فَإِنْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ أُمْهِلَ الشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ
الشروح عليها
مسألة: (فإن طَلَب الإِمْهال، أُمْهِلَ) مُدَّةً قَرِيبَةً؛ كالشَّهْرَين، والثَّلاثَةِ، ونحوها؛ لأنَّه يَسِيرٌ.
فإن بادَرَ غيرُه فأحْياهُ في مُدَّةِ المُهْلَةِ أو قبلَ ذلك، مَلَكَه بالإِحْياءِ، في أحَدِ الوَجْهَين. لأنَّ الإِحْياءَ يُمْلَكُ به، والتَّحَجُّرَ لا يُمْلَكُ به، فيَثْبُتُ المِلْكُ بما يُمْلَكُ به دُونَ ما لا يُمْلَكُ به، كمَن سَبَق إلى مَعْدِنٍ أو مَشْرَعَةٍ، فجاء غيرُه فأزاله وأخَذَه، ولعُمُومِ الحديثِ في الإِحْياءِ.
والثانِي، لا يَمْلِكُه؛ لأنَّ مَفْهُومَ قَوْلِه عليه الصلاةُ والسَّلامُ:«مَنْ أحْيَا أرْضًا مَيتَةً في غَيرِ حَقِّ مُسْلِمٍ، فَهِيَ لَهُ». أنَّها لا تكونُ له إذا كان لمُسْلِمٍ فيها حَقٌّ،
وكذلك قَوْلُه:«مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيهِ مُسْلِمٌ، فَهُوَ أحَقُّ بِهِ». وروَى سعيدٌ في «سُنَنِه» أنَّ عُمَرَ قال: مَن كانت له أرْضٌ -يَعْنِي من تحَجَّرَ أرْضًا- فعَطَّلَها ثَلاثَ سِنِين، فجاءَ قَوْمٌ يُعَمِّرُونَها، فهم أحَقُّ بها. وهذا يَدُلُّ على أنَّ مَن عَمَّرَها قبلَ ثَلاثِ سِنِين لا يَمْلِكُها. ولأنَّ الثانِيَ أحْيا في حَقِّ غيرِه فلم يَمْلِكْه، كما لو أحْيا ما تتَعَلَّقُ به مَصالِحُ مِلْكِ غيرِه، ولأنَّ حَقَّ المُتَحَجِّرِ أسْبَقُ، فكان أوْلَى، كحَقِّ الشَّفِيعِ يُقَدَّمُ على شِراءِ المُشْتَرِي.
(فَإِنْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ أُمْهِلَ الشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ) كَذَا فِي " الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ، وَاقْتَصَرَ فِي " الْكَافِي "، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " عَلَى الشَّهْرَيْنِ،
وَفِي " الْوَجِيزِ " يُمْهَلُ مُدَّةً قَرِيبَةً بِسُؤَالِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.