فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٨٢٦المقنعالحنابلةج ٥ ص ٣٩٨ج ٥ ص ٣٩٨

وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَهَا الْهَلَاكُ كَالَّذِي يُفْقَدُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ أَوْ فِي مَفَازَةٍ مَهْلَكَةٍ كَالْحِجَازِ، أَوْ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ حَالَ الْحَرْبِ، أَوْ فِي الْبَحْرِ إِذَا غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ انْتُظِرَ بِهِ تَمَامَ أَرْبَعِ سِنِينَ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(كالذي يُفْقَدُ مِن بَينِ أهْلِه) كمَن يَخرُجُ إلى الصلاةِ، أو في حاجةٍ قريبةٍ فلا يعودُ (أو في مفازةٍ مُهلِكةٍ، كالحجازِ، أو بَينَ الصَّفَّين حال الحربِ، أو في البحرِ إذا غَرِقَتْ سَفِينَتُه) ولا يُعْلَمُ له خَبَرٌ، فهذا (يُنْتَظَرُ به أرْبَعُ سِنِين) لأنَّها أكْثَرُ مُدَّةِ الحملِ،

٢٢٬٩٤٧

فإن لم يَظْهَرْ له خَبَرٌ، قُسِمَ مالُه، واعْتَدَّتِ امرأتُه عِدَّةَ الوَفاةِ وحَلَّتْ للأزْواجِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وهذا اخْتيارُ أبي بكرٍ. وذَكَرَ القَاضي أنَّه لا يُقْسَمُ مالُه حتى تَمْضِيَ عِدَّةُ الوَفاةِ بعدَ الأرْبَعِ سنين؛ لأنَّه الوَقْت الذي يُباحُ لامرأتِه التزويجُ فيه. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ العِدَّةَ إنَّما تكون بعدَ الوَفاةِ،

٢٢٬٩٤٨

فإذا حُكِمَ بوفاتِه فلا وَجْهَ للوُقوفِ عَن قَسْمِ مالِه. وقد رُوِيَ عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، التَّوَقُّفُ عن أمرِه،

٢٢٬٩٤٩

وقال: قد هِبْتُ الجوابَ فيها وكأنِّي أُحِبُّ السَّلامَةَ.

٢٢٬٩٥٠

والمَذْهَبُ الأوَّلُ. ولم يُفَرِّقْ سائِرُ أهْلِ العِلْمِ بينَ هذه الصُّورَةِ وبينَ سائِرِ صُورِ الفِقْدانِ فيما عَلِمنا، إلَّا أنَّ مالِكًا والشافعيَّ في القَديمِ، وافقا في الزوجةِ أنَّها تَتَزَوَّجُ خَاصَّةً.

٢٢٬٩٥١

والأظْهَرُ مِن مذْهَبِه مِثْلُ قَولِ الباقينَ.

٢٢٬٩٥٢

فأمّا مالُه فاتَّفَقُوا على أنَّه لا يُقْسَمُ حتى تَمْضِيَ مُدَّةٌ لا يَعِيشُ في مثلِها، وقد ذَكَرْنا الاخْتِلافَ في ذلك في النوعِ الأوَّلِ؛ لأنَّه مَفْقُودٌ لا يتَحَقَّقُ مَوْتُه، أشْبَهَ التَّاجِرَ والسَّائِحَ. ولَنا، اتّفاقُ الصَّحابَةِ، رَضِيَ اللهُ عنهم، على تَزْويجِ امرأتِه على ما نَذْكُرُه في العِدَدِ، إن شاءَ اللهُ تعالى،

٢٢٬٩٥٣

وإذا ثَبَت ذلك في النِّكاحِ مع الاحْتِياطِ للأبْضاع، ففي المالِ أوْلَى. ولأنَّ الظّاهِرَ هَلاكُه، فأشْبَهَ ما لو مَضَتْ مُدَّة لا يَعيشُ في مِثْلِها.

