فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٤٧٩المقنعالحنابلةج ٥ ص ٢٤٦ج ٥ ص ٢٤٦

وَإِنْ خَلَطَهُ بِغَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ أَوْ أَزَالَ اسْمَهُ فَطَحَنَ الْحِنْطَةَ، أَوْ خَبَزَ الدَّقِيقَ، أَوْ جَعَلَ الْخُبْزَ فَتِيتًا، أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ، أَوْ نَجَرَ الْخَشَبَةَ بَابًا وَنَحْوَهُ، أَوِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ وَزَالَ اسْمُهَا، فَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ رُجُوعٌ وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ وَجْهَيْنِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن خَلَطَه بغيرِه على وَجْهٍ لا يَتَمَيَّزُ) منه، كان رُجُوعًا؛ لأنَّه يَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُه، فيَدُلُّ على رُجُوعِه.

٢١٬٥٤٦

وإن خَلَطَه بما يَتَمَيَّزُ منه، لم يكن رُجُوعًا؛ لأنَّه لا يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ.

٢١٬٥٤٧

وإن (أزال اسْمَه، فطَحَنَ الحِنْطَةَ) أو عَجَن الدَّقِيقَ، أو خَبَز العَجِينَ (أو جَعَلَ الخُبْزَ فَتِيتًا) فهو رُجُوعٌ؛ لأنَّه أزال اسْمَه. وذَكَرَه القاضِي؛ لأنَّه أزال اسْمَه وعَرَّضَه للاسْتِعْمالِ، وذلك دَلِيلٌ على رُجُوعِه. وبهذا قال الشافعيُّ. وعلى قِياسِ ذلك إذا (نَجَر الخَشَبَةَ بابًا ونحوَه) لأنَّه أزال اسْمَه، فهو في مَعْناه.

٢١٬٥٤٨

وإن كان قُطْنًا أو كَتّانًا فغَزَلَه، أو غَزْلًا فنَسَجَه، أو ثَوْبًا فقَطَعَه، أو نُقْرَةً فضَرَبَها، أو شاةً فذَبَحها، كان رُجُوعًا. وبه قال أصحابُ الرَّأي، والشافعيُّ في ظاهِرِ مَذْهَبِه. واخْتارَ أبو الخَطّابِ، أنَّه ليس برُجُوعٍ. وهو قولُ أبي ثَوْرٍ؛ لأنَّه لا يُزِيلُ اسْمَه. ولَنا، أنَّه عَرضَه للاسْتِعْمالِ، فكان رُجُوعًا؛ لأن فِعْلَه يَدُلُّ على الرُّجُوعِ. وقولُهم: إنَّه لا يُزِيلُ اسْمَه. لا يَصِحُّ؛

٢١٬٥٤٩

فإنَّ الثَّوْبَ لا يُسَمَّى غَزْلًا، والغَزْلَ لا يُسَمَّى كَتَّانًا.

٢١٬٥٥٠

فصل: وإن حَدَث بالمُوصَى به ما يُزِيلُ اسْمَه مِن غيرِ فِعْل المُوصِي، مِثْلَ أن سَقَط الحَبُّ في الأرْضِ فصار زَرْعًا، أو انْهَدَمَتِ الدّارُ فصارت فَضاءً في حَياةِ المُوصِي، بَطَلَتِ الوَصِيّةُ بها؛ لأنَّ الباقيَ لا يَتَناوَلُه الاسْمُ. وهو اخْتِيارُ القاضي. وذَكَر أبو الخَطّابِ، في الدّارِ إذا انْهَدَمَتْ وزال اسمُها وَجْهًا، أنَّه لا يكونُ رُجُوعًا؛ لأنَّ المُوصِيَ لم يَقْصِدْ ذلك. والأوَّلُ أوْلَى.

٢١٬٥٥١

وإن كان انْهِدامُ الدّارِ لا يُزِيلُ اسْمَها، سُلِّمَتْ إليه.

