وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِقَفِيزٍ مِنْ صَبْرَةٍ،
الشروح عليها
مسألة: (وإن وَصَّى له بقَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ، ثم خَلَط الصُّبْرةَ بأُخْرَى، لم يكن رُجُوعًا) سَواءٌ خَلَطَها بمِثْلِها، أو خَيرٍ منها، أو دُونِهَا؛ لأنَّه كان مُشاعًا، وبَقِيَ مُشاعًا،
وقِيلَ: إن خَلَطَه بخيرٍ منه، كان رُجُوعًا؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه تَسْلِيمُ المُوصَى به إلَّا بتَسْلِيمِ خَيرٍ منه،
ولا يَجِبُ على الوارِثِ تَسْلِيمُ خَيرٍ منه، فصار مُتَعَذِّرَ التَّسْلِيمِ،
بخِلافِ ما إذا خَلَطَه بمِثْلِه أو دُونِه. ٢٦٨٠ -
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِقَفِيزٍ مِنْ صَبْرَةٍ، ثُمَّ خَلَطَ الصَّبْرَةَ بِأُخْرَى لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا) لِأَنَّهُ كَانَ مَشَاعًا، وَبَقِيَ عَلَى إِشَاعَتِهِ، وَسَوَاءٌ خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا، أَوْ دُونَهَا، أَوْ خَيْرٍ مِنْهَا،
وَقِيلَ: إِنْ خَلَطَهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا، كَانَ رُجُوعًا، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمَ الْمُوصَى بِهِ إِلَّا بِتَسْلِيمِ خَيْرٍ مِنْهُ،
وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ تَسْلِيمُ خَيْرٍ مِنْهُ، فَصَارَ مُتَعَذِّرَ التَّسْلِيمِ
وإنْ وصَّى له بقَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ، ثم خلَط الصُّبْرَةَ بأُخْرَى، لم يكُنْ رُجُوعًا. سواءٌ خلَطَه بدُونِه، أو بمِثْلِه، أو بخَيرٍ منه. وهذا المذهبُ. جزَم به في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُحَرَّرِ»، و «الكافِي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
قال في «الهِدايَةِ»: فإنْ وصَّى بطَعامٍ، فخَلَطَه بغيرِه، لم يكُنْ رُجوعًا. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحارِثِيِّ».
وقيل: هو رُجوعٌ مُطْلَقًا. صحَّحه النَّاظِمُ. وأطْلَقَهما في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والعِشْرِين»،
وقال: هما مَبْنِيَّان [على أنَّ] الخَلْطَ هل هو اسْتِهْلاكٌ، أو اشْتِراكٌ؟
فإنْ قُلْنا: هو اشْتِراكٌ. لم يكُنْ رُجوعًا، وإلَّا كان رُجوعًا.
قلتُ: تقَدَّمَتْ هذه المَسْأَلةُ في كتابِ الغَصْبِ، في كلامِ المُصَنِّفِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه اشْتِراكٌ.
وقيل: هو رُجوعٌ إنْ خَلَطَه بخَيرٍ منه، وإلَّا فلا. وجزَم به في «النَّظْمِ». واخْتارَه صاحِبُ «التَّلْخيصِ» وغيرُه. قال الحارِثِيُّ: وهو مَفْهومُ إيرادِ القاضي في «المُجَرَّدِ». وأطْلَقَ في «الفُروعِ»، فيما إذا خَلَطَه بخَيرٍ منه، الوَجْهَين.
قال في «الرِّعايتَين»: وإنْ وصَّى بقَفِيزٍ منها، ثم خلَطَها بخَيرٍ منها، فقد رجَع، وإلَّا فلا.
قال في «الكُبْرَى»: قلتُ: إنْ خَلَطَها بأرْدَأَ منها صِفَةً، فقد رجَع،
وإنْ خَلَطَها بمِثْلِها في الصِّفَةِ، فلا.
وقيل: لا يرْجِعُ بحالٍ.
فائدةٌ: لو وصَّى له بصُبْرَةِ طَعامٍ، فخَلَطَها بطَعامٍ غيرِها، ففيه وَجْهان وَإنْ زَادَ فِي الدَّارِ عِمَارَةً، أو انْهَدَمَ بَعْضُهَا، فَهَلْ يَسْتَحِقُّهُ المُوصَى لَهُ؟ عَلَى وَجْهَينَ.
مُطْلَقان. وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»؛ أحدُهما، لا يكُونُ رُجوعًا. جزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ»، إلَّا أنْ تكونَ النُّسْخَةُ مغْلوطَةً. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ». والوَجْهُ الثَّاني، يكُونُ رُجوعًا. قال الحارِثِيُّ: لو خلَط الحِنْطَةَ المُعَيَّنَةَ بحِنْطَةٍ أُخْرَى، فهو رُجوعٌ. قطَع به المُصَنِّفُ، والقاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم. انتهى. فهذا هو المذهبُ. صحَّحه الحارِثِيُّ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: [وقيل: إنْ خلَطَها مِنَ الطَّعامِ بمِثْلِها قَدْرًا وصِفَةً، فعَدَمُ الرجوعِ أظْهَرُ.
وإنِ اخْتَلَفا قَدْرًا أو صِفَةً، أو احْتَمَلَ ذلك، فالرُّجوعُ أظْهَرُ؛ لتَعَذُّر الرُّجوعِ بالمُوصَى به.
قال: (وإن زاد في الدار عمارة أو انهدم بعضها فهل يستحقه الوصي (١) ؟ على وجهين).
أما كون الوصي يستحق العمارة على وجهٍ؛ فلأنها تبعٌ للدار.
وأما كونه لا يستحقها على وجهٍ؛ فلأنه لم يوص له بها.
وأما كونه يستحق ما انهدم على وجه؛ فلأنه داخل في وصيته. بدليل ما لو ينهدم.
وأما كونه لا يستحقه على وجهٍ؛ فلأنه انتقل إلى اسم آخر غير الذي كان تسمى به.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.