وَلَا دَفْعُهُ إِلَى وَلَدِهِ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ ذَلِكَ لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن دَعَتِ الحاجَةُ إلى بَيعِ بعضِ العَقَارِ لقَضاءِ دَينِ المَيِّتِ، أو حاجةِ الصِّغارِ، وفي بَيعِ بعضِه نَقْصٌ، فله البَيعُ على الكِبارِ والصِّغارِ) وقال أبو حنيفةَ، وابنُ أبي لَيلَى: يجوزُ البَيعُ على الصِّغارِ والكِبارِ فيما لا بُدَّ منه،
وكذلك إن كان جَمِيعُهم كِبارًا وهناك دَينٌ أو وصيةٌ.
وقيل: لا يَمْلِكُ أن يَبِيعَ إلَّا ما يَخْتَصُّ الصِّغارَ، وبقَدْرِ الدَّينِ والوصيةِ. ولَنا، أنَّه وَصِيٌّ يملِكُ بيعَ بعضِ التَّرِكَةِ، فمَلَكَ بيعَ جَمِيعِها، كما لو كان جميعُ الورثةِ صِغارًا وكان الدَّينُ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ، ولأنَّ الوَصِيَّ قائِمٌ مَقامَ الأبِ، وللأبِ أن يَبِيعَ الجميعَ، ولأنَّه لَمّا جاز بَيعُها في الدَّينِ المُسْتَغْرِقِ، جاز بَيعُها فيما لا يَسْتَغْرِقُ، كالعَينِ المَرْهُونَةِ، ولأنَّ في بَيعِ البعضِ نَقْصًا على الصِّغارِ، فيَتَعَيَّنُ بَيعُ الجميعِ؛ دَفْعًا للضَّرَرِ عنهم. ويَحْتَمِلُ أن لا يجوزَ البَيعُ على الكِبارِ. وبه قال الشافعيُّ
(وَلَا دَفْعُهُ إِلَى وَلَدِهِ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِ كَهُوَ، وَأَبَاحَهُ الشَّيْخَانِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: مَعَ أَبِيهِ، وَذَكَرَهُ آخَرُونَ وَأَبِيهِ، وَلَمْ يَزِيدُوا،
وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهُ إِلَى وَارِثِهِ، سَوَاءٌ كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ: فِي مَنْعِ مَنْ يُمَوِّنُهُ وَجْهًا (وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ ذَلِكَ لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ) وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُهُ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ، فَكَذَا مَا ذَكَرَ،
وَقِيلَ: لَهُ إِعْطَاءُ وَلَدِهِ وَسَائِرِ أَقَارِبِهِ إِذَا كَانُوا مُسْتَحِقِّينَ لَهُ دُونَ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّفْرِيقِ، وَقَدْ وُجِدَ.
مَسَائِلُ: إِذَا قَالَ: تَصَدَّقْ مِنْ مَالِي، احْتَمَلَ مَا تَنَاوَلَهُ الِاسْمُ، وَاحْتَمَلَ مَا قَلَّ وَكَثُرَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ مُعَيَّنًا، عَيَّنَهُ، ذَكَرَ فِي التَّمْهِيدِ: مَنْ أَوْصَى إِلَيْهِ بِحَفْرِ بِئْرٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، أَوْ فِي السَّبِيلِ، فَقَالَ: لَا أَقْدِرُ، فَقَالَ الْمُوصِي: افْعَلْ مَا تَرَى، لَمْ يَجُزْ حَفْرُهَا بِدَارِ قَوْمٍ لَا بِئْرَ لَهُمْ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْصِيصِهِمْ، نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ،
وَلَوْ أَمَرَهُ بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ، فَلَمْ يَجِدْ عَرْصَةً، لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ عَرْصَةٍ يَزِيدُهَا فِي مَسْجِدٍ صَغِيرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَلَوْ قَالَ: ادْفَعْ إِلَى يَتَامَى فُلَانٍ، فَإِقْرَارٌ بِقَرِينَةٍ وَإِلَّا وَصِيَّةٍ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.