وَإِنِ ادَّعَى الْوَدِيعَةَ اثْنَانِ فَأَقَرَّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا فَهِيَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَيَحْلِفُ الْمُودِعُ أَيْضًا
الشروح عليها
مسألة: (وإنِ ادَّعَى الوَدِيعَةَ اثْنان، فأقَرَّ بها لأحَدِهما، فهي له مع يَمِينِهِ) لأنَّ يدَه دَلِيلُ مِلْكِه، بدَلِيلِ أنَّه لو ادَّعاها لنَفْسِه، كان القولُ قَوْلَه، فكذلك إذا أقَرَّ بها لغيرِه، ويَلْزَمُه أن يَحْلِفَ للآخَرِ؛ لأنَّه مُنْكِرٌ لحَقِّه،
فإن حَلَفَ بَرِئَ، وإن نَكَلَ لَزِمَه أن يَغْرَمَ له قِيمَتَها؛ لأنَّه فَوَّتَها عليه.
وكذلك لو أقَرَّ له بها بعدَ أن أقَرَّ بها للأوَّلِ، فإنَّها تُسَلَّمُ إلى الأوَّلِ، ويَغْرَمُ قِيمَتَها للثانِي. نَصَّ عليه أحمدُ. ٢٤٦٠ - مسألة: (وإن أقَرَّ بها لهما) جَمِيعًا، فهي بينَهما، ويَلْزَمُه اليَمِينُ لكلِّ واحِدٍ منهما في نِصْفِها
(وَإِنِ ادَّعَى الْوَدِيعَةَ اثْنَانِ) أَيِ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الَّذِي أَوْدَعَهَا وَلَا بَيِّنَةَ (فَأَقَرَّ بِهَا لِأَحَدِهِمَا فَهِيَ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ الْيَدَ كَانَتْ لِلْمُودَعِ وَقَدْ نَقَلَهَا إِلَى الْمُدَّعِي فَصَارَتِ الْيَدُ لَهُ،
وَمَنْ كَانَتِ الْيَدُ لَهُ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ (وَيَحْلِفُ الْمُودِعُ أَيْضًا) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِحَقِّهِ، وَيَكُونُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ،
فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ، وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهَا عَلَيْهِ،
وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهَا لِلْأَوَّلِ، فَإِنْهَا تُسَلَّمُ لِلْأَوَّلِ، وَيُغَرَّمُ قِيمَتُهَا لِلثَّانِي، نَصَّ عَلَيْهِ
وإنِ ادَّعَى الوَدِيعَةَ اثْنان، فأقَرَّ بها لأحَدِهما، فهي له مع يَمِينِه. بلا نِزاعٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أعْلَمُه. لكِنْ قال الحارِثِيُّ: وهذا اللَّفْظُ ليس على ظاهِرِه؛ مِن جِهَةِ أنَّه مُشْعِرٌ بأنَّ كمال الاسْتِحْقاقِ يتَوَقَّفُ على اليَمِينِ، وهي إنَّما تُفِيدُ الاسْتِحْقاقَ حال ردِّها على المُدَّعِي عندَ مَن قال به، أو حال تعَذُّرِ كمالِ البَيِّنةِ. وما نحنُ فيه ليس واحدًا مِنَ الأمْرَين. لا يُقالُ: المُودَعُ شاهدٌ. إذْ لو كان كذلك، لاعْتُبِرَ له العَدالةُ، وصِيغَةُ الشَّهادَةِ، والأمْرُ بخِلافِه، فتعَيَّنَ تأْويلُه على حَلِفِه للمُدَّعِي. انتهى. ويحْلِفُ المُودَعُ -بفَتْحِ الدَّالِ أيضًا- للمُدَّعِي الآخَرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به هنا في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِي»، و «الرِّعايَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»: حلَف في الأصح. ذكَراه في بابِ الدَّعاوَى.
وقيل: لا يلْزَمُه يَمِينٌ. فعلى المذهبِ، إنْ نكَل، فعليه البدَلُ للثَّاني، بلا نِزاعٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو تبَيَّنَ للمُقِرِّ بعدَ الاقْتِرِاعِ أنَّها للمَقْروعِ، فقال الإمامُ أحمدُ: قد مضَى الحُكْمُ. أي، لا تُنْزَعُ مِنَ القارِعِ، وعليه القِيمَةُ للمَقْروعِ. الثَّانيةُ، لو دفَع الوَديعَةَ إلى مَن يظُنُّه صاحِبَها، ثم تبَيَنَ خطَؤُه، ضَمِنَها لتَفْريطِه. صرَّح به القاضي. وخرج في «القَواعِدِ» وَجْهًا بعدَمِ الضَّمانِ عليه، وإنَّما هو على المُتْلِفِ وحدَه.
وَإِنْ أَقَرَّ بهَا لَهُمَا، فَهِيَ لَهُمَا، وَيَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا،
فَإِنْ قَال: لَا أَعْرِفُ صَاحِبَهَا. حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ، وَيُقْرَعُ بَينَهُمَا،
فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ حَلَفَ وَأَخَذَهَا.
قال: (وإن ادعى الوديعة اثنان. فأقرّ بها لأحدهما: فهي له مع يمينه. ويحلف المودَع أيضاً. وإن أقر بها لهما فهي لهما، ويحلف لكل واحدٍ منهما. فإن قال: لا أعرف صاحبها حلف أنه لا يعلم، ويقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وأخذها) .
أما كون الوديعة للمُقَرِّ له وحده؛ فلأن إقراره له بيّن أن يده نائبة عن يد المدعي. واليدُ دليل الملك.
وأما كون ذلك مع يمينه؛ فلاحتمال أن لا تكون له. ولهذا لو ادعى شخص داراً في يد آخر وطلب يمينه لزمته. فكذلك هاهنا.
وأما كون المودَع يحلف أيضاً؛ فلأن من لزمه الدفع إذا أقرّ، لزمه اليمين إذا أنكر.
وأما كونها لهما إذا أقرّ بها لهما، وكونه يحلف لكل واحدٍ منهما؛ فلما ذكر قبل.
وأما كونه يحلف أنه لا يعلم إذا قال: لا أعرف صاحبها؛ فلأنه يحتمل كذبه.
ولأن كل موضعٍ يُقضى فيه مع الإقرار تجب اليمين فيه مع الإنكار، وهاهنا لو أقرّ بها لهما أو لأحدهما قضي عليه.
وفي قول المصنف رحمه الله: حلف أنه لا يعلم؛ إشعارٌ بأن اليمين واحدة لا ثنتان نظراً إلى تعدد المدعي. وصرح به في المغني. ووجهه أن المدعى أمر واحد وهو العلم بعين المالك وبهذا فارق ما إذا أنكرهما من حيث إن كل واحدٍ منهما يدعي أنها له فهما دعوتان.
وأما كونه يقرع بينهما؛ فلأنهما تساويا في الحق فيما ليس بأيديهما. فوجب أن يقرع بينهما، كالعبدين إذا أعتقهما المريض فلم يخرج من الثلث إلا أحدهما، وكما لو أراد السفر بإحدى نسائه.
وأما كون من قرع يحلف؛ فلأنه يحتمل أنها ليست له.
وأما كونه يأخذ الوديعة إذا قرع وحلف؛ فلأن ذلك فائدةَ القرعة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.