فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأُمِّ بأرْبَعَةٍ؛ بالْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَوَلَدِ الابْنِ، والأبِ، والْجَدِّ) أجْمَعَ على هذا أهلُ العلمِ، فلا نَعْلَمُ أحَدًا خالفَ فيه، إلَّا روايةً واحِدةً شَذَّتْ عن ابنِ عباسٍ، في أَبَوَين وأخَوَين لأمٍّ، للأمِّ الثُّلُثُ وللأَخَوَينِ الثُّلُثُ.

٢٢٬٥٣٩

وقِيلَ عنه: لهما ثُلُثُ الباقِي. وهذا بَعِيدٌ جِدًّا، فإنَّه يُسْقِطُ الإِخْوَةَ كُلَّهم بالجَدِّ، فكيف يُوَرِّثُهم مع الأبِ! ولا خِلافَ بينَ سائرِ أهلِ العلمِ في أنَّ وَلَدَ الأمِّ يَسْقُطُونَ بالجَدِّ، فكيف يَرِثُونَ مع الأبِ! والأصْلُ في هذه الجُمْلَةِ قولُ الله تعالى:{وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ}. والمُرادُ بهذه الآيةِ الأخُ والأخْتُ مِن الأُمِّ بإجْماعِ أهلِ العلمِ.

وَفى قِراءَةِ سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ: (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ) . والْكَلَالةُ فِي قَولِ الجُمْهُورِ مَن ليس له وَلَدٌ ولا والِدٌ، فشَرَط في تَوْرِيثِهم عَدمَ الوَلدِ والوالدِ، والوَلَدُ يَشْتَمِلُ على الذَّكَرِ والأُنْثَى، والوالدُ يَشْمَلُ الأبَ والجَدَّ، ووَلَدُ الابنَ وَلَدٌ.

فصل: واخْتَلَفَ أهلُ العلمِ الكَلالةِ، فقِيلَ: الكَلالةُ اسْمٌ للوَرَثَةِ مَا عَدَا الْوَالِدِينَ والمَوْلُودِينَ. نصَّ عليه أحمدُ. وَرُوىَ عن أبي بكرٍ، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّهُ قال: الكَلالةُ مَن عَدَا الوَالِدَ والولَدَ . واحْتَجَّ مَن ذَهَب إلى هذا بقولِ الفَرَزْدَقِ في بني أُميَّةَ :

وَرِثْتُم قَناةَ المجْدِ لا عن كَلالةٍ ... عن ابْنَيْ مَنافٍ عبدِ شمسٍ وهاشِمِ واشْتِقَاقُه مِن الإِكْلِيلِ الَّذِي يُحِيطُ بالرَّأْسِ ولا يَعْلُو عليه، فكأن الوَرَثةَ ما عَدا الوَلدَ والوالدَ قد أحاطُوا بالميِّتِ مِن حَوْلِه لا مِنْ طَرَفَيه أعلاه وَأسْفَلِه، كإحاطَةِ الإِكْلِيلِ بالرَّأْسِ.

٢٢٬٥٤٠

فأمَّا الوَلدُ والوالدُ فهما طَرَفا الرَّجُلِ،

٢٢٬٥٤١

فإذا ذَهَبا كان بَقيَّةُ النَّسبِ كَلَالةً.

قال الشاعرُ :

فكيفَ بأطْرافِي إذا ما شَتَمْتَنِي ... وما بعدَ شَتْمِ الوالِدَينِ صُلُوحُ وقالت طائِفةٌ: الكَلالةُ الميِّتُ نَفْسُه الذي لا وَلَدَ له ولا وَالِدَ. يُرْوَى ذالك عن عمرَ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ.

٢٢٬٥٤٢

وقِيلَ: الْكَلَالةُ قَرابةُ الأمِّ. واحْتَجُّوا ببيتِ الفَرَزْدَقِ الذي أنشدْناه، عَنَى أنَّكم وَرِثْتُم المُلْكَ عن آبائِكم لا عن أُمَّهاتِكم. ويُرْوَى عن الزُّهْرِيِّ أنَّه قال: المَيِّتُ الذي لا وَلَدَ له ولا والدَ كَلالةٌ، ويُسمَّى وارِثُه كَلالةً. والآيتان في سورةِ النِّساءِ المُرادُ بالكَلالةِ فيهما المَيِّتُ. ولا خِلافَ في أنَّ اسمَ الكَلَالةِ يَقعُ على الإخْوةِ من الجِهاتِ كلِّها. وقد دلَّ علي صحةِ ذلك قولُ جابِرٍ: يا رسولَ اللهِ، كيف المِيراثُ؟ إنَّما يَرثُني كَلَالةٌ .

