وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا فَهِيَ لَهُمَا وَيُحْلَفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
الشروح عليها
(وإن قال: لا أعْرِفُ صاحِبَها) فاعْتَرَفا له بجهْلِه بعَين المُسْتَحِقِّ لها، فلا يَمِينَ عليه.
وإنِ ادَّعَيا مَعْرِفَتَه، لَزِمَتْه يَمِينٌ واحِدَةٌ أنَّه لا يَعْلَمُ ذلك.
وقال أبو حنيفةَ: يَحْلِفُ يمِينَينِ، كما لو أنْكَرَهما. ولَنا، أنَّ الذي يُدَّعَى عليه أمْرٌ واحِدٌ، وهو العِلْمُ بعَينِ المالِكِ، فكَفاه يَمِينٌ واحِدَةٌ، كما لو ادَّعَياها فأقَرَّ بها لأحَدِهما، ويُفارِقُ ما إذا أنْكَرَهما؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يَدَّعِي عليه أنَّها له، فهما دَعْوَيان،
فإن حَلَف أَقْرِعَ بينَهما، وسُلِّمَتْ إلى مَن تَقَعُ له الُقْرعَةُ.
وقال الشافعيُّ: يَتَحالفان، ويُوقَفُ الشيءُ بينَهما حتى يَصْطَلِحا. وهذا قولُ ابنِ أبي لَيلَى؛ لأنَّه لا يَعْلَمُ المالِكَ منهما. وللشافعيِّ قولٌ آخَرُ، أنَّها تُقْسَمُ بينَهما، كما لو أقَرَّ بها لهما. وهذا الذي حَكاه ابنُ المُنْذِرِ عن ابنِ أبي لَيلَى. وهو قولُ أبي حنيفةَ وصاحِبَيه فيما حُكِى عنهم، قالوا: ويَضْمَنُ المُودَعُ نِصْفَها لكلِّ واحدٍ منهما؛ لأنَّه فَوَّتَ ما اسْتُودِعَ بجَهْلِهِ. ولَنا، أنَّهما تَساوَيا في الحَقِّ فيما ليس بأيديِهما، فوَجَبَ أن يُقْرَعَ بينَهما، كالعَبْدَين إذا أعْتَقَهما في مَرَضِه، فلم يَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ إلَّا أحَدُهما، أو كما لو أرادَ السَّفَرَ بإحْدَى نِسائِه.
وقولُ أبي حنيفةَ لا يَصِحُّ؛
فإنَّ العَينَ لم تَتْلَفْ، ولو تَلِفتْ بغيرِ تَفْرِيطٍ منه، فلا ضَمانَ عليه، وليس في جَهْلِهِ تفْرِيطٌ، إذْ ليس في وُسْعِه أن لا يَنْسَى ولا يَجْهَلَ. ٢٤٦١ -
(وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا لَهُمَا فَهِيَ لَهُمَا) أَيْ: بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ كَانَتْ بِأَيْدِيهِمَا، وَتَدَاعَيَا مَعًا (وَيُحْلَفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) فِي نِصْفِهَا،
فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ عِوَضُهَا، يَقْتَسِمَانِهِ أَيْضًا
وإنْ أقَرَّ بها لهما، فهي لهما، ويَحْلِفُ لكُلِّ واحِدٍ منهما. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
فإنْ نكَل، فعليه بذْلُ نِصْفِها لكُلِّ واحدٍ مهما،
ويلْزَمُ كل واحدٍ منهما الحَلِفُ لصاحبِه، كما تقدَّم. ولم يذْكُرْه المُصَنِّفُ، وكأنَّه اكْتَفَى بالأوَّلِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.