وَإِنْ خَلَطَهُ بِغَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ أَوْ أَزَالَ اسْمَهُ فَطَحَنَ الْحِنْطَةَ، أَوْ خَبَزَ الدَّقِيقَ، أَوْ جَعَلَ الْخُبْزَ فَتِيتًا، أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ، أَوْ نَجَرَ الْخَشَبَةَ بَابًا وَنَحْوَهُ، أَوِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ وَزَالَ اسْمُهَا، فَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ رُجُوعٌ وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن خَلَطَه بغيرِه على وَجْهٍ لا يَتَمَيَّزُ) منه، كان رُجُوعًا؛ لأنَّه يَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُه، فيَدُلُّ على رُجُوعِه.
وإن خَلَطَه بما يَتَمَيَّزُ منه، لم يكن رُجُوعًا؛ لأنَّه لا يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ.
وإن (أزال اسْمَه، فطَحَنَ الحِنْطَةَ) أو عَجَن الدَّقِيقَ، أو خَبَز العَجِينَ (أو جَعَلَ الخُبْزَ فَتِيتًا) فهو رُجُوعٌ؛ لأنَّه أزال اسْمَه. وذَكَرَه القاضِي؛ لأنَّه أزال اسْمَه وعَرَّضَه للاسْتِعْمالِ، وذلك دَلِيلٌ على رُجُوعِه. وبهذا قال الشافعيُّ. وعلى قِياسِ ذلك إذا (نَجَر الخَشَبَةَ بابًا ونحوَه) لأنَّه أزال اسْمَه، فهو في مَعْناه.
وإن كان قُطْنًا أو كَتّانًا فغَزَلَه، أو غَزْلًا فنَسَجَه، أو ثَوْبًا فقَطَعَه، أو نُقْرَةً فضَرَبَها، أو شاةً فذَبَحها، كان رُجُوعًا. وبه قال أصحابُ الرَّأي، والشافعيُّ في ظاهِرِ مَذْهَبِه. واخْتارَ أبو الخَطّابِ، أنَّه ليس برُجُوعٍ. وهو قولُ أبي ثَوْرٍ؛ لأنَّه لا يُزِيلُ اسْمَه. ولَنا، أنَّه عَرضَه للاسْتِعْمالِ، فكان رُجُوعًا؛ لأن فِعْلَه يَدُلُّ على الرُّجُوعِ. وقولُهم: إنَّه لا يُزِيلُ اسْمَه. لا يَصِحُّ؛
فإنَّ الثَّوْبَ لا يُسَمَّى غَزْلًا، والغَزْلَ لا يُسَمَّى كَتَّانًا.
فصل: وإن حَدَث بالمُوصَى به ما يُزِيلُ اسْمَه مِن غيرِ فِعْل المُوصِي، مِثْلَ أن سَقَط الحَبُّ في الأرْضِ فصار زَرْعًا، أو انْهَدَمَتِ الدّارُ فصارت فَضاءً في حَياةِ المُوصِي، بَطَلَتِ الوَصِيّةُ بها؛ لأنَّ الباقيَ لا يَتَناوَلُه الاسْمُ. وهو اخْتِيارُ القاضي. وذَكَر أبو الخَطّابِ، في الدّارِ إذا انْهَدَمَتْ وزال اسمُها وَجْهًا، أنَّه لا يكونُ رُجُوعًا؛ لأنَّ المُوصِيَ لم يَقْصِدْ ذلك. والأوَّلُ أوْلَى.
وإن كان انْهِدامُ الدّارِ لا يُزِيلُ اسْمَها، سُلِّمَتْ إليه.
٢٦٧٩ -
(وَإِنْ خَلَطَهُ بِغَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ) وَلَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ غَالِبًا، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ (أَوْ أَزَالَ اسْمَهُ فَطَحَنَ الْحِنْطَةَ، أَوْ خَبَزَ الدَّقِيقَ، أَوْ جَعَلَ الْخُبْزَ فَتِيتًا، أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ، أَوْ نَجَرَ الْخَشَبَةَ بَابًا وَنَحْوَهُ، أَوِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ وَزَالَ اسْمُهَا، فَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ رُجُوعٌ) صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ اسْمَهُ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ دُخُولِهِ فِي الِاسْمِ الدَّالِّ عَلَى الْمُوصَى بِهِ (وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ رُجُوعٌ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ،
وَالثَّانِي، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ: إِنَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ بَاقٍ أَشْبَهَ غَسْلَ الثَّوْبِ، وَهُوَ لَا يُسَمَّى غَزْلًا، كَمَا لَا يُسَمَّى الْغَزْلُ كِتَّانًا،
وَكَذَا الْخِلَافُ إِذَا ضَرَبَ الْبَقَرَةَ، أَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ، أَوْ بَنَى، أَوْ غَرَسَ، ذَكَرَهُمَا ابْنُ رَزِينٍ فِي مُوَطَّئِهِ.
فَرْعٌ إِذَا حَدَثَ بِالْمُوصَى بِهِ مَا يُزِيلُ اسْمَهُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ الْمُوصِي، كَالْحَبِّ إِذَا سَقَطَ وَصَارَ زَرْعًا، وَالدَّارِ إِذَا انْهَدَمَتْ وَصَارَتْ فَضَاءً، فَوَجْهَانِ أَشْهَرُهُمَا: الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ لَا يَتَنَاوَلُهُ الِاسْمُ.