٢٦٧٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ خَلَطَهُ بِغَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ) وَلَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ غَالِبًا، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ (أَوْ أَزَالَ اسْمَهُ فَطَحَنَ الْحِنْطَةَ، أَوْ خَبَزَ الدَّقِيقَ، أَوْ جَعَلَ الْخُبْزَ فَتِيتًا، أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ، أَوْ نَجَرَ الْخَشَبَةَ بَابًا وَنَحْوَهُ، أَوِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ وَزَالَ اسْمُهَا، فَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ رُجُوعٌ) صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ اسْمَهُ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ دُخُولِهِ فِي الِاسْمِ الدَّالِّ عَلَى الْمُوصَى بِهِ (وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ رُجُوعٌ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ،

١٤٬٥٦٥

وَالثَّانِي، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ: إِنَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ بَاقٍ أَشْبَهَ غَسْلَ الثَّوْبِ، وَهُوَ لَا يُسَمَّى غَزْلًا، كَمَا لَا يُسَمَّى الْغَزْلُ كِتَّانًا،

١٤٬٥٦٦

وَكَذَا الْخِلَافُ إِذَا ضَرَبَ الْبَقَرَةَ، أَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ، أَوْ بَنَى، أَوْ غَرَسَ، ذَكَرَهُمَا ابْنُ رَزِينٍ فِي مُوَطَّئِهِ.

١٤٬٥٦٧

فَرْعٌ إِذَا حَدَثَ بِالْمُوصَى بِهِ مَا يُزِيلُ اسْمَهُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ الْمُوصِي، كَالْحَبِّ إِذَا سَقَطَ وَصَارَ زَرْعًا، وَالدَّارِ إِذَا انْهَدَمَتْ وَصَارَتْ فَضَاءً، فَوَجْهَانِ أَشْهَرُهُمَا: الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ لَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ.

الإنصافالمرداوي

وإنْ خلَطَه بغيرِه على وَجْهٍ لا يَتَمَيَّزُ، أوْ أزال اسمَه، فطحَن الحِنْطَةَ، أو خبَزَ الدَّقِيقَ، أو جعَل الخُبْزَ فَتِيتًا، أو نسَج الغزْلَ، أوْ نَجَر الخَشَبَةَ بابًا ونحوَه، أو الْحِنْطَةَ أوْ خَبَزَ الدَّقِيقَ، أوْ جَعَلَ الْخُبْزَ فَتِيتًا، أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ، أوْ نَجَرَ الْخَشَبَةَ بَابًا وَنَحْوَهُ، أو انْهَدَمَتِ الدَّارُ وَزَال اسْمُهَا، فَقَال الْقَاضِي: هُوَ رُجُوعٌ. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ وَجْهَينِ.

انْهَدَمَتِ الدَّارُ وزال اسمُها، فقال القاضِي: هُوَ رُجُوعٌ. وذكَر أَبُو الخَطَّابِ فيه وَجْهَين. اعلَمْ أنَّه إذا خَلَطَه بغيرِه على وَجْهٍ لا يتَميَّزُ، أو أزال اسمَه، فطحَن الحِنْطَةَ، أو خبَز الدَّقيقَ، ونحْوَه،

٢٦٬٩٩٧

وكذا لو زال اسمُه بنَفْسِه، كانْهِدامِ الدَّارِ أو بعضِها، فقال القاضي: هو رُجوعٌ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٢٦٬٩٩٨

وقيل: ليس برُجوعٍ. قدَّمه في «الهِدايَةِ»، واخْتارَه. وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وصححه في «الخُلاصةِ».

٢٦٬٩٩٩

وقال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والعِشْرِين»: لو وَصَّى له برَطْلٍ مِن زَيتٍ مُعَيَّنٍ، ثم خلَطَه يزَيتٍ آخَرَ؛

٢٧٬٠٠٠

فإنْ قُلْنا: هو اشْتِراكٌ. لم تَبْطُلِ الوَصِيَّةُ،

٢٧٬٠٠١

وإنْ قُلْنا: هو اسْتِهْلاكٌ. بَطَلَتْ. والمَنْصوصُ في رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ، وأبي الحارِثِ، أنَّه اشْتِراكٌ. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي، وغيرُهما. قاله قبلَ ذلك.