٢٨٤٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَهَا الْهَلَاكُ كَالَّذِي يُفْقَدُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ) كَمَنْ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، أَوْ فِي حَاجَةٍ قَرِيبَةٍ، فَلَا يَعُودُ (أَوْ فِي مَفَازَةٍ) هِيَ وَاحِدَةُ الْمَفَاوِزِ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: سُمِّيَتْ بِهِ تَفَاؤُلًا بِالسَّلَامَةِ،

١٥٬٥٩٢

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُمِّيَتْ مَفَازَةً مِنْ فَازَ يَفُوزُ، إِذَا مَاتَ، حَكَاهَا ابْنُ الْقَطَّاعِ، فَيَكُونُ مِنَ الْأَضْدَادِ (مَهْلَكَةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَاللَّامِ،

١٥٬٥٩٣

وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، حَكَاهُمَا أَبُو السَّعَادَاتِ،

١٥٬٥٩٤

وَيَجُوزُ ضَمُّ الْمِيمِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَهْلَكَتْ فَهِيَ مُهْلِكَةٌ، وَهِيَ أَرْضٌ يَكْثُرُ فِيهَا الْهَلَاكُ (كَالْحِجَازِ، أَوْ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ حَالَ الْحَرْبِ، أَوْ فِي الْبَحْرِ إِذَا غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ) فَسَلِمَ قَوْمٌ دُونَ آخَرِينَ (انْتُظِرَ بِهِ تَمَامَ أَرْبَعِ سِنِينَ) لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْلِ

الإنصافالمرداوي

وإن كان ظاهِرُها الهَلاكَ -كما مثَّل المُصَنِّفُ- انْتُظِرَ به تَمامُ أَرْبعِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سِنِين، ثم يُقْسَمُ مالُه. هذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، والشَّارِحُ: هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، فقال: انْتُظِرَ به تمامُ أرْبَع سِنين منذُ تَلِف. وتابعَ صاحِبَ «الرعايَةِ الكُبْرَى» في ذلك. والأَوْلَى، منذُ فُقِدَ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

٢٧٬٩٤١

وعنه، يُنْتَظَرُ به أرْبَعُ سِنين، وزِيادَةُ أرْبَعةِ أشْهُرٍ وعَشْرٍ. قال القاضي: لا يُقْسَمُ مالُه حتى تَمْضِيَ عِدَّةُ الوَفاةِ بعدَ الأرْبَعِ سِنين.

٢٧٬٩٤٢

فَإِن مَاتَ مَوْرُوثُهُ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ دُفِعَ إِلَى كُلِّ وَارِثٍ الْيَقِينُ وَوُقِفَ

٢٧٬٩٤٣

وعنه، التَّوَقُّفُ في أمْرِه. وقال: كنتُ أقولُ ذلك، وقد هِبْتُ الجوابَ فيها لاخْتِلافِ النَّاسِ، وكأنِّي أُحِبُّ السَّلامَةَ.

٢٧٬٩٤٤

قال في «المُسْتَوْعِبِ»: قال أصحابُنا: وهذا توَقُّفٌ يَحْتَمِلُ الرُّجوعَ عمَّا قاله أوَّلًا، وتكونُ المَرْأةُ على الزَّوْجِيَّةِ حتى يثْبُتَ موْتُه، أو يَمْضِيَ زَمانٌ لا يعِيشُ فيه مِثْلُه، ويَحْتَمِلُ التَّوَرُّعَ، ويكونُ ما قاله أوَّلًا بحالِه في الحُكْمِ.

٢٧٬٩٤٥

وعنه، حُكْمُه في الانْتِظارِ حُكْمُ التي ظاهِرُها السَّلامَةُ.

٢٧٬٩٤٦

وقال في «الواضِحِ»: يُنتظَرُ زمَنًا لا يجوزُ مِثلُه. قال: وحدَّها في بعضِ رِواياتِه بتِسْعِين سنَةً.

٢٧٬٩٤٧

وقيل: بسَبْعِين.

فائدة: نقَل المَيمُونِيُّ في عَبْدٍ مَفقُودٍ: الظَّاهِرُ أنَّه كالحُرِّ.

٢٧٬٩٤٨

قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. ونقَل مُهَنَّا وأبو طالِب في الأَمَةِ، أنَّها على النِّصْفِ مِنَ الحُرَّةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٨٢٤ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.