فَإِذَا وُضِعَ الْحَمْلُ دَفَعْتَ إِلَيْهِ نَصِيبَهُ وَرَدَدْتَ الْبَاقِيَ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ
الشروح عليها
مسألة: (فإذا وُضِعَ الحَمْلُ دَفَعْتَ إليه نَصِيبَه ورَدَدْتَ الباقيَ إلى مُسْتَحِفِّه) وإن كان يَرِثُ الموْقوفَ كُلَّه أخَذَه،
وإن أعْوَزَ شيئًا، رَجَع على مَن هو في يدِهِ.
مسائلُ مِن ذلك: امْرأةٌ حامِلٌ وبنتٌ، للمرأةِ الثُّمْنُ، وللبنتِ خُمْسُ الباقي.
وفي قولِ شَرِيكٍ تُسْعُه. وفي قولِ أبي يوسفَ ثُلُثُه بضمِين. ولا يُدْفَعُ إليها شَيْءٌ في الشْهورِ عن الشافعيِّ.
فإن كان مكانَ البِنْتِ ابنٌ، دُفِعَ إليه ثُلُثُ الباقي أو خُمْسُه أو نِصْفُه، على اخْتِلافِ الأقوالِ.
ومتى زادَتِ الفُروضُ على ثُلُثِ المالِ فميراثُ الإِناثِ أكثرُ،
فإذا خَلَّفَ أبوين وامْرأَةً حامِلًا، فللْمَرْأةِ ثلاثةٌ مِن سبعةٍ وعِشْرين، وللأبوينِ ثمانِيةٌ منها، ويُوقَفُ سِتَّةَ عَشَرَ، ويَسْتَوي ههُنا قولُ مَن وَقَفَ نَصيبَ اثنين وقولُ مَن وَقَفَ نَصِيبَ أربعةٍ. وقولُ أبي يوسفَ، تعْطَى المرأةُ ثُمْنًا كامِلًا، والأَبَوَانِ ثُلُثًا كاملًا، ويُوخَذُ منهم ضَمِينٌ.
فإنْ كان معهم بنتٌ دُفِعَ إليها ثَلاثَةَ عَشَرَ مِن مائةٍ وعِشْرين.
وفي قولِ شَرِيكٍ، ثَلاثَةَ عَشَرَ مِن مائتين وسِتَّةَ عَشَرَ.
وفي قولِ أبي يوسفَ، ثلاثةَ عَشَرَ مِن اثنينِ وسبعين، ويُؤخَذُ مِن الكُلِّ ضَمِينٌ: مِن البنْتِ؛ لاحْتِمالِ أن يُولَدَ أكثر مِن واحِدٍ،
ومِن الباقين؛ لاحتمالِ أن تعولَ المسألةُ. وعلى قولِنا، يُوافَقُ بينَ سبعةٍ وعِشْرِينَ وبينَ مائةٍ وعشرينَ بأثْلاثٍ، ويُضْرَبُ ثُلُثُ إحداهما في الأُخْرى تَكنْ ألفًا وثمانين، للبنْتِ ثلاثةَ عَشَرَ في تِسْعَةٍ، مائَةً وسَبْعَةَ عَشَرَ، وللأبوين والمرأةِ أحَدَ عَشَرَ في أربعين، وما بَقِيَ فهو مَوْقوفٌ.
زَوْجٌ وأُمٌّ حامِلٌ مِن الأبِ، المسألةُ مِن ثمانِيَةٍ، للزوَجِ ثلاثَةٌ، وللأمِّ سَهْمٌ، ونَقِفُ أرْبَعَةً.
وقال أبو يوسفَ: نَدْفَعُ إلى الأُمِّ سَهْمَين ونقِف ثَلاثَة، ونأْخُذُ منها ضَمِينًا. هكذا حَكَى عنه الخَبْرِيُّ.
وإن كان في المسألةِ مَن يسْقُطُ بوَلَدِ الأبوينِ، كعَصَبَةٍ أو أحَدٍ مِن وَلَدِ الأبِ، لم يُعْطَ شَيئًا.
ولو كان في هذه المسْألَةِ جَدٌّ، فللزوجِ الثُّلُثُ، وللأمِّ السُّدْسُ، وللجَدِّ السُّدْسُ، والباقي مَوْقوفٌ.
وقال أبو حنيفةَ: للزوجِ النِّصْفُ، وللأمِّ السُّدْسُ، وللجَدِّ السُّدْسُ، ويَقِفُ السُّدْسُ بينَ الجَدِّ والأمِّ، ولا شيءَ لِلحَمْلِ؛ لأنَّ الجَدَّ يُسْقِطُه. وأبو يوسفَ يَجْعَلُها مِن سَبْعَةٍ وعِشرين، ويَقِفُ أرْبعةَ أسْهُمٍ. وحُكِيَ عن شَرِيكٍ أنَّه كان يقولُ:[تَعُولُ عَلى الجَدِّ]. فَيَقِفُ ههُنا نَصِيبَ الإِناثِ، فَتَكونُ عندَه مِن تِسْعَةٍ، تَقِف منها أرْبَعَةٌ.