٢٧٬٠٠٢

وأما إذا عَمِلَ الخُبْزَ فَتِيتًا، أو نسَج الغزْلَ، أو عَمِلَ الثَّوْبَ قمِيصًا، أو ضرب النُّقْرَةَ دَراهِمَ، أو ذبَح الشَّاةَ، أو بنَى، أو غرَس، ففيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «النَّظْمِ»، في البِناءِ والغِراسِ؛ أحدُهما، هو رُجوعٌ. وهو الصحَّيحُ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ -في غيرِ البِناءِ والغِراسِ- والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ مُطْلَقًا. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ» فيما ذكَرَه المُصَنِّفُ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الكافِي»، في غيرِ البِناءِ والغِراسِ، وصحَّحَه في «النَّظْمِ»، في غيرِ البناءِ والغِراسِ.

وصحَّحه الحارِثِيُّ أيضًا. والوَجْهُ الثَّاني، ليس برُجوعٍ. اخْتارَه أبو الخَطابِ. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».

٢٧٬٠٠٣

قال في «الخُلاصةِ»: لم وَإنْ وَصَّى لَهُ بِقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ، ثُمَّ خَلَطَ الصُّبْرَةَ بِأُخْرَى، لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا.

يكُنْ رُجوعًا في الأصحِّ.

فائدتان؛ إحْداهما، لو وَصَّى له بدارٍ، فانْهدَمَتْ، فأعادَها، فالمذهبُ بُطْلانُ الوَصِيَّةِ.

٢٧٬٠٠٤

قال في «القَواعِدِ»: هذا المَشْهورُ، ولا تعودُ بعَوْدِ البناءِ. ويتَوجَّهُ عَوْدُها، إنْ أعادَها بآلَتِها القديمَةِ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا تبْطُلُ الوَصِيَّةُ بكُلِّ حالٍ. الثانيةُ، وَطْءُ الأمَةِ ليس برُجوعٍ إذا لم تحْمِلْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الرِّعايةِ الصغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الكافِي». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «شَرْحِ الحارِثيِّ».

٢٧٬٠٠٥

وفي «المُغْنِي» احْتِمالٌ بالرُّجوعِ.

٢٧٬٠٠٦

وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ أوْصَى بأمَةٍ، فوَطِئَها وعزَل عنها،

٢٧٬٠٠٧

وقيل: أو لم يعْزِلْ عنها. ولم تحْبَلْ، فليس برُجوعٍ. وذكَر ابنُ رَزِينٍ فيه وَجْهَين.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن خلطه بغيره على وجهٍ لا يتميز، أو أزال اسمه فطحن الحنطة أو خبز الدقيق، أو جعل الخبز فتيتاً، أو نسج الغزل، أو نجّر الخشبة باباً ونحوه، أو انهدمت الدار، أو أزال اسمها: فقال القاضي: هو رجوع. وذكر أبو الخطاب: فيه وجهين.

٩٬٧٠٠

وإن وصى له بقفيزٍ من صَبُرَةٍ، ثم خلط الصبرة بأخرى: لم يكن رجوعاً).

٩٬٧٠١

أما كون ما ذكر غير خلط الصبرة رجوعاً على قول القاضي؛ فلأن الخلط المذكور جَعَله على وجهٍ لا يمكن تسليمه، وإزالة الاسم أخرجته عن دخوله في الاسم الدالّ على الموصى به.

٩٬٧٠٢

وأما كونه على وجهين على ما ذكر أبو الخطاب؛

٩٬٧٠٣

فلأن دليل الرجوع وعدمه موجودان فيه: أما الرجوع؛ فلما تقدم.

٩٬٧٠٤

وأما عدمه؛ فلأن الموصى به باقٍ. أشبه ما لو غسل الثوب.

٩٬٧٠٥

وأما كون خلط الصبرة الموصى بقفيزٍ منها بصبرة أخرى لا يكون رجوعاً؛ فلأنه كان مشاعاً ولم يَزَل. فهو باق على صفته.

٩٬٧٠٦

بخلاف ما تقدم فإنه كان معيناً ثم زال ذلك، وذلك يمنع من تسليمه إليه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.