فجعلَ الوارثَ هو الكَلالةَ، ولم يكُنْ لجابرٍ يومَئذٍ وَلدٌ ولا وَالِدٌ. وممَّن ذَهبَ إلى أنَّه يُشْتَرَطُ في الكَلَالةِ عدمُ الوَلدِ والوالدِ زيدٌ، وابنُ عَبَّاس، وجابرُ بنُ زيدٍ، والحسنُ، وقَتادةُ، والنَّخَعِيُّ، وأهلُ المدينةِ والبَصرةِ والكُوفةِ. ويُروَى عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّه قال: الكَلالةُ مَن لا وَلدَ له. ويُروَى ذلك عن عمرَ .

٢٢٬٥٤٣

والصحيحُ عنهما كقولِ الجَماعةِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَبِالْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ) لِقُوَّتِهِ بِزِيَادَةِ الْقُرْبِ، وَعَنْ عَلِيٍّ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَأَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ، يَرِثُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ. وَعَنْ أَحْمَدَ يَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ، وَالْأَبُ بِجَدٍّ،

١٥٬٢٥٤

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، كَأَبِي حَفْصٍ الْبَرْمَكِيِّ وَالْآجُرِّيِّ، لَكِنْ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَيْسَ الْجَدُّ أَبًا فِي قَوْلِ زَيْدٍ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ» ، إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ. (وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأُمِّ بِأَرْبَعَةٍ بِالْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَوَلَدِ الِابْنِ، وَالْأَبِ وَالْجَدِّ)

١٥٬٢٥٥

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً} وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا، فَقَالَ:«أَمَا سَمِعْتَ الْآيَةَ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي الصَّيْفِ {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ} [النساء: ١٧٦] وَهِيَ مَنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ قَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَرِثُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا، وَالْجَدُّ أَبٌ، وَوَلَدُ الِابْنِ ابْنٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَبَوَيْنِ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ: لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْأَخَوَيْنِ الثُّلُثُ،

١٥٬٢٥٦

وَقِيلَ عَنْهُ: لَهُمَا ثُلُثُ الْبَاقِي، وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ "، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْإِخْوَةُ كُلُّهُمْ بِالْجَدِّ، فَكَيْفَ يُوَرِّثُهُمْ مَعَ الْأَبِ.

١٥٬٢٥٧

فَرْعٌ: مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ، نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ فِي أَخٍ مَمْلُوكٍ، وَابْنِ أَخٍ حُرٍّ: الْمَالُ لِابْنِ أَخِيهِ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ.

أَصْلٌ: مِنَ الْوَرَثَةِ مَنْ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ، وَهُوَ الزَّوْجَانِ، وَالْأَبَوَانِ، وَالِابْنُ، وَالْبِنْتُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجِبَ لَهُمْ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْإِرْثِ، وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ لَا يَسْقُطُ إِرْثُهُ بِحَالٍ.

[

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويَسقط ولد الأم بأربعة: بالولد ذكراً كان أو نثى، وولد الابن، والأب، والجد) .

١٠٬٣٨٤

أما كون ولد الأم يسقط بالأربعة المذكورة؛ فلأن الله تعالى شرط في ميراثه كون الميت كلالة؛ لأنه قال:{وإن كان رجلٌ يورَثُ كلالةً أو امرأةٌ وله أخٌ أو أختٌ ... الآية}. والكلالة: من لا ولد له ولا والد.

١٠٬٣٨٥

وأما كونه يسقط بالولد ذكراً كان أو نثى؛ فلأن اللفظ عامٌ، ولم يقم دليلٌ على تخصيص الذكر. فيجب العمل بالعامّ السالم عن المخصص له . [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.