ولو لم يكنْ فيها زوجٌ كان للأُمِّ السُّدْسُ [وللجَدِّ ثُلُثُ الباقي، ويَقِفُ عَشَرَةٌ مِن ثمانِيةَ عَشَرَ. وعندَ أبي حنيفةَ، للجَدِّ الثُّلُثان، وللأُمِّ] السُّدْسُ ، ويُوقَفُ السُّدْسُ بَينَهما. قولُ أبي يوسفَ، يَقِفُ الثُّلُثُ، ويُعْطَى كُلُّ واحِدٍ منهما ثُلُثًا، ويُؤخَذُ منهما ضَمينٌ.
ومتى خَلَّفَ وَرَثَةً وأُمًّا تحتَ الزوجِ، فيَنْبَغِي للزوجِ الإمْساكُ عن وَطْئِها، ليَعْلَمَ أحامِلٌ هي أم لا. كذا يُرْوَى عن عليٍّ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، والشَّعْبِيِّ، والنَّخَعِيِّ، وقَتادَةَ، في آخَرِينَ.
فإن وَطِئَها قبلَ اسْتِبْرائِها فأتَتْ بِوَلدٍ لأَقلَّ مِن سِتَّةِ أشهُرٍ وَرِثَ؛ لأنَّا نَعْلَمُ أنَّها كانت حامِلًا به،
وإن وَلَدَتْه لِأكثَرَ مِن ذلك لم يرِثْ، إلَّا أن يُقِرَّ الوَرَثَةُ أنَّها كانت حامِلًا يومَ موتِ وَلَدِها.
(فَإِذَا وُضِعَ الْحَمْلُ دَفَعْتَ إِلَيْهِ نَصِيبَهُ) لِأَنَّهُ حَقُّهُ (وَرَدَدْتَ الْبَاقِيَ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهُمْ، لَكِنْ إِنْ كَانَ يَرِثُ الْمَوْقُوفَ كُلَّهُ، كَمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَخَذَهُ كُلَّهُ،
وَإِنْ أَعْوَزَ شَيْئًا، رَجَعَ عَلَى مَنْ فِي يَدِهِ، وَهَلْ يَجْرِي فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ مِنْ مَوْتِهِ، لَحَكَمْنَا لَهُ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا حَتَّى مَنَعْنَا بَاقِيَ الْوَرَثَةِ، أَوِ الْآنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي زَكَاةِ مَالِ الصَّبِيِّ؟ فِيهِ وَجْهَانِ،
ذَكَرَهُمَا أَبُو الْمَعَالِي قَالَ: وَلَوْ وَصَّى لِحَمْلٍ وَمَاتَ، فَوَضَعَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَبِلَ وَلِيُّهُ، مَلَكَ الْمَالَ، وَهَلْ يَنْعَقِدُ حَوْلَهُ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَبُولِ؟ فِيهِ خِلَافٌ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُوطَأُ، فَوَضَعَتْ لِمُضِيِّ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَقُلْنَا: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ، فَفِي وُجُوبِ زَكَاةِ مَا مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَجْهَانِ.
تَنْبِيهٌ: اعْلَمْ أَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ الْحَمْلُ لَا يَرِثُ إِلَّا إِذَا كَانَ ذَكَرًا، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَدِّ الْمَيِّتِ، أَوْ عَمِّهِ، أَوْ أَخِيهِ، كَبِنْتٍ وَعَمٍّ وَامْرَأَةِ أَخٍ حامل، لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي مَوْقُوفٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَرُبَّمَا كَانَ الْحَمْلُ لَا يَرِثُ، إِلَّا إِذَا كَانَ أُنْثَى، كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَامْرَأَةِ أَبٍ حَامِلٍ، يُوقَفُ سَهْمُهُ مِنْ سَبْعَةٍ،
فَإِنْ وَلَدَتْهُ أُنْثَى أَخَذَتْهُ، وَإِنْ وَلَدَتْهُ ذَكَرًا، أَوْ ذَكَرَيْنِ، أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، اقْتَسَمَهُ الزَّوْجُ وَالْأُخْتُ،
وَكَذَلِكَ إِنْ تَرَكَتْ أُخْتًا لِأَبٍ، لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهَا شَيْءٌ لِجَوَازِ أَنْ تَلِدَ ذَكَرًا فَيُسْقِطَهَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال رحمه الله: (فإذا وُضع الحمل دفعتَ إليه نصيبه ورددت الباقي إلى مستحقه) .
أما كون القاسم يدفع نصيب الحمل إليه إذا وضعته أمه؛ فلأن ذلك حقه.
وأما كونه يرد الباقي إلى مستحقه؛ فلأن ذلك حقهم.
واعلم أنه تارة لا يفضل عن نصيب الحمل الموقوف له شيء؛ كما لو ظهر الحمل ذكرين في الأولى وأنثيين في الثانية؛ لأن المسألتين تصحان على ما كانتا عليه، وتارة يفضل منه؛ كما لو ظهر ذكراً في الأولى والثانية؛ لأن الأولى تصح من ستة عشر: للمرأة سهمان، ولكل ابنٍ سبعةٍ. والثانية من أربعة وعشرين: للمرأة ثلاثة، وللأبوين ثمانية، وللحمل ثلاثة عشر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.