فإن لم يكُنْ للغاصِبِ، وَإِنْ مَاتَ الْحَيَوَانُ، لِزَمَهُ رَدُّهُ، إلا أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا.

لم يُقْلَعْ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» وغيرِهم.

٢٣٬٠٣٢

وإنْ كان للغاصِبِ، وهي مسْأَلةُ المُصَنِّفِ، فأَطْلَقَ الوَجْهَين، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «شَرْحِ الحَارِثيِّ»، و «ابنِ مُنَجَّي»؛ أحدُهما، يُذْبَحُ، ويَلْزَمُه ردُّه. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضي وغيرُه. قاله الحَارِثِيُّ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الكافِي». والوَجْهُ الثَّاني، لا يُذْبَحُ، وتُرَدُّ قِيمَتُه. قدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَتين»، و «الحاوي الصَّغيرِ». وفيه وَجْهٌ ثالِثٌ، إنْ كان مُعَدًّا للأَكْلِ؛ كبَهِيمَةِ الأنْعامِ، والدَّجاجِ، ونحوه، ذُبِحَ، ورَدَّه، وإلَّا فلا.

وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ. قال الحارِثِيُّ؛ وهو حَسَنٌ. وأطْلَقَهنَّ في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن غصب خيطاً فخاط به جرح حيوان وخيف عليه من قلعه فعليه قيمته. إلا أن يكون الحيوان مأكولاً للغاصب فهل يلزمه رده ويذبح الحيوان؟ على وجهين. وإن مات الحيوان لزمه ردّه إلا أن يكون آدمياً) .

٨٬٣٤٣

أما كون الغاصب عليه قيمة الخيط الذي خاط به جرح حيوان غير مأكول؛ فلأنه تعذر ردّ الخيط إلى صاحبه. فوجب أن يجب بدله وهو القيمة.

وقول المصنف: فعليه قيمته؛ مشعرٌ بأنه: لا يلزمه قلعه. وصرح به في المغني؛ لأن الحيوان آكد حرمةً من المال. ولهذا يجوز أخذ مال الغير لحفظ حياته.

٨٬٣٤٤

وأما كونه لا يلزمه ردّه إذا خاط به جرحَ حيوان مأكولٍ على وجهٍ؛ فلما تقدم من أن الحيوان آكد حرمةً في نفسه، وقد «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان لغير مأكلةٍ».

٨٬٣٤٥

وأما كونه يلزمه رده على وجهٍ؛ فلأنه يمكنه ذبح الحيوان، والانتفاع بلحمه، وذلك جائز.

وقول المصنف: للغاصب؛ مشعرٌ بأن الوجهين في ملك الغاصب،

٨٬٣٤٦

فإن كان ملكاً لغيره لم يلزمه ردّه، وصرح به في المغني؛ لأن فيه ضرراً بصاحب الحيوان، والضرر لا يزال بالضرر.

٨٬٣٤٧

ولا يجوز إتلاف مالِ مَنْ لم يجن، صيانةً لمال آخر.

٨٬٣٤٨

وأما كونه يلزمه الردّ بعد موت الحيوان غير الآدمي؛ فلأن الدليل يقتضي الرد، لكونه إيصالاً للمال إلى مالكه خولف فيما إذا كان الحيوان حياً لحرمته. فبقي فيما عدا الحيوان على مقتضى الدليل.

ولأن عدم الرد في الحياة إنما كان خشية التلف فإذا مات أمكن ذلك.

٨٬٣٤٩

وأما كونه لا يلزمه الرد في الآدمي الميت؛ فلأن حرمة الميت كحرمة الحي، وقد جاء في الحديث:«كسرُ عظمِ الميتِ كَكَسْرِ عظمِ الحي».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.