وإنْ خلَطَه بغيرِه على وَجْهٍ لا يَتَمَيَّزُ، أوْ أزال اسمَه، فطحَن الحِنْطَةَ، أو خبَزَ الدَّقِيقَ، أو جعَل الخُبْزَ فَتِيتًا، أو نسَج الغزْلَ، أوْ نَجَر الخَشَبَةَ بابًا ونحوَه، أو الْحِنْطَةَ أوْ خَبَزَ الدَّقِيقَ، أوْ جَعَلَ الْخُبْزَ فَتِيتًا، أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ، أوْ نَجَرَ الْخَشَبَةَ بَابًا وَنَحْوَهُ، أو انْهَدَمَتِ الدَّارُ وَزَال اسْمُهَا، فَقَال الْقَاضِي: هُوَ رُجُوعٌ. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ وَجْهَينِ.
انْهَدَمَتِ الدَّارُ وزال اسمُها، فقال القاضِي: هُوَ رُجُوعٌ. وذكَر أَبُو الخَطَّابِ فيه وَجْهَين. اعلَمْ أنَّه إذا خَلَطَه بغيرِه على وَجْهٍ لا يتَميَّزُ، أو أزال اسمَه، فطحَن الحِنْطَةَ، أو خبَز الدَّقيقَ، ونحْوَه،
وكذا لو زال اسمُه بنَفْسِه، كانْهِدامِ الدَّارِ أو بعضِها، فقال القاضي: هو رُجوعٌ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: ليس برُجوعٍ. قدَّمه في «الهِدايَةِ»، واخْتارَه. وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وصححه في «الخُلاصةِ».
وقال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والعِشْرِين»: لو وَصَّى له برَطْلٍ مِن زَيتٍ مُعَيَّنٍ، ثم خلَطَه يزَيتٍ آخَرَ؛
فإنْ قُلْنا: هو اشْتِراكٌ. لم تَبْطُلِ الوَصِيَّةُ،
وإنْ قُلْنا: هو اسْتِهْلاكٌ. بَطَلَتْ. والمَنْصوصُ في رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ، وأبي الحارِثِ، أنَّه اشْتِراكٌ. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي، وغيرُهما. قاله قبلَ ذلك.
وأما إذا عَمِلَ الخُبْزَ فَتِيتًا، أو نسَج الغزْلَ، أو عَمِلَ الثَّوْبَ قمِيصًا، أو ضرب النُّقْرَةَ دَراهِمَ، أو ذبَح الشَّاةَ، أو بنَى، أو غرَس، ففيه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «النَّظْمِ»، في البِناءِ والغِراسِ؛ أحدُهما، هو رُجوعٌ. وهو الصحَّيحُ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ -في غيرِ البِناءِ والغِراسِ- والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ مُطْلَقًا. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ» فيما ذكَرَه المُصَنِّفُ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الكافِي»، في غيرِ البِناءِ والغِراسِ، وصحَّحَه في «النَّظْمِ»، في غيرِ البناءِ والغِراسِ.
وصحَّحه الحارِثِيُّ أيضًا. والوَجْهُ الثَّاني، ليس برُجوعٍ. اخْتارَه أبو الخَطابِ. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قال في «الخُلاصةِ»: لم وَإنْ وَصَّى لَهُ بِقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ، ثُمَّ خَلَطَ الصُّبْرَةَ بِأُخْرَى، لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا.
يكُنْ رُجوعًا في الأصحِّ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو وَصَّى له بدارٍ، فانْهدَمَتْ، فأعادَها، فالمذهبُ بُطْلانُ الوَصِيَّةِ.
قال في «القَواعِدِ»: هذا المَشْهورُ، ولا تعودُ بعَوْدِ البناءِ. ويتَوجَّهُ عَوْدُها، إنْ أعادَها بآلَتِها القديمَةِ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا تبْطُلُ الوَصِيَّةُ بكُلِّ حالٍ. الثانيةُ، وَطْءُ الأمَةِ ليس برُجوعٍ إذا لم تحْمِلْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الرِّعايةِ الصغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الكافِي». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «شَرْحِ الحارِثيِّ».
وفي «المُغْنِي» احْتِمالٌ بالرُّجوعِ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ أوْصَى بأمَةٍ، فوَطِئَها وعزَل عنها،
وقيل: أو لم يعْزِلْ عنها. ولم تحْبَلْ، فليس برُجوعٍ. وذكَر ابنُ رَزِينٍ فيه وَجْهَين.
قال: (وإن خلطه بغيره على وجهٍ لا يتميز، أو أزال اسمه فطحن الحنطة أو خبز الدقيق، أو جعل الخبز فتيتاً، أو نسج الغزل، أو نجّر الخشبة باباً ونحوه، أو انهدمت الدار، أو أزال اسمها: فقال القاضي: هو رجوع. وذكر أبو الخطاب: فيه وجهين.
وإن وصى له بقفيزٍ من صَبُرَةٍ، ثم خلط الصبرة بأخرى: لم يكن رجوعاً).
أما كون ما ذكر غير خلط الصبرة رجوعاً على قول القاضي؛ فلأن الخلط المذكور جَعَله على وجهٍ لا يمكن تسليمه، وإزالة الاسم أخرجته عن دخوله في الاسم الدالّ على الموصى به.
وأما كونه على وجهين على ما ذكر أبو الخطاب؛
فلأن دليل الرجوع وعدمه موجودان فيه: أما الرجوع؛ فلما تقدم.
وأما عدمه؛ فلأن الموصى به باقٍ. أشبه ما لو غسل الثوب.
وأما كون خلط الصبرة الموصى بقفيزٍ منها بصبرة أخرى لا يكون رجوعاً؛ فلأنه كان مشاعاً ولم يَزَل. فهو باق على صفته.
بخلاف ما تقدم فإنه كان معيناً ثم زال ذلك، وذلك يمنع من تسليمه إليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.